المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعاة الفتنة (خطبة للشيخ سالم العجمي حفظة الله)


ربيب السلف
11-10-2005, 09:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد،
أيها المسلمون.. اعلموا أن الفتنة إذا نفخ فيها السفيه اتقدت نارها وعظم شررها، وإذا وقعت الفتنة وابتلى بها الناس تاهت العقول واضطربت، يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى : ( والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، وهذا شأن الفتن كما قال سبحانه وتعالى: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " ، وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله ) ا هـ.
هذا وإننا في زمان انتشرت فيه الفتن بين المسلمين، وبدأ المرء يرى أموراً عظم بها المصاب واحتار منها ذوو الألباب وصدق فيها قول القائل:
أمور يضحك السفهاء منها
ويبكي من مغبّـتها اللبـيب
ومع الأسف البالغ الشديد؛ فبالرغم من كثرة الفتن وتزاحمها ، بدأ جنس من البشرية يحسبهم الناس على خير ، بدأوا يشاركون في هذا الواقع الأليم ، ويرفعون لواء الفتنة وهم يتسمّون باسم الدين ولكنهم في الحقيقة قليلو العلم، كثيرو الخوض في السياسة دون عقل ولا كياسة، حكّموا العقول في دعوتهم وجعلوها أساس انطلاقتهم إلى الناس، وكم ابتليت مجتمعاتنا المسلمة بمثل هذه الأجناس، ولو تأملت حالهم00 لم تجد بينهم عالماً بالشرع ممن تجردوا للعلم الشرعي، بل إن غالبهم ممن جعل السياسة مطية له ويرى نفسه أنه أذكى من وُجد على وجه هذه البسيطة فإذا به قد قاد زمام الفتنة، وعرّض المسلمين للقتل والنهب والتشريد لتحقيق مآربه السياسية.
إلى متى يستمر هؤلاء بتهييج الشباب حتى يخترقوا أبواب الفتن؟! لماذا نجد بعض الدعاة يسعى للتكثير دون أن يمحص عقائد من ساروا معه حتى يأخذه الاغترار ويحاصره الغرور حينما يتكاثر حوله الشباب، ويا ليته يحافظ عليهم بعد أن وثقوا به فلا يلج بهم أبواب الفتن في الدين والدنيا ، يقول الماوردي رحمه الله: ( مع أن لكل جديد لذة ولكل مستحدث صبوة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان" فتصير البدع فاشية، ومذاهب الحق واهية، ثم يفضي الأمر إلى التحزب والعصبية؛ فإذا رأوا كثرة جمعهم وقوة شوكتهم، داخلهم عز القوة ونخوة الكثرة، فتظافر جهال نساكهم ؛ وفسقة علمائهم بالميل إلى مخالفيهم -يتحد الفاسق من العلماء والجاهل من عبادهم إلى المخالفين من أي ملة كانت- يقول: فإذا استتب لهم ذلك زاحموا السلطان في رئاسته وقبحوا عند العامة جميل سيرته فربما انفتق مالا يرتق فإن كبار الأمور تبدوا صغاراً) ، وكأنه يحكي واقعنا رحمه الله تعالى.
إ
أخبروني00 بأي وجه تفجر سفارة لدولة كافرة في حال السلم؟ وبأي حق تفجر باخرة؟ وبأي وجه يقتل رجل وإن كان كافراً قد أمّنه حاكم المسلمين أو استعان به على دفع عدو؟ إن هذا لا يجوز، وإن الغدر ليس من شيم الإسلام على ما يلحقه هذا العمل الإفسادي من النتائج التي لا تحمد عقباها ؛ نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شر الفتن ؛ والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
كم ستفتح علينا هذه الحوادث من الفتن ؟!
أين الفقه في الدين ؟؟ إن بغض الكفار واجب ؛ وكراهيتهم واجبة ؛ ولكن هذا لا يعني الاعتداء على من أمنه الحاكم المسلم في بلاده فانه قد جاء بأمان ودخل بأمان؛ على أن هذه الحوادث مما تزيد الكفار حقدا على المسلمين وتشوه صورة الإسلام أكثر من ذي قبل فيجتمع رأيهم على حرب الإسلام وأهله 0
لا بد للمسلم أن يعمل بتعاليم الإسلام ولا يتتبع آراء الحمقى والجهلة والرموز الزائفة ، وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عليه هذا السؤال : ما حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية ؟ فقال: ( هذا لا يجوز الاعتداء لا يجوز على أي أحد ؛ سواء كانوا سياحاً أو عمالاً لأنهم مستأمنون ؛ دخلوا بالأمان فلا يجوز الاعتداء عليهم). هـ
فيا أيها الدعاة00 إن كنتم تريدون وجهَ الله ودعوةَ الخلق إلى الحق فأخرجوا الدنيا من قلوبكم0
لماذا بدأ البعض ينافس على الزعامات والرئاسة ولو كان المقابل أن يشتت الأمةَ ويجعلَها " فرقا وأحزابا "؟
إن بعض الناس قد قتله الغرور والعُجب ؛ وحاله في ذلك "كحال الذبابة التي حطت على شجرة فلما أرادت أن تطير قالت للشجرة : أثبتي"0
ألا ترون00أن بعض الدعاة بدأ يتصرف وكأنه قائد دولة ؟! يأمر وينهى00 ويخاطب رؤساء الدول الكافرة ويراسلهم .
وبعضهم يقوم بتهديد الدول وكأنه قد ملك الجيوش الجرارة والأسلحة الفتاكة0
أما نظر إلى حقيقة نفسه قبل أن يقدم على هذا الفعل؟..
نخشى من عاقبة هذا الغرور والتصرفاتِ غير المنضبطة التي ستجلب للدعوة الفشل..
لماذا ننطلق عالياً وما أرسينا قواعدنا؟؟
شبابُنا يعانون من التوهانِ تكفيرٌ.. ضعفٌ .. انهزاميةٌ ؛ونريد أن نستكثرَ بهم..!!
ما أجملَ الرجوعَ إلى الدعوة على منهاج النبوة لاسيما في وقت اتخذ الناس فيه رؤوسا جهّالا ؛سئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا
إ
قال بعض السلف" ما أخلص لله عبدٌ أحب الشهرة"، وقال غيرُه" ما أحبَّ عبدٌ الرياسة إلا بغى وظلم وأحب ألا يذكر أحدٌ بخير".
واعلموا أن العبد كلما خلصت نيتُه لله تعالى وكان قصده وهمه وعلمه لوجهه سبحانه؛كلما كان اللهُ معه؛ فإنه سبحانه ( مع الذين اتقوا والذين هم محسنون )0 ورأسُ التقوى والإحسانُ خلوص النية لله في إقامةِ اوالله سبحانه لاغالبله فمن كان معه فمن ذا الذي يغلبه أو ينالُه بسوء؛ وإن كان الله مع العبد فمن يخاف؟ وإن لم يكن معه فمن يرجو؟ وبمن يثق؟ ومن ينصرُه من بعده؟0
فإذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه أولاً؛ وكان قيامُه بالله ولله لم يضره شيء؛ولو كادته السماوات والأرضُ والجبال لكفاه الله مؤنتَها وجعل له فرجا ومخرجا؛ وإنما يؤتى العبد من تفريطه وتقصيره
ومن كان قيامه في باطل لم ينصر ؛ وهو مذموم مخذول0
وإن قام في حق لكن لم يقم فيه لله وإنما قام لطلب المحمدة والجزاءِ من الخلق؛ أو التوصلِ إلى غرض دنيويٍّ جعله هو المقصود الأول لعملِه؛ وإنما جعل القيامَ في الحق وسيلةً إليه؛ فهذا لم تُضمن له النصرة فإن الله إنما ضمن النصرةَ لمن جاهد في سبيله وقاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا؛ لا لمن كان قيامُه لنفسِه وهواه؛ فإنه ليس من المتقين ولا من المحسنين؛ وإن نُصر فبحسَب ما معه من الحق فإن الله لا ينصر إلا الحق
قال صلى الله عليه وسلم : (من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس؛ ومن أسخط الله برضى الناس وكله الله إلى الناس )
أيها الشباب
اجتهدوا في إصلاح أحوالِ بلادكم بكلِّ تعقلٍ وحكمة وسدادِ رأي فإن هذا من شكر النعمة
مالِ بعض الشباب يتصرف وكأنه ملَّ الأمنَ وسئم الرفاهية ، فبدأ يعملُ بطيش يريد أن يغير هذا الواقعَ الجميلَ إلى واقع بئيس
فأين يذهب هذا وأمثالُه من سطوةِ الله وأليمِ عقابه
إن منتهى الخزي أن ترى بلادَك يعمل ضدها الكافرُ والمنافقُ وداعيةُ الفجور فتقومَ معيناً لهم ومناصراً دون أن تشعر ، بدلا من أن تقف مناصراً لبلدك التي تعبدُ الله فيها بمنتهى الراحة ودون إرهاب ، وتوفرُ لك سبلَ المعيشة ..
أأجعلها تحت الرحى ثم ابتغي
خلاصا لها إني إذن لرقيع

إن بلاداً تحكم بالزندقةِ والرفضِ والإلحادِ والكفرِ تجدُ أبناءها يخافون عليها ويحبونها ويفدونها بالغالي والنفيس،فمالِ بعض شبابنا تخاذلوا عن نصرةِ بلادهم والمحافظةِ على أمنها وهي تدينُ بالإسلام وترفع لواءه، وفيها تقام شعائر الإسلام
واللهِ إنّا في نعمةبل أعظم النعم
أخشى أن بعض الناس سئم الألفةَ والمودة واحترامَ الدينِ وعلوَّ مكانتِه في القلوب فاشتاق لبلدٍ يكثُر فيه البطشُ والإهانةُ والتعذيبُ كما يُفعل في بعض الدول الغاشمة الظالمة
أين هؤلاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه،قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتحمل من البلاء ما لا يطيق".
متى يعرف الشبابُ في بلاد الخير أن بين صفوفِهم أُناساً يحسدونهم على عقيدتِهم الصافية ويريدونها خرافةً وضلالات، ويحسدونهم على أمنهم، ويريدونها أن تكون كغيرها من البلاد يكثر فيها الكفرُ والخوفُ والرعبُ وقطعُ السبيل..
فيا أيها الشباب إن هؤلاء أفسدوا بلادهم ووضعوا الشبابَ في حلوقِ الحكام وجاءوا ليعيدوا الكرة معكم..
وهاهو بعضهم يعيش بين أحضان الكفار؛ أو يعيش في بلاده في مأمن ولا يفتر عن تهييج الشباب فإذا وقعت الطامة وقتل الأبرياء ( قال قد أنعم الله علي إذلم أكن معهم شهيدا )
وإذ بآخر يصرح أنه ضدَّ الأعمال الإرهابية
إذن من الذي دفع الشباب البريء إلى الفتنة ؛ ومن الذي غذاهم بهذا الفكر المتشدد؟
فاحذروا..أيها الشبابُ البريء
أين بصيرتكمين عقولكم أما ترون أعمال بعض المتصدرين وقد بدا فيها التناقضُ واضحا والكذبُ سمةً بارزة
أما ترون أنكم إذا وقعتم في الشرَك تبرؤوا منكم واستنكروا أفعالَكم ؛وكأنهم لم يكونوا وراءها ؛ وأنهم من دفعكم إليها؟؟
لا يغرنكم نداؤهم للجهادفهم تنازلوا عن كثير من تعاليم الإسلام ولم يحكموا بعد فكيف إذا سادوا الناس؟؟؟؟
نسأل الله ألا يمكنهم
لماذا هم يعيشون بين أولادهم وأموالهم في أمان؛ وانتم جوعى مشردون
إذا كانوا يرون ذلك جهادا فلماذا لا يجاهدون؟؟ وإن كانوا يرون ذلك عبثا فلماذا يعبثون بكم؟
وكيف ترضون أن تكونوا ألعوبة في أيديهم؟؟
أيها الشباب
لماذا كلما جاءكم ناصح أسميتموه منافقا ً؟!
ألا تستيقظون.. ليتكم تستيقظون؟!
هذا واعلموا ان خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فمن سلك طريقه نجا؛ ومن ترك هديه ضل وغوى ؛ وشقي في الدارين الآخرة والأولى
وخير الهدي من بعده هدي صحابته الذين عن علم كفوا وعن بصر نافذ وقفوا ؛ ومن لم يسعه هديُ محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته فلا وسع الله عليه
نسأل الله أن يرزقنا الفقه في الدين ؛وأن يوفقنا لاتباع سنة سيد المرسلين ؛ وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل
اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرَ رشد؛ يُعز فيه أهلُ طاعتك ويذلُ فيه أهل معصيتك يؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن
اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة ؛ اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وتوفنا وأنت راض عنا

القيّم
11-10-2005, 10:28 PM
أخي الى الامام
وان شاء الله في ميزان حسناتك

استشهاديه
11-12-2005, 11:04 AM
قال صلى الله عليه وسلم : (من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس؛ ومن أسخط الله برضى الناس وكله الله إلى الناس )

يكفيني هذا الحديث

وكل ما قلته صحيح وانا اشهد فالحرب على الاسلام ما زالت قائمه والمسلمون كالسكارى لا يعلمون اين هم وما يحيكون الاعداء من حولهم

لقد كتبت بهذه الصفحه الصغيره وعبرت بوصف دقيق عن ما تعانيه الامه من ضياع ومؤامرات

احييك على هذه الروح الصادقه

وجزاك الله عنا كل خير وثبتنا واياكم على الصراط المستقيم