المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تكنلوجيا الاهانة !!!!!!


خنساء فلسطين
09-26-2006, 11:53 AM
بقلم: الكاتب عزيز العصا


قلنديا.. الكنتينر.. عصيون.. زعترة.. ترقوميا.. ايريز... وغيرها، انها أسماء لمواقع جغرافية في هذا الوطن العزيز، وكل حبة من ترابها الغالي تحمل رمزية الوطن والهوية، نحبها، بل نعشقها، فهي أجزاء من أرضنا وقرانا ومدننا. إلا أن وجود الحواجز العسكرية عليها قد أحالها إلى عناوين للمرارة، والقهر، والمعاناة، والضغط النفسي، والإهانة المتعمدة من قِبَل جنود الاحتلال.
أود في هذا المقال المتواضع التعرض لما أعايشه يومياً على واحد منها، ألا وهو "حاجز قلنديا"، ولمن لا يعرفه أقول: قلنديا بقعة جغرافية أقيم عليها مخيم لأبناء شعبنا الذين شردوا من ديارهم ظلماً وطغياناً، وكان قَدَرهم أن قلنديا تصل بين القدس ورام الله. وعليه فقد أقيم عليها حاجز عسكري تنبعث منه رائحة البارود، والرعب، والخوف.. إنه الحاجز الذي يراقب كل ما يتحرك عبر رام الله من جنوبها.
لقد كان هناك هضبة نلتف حولها، لنتجاوز الجنود، فنصل إلى الشارع الذي ينحرف بنا، بعيداً عن القدس، نحو الخان الأحمر ثم العيزرية فأبوديس... أما الآن فقد أُزيلت الهضبة بأكملها ليتم تسويتها، ويقام عليها ما يشبه "المنشأة!!" الضخمة (هكذا تبدو من بعيد)، أما إذا حاولت المرور عبرها، فإنك تجد جميع الأبواب موصدة أمامك ومن كل الجهات، ليصبح حالك كحال فأر اصطاده (فخ) منصوب له بعناية. تقف خلف مجموعة من الناس التائهين المذهولين.. تنتظر دورك، فأي دور لك؟ لا تدري، فما هي إلا لحظات لتصبح وسط كتلة بشرية ضخمة.. يتزايد العدد، والعيون مسلطة نحو ممر دوار، عليك الدخول عبره كما تدخل الدجاجة بعد ذبحها إلى ماكينة إزالة الريش ويُقال لها بالعامية الفلسطينية "المعاطة"، فهو عبارة عن قضبان معدنية متداخلة، تدور باتجاه واحد، وهو اتجاه دوران عقارب الساعة.. يعلوه ضوء أحمر وآخر أخضر؛ الأخضر يعني أن الدوار يتحرك بما يسمح بالدخول لشخص واحد فقط، متوسط البنية، وإذا كنت سميناً، فنقول لك: أعانك الله.. أما الكاميرا التي ترقب كل شيء، فيصعب عليك تحديد موقعها.. الجنود يصرخون على الناس بعبرية لا نفهمها، وبعربية لم نسمع بها، إلا أن المعنى العام لها: ارجع للخلف. الناس غير معنيين بهذا، فالدوار يسمح بمرور شخص كل حوالي 5 دقائق، وكل فرصة تضيع تعني خمس دقائق أخرى تضيع من وقتك وعمرك.. وبالتالي فإن فتح الدوار يعني لكل فرد بأنه لا بد له من الدخول إلى هذا الدوار اللعين.. وهنا يشتد التزاحم، وتدب الفوضى، فيُداس الصغير، ويهزأ الكبير، ليفوز في النهاية صاحب العضلات المفتولة.. هذا لا يعني أننا شعب غير منظم كما يقول البعض، وإنما صانع القرار في ذلك الموقع المشئوم يدفع بالناس إلى ذلك، ولسان حاله يقول: عليكم فعل ذلك لكي تمروا، وبغير هذا، موتوا بغيظكم..
هذا جزء من المشهد.. أما الجزء الآخر فهو هؤلاء الجنود، ذكوراً وإناثاً، شباب في مقتبل العمر، يقبعون في مكاتبهم أمام الشاشات التي ترقب كل شيء في الخارج، وأمامهم ميكروفونات متصلة بسماعات مضخمة للصوت في القاعة.. يتهامسون فيما بينهم، ثم ينبري أحدهم ليصرخ عبر ميكروفونه على الجمهور المتدافع في الخارج، وتحمل صرخاتهم ما يحلو لهم من الكلام، وادلل على ذلك بأن عجوزاً هرماً قد ألقت به موجات المتدافعين ليلتصق بالسماعة، فيقول له الجندي من مكان ما: " كيف خالك" أي "كيف حالك"، انطلق سؤال الجندي هذا ليصاحبه ضحكات زملائه وقهقهاتهم.. الجنود يتحكمون باللون الأخضر، الذي تعني رؤيته "قرب الفرج" فيفتح الدوار، ليصبح في داخله أكثر من شخص، أما البقية فيشتد تدافعهم حتى أنهم يرغمون الدوار للدوران بعكس اتجاهه الطبيعي، وهنا يصبح المتورط في الدوار في معصرة يمكنها أن تنتزع السوائل من جسده المحبط نقية من أية شوائب مهما صَغُرَت، أم بقية المتدافعين فيلتصقون ببعضهم حتى تصبح المسافات فيما بينهم أقل بكثير من المسافة بين سمكة وأخرى في علبة السردين.. في هذه اللحظة، ينطفئ الأخضر ليعلن إغلاق الممر على من عَلِقَ بين أنيابه!! وهنا عليك أن تتصور ماذا سيجري لعظام صدرك، ولعمودك الفقري، وحتى أحشائك الداخلية فهي لا تسلم من الأذى المحتوم..
لم تنته "الرحلة!" بعد.. فمن يُقَدَّر له الدخول، عليه أن يصطف مرة أخرى، ولكن في هذه المرة بدون تدافع، لأن الجنود يصبحون أقرب إليك، وعليك ألا تزعجهم.. ادخل "واخد، واخد" إلى دوار آخر مصحوب بممرات إلكترونية.. انزع ما امكنك من ملابسك (الخارجية طبعاً)، اعبر إلى حيث الزامور.. سلم هويتك للفحص.. المسافة بينك وبين الجنود هي سمك لوح الزجاج، أما المخاطبة فهي عبر السماعة.. اعبر أو لا تعبر.. هذا قرار الجنود.. فإذا عبرت، عليك التوجه إلى دوار آخر، يؤدي بك إلى الخارج.. وهناك تردد الشهادتين إذا كنت مسلماً، وإن كنت مسيحياً فتصلي بطريقتك شاكراً الخالق عز وجل على النجاة والخلاص..
تقتضي الأمانة الصحفية -السردية- الروائية أن نشير إلى شيء ما لصالح معبر قلنديا، وهي أنهم يستقبلونك بلوحة مضيئة تحمل عبارات الترحيب الحار ولكن (باللون الأحمر!!)، وأهم ما في تلك اللوحة أنها تحمل ساعة رقمية تجعلك تعرف عدد الساعات التي أمضيتها على هذا الحاجز الإلكتروني، الذي يحمل بصمة التكنولوجيا المعاصرة.. هذه التكنولوجيا التي لم اعتقد يوماً بأن لها وجهاً بشعاً، مهيناً، مذلاً، إلا أن حاجز قلنديا جعلني أرى هذا الوجه الحالك السواد، والذي سوف أحدث طلبتي في الجامعة عنه في مساق "التعايش مع التكنولوجيا

مسلم أنا
09-26-2006, 12:56 PM
حقاً إن التكنلوجيا قد استخدمه العدو لإهانتنا
ولكننا بإذن الله سنستخدمها لاستعادة أرضنا
وحاجز قلنديا وزعترة وغيرهما هذه الحواجز التي تسمى على اسم مناطق فلسطينية جغرافية
سنستعيدها ونعيد لها عزها وكرامتها
وإنه لجهاد جهاد نصر أو استشهاد