المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللحظة الأخيرة في سفر الأنبياء


أحرار
09-25-2006, 10:59 PM
السلام عليكم
اللحظة الأخيرة في سفر الأنبياء
نجوى شمعون


بدأ اجتياح منطقة الشوكة برفح ليلا وليس لديك أي مقدرة على الفرار فالموت على مقربة منك يدنو،لم نخف من الموت يوما لكنه لكنه الطريقة التي يأتي بها يأتي كسارق لأجمل أيامنا يبعثرها ويتركنا نازفين على طرقات القلب وفي زاوية بالشارع المؤدي للكتابة ..تذبل عيوننا مفارقة لأي جهة من سور الحكاية ويأتينا الموت كقناص للأطفال والنساء والرجال والصبية والبيوت وكشكل اعتيادي في بلاد العرب ليس لك أن تعترض إنها حرب ضد الإرهاب ضد الإسلام ضد الإنسانية ،بتاريخ 3/8/2006 الخميس توغلت دبابات الاحتلال وآلياته العسكرية بغطاء من الطائرات الحربية والمدافع وووو وكل ما تتخيله وما لا تتخيله،علينا أن ندخل داخل الصورة الخارجية لنكون في الحدث نرى ولا احد يرانا هى مرآة عاكسة لجرح المدى وسفر الأنبياء،الآن ندخل إلى الشوارع والبيوت ولربما القلوب،الخطر في كل اتجاه وكذلك الموت يقبع منتظراً فرصة للهجوم على ضحاياه ولكن العدو لا ينتظر انه يداهم ويقتل ويمزق الأطفال ويسرق أحلامهم وألعابهم الصغيرة من أيديهم وحصيلة القتل 17 شهيداً و60 جريحا فكل اجتياح لأي منطقة لابد أن يكون رقم الشهداء عاليا كدليل على انتصار القاتل وقوته وتبجحه ولابد له أيضا أن يهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها ولم لا ..! كيف يتبث لأجداده المارقين بأنهم ورثة للصهاينة وصورة طبق الأصل عن القتلة الصهاينة وحتى لا ينتهي المسلسل الدموي لابد أن يدفع الفلسطيني ثمن العيش فوق أرضه والتشبث بها ليلا ونهارا،لندخل الصورة أكثر ففي جوف الصورة تخرج السيدة هدى النوري مع أولادها الثلاثة لا تخرج كما يحلو لها أو كما يفترض بها أن تخرج إنها تخرج بعينين تحدقان في المجهول خوفاً على أولادها الثلاثة

تخرجهم من البيت الذي لم يعد آمناً ولم يعد كما في السابق أصبح مكانا خطراً تلتف حوله الذئاب وعليها أن تؤمن لأولادها الأمن الأمن الذي فقد من العالم بأسره طالما أن الذئب الذي يعوي في كل مكان أصبح هو الحارس للأمن في العالم وأصبح بكل وقاحة يظهر ما يريد بعدما كان يستتر بمخططاته وقتله ويعتذر ليري العالم مدى الديموقراطية التي يتمتع بها والتمثيل الإعلامي الذي يتغطى به ويصوغه كما يحلو له،هدى النوري أم ككل الأمهات أرادت أن تحمي أولادها ونفسها من همجية محتل غاصب خرجت مع أولادها الثلاثة ولم يكن خروجها عادياً كانت وقع أقدامهم الخافتة والصاخبة معاً مع صوت الرصاص الأعمى تدق سيمفونية الموت في كل مكان لربما اجتاحت هدى في تلك اللحظات البطيئة فكرة التراب وهى فكرة الحياة والموت معاً لكن القذائف لم تمهلهم وقتاً آخر لنضوج الفكرة أو موتها ،موت ينتشر في المخيم وهدى تدفع أطفالها نحو الخلاص إلى دنيا أخرى أقل ظلمة وأقل امتهان لحياة الإنسان ،هدى لم تفكر لحظة بأن الطلقة المتعبة من رصد البشر تترصد بهم وقد تكون أدركت ذلك ولكن خارج حدود البيت وكطير طارت بهم في شارع .. وموال الأرض .. وقصيدة لكن الشارع لم يستعيد هيئته الأولى وموالها لم يعد سوى أنين سنابل والقصيدة أيضا لم تعد على حالها القصيدة مفخخة ونازفة" حتى الموت ،واللحظة التي نخافها لا نستطيع أن نستعيدها لنرتب الأحداث ونمنع القلب من أن يشق دموعه ودمه وليس بمقدورنا أن نصطف مع الأحلام لنراهم في عرسهم أو مدارسهم وقد شبوا كبارا ..لكنهم تزينوا للأرض كما تزينت لهم واللحظة طلقة للبعيد من يومنا ومن لذة الحياة والموت معاً ولا نختار أي منهما وإن يكن لنا أن نختار فنختار الفرح وإن كان مسبياً أو يلهو بجروحنا هكذا جئنا للحياة لنتقن فن الحياة رغم القتل والتهجير وسياسة الأغبياء لندل على خطواتنا بزهرة في الطريق ولا نرحل متشبثين بأرضنا

هدى اجتازت مع أطفالها عوالم كثيرة ماتت الابنة وابن آخر وبقيت هدى مع ابنها في المستشفى تصارع اللحظة حتى انتهت من قذف حجارتها على القتلة وفي أعماقها تتمنى لو كان بيدها الحجر كما الآن أو أي شيء تدافع به عمن اختفوا من عينيها كأنهم غيمة ظلت مسافرة وابتعدت ،كانت تتمنى على سريرها لو أنها تنتهي وتبقى ورودها لهان مصابها لكنها لحقت بابنها وابنتها وفي غرفة ليست بعيدة ظل هنالك يرقد ابنها الثالث فاقداً لذراعه وقدمه ومنطقة الحوض فماذا تبقى له ،حينما يصحو ليجد جروحاً منتقاة ورحيلاً يحاوره بالسيف وآخر مشهد مع أسرته واللحظة الخاطفة حين سقطوا على الأرض مضرجين بالياسمين،هنالك بيوتاً فوق ساكنيها بكت وأخرى لم تبصرهم وبيوتاً نادت على أصحابها فارتد الصوت ناي" يبكيهم كلما علت أصواتهم أو دنت ...
هكذا يترك المحتل المكان بيوت مهدمة صواريخ تدك المكان وأطفال كانوا يلعبون فاختبئوا في حلمهم لكن القذائف دخلت حلمهم ..أطفأت النور ولعبت بأسرتهم وكتبهم ورسمهم وما اكتفت ..
***

أتجول ليلاً في قانا قانا الجرح الأخضر منديل عاشقة تودع حبيباً مضرجاً بدمه ولحظات المطر هرول للغياب وتركها لحن" ووتر،لا يختلف المشهد كثيراً فالقاتل نفس القاتل والناس أبرياء لهم الخبز والفرح وصلوات أنبياء، يدافعون عن الشمس إذا ما بزغت ويدفعون الحب للحقول وللوطن المجروح فينا ..أتجول في الجثث الملقاة صباحاً كان نهارها ندىً وقهوة الصبح لم تبتعد ولا قبلات الصباح للأطفال ابتعدت،ورد الصباح طل مجروحاً وانكسر في زاوية البيت إناء ..تحطمت الصور والذكريات وقانا تركض ليلاً قانا تصرخ ليلاً وتحمل الصور لصغار كان يغار منهم القمر ومنذ رحلوا غاب القمر من سمائنا..لم يعد بمقدورنا أن نراه كما السابق، اخذوا معهم حلو أيامنا والمشهد بأكمله اختلف بات دوامات تحملنا إلى المجهول قمر" لقانا يودع الأحباب يلوح رائحة طفولتهم وعناوين مدارسهم والكتب ..خطواتهم للبيت أو للحديقة ..أنفاسهم ويومهم المطل من الشرفات حنينهم للعب ولقبلات القمر،قمر" يغار لكنه يلاعبهم ويصبح طفلاً حين يلاعبهم الآن اختلف كل شيء الوقت والقمر وحتى خطواتهم ما عادت تمر بذاك الحي حتى عصفور الجار لم يسلم من القتل ووردة البيت ذابت حزناً على حزن ..
أتجول نهاراً وبيروت النبض النازف تنهض من أحزانها تنفض الغبار عن وجهها تشيع أزهارها وفي الليل تبكيهم وتظل واقفةً بكبرياء الجرح، عائلات بأكملها تلاشت أضحت في عربات الموتى وباتت غربتهم جواز سفر لمرور عابر فماذا كان سيقول نزار لبيروت مرةً
أخرى

"قومي من تحت الردم كزهرة لوز في نيسان" ..ماذا سيقول لمرجعيون ومروحين ولكل شبر في لبنان،يا بيروت الوردة وزهرة أقحوان إن الموت يلامسنا يقف على أبوابنا وفي ردهات منازلنا وتقف الأغنيات لبيروت سلام" وطني تلامس الجرح فيحط دوري فوق شجرة كان طفل يلعب بجوارها ،كثيرة هى القصص والشواهد ما زالت على حالها تعجز الكلمات يا بيروت تعجز في أعماق الحر وتنزح بعيداً فوق شجر السنديان ، مشرداً في وطنه يعزف تشرده فمن أين سيأتي النوم يا فاطمة ومن أين سيأتي صمت القيثارة الأرملة اسألوا بيروت عن صباحاتها عن البيوت التي لم تعد وعن الأطفال والنساء والشيوخ وعن طيورها وأشجارها سماء لبيروت ووحدها في الريح تزين صباحاتها ترتب ضفائرها وجلسة لعائلة في الغياب،لاشيء يقال في المجازر .. غير أن الدماء وحدها تخاطب اللغة فتكتب خوف الضحية وحنقها وتسجل تمرد الروح وعيوناً تتعانق في آخر اللحظات،كانت العائلة تتسارع في حزم الحقائب الأولاد والبنات والوالدين يحملان شوقاً مجروحاً للبنان شوق الغربة البعيدة وانتظار" طال ليتمرغوا بحضن الوطن وليلهم طال لم يناموا سوى لحظات فغدا سيكونون على متن طائرة إلى بيروت بيروت الجمال والفتنة الراكدة،لبنان الطفولة والذكريات لبنان الأم وموشح" بريق حياة لكن لم تمهلهم الطائرات فكرة السفر للوطن تنهي أحلامهم والشوق المعبأ لذاكرة الحصاد ..أتجول قنابل عنقودية تجندل أوقاتنا معا ً، أحياء كاملة دكت، عائلات بأكملها أبيدت ووجه لبنان جريح ينزف لكنه مازال شامخاً يعلو فوق كل جرح.


للكاتبة المتالقة نجوى شمعون
11/9/2006

مسلم أنا
09-26-2006, 01:04 PM
مشكور أخي احرار فلسطين على هذا المقال
شكراً

هديل
09-26-2006, 01:28 PM
ان ابناء الدراكولا واحفاد ايفان

لم يرتوا بعد من الدماء

ان ذكر الاسمين مدعاة للرعب

واشارة الى انعدام الآدميه

وصفة الآدمية تزول عندما يأكل الانسان لحم اخيه او يشرب من دمه

اجل يا احرار هم احفاد ايفان ليسوا من البشر

هم شيء اخر لا يعرف من الالوان الا الاحمر

مجازرهم لا مجال لحصرها هم يظهرون في كل مكان

يتطفلون على هذا العالم

الا تسمع الى ضحكاتهم ؟؟يتردد صداها كصوت ساحره في برج مرتفع

على رأس جبل

الا تنظر في عيونهم ؟؟؟؟

هي الغضب يخرج منها الشرر

انيابهم زرقاء بارزه

هم ذاتهم تتعدد ادواتهم والنتيجة واحده

اشلاء اطفال ولون دماء

ثوار
09-26-2006, 11:05 PM
دماء متناثرة وصقي في صيف واموات تصرخ ونساء تستغيث

وعربا دفنوا روؤسهم بالجبن

ومنابر الحريه تغلق واطفال تبكي ويعلواا صوت الجنين

جف مداد الأقلام واحترقت الأوراق

بين مذبحة بفلسطين وأخرى بالعراق

كل الحكام العرب اتفقوا

أن يقتل أطفال فلسطين

أن يردم دجلة وفرات

وبسوق نخاسة

تباع الأمهات

كل الحكام العرب اتفقوا

وقت الحرب نبيع القدس

وكفانا أن نرجع بالرايات وبأموال ودولارات

وإذا احتجنا لمزيذ بعنا الكعبة

كل الحكام العرب اتفقوا

أن نشجب وندين

وحلال أن نأكل خنزير

ونقول: تطبيع ومفاوضات

جف مداد الأقلام واحترقت الأوراق

بين مذبحة بفلسطين وأخرى بالعراق ولبنان