المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما تغرب الشمس ... تزهر السيوف


الفجر السعيد
04-07-2006, 07:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

اعزائي الاعضاء ...

يسرني ان اقدم لكم اليوم رواية جديدة على أمل ان تنال اعجابكم ان شاء الله ...

تنقلنا اجواء الرواية الى زمن بعيد في عهد احد الملوك وتنتقل الاحداث فيها بين عدة مدن وعدة ابطال سنتعرف عليهم تدريجياً كي لا تختلط عليكم الادوار ...

سأبدأ الان بالمقدمة وفيها بعض الاحداث المهمة ، ثم تبدأ في الجزء القادم تكملة الاحداث عبر ثلاثة فصول ، وكل فصل مكوّن من عدة اجزاء ...

ملاحظة : قد تبدو الاسماء غريبة ، لكنها ليست اجنبية ولها معانٍ قديمة لكن لن اتعرض لمعانيها في الوقت الحالي اذ انها لا تؤثر في سير الاحداث ...



**********************


المـــــــــــقـــــــــــــــــدمــــــة




خلف الأسوار المحصنة وخارجها لمدينة ذاع صيتها في مشارق الارض ومغاربها دارت احداث اشبه بالأسطورة ، او قيل هي كذلك ، حكم فيها الماضي على عرش الحاضر عصراً من الغموض والترقّب ... فتعالوا معي نفك رموز تلك الحكاية ...



في زمانٍ قديم قدم حكايتنا ، عرف الناس مدينة محمية بسورٍ عملاق تخترقه ثمان بوابات ضخمة مزدانة بأجمل النقوش والألوان تؤدي الى الطرقات المتفرعة حيث بيوت السكان وحقولهم االتي زينت ضفاف النهر الذي يمر بالمدينة ... وثق الناس بحاكمهم ( الملك اوركيفو ) و وثق بهم فأحاطوا ارضهم بحبهم ودفعهم هو بطموحه ...



في ليلة غاب قمرها ، وفي مكانِ ليس ببعيد من احدى البوابات حيث كانت تقع قلعة الحاكم الضخمة أنارت شموع خافتة احدى ردهات القصر ، وبجانب الموقد المشتعل جلس شيخ وحيداً يراقب السنة اللهب بحسرة وحزن على عكس كل من كان يجوب القصر حينها ، نظر ذلك الشيخ ذو اللحية البيضاء المجعدة والعينين الحالمتين الى رقيم طيني كان يحمله بعناية وأخذ يتمعن فيه ... لم تكن تلك هي المرة الاولى التي يطالعه فيها ، فقد فعل ذلك مراراً وتكراراًعلّه يفهم منه غير ما فهمه منه مسبقاً ... وفجأة ، اقتربت اصوات اقدام من المكان أجبرت الرجل على ان يخفي ذلك الرقيم وان يخبأه ولو حتى في طيّات ثوبه ...

دخل الشخص القادم الى حيث كان الشيخ ، فما لبث الاخير حتى انتصب على قدميه ورحّب بالداخل قائلاً :" مولاي الملك اوركيفو ، انه لمن دواعي سروري ان يشرفني جلالتكم في هذه الدقائق المهمة " ، ردّ الملك بإبتسامة :" مستشاري العزيز ( اوكن ) ... يبدو ان الوقت يرفض مسايرتي ... لكم انتظر بفارغ الصبر رؤية الوريث المنتظر الذي سأترك البلاد له من بعدي مرتاح الضمير ... لم اجد خيراً منك لأقضي معه هذه اللحظات علني اسمع ما يفرحني وأنا معك " ، رفع المستشار اوكن يده مرحباً وقال :" حللت اهلاً ... ونزلت سهلاً ..." ...



المستشار اوكن


كان الملك اوركيفو حاكماً للبلاد وحاملاً لهمّها ... لطالما تمنى ان يكون له ولد من بعده يكمل مسيرته في العناية بالرعيّة ومواصلة الفتوحات ، فقد استطاع بمساندة مستشاره اوكن من جعل المدينة مضرباً للأمثال ، القانون فيها كحد السيف في غمد النظام ، وقد كوّن جيشاً قوياً تشهد له كل مدن الجوار ... ولم يزل الملك نديماً لمستشاره الذي لم يبخل عنه يوماً بالنصح والارشاد ...

لاحظ الملك شرود ذهن مستشاره اوكن على غير عادته ، فبادره بالسؤال :" ما بالك ؟ ... ما عهدتك لا تسر لما يسرني ... هل انت مصاب بشيء ؟ ...ام ان هناك ما تخفيه عني ؟ " ، نظر المستشار الى بريق عيني الملك اوركيفو تنهّد وقال :" مولاي ... اما وقد يولد الوريث في هذه اللحظات ... اردتُ سؤالك عن أمر قد يحدث فلا تسيء فهمي ... اذا خُــيّرت يوماً بين .... " ، لم يتمكن المستشار من اكمال ما بدأ به ، فقد دخلت فتاة صغيرة الى المكان راكضة ويلحق بها شاب قائلاً :" سمو الاميرة ... تمهلي من فضلك ... " ... اخذت الصغيرة بيد الملك وقالت :" هيا ، هيا يا ابي .... الا تسمع الصراخ ؟! ... لقد ولدت امي !!! " ، ربت الملك عل رأس ابنته وقال :" على رسلك صغيرتي ، ارنينا " ... ثم التفت نحو الشاب عند مدخل الردهة وقال له :" اصحيح هذا ؟! " ... انحنى الشاب وقال :" مولاي ... نعم انه صحيح ، ويشرفني ان اهنئك بهذه المناسبة السعيدة للبلاد كلها " ... نظر الملك بسعادة غامرة الى مستشاره وقال :" هل سمعت هذا ؟!!! ... انه الوريث !!! ...لن اطيق صبراً ، سأذهب لأراه !!! " ... خرج الملك مسرعاً وقلبه يهفو لرؤية ولده وتحلق به الاميرة ارنينا ...

اما المستشار اوكن فقد علته نظرات الكآبة عند رؤيته لسعادة الملك وقد حمل ذلك الرقيم مجدداً ... نظر اليه بغضب ثم القاه في الموقد ... اسرع الشاب الذي لم يزل واقفاً عند المدخل نحو الموقد ظناً منه ان عليه اخراجها :" سيدي ... لقد اوقعتها في النار ... لا تقلق سوف اخرجها !!! " ... حاول ذلك الشاب اخراج الرقيم بإحدى القضبان المعدنية قرب الموقد الا ان النيران قد بدأت تتآكلها لولا ان مدّ الشاب يده اليمنى لينتشلها بنجاح رغم الحروق التي قد اصابت يده ... " تفضّل سيدي لقد استعدتها ... ولكن يبدو ان اجزاءاً منها قد احترقت !!! " ... استعاد المستشار هدوءه وهو ينظر بصمت الى ذلك الشاب ويحدّق بالحروق التي قد اصابت يده عند استبساله لإستعادة الرقيم دون ان يبدي تذمراً ، ذلك الامر ادهش المستشار الذي اعجب بشجاعة ذلك الشاب فسأله :" ما اسمك ؟؟؟ ... وما عملك هنا ؟؟؟ " ... ردّ الشاب :" اسمي ( شاري ) ... واعمل هنا كاتباً يا سيدي " ... اخذ المستشار يقلّب لحيته بأصابع يده ثم قال :" اذا اردتُ ان البي لك طلباً جزاءً لما ابديته من شجاعة ، ماذا ستطلب ؟ " ... ردّ الشاب وقد وجّه بصره نحو الارض :" آ ... بـ ... بعض المال ... لأستطيع تحصيل العلم خارج القصر ... ردّ المستشار بسؤال اخر :" الا تتساءل عمّا يحويه هذا الرقيم بيدك ؟ " ... قال الشاب: " ذلك ليس من حقي ... سيدي " ...

أعطى المستشار ظهره للشاب شاري وقال :" لا اخفيك سراً ... لقد اعجبت بك وبجرأتك ... بني ... الرقيم بيدك هو مخطوطة دوّنت فيها اسطورة قديمة ... اردت التخلص منها لكنك انقذتها ، وربما في ذلك حكمة لم ادركها ... لقد رأيت فيك الشجاعة والحكمة التي ستمكنك من ان تصونها وتحفظها ، حتى يحين الوقت المناسب لها لتعطيها للشخص المناسب ... فربما لن يكون لي العمر الذي يمكنني من ذلك ... خذها يا بني ... خذها وارحل وسأعطي ما تشاء لكي تحيا كما تريد " ...

شعر شاري بحمل ثقيل عليه ان يحمله ، لكنه التمس الجدّية في قول المستشار الذي عُرف بحكمته وسدادة رأيه ، فما كان منه الا ان يوافق على ذلك العرض وأن يأخذ المخطوطة الى خارج القلعة حيث لم يسمع به من فيها بعد ذلك اليوم ...


بعد مرور 20 عاماً ...


يتيع

فدك الزهراء
04-07-2006, 10:22 AM
تعبير جميل مقدمه رائعة اتمنى ان تتابعي جهودك بالمنتدى

الفجر السعيد
04-07-2006, 10:43 AM
شكرا على المرور الرائع

الفجر السعيد
04-07-2006, 10:44 AM
الفــــــصـــــل الأول



في يوم اشرقت فيه الشمس وتنحّت عنها الغيوم كي ترسل مراسيلها من الدفء والنور الى الارض ، دوّى صوت مرسال الملك اوركيفو في قاعة القصر الكبرى :" مولاي !!! ... بلغنا ان الامير ( دوان ) قد وصل الى المدينة برفقة عدد من الجند بعد الانتصار الذي تم تحقيقه في سوبارتو " ...



وعند بوابة المدينة الرئيسية ...




وقفت حشود الجماهير تترقب وصول الفوج المنتصر الذي دخل البوابة تتوسطه عربة يجرّها حصانان ، برز على ظهر تلك العربة الأمير دوان بزيّه الحربي ونظراته الغريبة ...


لقد كبر الوريث وكبرت معه ثقة الشعب به واعتماد الملك عليه ، فقد تعلم من المهارات ما يؤهله لحمل لقب ( فارس فرسان المدينة ) وهاهو يقود الدولة من انتصار لآخر رغم صغر سنّه ...






الامير دوان




في طريق الموكب الى قلعة الملك لنقل اخبار الانتصار الى الملك صادف المحتشدين في الطرقات للترحيب ، التهليل ، القاء التحيّة أو حتى اشباع الفضول ، ومن بين تلك الحشود برز شاب غريب المظهر ، لم تتسم نظراته نحو الموكب بالفرح او الفضول وانما ركّز نظره على الأمير دوان ثم التفت نحو الرجل الذي يقف بجانبه وقال له :" هل حان الوقت المناسب ؟ " ... هزّ الرجل رأسه بحيرة وقال : " لستُ متأكداً ... " ثم ادار ظهره وقال لرفيقه : " عليّ ان اتأكد اولاً من أمر ما ... هيا بنا الان ... " ... وما هي الا دقائق حتى توارى الاثنان وانسحبا من بين الناس ...



عند اجتياز الموكب لتلك الجماهير نزل الامير دوان من العربة متخلصاًُ من تلك الشكليات وآثر امتطاء احد الخيل حتى الوصول الى القلعة حيث ينتظره الملك اوركيفو ... وبمجرد دخول الامير دوان الى القاعة الكبرى اشار الملك بيده ليخرج الحضور بمن فيهم الحرس في حين ظلّ دوان في مكانه حتى تفرّق الجمع ...







الملك اوركيفو






اشار الملك للأمير بالتقدم : " تقدّم ايها القائد " ... دخل الامير الى القاعة ووقف امام والده ثم قال له :" سُررت بلقائك ... مولاي " ... ابتسم الملك قائلاً :" وأنا ايضاً ... سرني لقاؤك ، وسرّتني اخبار انتصارك ... أصبحت اكثر قوة " ، ردّ دوان بإبتسامة شقّها ما قاله الملك بعدها :" مررت بـ (أكاد ) ... لماذا لم تبلغنا ؟! " ... ردّ الامير : " نعم ... كنّا هناك ... كان الطريق شاقاً ولم ارد ارهاق جنودي " ...



لم يقنع رد دوان الملك الذي قال له :" ظننت انك مررت بأكاد لرؤية اختك ارنينا ، زوجة الحاكم هناك " ، اغمض دوان عينيه غير متفاجيء واجابه بهدوء :" وماذا ان كان السببان معاً ؟! " ...



مرّت لحظات من الصمت سيطرت على الاجواء ... نظر الملك الى احدى زوايا القاعة المزينة بالنقوش والاحجار المزركشة ثم التفت مرة اخرى الى الامير دوان وقال له :" عليك ان تتخلص من تسرعك واندفاعك ... لست مسؤولاً عن نفسك وجندك فقط ، انت مسؤول عن الدولة بأكملها ... صحيح انك قد حققت ما قد يعجز بعض القادة عن تحقيقه ، لكن عليك ان تستمر في عطائك ... مهمتك القادمة ستكون بعد شهر من الان ، ستتجه شمالاً " ....



فوجيء الأمير دوان بالمهمة الجديدة من حيث قرب زمنها و طبيعة مكانها ... أبدى موافقته ثم طلب الاذن بالخروج محاولاً اخفاء استيائه فما كان من الملك الا ان يأذن له بعد ان انهى كلامه ... وعند وصول دوان الى بوابة القاعة استوقفه الملك قائلاً :" دوان !!! " ، التفت الامير نحو الملك الذي قال له :" انتبه لنفسك " ، نظر الامير دوان الى عيني الملك وردّ في نفسه : ( حسناً ... ) .... ثم خرج من القاعة بخطوات متسارعة حتى استوقفته صرخات حراس احدى بوابات القصر !!!





يتبع ...

الفجر السعيد
04-07-2006, 11:11 AM
الفصل الأول : الجزء الثاني





" قلت لك ايها الشاب انك لن تستطيع لقاء الامير الان !!! " هذا ما قاله احد حراس بوابة القصر بحدة متناهية لشابٍ يقف عند بوابة القصر رافضاً المغادرة ما لم يقابل الامير دوان لأمر لم يبح به ... اخذ ذلك الشاب يحايل الحراس تارة ويعنفهم تارة اخرى الا ان ذلك لم يجد اي تجاوب عند الحراس برفضهم القاطع للسماح له بالاقتراب اكثر .... تعالت الاصوات وبدأ الشجار و التدافع بين هذا وذاك حتى سكت الجميع عند سماعهم صوت القائل : " ما الذي يحدث هنا ؟!!! " ...



كان ذلك صوت الأمير دوان الذي قادته الاصوات المتعالية الى المكان مستنكراً تلك الفوضى .... وبمجرد مقاطعته لهم عاد الحراس فوراً الى اماكنهم بإستثناء احدهم حيث اخذ يشرح للأمير ما حدث ... أما الشاب فقد اخذ يُعدّل من ثيابه غير آبهٍ لوجود الامير دوان ...







؟؟؟؟؟؟؟



توجّه دوان الى الشاب ثم قال له :" أنا هو الامير دوان ... " ... ردّ الشاب ببرود :" نعم نعم ... اعرفك ... لقد رأيتك اليوم عند عودتك ... " ، قال دوان :" حسناً ... هل لي ان اعرف ما جاء بك لرؤيتي ؟ ... وما سر هذا الاصرار ؟! " ... انقلبت نظرات الشاب الباردة الى نظرات مليئة بالجدّية واخرج من بين ثيابه ورقة من اوراق البردي ملفوفة بشريط صغير ثم قال :" لقد أتيت ... لأسلمك هذه ... انها رسالة من معلمي ، يريد ان يلقاك في المكان والزمان المحددين فيها " ... اخذ دوان الورقة وما ان امسك بها حتى انسحب الشاب بهدوء ... تنبه الامير لذلك وتقدّم بضعة خطواتٍ رافعاً يده وقائلاً :" مهلاً !!! ... لم تخبرني من انت ؟!!! ... ومن هو معلمك ؟!!! " ...



حدّق دوان بالورقة الطوية بين يديه ثم اخذها متجهاً الى جناحه ليأخذ قسطاً من الراحة بعد معاناة الايام السابقة ، لكن يبدو انه لن ينعم بذلك !!! ، فتلك الرسالة وما حوته الهته عن الراحة فبعد فتح الشريط الذي قد لُفت به وقراءتها بعناية اهتم دوان لما جاء فيها ، وكلما تقدم سطراً ضغطت اصابعه اكثر على حافاتها وعقد حاجبيه ... قرأها مرّة وثانية وثالثلة ، وشعور غريب يراوده بأن ما جاء فيها ليس بمزحة ثقيلة من احدهم ....



كان نص الرسالة :




*****************



الأمير دوان ...



قد تكون معرفتي بك قديمة قدم هذا القصر لكن معرفتك بي قد لا تتجاوز حداثة هذه الرسالة ...



بُني ، أما وقد رأيتك اليوم شاباً يُعتد به ، علمت ان الوقت ربما يكون قد حان للقائنا ولتسليمك أمانة قد اثقلت كاهلي لسنوات وقد رأيت ان عليك انت ان تطلع على سرّها ...




سأنتظرك غداً ، فإذا وقفت على ارضٍ اكثر صلابةً مما تحتها فلا تنظر الى ما يُعانق السماء ، ولكن ابحث عني في الجهة المقابلة ، ستجدني امامك وخلفي اشجار النخيل وقد حملتُ سعفتين منها بيدي ...سـأكون هناك حتى غروب الشمس ، فإذا سبقتك هي فلت تراني بعدها وستنسى كل ما قلته !!!



تعال وحدك ... فإن احتاج فارس فرسان المدينة للحماية فلا داعي لمجيئه !!!



*****************




القى دوان بالرسالة وهو يفكّر بما جاء فيها ... ( من هذا الشخص ؟! ... لماذا انا ؟! ... وما هي تلك الامانة ؟! ... هل حقاً هو يعرفني منذ زمن ؟!!! ... ) ... استمر دوان بإعادة قراءة الرسالة ، ما كان ليخبر الملك عن هذه الدعوة المريبة اذ انه يعلم بما سيقوله له عن الحذر من المكائد مما لن يطيعه فيه ، فقد شعر بأن عليه الذهب لرؤية ذلك الشخص ... لكن اولاً !!! ... عليه ان يعرف اين ذلك المكان !!!









يتبع

الفجر السعيد
04-10-2006, 09:11 AM
وين تفاعلكم

الفجر السعيد
04-10-2006, 09:17 AM
الجزء الاول.: الفصل الثالث

كان الوقت متأخراً ، ولا ينير ظلام الليل الا الشموع في جناح الامير دوان وهو ساهر على تلك الرسالة ... ( أهي احجية ام رسالة ؟! ... اذا كان يريد لقائي حقاً اما كان عليها ان يصيغها بإسلوبِ اكثر وضوحاً ؟! ... الا اذا كان يريد شيئاً بذلك ... ) ... بين تلك الافكار المتضاربة دخل شابٌ الى ردهة الامير ...




انه ( أوكن ) ربيب المستشار اوكن ومرافق الأمير دوان المكلف بملازمته حيثما ذهب في السلم والحرب ... لقد حمل نفس اسم المستشار اوكن منذ صغره عندما اسماه اهله كذلك تيمناً بالمستشار اوكن قبل ان يربى بعدها في كنفه ولم يغادر القصر بعد وفاة المستشار اوكن وانما ابقاه الملك اوركيفو وطلب منه مرافقة الامير دوان علّه يكون له عوناً كما كان مستشاره ...





المرافق أوكن







قال اوكن للأمير دوان :" عزيزي دوان ... لقد تأخر الوقت ولم يبق احد صاحياً في القصر سوى الحرس وقد ارهقت نفسك بالعمل رغم اننا قد وصلنا اليوم !!! " ... استدار دوان نحو اوكن نظر اليه بإستياء وقال :" أرسلت للملك تخبره بشأن ذهابنا الى اكاد ولم تنتظر حتى اخبره بنفسي ... لماذا يا اوكن ؟! ... كنت اخاً وصديقاً لي فلم لا تدعني افعل ما أراه مناسباً ... " ، لم يتفاجأ اوكن من هذا السؤال ، ردّ بهدوء :" لقد قلتها ... انا اخوك وصديقك ... لذلك فإن اقل ما افعله هو ان احاول حمايتك " ... وضع دوان يده على رأسه وقال في نفسه : ( لا فائدة ... لن يقتنع ... لا هو ، ولا والدي ) ... ثم ابتسم وقال :" لا بأس ... اشكرك على اهتمامك ، اوكن ... اذهب وارتح الان فقد تعبت انت ايضاً ، ولا تقلق بشأني لدي بعض الاعمال اريد انهاءها ... " ... قال اوكن :" حسناً ... كما تريد ... آمل انك لم تعد مستاءً من تصرفي ... هل تريد شيئاً قبل ان غادر ؟ " ... أجاب دوان : " لا عليك ... لم اعد مستاءً ... اخبر الحرس بألا يسمحوا لأحد بالدخول الى هذه الردهة حتى اخرج " ... حرّك اوكن رأسه مبدياً موافقته وخرج متمنياً لدوان ليلة هانئة ...







لم يزل دوان يفكر بما جاء في الرسالة ، لقد غلم ان نقطة الانطلاق هي في عبارة ( أرض اكثر صلابة مما تحتها ) فأخذ يقارنها بكل شبر في المدينة المقسومة بالنهر الى قسمين ...






***




اصوات الطيور وهي تغرّد سعيدة بأشعة الشمس الدافئة أيقظت دوان الذي قد غلبه النوم دون ان يشعر ... نهض فزعاً وهو يتلفت يميناً ويساراً :" لقد غفوت !!! " ، ركض بإتجاه النافذة والقى نظرة منها :" الشمس تتوسط السماء !!! ... لقد اضعت الكثير من الوقت !!! " ، استعد للخروج بسرعة وقد استبدل ملابسه العسكرية بملابس عادية وسار بخطوات ثابتة ومسرعة متجهاً مباشرة نحو بوابة القصر وقد تأهب للخروج تاركاً الكتبة والموظفين ...



امام بوابة القصر الضخم كان يقف شاب خلف احدى الاشجار ... انه نفس ذاك الشخص الذي قد سلّم الرسالة لدوان يٌراقب البوابة بإنتظار خروجه ، حدّق الشاب بالامير الذي قد خرج لوحده بملابس مدنية ثم ابتسم ابتسامة ماكرة وقال :" يبدو ان الاختبار قد بدأ !!! " ...






توجّه دوان الى اهم شارع في المدينة وهو شارع الاحتفالات الذي يؤدي الى البوابة الرئيسية للمدينة ويكتظ بالمارّة في المناسبات ... كان الشارع خالياً مقارنة بالامس حيث كان يعج بالحشود المنتظرة للجيش المنتصر ... سار دوان متفحصاً الشارع بأرصفته الضخمة المزيّنة بالاحجار الملونة علّه يجد فيه ما يفك رموز الاحجية لكونه من معالم المدينة ...





ولكن فجأة !!! ...

تقترب اصوات اقدام مسرعة بإتجاه دوان الذي شعر بإقترابها وظن انه اوكن فقال :" عزيزي اوكن ... لم يكن هناك داعٍ لأن تأتي " ... الا انه علم بعد لحظات ان تلك لم تكن خطوات اوكن فإلتفت باحثاً عن صاحبها فإذا بها فتاة تغطي وجهها تركض بإتجاهه متعمدة الاصطدام به وهي تحمل سلّة من الفاكهة .... استطاع دوان تجنبها فما كان منها الا ان ترمي السلة بيدها لتتناثر الفاكهة منها وقالت على الفور :" تباً !!! ... ماذا سأفعل الان ؟! " ... قال دوان لها :" لا تقلقي يا آنسة ... سأساعدكِ في جمعها ... عليكِ الحذر مستقبلاً ، لقد كنتِ مسرعة حتى ظننت انك تتوجهين الي او انكِ لم تنتبهي لوجودي ! " ثم انحنى ليجمع ما تناثر على الارض ، اما الفتاة الشابة فلم ترد عليه وانما بدت وكأنها قد انتظرت تلك الفرصة لتخاطبه بلهجة مريبة :" أحياناً ... لا تكون الامور كما تبدو عليه .... فمدينتنا ليست مبعثرة ، كهذه الفاكهة ... فما هو نظير يدك التي تجمعها ؟!!! " ، نظر دوان الى كفّه ثم قبضها بقوّة ورفع راسه نحو تلك الشابة الا انها ركضت بعد ما قالته تاركة سلّتها ...






ترى ... هل سيستطيع دوان اللحاق بها ؟؟؟ والى اين سيصل ؟؟؟ وهل سيكون بإمكانه معرفة المكان في الرسالة ؟؟؟

هذا ما سنعرفه في الجزء القام ان شاء الله ...

الفجر السعيد
04-12-2006, 01:55 PM
ليش ما تردون؟؟؟؟