الفجر السعيد
04-07-2006, 07:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
اعزائي الاعضاء ...
يسرني ان اقدم لكم اليوم رواية جديدة على أمل ان تنال اعجابكم ان شاء الله ...
تنقلنا اجواء الرواية الى زمن بعيد في عهد احد الملوك وتنتقل الاحداث فيها بين عدة مدن وعدة ابطال سنتعرف عليهم تدريجياً كي لا تختلط عليكم الادوار ...
سأبدأ الان بالمقدمة وفيها بعض الاحداث المهمة ، ثم تبدأ في الجزء القادم تكملة الاحداث عبر ثلاثة فصول ، وكل فصل مكوّن من عدة اجزاء ...
ملاحظة : قد تبدو الاسماء غريبة ، لكنها ليست اجنبية ولها معانٍ قديمة لكن لن اتعرض لمعانيها في الوقت الحالي اذ انها لا تؤثر في سير الاحداث ...
**********************
المـــــــــــقـــــــــــــــــدمــــــة
خلف الأسوار المحصنة وخارجها لمدينة ذاع صيتها في مشارق الارض ومغاربها دارت احداث اشبه بالأسطورة ، او قيل هي كذلك ، حكم فيها الماضي على عرش الحاضر عصراً من الغموض والترقّب ... فتعالوا معي نفك رموز تلك الحكاية ...
في زمانٍ قديم قدم حكايتنا ، عرف الناس مدينة محمية بسورٍ عملاق تخترقه ثمان بوابات ضخمة مزدانة بأجمل النقوش والألوان تؤدي الى الطرقات المتفرعة حيث بيوت السكان وحقولهم االتي زينت ضفاف النهر الذي يمر بالمدينة ... وثق الناس بحاكمهم ( الملك اوركيفو ) و وثق بهم فأحاطوا ارضهم بحبهم ودفعهم هو بطموحه ...
في ليلة غاب قمرها ، وفي مكانِ ليس ببعيد من احدى البوابات حيث كانت تقع قلعة الحاكم الضخمة أنارت شموع خافتة احدى ردهات القصر ، وبجانب الموقد المشتعل جلس شيخ وحيداً يراقب السنة اللهب بحسرة وحزن على عكس كل من كان يجوب القصر حينها ، نظر ذلك الشيخ ذو اللحية البيضاء المجعدة والعينين الحالمتين الى رقيم طيني كان يحمله بعناية وأخذ يتمعن فيه ... لم تكن تلك هي المرة الاولى التي يطالعه فيها ، فقد فعل ذلك مراراً وتكراراًعلّه يفهم منه غير ما فهمه منه مسبقاً ... وفجأة ، اقتربت اصوات اقدام من المكان أجبرت الرجل على ان يخفي ذلك الرقيم وان يخبأه ولو حتى في طيّات ثوبه ...
دخل الشخص القادم الى حيث كان الشيخ ، فما لبث الاخير حتى انتصب على قدميه ورحّب بالداخل قائلاً :" مولاي الملك اوركيفو ، انه لمن دواعي سروري ان يشرفني جلالتكم في هذه الدقائق المهمة " ، ردّ الملك بإبتسامة :" مستشاري العزيز ( اوكن ) ... يبدو ان الوقت يرفض مسايرتي ... لكم انتظر بفارغ الصبر رؤية الوريث المنتظر الذي سأترك البلاد له من بعدي مرتاح الضمير ... لم اجد خيراً منك لأقضي معه هذه اللحظات علني اسمع ما يفرحني وأنا معك " ، رفع المستشار اوكن يده مرحباً وقال :" حللت اهلاً ... ونزلت سهلاً ..." ...
المستشار اوكن
كان الملك اوركيفو حاكماً للبلاد وحاملاً لهمّها ... لطالما تمنى ان يكون له ولد من بعده يكمل مسيرته في العناية بالرعيّة ومواصلة الفتوحات ، فقد استطاع بمساندة مستشاره اوكن من جعل المدينة مضرباً للأمثال ، القانون فيها كحد السيف في غمد النظام ، وقد كوّن جيشاً قوياً تشهد له كل مدن الجوار ... ولم يزل الملك نديماً لمستشاره الذي لم يبخل عنه يوماً بالنصح والارشاد ...
لاحظ الملك شرود ذهن مستشاره اوكن على غير عادته ، فبادره بالسؤال :" ما بالك ؟ ... ما عهدتك لا تسر لما يسرني ... هل انت مصاب بشيء ؟ ...ام ان هناك ما تخفيه عني ؟ " ، نظر المستشار الى بريق عيني الملك اوركيفو تنهّد وقال :" مولاي ... اما وقد يولد الوريث في هذه اللحظات ... اردتُ سؤالك عن أمر قد يحدث فلا تسيء فهمي ... اذا خُــيّرت يوماً بين .... " ، لم يتمكن المستشار من اكمال ما بدأ به ، فقد دخلت فتاة صغيرة الى المكان راكضة ويلحق بها شاب قائلاً :" سمو الاميرة ... تمهلي من فضلك ... " ... اخذت الصغيرة بيد الملك وقالت :" هيا ، هيا يا ابي .... الا تسمع الصراخ ؟! ... لقد ولدت امي !!! " ، ربت الملك عل رأس ابنته وقال :" على رسلك صغيرتي ، ارنينا " ... ثم التفت نحو الشاب عند مدخل الردهة وقال له :" اصحيح هذا ؟! " ... انحنى الشاب وقال :" مولاي ... نعم انه صحيح ، ويشرفني ان اهنئك بهذه المناسبة السعيدة للبلاد كلها " ... نظر الملك بسعادة غامرة الى مستشاره وقال :" هل سمعت هذا ؟!!! ... انه الوريث !!! ...لن اطيق صبراً ، سأذهب لأراه !!! " ... خرج الملك مسرعاً وقلبه يهفو لرؤية ولده وتحلق به الاميرة ارنينا ...
اما المستشار اوكن فقد علته نظرات الكآبة عند رؤيته لسعادة الملك وقد حمل ذلك الرقيم مجدداً ... نظر اليه بغضب ثم القاه في الموقد ... اسرع الشاب الذي لم يزل واقفاً عند المدخل نحو الموقد ظناً منه ان عليه اخراجها :" سيدي ... لقد اوقعتها في النار ... لا تقلق سوف اخرجها !!! " ... حاول ذلك الشاب اخراج الرقيم بإحدى القضبان المعدنية قرب الموقد الا ان النيران قد بدأت تتآكلها لولا ان مدّ الشاب يده اليمنى لينتشلها بنجاح رغم الحروق التي قد اصابت يده ... " تفضّل سيدي لقد استعدتها ... ولكن يبدو ان اجزاءاً منها قد احترقت !!! " ... استعاد المستشار هدوءه وهو ينظر بصمت الى ذلك الشاب ويحدّق بالحروق التي قد اصابت يده عند استبساله لإستعادة الرقيم دون ان يبدي تذمراً ، ذلك الامر ادهش المستشار الذي اعجب بشجاعة ذلك الشاب فسأله :" ما اسمك ؟؟؟ ... وما عملك هنا ؟؟؟ " ... ردّ الشاب :" اسمي ( شاري ) ... واعمل هنا كاتباً يا سيدي " ... اخذ المستشار يقلّب لحيته بأصابع يده ثم قال :" اذا اردتُ ان البي لك طلباً جزاءً لما ابديته من شجاعة ، ماذا ستطلب ؟ " ... ردّ الشاب وقد وجّه بصره نحو الارض :" آ ... بـ ... بعض المال ... لأستطيع تحصيل العلم خارج القصر ... ردّ المستشار بسؤال اخر :" الا تتساءل عمّا يحويه هذا الرقيم بيدك ؟ " ... قال الشاب: " ذلك ليس من حقي ... سيدي " ...
أعطى المستشار ظهره للشاب شاري وقال :" لا اخفيك سراً ... لقد اعجبت بك وبجرأتك ... بني ... الرقيم بيدك هو مخطوطة دوّنت فيها اسطورة قديمة ... اردت التخلص منها لكنك انقذتها ، وربما في ذلك حكمة لم ادركها ... لقد رأيت فيك الشجاعة والحكمة التي ستمكنك من ان تصونها وتحفظها ، حتى يحين الوقت المناسب لها لتعطيها للشخص المناسب ... فربما لن يكون لي العمر الذي يمكنني من ذلك ... خذها يا بني ... خذها وارحل وسأعطي ما تشاء لكي تحيا كما تريد " ...
شعر شاري بحمل ثقيل عليه ان يحمله ، لكنه التمس الجدّية في قول المستشار الذي عُرف بحكمته وسدادة رأيه ، فما كان منه الا ان يوافق على ذلك العرض وأن يأخذ المخطوطة الى خارج القلعة حيث لم يسمع به من فيها بعد ذلك اليوم ...
بعد مرور 20 عاماً ...
يتيع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
اعزائي الاعضاء ...
يسرني ان اقدم لكم اليوم رواية جديدة على أمل ان تنال اعجابكم ان شاء الله ...
تنقلنا اجواء الرواية الى زمن بعيد في عهد احد الملوك وتنتقل الاحداث فيها بين عدة مدن وعدة ابطال سنتعرف عليهم تدريجياً كي لا تختلط عليكم الادوار ...
سأبدأ الان بالمقدمة وفيها بعض الاحداث المهمة ، ثم تبدأ في الجزء القادم تكملة الاحداث عبر ثلاثة فصول ، وكل فصل مكوّن من عدة اجزاء ...
ملاحظة : قد تبدو الاسماء غريبة ، لكنها ليست اجنبية ولها معانٍ قديمة لكن لن اتعرض لمعانيها في الوقت الحالي اذ انها لا تؤثر في سير الاحداث ...
**********************
المـــــــــــقـــــــــــــــــدمــــــة
خلف الأسوار المحصنة وخارجها لمدينة ذاع صيتها في مشارق الارض ومغاربها دارت احداث اشبه بالأسطورة ، او قيل هي كذلك ، حكم فيها الماضي على عرش الحاضر عصراً من الغموض والترقّب ... فتعالوا معي نفك رموز تلك الحكاية ...
في زمانٍ قديم قدم حكايتنا ، عرف الناس مدينة محمية بسورٍ عملاق تخترقه ثمان بوابات ضخمة مزدانة بأجمل النقوش والألوان تؤدي الى الطرقات المتفرعة حيث بيوت السكان وحقولهم االتي زينت ضفاف النهر الذي يمر بالمدينة ... وثق الناس بحاكمهم ( الملك اوركيفو ) و وثق بهم فأحاطوا ارضهم بحبهم ودفعهم هو بطموحه ...
في ليلة غاب قمرها ، وفي مكانِ ليس ببعيد من احدى البوابات حيث كانت تقع قلعة الحاكم الضخمة أنارت شموع خافتة احدى ردهات القصر ، وبجانب الموقد المشتعل جلس شيخ وحيداً يراقب السنة اللهب بحسرة وحزن على عكس كل من كان يجوب القصر حينها ، نظر ذلك الشيخ ذو اللحية البيضاء المجعدة والعينين الحالمتين الى رقيم طيني كان يحمله بعناية وأخذ يتمعن فيه ... لم تكن تلك هي المرة الاولى التي يطالعه فيها ، فقد فعل ذلك مراراً وتكراراًعلّه يفهم منه غير ما فهمه منه مسبقاً ... وفجأة ، اقتربت اصوات اقدام من المكان أجبرت الرجل على ان يخفي ذلك الرقيم وان يخبأه ولو حتى في طيّات ثوبه ...
دخل الشخص القادم الى حيث كان الشيخ ، فما لبث الاخير حتى انتصب على قدميه ورحّب بالداخل قائلاً :" مولاي الملك اوركيفو ، انه لمن دواعي سروري ان يشرفني جلالتكم في هذه الدقائق المهمة " ، ردّ الملك بإبتسامة :" مستشاري العزيز ( اوكن ) ... يبدو ان الوقت يرفض مسايرتي ... لكم انتظر بفارغ الصبر رؤية الوريث المنتظر الذي سأترك البلاد له من بعدي مرتاح الضمير ... لم اجد خيراً منك لأقضي معه هذه اللحظات علني اسمع ما يفرحني وأنا معك " ، رفع المستشار اوكن يده مرحباً وقال :" حللت اهلاً ... ونزلت سهلاً ..." ...
المستشار اوكن
كان الملك اوركيفو حاكماً للبلاد وحاملاً لهمّها ... لطالما تمنى ان يكون له ولد من بعده يكمل مسيرته في العناية بالرعيّة ومواصلة الفتوحات ، فقد استطاع بمساندة مستشاره اوكن من جعل المدينة مضرباً للأمثال ، القانون فيها كحد السيف في غمد النظام ، وقد كوّن جيشاً قوياً تشهد له كل مدن الجوار ... ولم يزل الملك نديماً لمستشاره الذي لم يبخل عنه يوماً بالنصح والارشاد ...
لاحظ الملك شرود ذهن مستشاره اوكن على غير عادته ، فبادره بالسؤال :" ما بالك ؟ ... ما عهدتك لا تسر لما يسرني ... هل انت مصاب بشيء ؟ ...ام ان هناك ما تخفيه عني ؟ " ، نظر المستشار الى بريق عيني الملك اوركيفو تنهّد وقال :" مولاي ... اما وقد يولد الوريث في هذه اللحظات ... اردتُ سؤالك عن أمر قد يحدث فلا تسيء فهمي ... اذا خُــيّرت يوماً بين .... " ، لم يتمكن المستشار من اكمال ما بدأ به ، فقد دخلت فتاة صغيرة الى المكان راكضة ويلحق بها شاب قائلاً :" سمو الاميرة ... تمهلي من فضلك ... " ... اخذت الصغيرة بيد الملك وقالت :" هيا ، هيا يا ابي .... الا تسمع الصراخ ؟! ... لقد ولدت امي !!! " ، ربت الملك عل رأس ابنته وقال :" على رسلك صغيرتي ، ارنينا " ... ثم التفت نحو الشاب عند مدخل الردهة وقال له :" اصحيح هذا ؟! " ... انحنى الشاب وقال :" مولاي ... نعم انه صحيح ، ويشرفني ان اهنئك بهذه المناسبة السعيدة للبلاد كلها " ... نظر الملك بسعادة غامرة الى مستشاره وقال :" هل سمعت هذا ؟!!! ... انه الوريث !!! ...لن اطيق صبراً ، سأذهب لأراه !!! " ... خرج الملك مسرعاً وقلبه يهفو لرؤية ولده وتحلق به الاميرة ارنينا ...
اما المستشار اوكن فقد علته نظرات الكآبة عند رؤيته لسعادة الملك وقد حمل ذلك الرقيم مجدداً ... نظر اليه بغضب ثم القاه في الموقد ... اسرع الشاب الذي لم يزل واقفاً عند المدخل نحو الموقد ظناً منه ان عليه اخراجها :" سيدي ... لقد اوقعتها في النار ... لا تقلق سوف اخرجها !!! " ... حاول ذلك الشاب اخراج الرقيم بإحدى القضبان المعدنية قرب الموقد الا ان النيران قد بدأت تتآكلها لولا ان مدّ الشاب يده اليمنى لينتشلها بنجاح رغم الحروق التي قد اصابت يده ... " تفضّل سيدي لقد استعدتها ... ولكن يبدو ان اجزاءاً منها قد احترقت !!! " ... استعاد المستشار هدوءه وهو ينظر بصمت الى ذلك الشاب ويحدّق بالحروق التي قد اصابت يده عند استبساله لإستعادة الرقيم دون ان يبدي تذمراً ، ذلك الامر ادهش المستشار الذي اعجب بشجاعة ذلك الشاب فسأله :" ما اسمك ؟؟؟ ... وما عملك هنا ؟؟؟ " ... ردّ الشاب :" اسمي ( شاري ) ... واعمل هنا كاتباً يا سيدي " ... اخذ المستشار يقلّب لحيته بأصابع يده ثم قال :" اذا اردتُ ان البي لك طلباً جزاءً لما ابديته من شجاعة ، ماذا ستطلب ؟ " ... ردّ الشاب وقد وجّه بصره نحو الارض :" آ ... بـ ... بعض المال ... لأستطيع تحصيل العلم خارج القصر ... ردّ المستشار بسؤال اخر :" الا تتساءل عمّا يحويه هذا الرقيم بيدك ؟ " ... قال الشاب: " ذلك ليس من حقي ... سيدي " ...
أعطى المستشار ظهره للشاب شاري وقال :" لا اخفيك سراً ... لقد اعجبت بك وبجرأتك ... بني ... الرقيم بيدك هو مخطوطة دوّنت فيها اسطورة قديمة ... اردت التخلص منها لكنك انقذتها ، وربما في ذلك حكمة لم ادركها ... لقد رأيت فيك الشجاعة والحكمة التي ستمكنك من ان تصونها وتحفظها ، حتى يحين الوقت المناسب لها لتعطيها للشخص المناسب ... فربما لن يكون لي العمر الذي يمكنني من ذلك ... خذها يا بني ... خذها وارحل وسأعطي ما تشاء لكي تحيا كما تريد " ...
شعر شاري بحمل ثقيل عليه ان يحمله ، لكنه التمس الجدّية في قول المستشار الذي عُرف بحكمته وسدادة رأيه ، فما كان منه الا ان يوافق على ذلك العرض وأن يأخذ المخطوطة الى خارج القلعة حيث لم يسمع به من فيها بعد ذلك اليوم ...
بعد مرور 20 عاماً ...
يتيع