محمد السيد
11-10-2005, 04:28 PM
نتابع
حكـــم التحـــزب والانتمـــاءات في الإســــــــــلام:
وفي هذا العصر الذي ادلهمَّت فيه الظلمات ، وانقلبت فيه الحقائق ، وتغيرت فيه المفاهيم ، يتساءل الفرد المسلم عن طريق الخلاص ، يتساءل وهو حائر بين هذه الجماعات المتصارعة ، والأحزاب المتناحرة ، والدعوات المتفرقة ذات المناهج المختلفة التي تدعـي لنفسها السير على المنهج الصحيح.
وكـل يدعـي وصـلاً لليلـى = وليلــى لا تقــر لهــم بذاك.
وأيـاً ما كان الأمر وبغض النظر عن صدق النوايا لدى المنتمين إلى هذه الجماعات والأحزاب ، فإن كل مسلم فهم الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة يتساءل عن شرعية وجود مثل هذه الجماعات والطوائف في الإسلام والجواب: أن الإسلام لا يقر ذلك بل يمقته ويذم أهله لأنه أخطر سبب يفرق الأمة ويشتت شملهـا.
فتــــوى في التحــــــــزب:
ويجدر بنا نحن في الكلام على حم الإسلام في هذه الانتماءات وهذا التحزب أن ننقل الفتوى التي صدرت في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية) رقم 164 في 7/10/1397 وهو حكم صريح بعدم شرعية وجود هذه الجماعات ، وإليك نص هذه الفتوى:
<<لا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعاً وأحزاباً يلعن بعضهم بعضاً ويضرب بعضهم رقاب بعض. فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه ونعى على من أحدثه أو تابع أهله ..وتوعَّد فاعليه بالعذاب العظيم..وقد برَّأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم منه قال تعالى :
{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}
إلى قوله تعالى
{وَلاَتَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم}. الآيات.
وقال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {159} مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ {160}.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض))([1]).
والآيات والأحاديث في ذم التفرق في الدين كثيرة. أما إذا كان ولي أمر المسلمين هو الذي نظَّمهم ووزع بينهم أعمال الحياة ومرافقها الدينية والدنيوية ليقوم كل بواجبه في جانب من جوانب الدين والدنيا فهذا مشروع.. بل واجب على ولي أمر المسلمين أن يوزع رعيته على واجبات الدين والدنيا على اختلاف أنواعها فيجعل جماعة لخدمة علم الحديث من جهة نقله وتدوينه وتمييز صحيحه من سقيمه..الخ.
وجماعة أخرى لخدمة فقه متونه تدوينا وتعلما وتعليما.. وثالثة لخدمة اللغة العربية قواعدها ومفرداتها وبيان أساليبها والكشف عن أسرارها.. وإعداد جماعة رابعة للجهاد وللدفاع عن بلاد الإسلام وفتح الفتوح وتذليل العقبات لنشر الإسلام.. وأخرى للإنتاج صناعة وتجارة وزراعة.. إلى آخره.. فهذه من ضرورات الحياة التي لا تقوم للأمة قائمة إلا بها ولا يحفظ الإسلام ولا ينتشر إلا عن طريقه.. هذا مع اعتصام الجميع بكتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون وسلف الأمة ووحدة الهدف وتعاون جميع المسلمين على نصرة الإسلام والذود عن حياضه وتحقيق وسائل الحياة السعيدة وسير الجميع في ظل الإسلام وتحت لوائه على صراط الله المستقيم وتجنبهم السبل المضلة والفرق الهالكة :
قال الله تعالى:
{ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}([2])
قال الشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين وفقه الله في كتابه الدعوة في جزيرة العرب بعد أن أورد فتوى الجنة الدائمة آنفة الذكر قال:
<< يتبين من هذا أن مجرد قيام جماعة أو حزب أو طائفة أو فرقة وتميَّزها عن جماعة لمسلمين باسم غير الاسم الذي سمى الله به الأمة >>
{هُوَ سَمَّاكُم المُسلمين}.
أو تميزها بعقيدة أو عبادة لم يأذن بها الله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسبيل المؤمنين من أصحابه – أو انعزالها بمركز خاص أو أمير غير ولي الأمر أو بيعة دينية أو سياسية غير بيعة العامة لولي الأمر.
كل ذلك أو بعضه خروج عن جماعة المسلمين وتشتيت لشمها وتقطيع لأمرها زبراً.
انتهى بأهله إلى التعصب والتنازع والفشل وذهاب الريح والموالاة في الحزب والمعاداة فيه والحب فيه ، والبغض فيه بدعوى أن ذلك كله في الله.
بل لقد وصل الأمر بكثير من المسلمين نتيجة لتعدد الجماعات والأحزاب والفرق والطوائف إلى أن تعدى بعضهم على بعض بالتهم والإشاعات الكاذبة والسباب حتى قتل رفقاء الجهاد والدعوة بعضهم بعضاً.
والعجب كل العجب أن يدعي أكثر الحزبيين أن همهم الأول تجميع الصفوف ووحدة المسلمين وفي سبيل ذلك رأوا أنه لا يجوز إنكار البدع ولا بيان مسائل العقيدة التي اختلف عليها المسلمون في العصر المتأخر حتى لا يكاد وجه الحق يعرف فيها بين أكثرية المسلمين.
كيف تتجمع الصفوف ويتحد المسلمون بواسطة جماعات وطوائف ، وأحزاب متفرقة يحاول كل طرف فيها أن يثبت أنه على الحق وغيره على الباطل .. ويؤيد حزبه ويعارض الأحزاب الأخرى يجمع التبرعات لجماعته ويحاول أن يصرفها عن غيره.؟
أم كيف تتجمع الصفوف ويتحد المسلمون على عبادات لم يكن عليها أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم.
( - الدعوة إلى الله في جزيرة العرب (ص39-40) للشيخ سعد الحصين/مخطوط)
[1] - صحيح البخاري مع الفتح (1/317) ، صحيح مسلم (1/82) ، الترمذي (2119) ، النسائي (4056) ، أبو داود (4066) ، ابن ماجه (3932) ، وأحمد في مسنده ، والدارمي (184).
[2] - وقعها كل من رئيس اللجنة الشيخ عبد العزيز بن باز-ونائب الرئيس الشيخ عبد الرزاق عفيفي –وعضو اللجنة عبد الله بن قعود.. وعضو اللجنة الشيخ عبد الله بن غديان.
يتبع
الالتزام بالمنهـج الإسلامــي لا بالأشخــــاص:
حكـــم التحـــزب والانتمـــاءات في الإســــــــــلام:
وفي هذا العصر الذي ادلهمَّت فيه الظلمات ، وانقلبت فيه الحقائق ، وتغيرت فيه المفاهيم ، يتساءل الفرد المسلم عن طريق الخلاص ، يتساءل وهو حائر بين هذه الجماعات المتصارعة ، والأحزاب المتناحرة ، والدعوات المتفرقة ذات المناهج المختلفة التي تدعـي لنفسها السير على المنهج الصحيح.
وكـل يدعـي وصـلاً لليلـى = وليلــى لا تقــر لهــم بذاك.
وأيـاً ما كان الأمر وبغض النظر عن صدق النوايا لدى المنتمين إلى هذه الجماعات والأحزاب ، فإن كل مسلم فهم الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة يتساءل عن شرعية وجود مثل هذه الجماعات والطوائف في الإسلام والجواب: أن الإسلام لا يقر ذلك بل يمقته ويذم أهله لأنه أخطر سبب يفرق الأمة ويشتت شملهـا.
فتــــوى في التحــــــــزب:
ويجدر بنا نحن في الكلام على حم الإسلام في هذه الانتماءات وهذا التحزب أن ننقل الفتوى التي صدرت في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية) رقم 164 في 7/10/1397 وهو حكم صريح بعدم شرعية وجود هذه الجماعات ، وإليك نص هذه الفتوى:
<<لا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعاً وأحزاباً يلعن بعضهم بعضاً ويضرب بعضهم رقاب بعض. فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه ونعى على من أحدثه أو تابع أهله ..وتوعَّد فاعليه بالعذاب العظيم..وقد برَّأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم منه قال تعالى :
{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}
إلى قوله تعالى
{وَلاَتَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم}. الآيات.
وقال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {159} مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ {160}.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض))([1]).
والآيات والأحاديث في ذم التفرق في الدين كثيرة. أما إذا كان ولي أمر المسلمين هو الذي نظَّمهم ووزع بينهم أعمال الحياة ومرافقها الدينية والدنيوية ليقوم كل بواجبه في جانب من جوانب الدين والدنيا فهذا مشروع.. بل واجب على ولي أمر المسلمين أن يوزع رعيته على واجبات الدين والدنيا على اختلاف أنواعها فيجعل جماعة لخدمة علم الحديث من جهة نقله وتدوينه وتمييز صحيحه من سقيمه..الخ.
وجماعة أخرى لخدمة فقه متونه تدوينا وتعلما وتعليما.. وثالثة لخدمة اللغة العربية قواعدها ومفرداتها وبيان أساليبها والكشف عن أسرارها.. وإعداد جماعة رابعة للجهاد وللدفاع عن بلاد الإسلام وفتح الفتوح وتذليل العقبات لنشر الإسلام.. وأخرى للإنتاج صناعة وتجارة وزراعة.. إلى آخره.. فهذه من ضرورات الحياة التي لا تقوم للأمة قائمة إلا بها ولا يحفظ الإسلام ولا ينتشر إلا عن طريقه.. هذا مع اعتصام الجميع بكتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون وسلف الأمة ووحدة الهدف وتعاون جميع المسلمين على نصرة الإسلام والذود عن حياضه وتحقيق وسائل الحياة السعيدة وسير الجميع في ظل الإسلام وتحت لوائه على صراط الله المستقيم وتجنبهم السبل المضلة والفرق الهالكة :
قال الله تعالى:
{ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}([2])
قال الشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين وفقه الله في كتابه الدعوة في جزيرة العرب بعد أن أورد فتوى الجنة الدائمة آنفة الذكر قال:
<< يتبين من هذا أن مجرد قيام جماعة أو حزب أو طائفة أو فرقة وتميَّزها عن جماعة لمسلمين باسم غير الاسم الذي سمى الله به الأمة >>
{هُوَ سَمَّاكُم المُسلمين}.
أو تميزها بعقيدة أو عبادة لم يأذن بها الله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسبيل المؤمنين من أصحابه – أو انعزالها بمركز خاص أو أمير غير ولي الأمر أو بيعة دينية أو سياسية غير بيعة العامة لولي الأمر.
كل ذلك أو بعضه خروج عن جماعة المسلمين وتشتيت لشمها وتقطيع لأمرها زبراً.
انتهى بأهله إلى التعصب والتنازع والفشل وذهاب الريح والموالاة في الحزب والمعاداة فيه والحب فيه ، والبغض فيه بدعوى أن ذلك كله في الله.
بل لقد وصل الأمر بكثير من المسلمين نتيجة لتعدد الجماعات والأحزاب والفرق والطوائف إلى أن تعدى بعضهم على بعض بالتهم والإشاعات الكاذبة والسباب حتى قتل رفقاء الجهاد والدعوة بعضهم بعضاً.
والعجب كل العجب أن يدعي أكثر الحزبيين أن همهم الأول تجميع الصفوف ووحدة المسلمين وفي سبيل ذلك رأوا أنه لا يجوز إنكار البدع ولا بيان مسائل العقيدة التي اختلف عليها المسلمون في العصر المتأخر حتى لا يكاد وجه الحق يعرف فيها بين أكثرية المسلمين.
كيف تتجمع الصفوف ويتحد المسلمون بواسطة جماعات وطوائف ، وأحزاب متفرقة يحاول كل طرف فيها أن يثبت أنه على الحق وغيره على الباطل .. ويؤيد حزبه ويعارض الأحزاب الأخرى يجمع التبرعات لجماعته ويحاول أن يصرفها عن غيره.؟
أم كيف تتجمع الصفوف ويتحد المسلمون على عبادات لم يكن عليها أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم.
( - الدعوة إلى الله في جزيرة العرب (ص39-40) للشيخ سعد الحصين/مخطوط)
[1] - صحيح البخاري مع الفتح (1/317) ، صحيح مسلم (1/82) ، الترمذي (2119) ، النسائي (4056) ، أبو داود (4066) ، ابن ماجه (3932) ، وأحمد في مسنده ، والدارمي (184).
[2] - وقعها كل من رئيس اللجنة الشيخ عبد العزيز بن باز-ونائب الرئيس الشيخ عبد الرزاق عفيفي –وعضو اللجنة عبد الله بن قعود.. وعضو اللجنة الشيخ عبد الله بن غديان.
يتبع
الالتزام بالمنهـج الإسلامــي لا بالأشخــــاص: