ابن غزة الصمود
11-18-2005, 12:39 AM
التفجيرات الدموية التي استهدفت ثلاثة فنادق سياحية في العاصمة الأردنية عمان، وأدت إلى مقتل ستين شخصا من الأبرياء، هي تأكيد إضافي بان العراق، وبفضل الرئيس الأمريكي جورج بوش، تحول إلى ساحة لتصدير الإرهاب وليس الديمقراطية إلى دول الجوار.
الولايات المتحدة الأمريكية هي التي جاءت بالزرقاوي إلى العراق، ووفرت المناخات الملائمة لتنظيم القاعدة لكي يقيم امبراطوريته ومراكز تدريبه، ويجند الآلاف من الانتحاريين لبث الرعب في العراق والدول المجاورة.
والحكومات العربية التي تواطأت مع هذا الغزو الأمريكي، وفتحت أراضيها وقواعدها لانطلاقه، تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه هذه الظاهرة وما افرزته من تصاعد موجات الإرهاب، واستهداف المدنيين الابرياء سواء داخل العراق او خارجه.
الخبيرة الأمريكية في شؤون الإرهاب لوريتا نابليوني قالت في مقالة نشرتها في مجلة فورين افيرز ان الولايات المتحدة هي التي خلقت اسطورة الزرقاوي لايجاد صلة بين القاعدة ونظام الرئيس العراقي صدام حسين لتبرير غزوها للعراق، فانقلب السحر علي الساحر وتحول الزرقاوي إلى اسطورة حقيقية. وقالت مؤلفة كتاب العراق المتمرد ان أسطورة الزرقاوي ساعدت في تحويل القاعدة من طليعة نخبوية صغيرة إلى حركة جماهيرية، وان الزرقاوي أصبح (الرمز) لجيل جديد من المجاهدين المناهضين للإمبريالية.
ليس هناك أسهل من اتهام الزرقاوي بالإرهاب والقتل، وتدبيج المقالات حول بشاعة تفجيرات الفنادق، ولكن ما هو أهم من ذلك هو البحث في جذور هذه الظاهرة، وتحليلها للوصول إلى الاستراتيجيات الصحيحة والفاعلة لمواجهتها أو التقليل من أخطارها.
نسجل هنا، وقطعا للطريق علي كل التأويلات باننا نعتبر قتل المدنيين الأبرياء في العراق او الأردن او السعودية او بريطانيا عملا إرهابيا مدانا لا يمكن التعاطف معه أو تبريره. لان تفجير صالة أفراح وقتل أناس آمنين لا يمت للدين، أي دين، بصلة، ولا يخدم أي قضية، بل يرتد سلبا عليها. ولهذا لم يكن غريبا ان يتحول المزاج العام في الاردن ضد تنظيم القاعدة في الوقت الراهن، وكرد فعل علي هذه التفجيرات، مثلما تحول المزاج العام في السعودية بالقدر نفسه بعد تفجيرات المجمع السكني في المحيا في الرياض.
ان اخطر ما يمكن ان يترتب علي هذه التفجيرات، هو إقدام الحكومة الأردنية علي استغلالها لفرض المزيد من الاجراءات الامنية القمعية بحجة مواجهة الإرهاب تماما مثلما حدث في بريطانيا بعد تفجيرات السابع من تموز (يوليو) الماضي.
فالبرلمان البريطاني رفض متاجرة حكومة توني بلير بالارهاب، من خلال إصدار قوانين تقيد الحريات المدنية، واسقط قوانينها بطريقة ديمقراطية مشرفة اكدت عمق الديمقراطية البريطانية، ولا نعتقد ان البرلمان الاردني، او اي برلمان عربي آخر يملك مثل هذه القوة والارادة.
وما يجعلنا نتوقف عند هذه المسألة هو ما صرح به آرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه اتفق مع العاهل الاردني علي مكافحة الارهاب وتعزيز التنسيق في هذا الخصوص.
فإذا صح مثل هذا القول، ونأمل ان يكون غير صحيح، فان اي اتفاق بين الاردن والدولة العبرية، سيصب في مصلحة تنظيم القاعدة، ويوفر له المبررات للمزيد من الهجمات في الاردن، لان التعاون الامني مع حكومة ارهابية مثل حكومة شارون، يدين الطرف المتعاون، ويجعله هدفا لهجمات انتقامية.
فـ الارهاب الذي يتحدث شارون عن مكافحته غير الارهاب الذي يواجهه الاردن، ولا صلة بينهما علي الاطلاق. فشارون يعتبر المقاومة الفلسطينية والاسلامية العربية إرهابا، ويريد من الأردن، والحكومات العربية الاخري الوقوف الي جانبه ومكافحته.
شارون يقدم نفسه علي انه ضحية، تماما مثل ضحايا فندق راديسون ساس، بينما هو اكبر ممارس للارهاب، وبأبشع صورة علي وجه الكرة الأرضية.
عروض شارون بالتعاون مع الاردن في مكافحة الإرهاب هي اكبر خطر عليه وعلي أمنه، وصداقته للاردن وصفة للارهاب هي الاخطر من نوعها. فبوجود هكذا أصدقاء من يحتاج إلى أعداء؟ مثلما يقول المثل الانكليزي الشهير.
ما لا يقل خطورة عن تعاطف شارون المزيف مع الاردن وضحاياه، تلك الضغوط الأمريكية المتعاظمة عليه، والدول العربية الاخري للتعاون مع المشروع الامريكي الدموي في العراق.
فالادارة الامريكية تطالب اجهزة الامن العربية بأن تعمل لنصرة الاحتلال وإنجاح المشروع السياسي المنبثق عنه، من خلال تقديم معلومات عن المقاومة، ومكافحتها والاعتراف بالنظام العراقي الحاكم، وفتح السفارات وتدريب قوات الامن والحرس الوطني، واستقبال الوزراء العراقيين كما لو انهم يمثلون حكومة شرعية، وهم الذين عارضوا عروبة بلادهم وسخروا اجهزة اعلامهم للتهجم علي كل شيء عربي.
تفجيرات الاردن الدموية هي اعراض جانبية لمرض سرطاني قاتل اسمه الاحتلال الامريكي للعراق. فكيف يمكن ان تنعم دول الجوار العراقي بالامن والاستقرار، والعراق يتعرض لمجازر جماعية في الفلوجة والقائم وتلعفر وسامراء، ويواجه التقسيم الطائفي والعرقي، ويتحول الي ملاذ آمن لكل منظمات التطرف العربية والاسلامية؟
نتعاطف بكل قوة مع ضحايا تفجيرات الاردن، ولنا بينهم اهل وأصدقاء، بل أن كلهم أهلنا، ولكن نري ان من واجبنا لا ان نصدر بيانات الشجب والاستنكار والإدانة، مثل الأنظمة العربية، بل أن نحلل ونفسر، وان نضع الصورة كاملة أمام القارئ، لأننا نعرف جيدا أين أوصلتنا وقضايانا بيانات الشجب والإدانة هذه.
الولايات المتحدة الأمريكية هي التي جاءت بالزرقاوي إلى العراق، ووفرت المناخات الملائمة لتنظيم القاعدة لكي يقيم امبراطوريته ومراكز تدريبه، ويجند الآلاف من الانتحاريين لبث الرعب في العراق والدول المجاورة.
والحكومات العربية التي تواطأت مع هذا الغزو الأمريكي، وفتحت أراضيها وقواعدها لانطلاقه، تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه هذه الظاهرة وما افرزته من تصاعد موجات الإرهاب، واستهداف المدنيين الابرياء سواء داخل العراق او خارجه.
الخبيرة الأمريكية في شؤون الإرهاب لوريتا نابليوني قالت في مقالة نشرتها في مجلة فورين افيرز ان الولايات المتحدة هي التي خلقت اسطورة الزرقاوي لايجاد صلة بين القاعدة ونظام الرئيس العراقي صدام حسين لتبرير غزوها للعراق، فانقلب السحر علي الساحر وتحول الزرقاوي إلى اسطورة حقيقية. وقالت مؤلفة كتاب العراق المتمرد ان أسطورة الزرقاوي ساعدت في تحويل القاعدة من طليعة نخبوية صغيرة إلى حركة جماهيرية، وان الزرقاوي أصبح (الرمز) لجيل جديد من المجاهدين المناهضين للإمبريالية.
ليس هناك أسهل من اتهام الزرقاوي بالإرهاب والقتل، وتدبيج المقالات حول بشاعة تفجيرات الفنادق، ولكن ما هو أهم من ذلك هو البحث في جذور هذه الظاهرة، وتحليلها للوصول إلى الاستراتيجيات الصحيحة والفاعلة لمواجهتها أو التقليل من أخطارها.
نسجل هنا، وقطعا للطريق علي كل التأويلات باننا نعتبر قتل المدنيين الأبرياء في العراق او الأردن او السعودية او بريطانيا عملا إرهابيا مدانا لا يمكن التعاطف معه أو تبريره. لان تفجير صالة أفراح وقتل أناس آمنين لا يمت للدين، أي دين، بصلة، ولا يخدم أي قضية، بل يرتد سلبا عليها. ولهذا لم يكن غريبا ان يتحول المزاج العام في الاردن ضد تنظيم القاعدة في الوقت الراهن، وكرد فعل علي هذه التفجيرات، مثلما تحول المزاج العام في السعودية بالقدر نفسه بعد تفجيرات المجمع السكني في المحيا في الرياض.
ان اخطر ما يمكن ان يترتب علي هذه التفجيرات، هو إقدام الحكومة الأردنية علي استغلالها لفرض المزيد من الاجراءات الامنية القمعية بحجة مواجهة الإرهاب تماما مثلما حدث في بريطانيا بعد تفجيرات السابع من تموز (يوليو) الماضي.
فالبرلمان البريطاني رفض متاجرة حكومة توني بلير بالارهاب، من خلال إصدار قوانين تقيد الحريات المدنية، واسقط قوانينها بطريقة ديمقراطية مشرفة اكدت عمق الديمقراطية البريطانية، ولا نعتقد ان البرلمان الاردني، او اي برلمان عربي آخر يملك مثل هذه القوة والارادة.
وما يجعلنا نتوقف عند هذه المسألة هو ما صرح به آرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه اتفق مع العاهل الاردني علي مكافحة الارهاب وتعزيز التنسيق في هذا الخصوص.
فإذا صح مثل هذا القول، ونأمل ان يكون غير صحيح، فان اي اتفاق بين الاردن والدولة العبرية، سيصب في مصلحة تنظيم القاعدة، ويوفر له المبررات للمزيد من الهجمات في الاردن، لان التعاون الامني مع حكومة ارهابية مثل حكومة شارون، يدين الطرف المتعاون، ويجعله هدفا لهجمات انتقامية.
فـ الارهاب الذي يتحدث شارون عن مكافحته غير الارهاب الذي يواجهه الاردن، ولا صلة بينهما علي الاطلاق. فشارون يعتبر المقاومة الفلسطينية والاسلامية العربية إرهابا، ويريد من الأردن، والحكومات العربية الاخري الوقوف الي جانبه ومكافحته.
شارون يقدم نفسه علي انه ضحية، تماما مثل ضحايا فندق راديسون ساس، بينما هو اكبر ممارس للارهاب، وبأبشع صورة علي وجه الكرة الأرضية.
عروض شارون بالتعاون مع الاردن في مكافحة الإرهاب هي اكبر خطر عليه وعلي أمنه، وصداقته للاردن وصفة للارهاب هي الاخطر من نوعها. فبوجود هكذا أصدقاء من يحتاج إلى أعداء؟ مثلما يقول المثل الانكليزي الشهير.
ما لا يقل خطورة عن تعاطف شارون المزيف مع الاردن وضحاياه، تلك الضغوط الأمريكية المتعاظمة عليه، والدول العربية الاخري للتعاون مع المشروع الامريكي الدموي في العراق.
فالادارة الامريكية تطالب اجهزة الامن العربية بأن تعمل لنصرة الاحتلال وإنجاح المشروع السياسي المنبثق عنه، من خلال تقديم معلومات عن المقاومة، ومكافحتها والاعتراف بالنظام العراقي الحاكم، وفتح السفارات وتدريب قوات الامن والحرس الوطني، واستقبال الوزراء العراقيين كما لو انهم يمثلون حكومة شرعية، وهم الذين عارضوا عروبة بلادهم وسخروا اجهزة اعلامهم للتهجم علي كل شيء عربي.
تفجيرات الاردن الدموية هي اعراض جانبية لمرض سرطاني قاتل اسمه الاحتلال الامريكي للعراق. فكيف يمكن ان تنعم دول الجوار العراقي بالامن والاستقرار، والعراق يتعرض لمجازر جماعية في الفلوجة والقائم وتلعفر وسامراء، ويواجه التقسيم الطائفي والعرقي، ويتحول الي ملاذ آمن لكل منظمات التطرف العربية والاسلامية؟
نتعاطف بكل قوة مع ضحايا تفجيرات الاردن، ولنا بينهم اهل وأصدقاء، بل أن كلهم أهلنا، ولكن نري ان من واجبنا لا ان نصدر بيانات الشجب والاستنكار والإدانة، مثل الأنظمة العربية، بل أن نحلل ونفسر، وان نضع الصورة كاملة أمام القارئ، لأننا نعرف جيدا أين أوصلتنا وقضايانا بيانات الشجب والإدانة هذه.