admin
10-30-2005, 06:01 PM
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا٠
صدق الله العظيم
سورة الأحزاب ـ آية ٢٣
من سير الشهداء
الشيخ المجاهد عز الدين القسام
خاص:
يعبد … كلمة سر الموعد … يعبد …خفقات القلب المتمرد ، يعبد فرسان الغاب المتوحد … قد صدق الواعد والموعود … فهاتوا الطلق مع البارود … وجوبوا القمة مع الاخدود … يعبد يعبد … صخر ورصاص … وخطى قناص … في ليل اسود … ونهار اربد … يعبد … صمت محموم … وسهاد نجوم وظلال تمتد … في أقصى المشهد …
الوقت : صباح الأربعاء الثالث والعشرين من شعبان عام الف وثلاثمائة وأربع وخمسون للهجرة ، الموافق للعشرين من تشرين الثاني من عام الف وتسعمائة وخمس وثلاثون للميلاد .
المكان : أحراش يعبد بين أشجار البلوط في منطقةجنين ، الحدث : معركة حامية الوطيس يشارك فيها مئات الجنود البريطانيين مجهزون بآليات إضافة إلى طائرة استكشاف في مواجهة مجموعة صغيرة من المجاهدين لا يزيد عددهم عن العشرة ، سلاحهم البنادق و المسدسات ، يقودهم شيخ جليل قد جاوز الستين من عمره، ذو وجه
ابيض مستدير، و لحية بيضاء مهيبة ، عرفه أهل حيفا بالشيخ (عز الدين القسام) أمام مسجد الاستقلال في المدينة
و رئيس جمعية الشبان المسلمين ومأذون شرعي للمدينة ، قوات الاحتلال البريطاني تقدم للمواجهة في الصفوف الأولى رجال الشرطة العرب ، فيرفض القسام إطلاق النار عليهم ، رغم إلحاح رجاله حتى اشتدت المواجهة ، وأحكم الحصار حول أحراش يعبد ، فكان قرار الشيخ لرجاله : موتوا شهداء وسقط القسام شهيدا بصحبة رفاقه الثلاثة ( يوسف عبد الله الزيباوي ، حنفي عطيفة المصري ، محمد أبو القاسم خلف ) فيما اصيب المجاهد نمر السعدي إصابة خطيرة أدت لاحقا إلى استشهاده ، فكان استشهاد القسام الشرارة التي أشعلت الثورة الكبرى عام 1936 م وإضراب الستة شهور الذي انتهى بتدخل الزعماء العرب لوقفه ، معركة لم تستمر تاريخيا اكثر من ساعات ، غير ان قائدها القسام حظي بإجماع لا مثيل له في تاريخ فلسطين . وهو الرجل الذي ما سعى يوما لقيادة ولا مارس سياسة الزعامة ، وأساليب الأحزاب السياسية ، وكانت جنازته اضخم جنازة عرفتها حيفا ، عبر تاريخها الطويل
وفي جيبه وجد مصحف شريف كان يمثل للشيخ الهوية والجنسية والطريق ، ولد عز الدين بن الشيخ عبد القادر مصطفى القسام عام 1871 م في جبلة في محافظة اللاذقية شمال سورية من أسرة كريمة معروفة ، وقد ذاق في طفولته عذاب الفقر والحرمان وكان يميل للتفكير والتأمل وتلقى تعليمه في الأزهر حيث تتلمذ لمحمد عبده " وجمعته علاقات طيبة برشيد رضا وكان يقرأ للأفغاني رحمه الله ، وكان دائم الصلة بالفقه والشريعة والأصول ، لا يكتفي بالوعظ ، بل يقرن الإرشاد بالعمل ، والعمل بالدراسة حتى وصفه العلامة ( محب الدين الخطيب ) بأنه من العلماء المعدودين حيث نزل الطليان شواطئ ليبيا عام 1911 م طاف قريته يجمع التبرعات لنصرة المسلمين وتوجه بصحبة عشرات المتطوعين إلى الاسكندرونة للجهاد في ليبيا ، وعندما منعوه عاد إلى جبله وبنى بأموال التبرعات مدرسة لمحو الأمية ، اشرف عليها بنفسه وحين اجتاحت فرنسا الشام عام 1918 م ، باع القسام بيته واشترى (24) بندقية وخرج مع صحبه معلنا الجهاد العام ضد المستعمر إلى أن أخمدت الثورة التي قادها " إبراهيم هنانو" حين غدره الإنجليز وسلموه لفرنسا ، واستشهد قائد ميسلون يوسف العظمة عام 1920 ، فقرر القسام التوجه إلى فلسطين بعد صدور حكم بإعدامه فاجتاز البحر إلى حيفا .. وتأمل عز الدين الجزر يعم البحر ، وتأمل كيف تغوص إلى العمق الأسماك … إن كانت إلا جوله … والمد الآن على شاطئ جند فلسطين … فالتحق بالمد هناك … وودع جند الشام … الهجرة كانت سنة سيدك المقدام … ما مكة ؟ ما يثرب ؟ ما جبلة ؟ ما حيفا ؟ ما يمناك ما يسراك ؟ الحق بالمد هناك … وكفاك وسام … حكم بالإعدام ، واقبل القسام وافدا من شام الجهاد إلى فلسطين الرباط ، مولاي الوافد من جبلة ، لا يملك غير عباءته … دميت قدماه من الأشواك … لم يشبه من عرفت حيفا … من طراق الليل النساك … كانت عيناه كفوهتي نار من تحت عمامته ، وبدت كفاه مقرحتين ، وبدأت تتعرف حيفا على القسام كمدرس في مسجد الاستقلال ، حيث التفت حوله جماهير المدينة والقرى المجاورة ، ودوت كلماته النارية في جنبات حيفا حتى انه وقف يوما على المنبر مشهرا مسدسا وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فاليقتن مثل هذا ) .وجاءه شاب لم يبلغ العشرين ويشكوا إليه من يصفونه بالتهور والجنون ، فيقول الشيخ : كلهم مجانين وأنت العاقل ، هل تريد حقا الجهاد ، فيقول : نعم ، فيبسط القسام يده ويبايعه على ثلاثة شروط : الاخوة ، الجهاد حتى الشهادة ، السمع والطاعة ، لقد نادى القسام بعودة الاسلام … إسلام الفاتحين والرجوع إلى الصلاة ، صلاة المجاهدين ، فاهتز الإنجليز لأنهم اصبحوا يواجهون إسلاما غير إسلام الدروشة والتخدير ، كان الأئمة والوعاظ تشغلهم أحكام الطهارة والحيض والنفاس والطلاق ، أما القسام فاشتغل بذلك كله وأضاف إليه قضايا الأمة ، فالإنجليز يحتلون فلسطين ويمكنون لليهود الهجرة والسلاح وشراء الأراضي والاستيطان ، وكانت معظم القوى الوطنية تعادي الصهاينة ،
غير أنها تنظر للإنجليز حلفاء الأمس ضد تركيا كأصدقاء ، وغلب النشاط السياسي من مظاهرات وبيانات ووفود إلى لندن للتأثير على الرأي العام على نشاطات الأحزاب الوطنية ، لم تكن هناك أي قوة مسلحة منظمة يمكنها مقاومة بريطانيا والصهاينة ، فكان تحديد القسام للبريطانيين كعدد وضعا للأمور في نصابها ، فلولاهم لما بنى اليهود في فلسطين مستوطنة واحدة واختار الجهاد طريقا للمقاومة ، تاركا للأحزاب الأخرى أساليبها التقليدية ، وبدأ العمل المنظم والإعداد الجيد للثورة ، فكان القسام يعقد اجتماعات سرية لرجاله ، ولا يقبل الا من كان مؤمنا مستعدا للموت ، وكان معظم رجاله عمال وعلماء ، عرفهم عبر المسجد أو فصول محو الأمية أو جمعية الشبان المسلمين ، كما أتاح له عمله كمأذون شرعي التعرف جيدا على المجتمع وكان يزور الفلاحين في القرى أسبوعيا ، فكان لأهل حيفا بمثابة المعلم والإمام المأذون والمفتي والصديق ، يوحي لمن حوله ان التعلم فرصة كالعبادة … قليل الكلام كتوما ، محبا لتلامذته ، نعمه نعم ، ولاؤه كذلك ، لا تفارق البسمة وجهه وكذلك الهيئة والوقار ، يرفض التنعم بمظاهر الحياة ، وكان بيته غرفتان فقط ، كان تركيزه على بناء قاعدة ، وبنية سرية للثورة ، ولعل هذا ما دفعه إلى عدم المشاركة في المؤتمرات الإسلامية التي عقدت في المسجد الأقصى عام 1928 م و1931 م ، كان يعمل على شكل خلايا ولا يزيد أفراد إحداها عن الخمسة ، على نمط حلقات الأرقم بن أبى الأرقم وكان لكل خلية نقيب مسؤول عن القيادة والتوجيه ، وحدد مهمات كل منهم في جمع السلاح ، التدريب ، جمع المعلومات ، والدعوة ، والاتصالات ، كان في سنواته الأخيرة حائرا لا يستقر له قرار ، لا يستسيغ طعاما ، ولا يعرف للراحة طعما ، وعندما تحاول ابنته " ميمنة " تهدئته وإقناعه أن العمل السلمي خير طريق لمواجهة الإنجليز واليهود يصيح بصوته الجهوري " اصمتي يا ميمنة ،
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى _ متى ما يراق على جوانبه الدم ، لقد اخذ القسام قراره :
سنقاتل مهما عز النصر … سنقاتل فرضا وجهادا … فإذا سئلت عين مبصرة من صاحبها يوم الحشر …
لم تنطق : كان جبانا قوادا … سنقاتل كي ترث الأولاد … رايات تورثها الأحفاد
سنقاتل في الحق عنادا ، نلبسهم في الفرس حدادا ، سنقاتل من اجل الشهداء !!
ويقدر عدد من نظمهم القسام بقرابة المائة فيما ارتفع العدد ممن ينتسبون إلى القسام خلال سنوات الثورة
إلى اكثر من ثماني مائة ، بعضهم سمع خطاباته في المسجد أو تعلم عنده ،
أو تأثر بشخصه وفكره ، وكانت أول عملية إلقاء قنابل على مستوطنة "نحلال" في مرج بن عامر ،
يتبع
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا٠
صدق الله العظيم
سورة الأحزاب ـ آية ٢٣
من سير الشهداء
الشيخ المجاهد عز الدين القسام
خاص:
يعبد … كلمة سر الموعد … يعبد …خفقات القلب المتمرد ، يعبد فرسان الغاب المتوحد … قد صدق الواعد والموعود … فهاتوا الطلق مع البارود … وجوبوا القمة مع الاخدود … يعبد يعبد … صخر ورصاص … وخطى قناص … في ليل اسود … ونهار اربد … يعبد … صمت محموم … وسهاد نجوم وظلال تمتد … في أقصى المشهد …
الوقت : صباح الأربعاء الثالث والعشرين من شعبان عام الف وثلاثمائة وأربع وخمسون للهجرة ، الموافق للعشرين من تشرين الثاني من عام الف وتسعمائة وخمس وثلاثون للميلاد .
المكان : أحراش يعبد بين أشجار البلوط في منطقةجنين ، الحدث : معركة حامية الوطيس يشارك فيها مئات الجنود البريطانيين مجهزون بآليات إضافة إلى طائرة استكشاف في مواجهة مجموعة صغيرة من المجاهدين لا يزيد عددهم عن العشرة ، سلاحهم البنادق و المسدسات ، يقودهم شيخ جليل قد جاوز الستين من عمره، ذو وجه
ابيض مستدير، و لحية بيضاء مهيبة ، عرفه أهل حيفا بالشيخ (عز الدين القسام) أمام مسجد الاستقلال في المدينة
و رئيس جمعية الشبان المسلمين ومأذون شرعي للمدينة ، قوات الاحتلال البريطاني تقدم للمواجهة في الصفوف الأولى رجال الشرطة العرب ، فيرفض القسام إطلاق النار عليهم ، رغم إلحاح رجاله حتى اشتدت المواجهة ، وأحكم الحصار حول أحراش يعبد ، فكان قرار الشيخ لرجاله : موتوا شهداء وسقط القسام شهيدا بصحبة رفاقه الثلاثة ( يوسف عبد الله الزيباوي ، حنفي عطيفة المصري ، محمد أبو القاسم خلف ) فيما اصيب المجاهد نمر السعدي إصابة خطيرة أدت لاحقا إلى استشهاده ، فكان استشهاد القسام الشرارة التي أشعلت الثورة الكبرى عام 1936 م وإضراب الستة شهور الذي انتهى بتدخل الزعماء العرب لوقفه ، معركة لم تستمر تاريخيا اكثر من ساعات ، غير ان قائدها القسام حظي بإجماع لا مثيل له في تاريخ فلسطين . وهو الرجل الذي ما سعى يوما لقيادة ولا مارس سياسة الزعامة ، وأساليب الأحزاب السياسية ، وكانت جنازته اضخم جنازة عرفتها حيفا ، عبر تاريخها الطويل
وفي جيبه وجد مصحف شريف كان يمثل للشيخ الهوية والجنسية والطريق ، ولد عز الدين بن الشيخ عبد القادر مصطفى القسام عام 1871 م في جبلة في محافظة اللاذقية شمال سورية من أسرة كريمة معروفة ، وقد ذاق في طفولته عذاب الفقر والحرمان وكان يميل للتفكير والتأمل وتلقى تعليمه في الأزهر حيث تتلمذ لمحمد عبده " وجمعته علاقات طيبة برشيد رضا وكان يقرأ للأفغاني رحمه الله ، وكان دائم الصلة بالفقه والشريعة والأصول ، لا يكتفي بالوعظ ، بل يقرن الإرشاد بالعمل ، والعمل بالدراسة حتى وصفه العلامة ( محب الدين الخطيب ) بأنه من العلماء المعدودين حيث نزل الطليان شواطئ ليبيا عام 1911 م طاف قريته يجمع التبرعات لنصرة المسلمين وتوجه بصحبة عشرات المتطوعين إلى الاسكندرونة للجهاد في ليبيا ، وعندما منعوه عاد إلى جبله وبنى بأموال التبرعات مدرسة لمحو الأمية ، اشرف عليها بنفسه وحين اجتاحت فرنسا الشام عام 1918 م ، باع القسام بيته واشترى (24) بندقية وخرج مع صحبه معلنا الجهاد العام ضد المستعمر إلى أن أخمدت الثورة التي قادها " إبراهيم هنانو" حين غدره الإنجليز وسلموه لفرنسا ، واستشهد قائد ميسلون يوسف العظمة عام 1920 ، فقرر القسام التوجه إلى فلسطين بعد صدور حكم بإعدامه فاجتاز البحر إلى حيفا .. وتأمل عز الدين الجزر يعم البحر ، وتأمل كيف تغوص إلى العمق الأسماك … إن كانت إلا جوله … والمد الآن على شاطئ جند فلسطين … فالتحق بالمد هناك … وودع جند الشام … الهجرة كانت سنة سيدك المقدام … ما مكة ؟ ما يثرب ؟ ما جبلة ؟ ما حيفا ؟ ما يمناك ما يسراك ؟ الحق بالمد هناك … وكفاك وسام … حكم بالإعدام ، واقبل القسام وافدا من شام الجهاد إلى فلسطين الرباط ، مولاي الوافد من جبلة ، لا يملك غير عباءته … دميت قدماه من الأشواك … لم يشبه من عرفت حيفا … من طراق الليل النساك … كانت عيناه كفوهتي نار من تحت عمامته ، وبدت كفاه مقرحتين ، وبدأت تتعرف حيفا على القسام كمدرس في مسجد الاستقلال ، حيث التفت حوله جماهير المدينة والقرى المجاورة ، ودوت كلماته النارية في جنبات حيفا حتى انه وقف يوما على المنبر مشهرا مسدسا وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فاليقتن مثل هذا ) .وجاءه شاب لم يبلغ العشرين ويشكوا إليه من يصفونه بالتهور والجنون ، فيقول الشيخ : كلهم مجانين وأنت العاقل ، هل تريد حقا الجهاد ، فيقول : نعم ، فيبسط القسام يده ويبايعه على ثلاثة شروط : الاخوة ، الجهاد حتى الشهادة ، السمع والطاعة ، لقد نادى القسام بعودة الاسلام … إسلام الفاتحين والرجوع إلى الصلاة ، صلاة المجاهدين ، فاهتز الإنجليز لأنهم اصبحوا يواجهون إسلاما غير إسلام الدروشة والتخدير ، كان الأئمة والوعاظ تشغلهم أحكام الطهارة والحيض والنفاس والطلاق ، أما القسام فاشتغل بذلك كله وأضاف إليه قضايا الأمة ، فالإنجليز يحتلون فلسطين ويمكنون لليهود الهجرة والسلاح وشراء الأراضي والاستيطان ، وكانت معظم القوى الوطنية تعادي الصهاينة ،
غير أنها تنظر للإنجليز حلفاء الأمس ضد تركيا كأصدقاء ، وغلب النشاط السياسي من مظاهرات وبيانات ووفود إلى لندن للتأثير على الرأي العام على نشاطات الأحزاب الوطنية ، لم تكن هناك أي قوة مسلحة منظمة يمكنها مقاومة بريطانيا والصهاينة ، فكان تحديد القسام للبريطانيين كعدد وضعا للأمور في نصابها ، فلولاهم لما بنى اليهود في فلسطين مستوطنة واحدة واختار الجهاد طريقا للمقاومة ، تاركا للأحزاب الأخرى أساليبها التقليدية ، وبدأ العمل المنظم والإعداد الجيد للثورة ، فكان القسام يعقد اجتماعات سرية لرجاله ، ولا يقبل الا من كان مؤمنا مستعدا للموت ، وكان معظم رجاله عمال وعلماء ، عرفهم عبر المسجد أو فصول محو الأمية أو جمعية الشبان المسلمين ، كما أتاح له عمله كمأذون شرعي التعرف جيدا على المجتمع وكان يزور الفلاحين في القرى أسبوعيا ، فكان لأهل حيفا بمثابة المعلم والإمام المأذون والمفتي والصديق ، يوحي لمن حوله ان التعلم فرصة كالعبادة … قليل الكلام كتوما ، محبا لتلامذته ، نعمه نعم ، ولاؤه كذلك ، لا تفارق البسمة وجهه وكذلك الهيئة والوقار ، يرفض التنعم بمظاهر الحياة ، وكان بيته غرفتان فقط ، كان تركيزه على بناء قاعدة ، وبنية سرية للثورة ، ولعل هذا ما دفعه إلى عدم المشاركة في المؤتمرات الإسلامية التي عقدت في المسجد الأقصى عام 1928 م و1931 م ، كان يعمل على شكل خلايا ولا يزيد أفراد إحداها عن الخمسة ، على نمط حلقات الأرقم بن أبى الأرقم وكان لكل خلية نقيب مسؤول عن القيادة والتوجيه ، وحدد مهمات كل منهم في جمع السلاح ، التدريب ، جمع المعلومات ، والدعوة ، والاتصالات ، كان في سنواته الأخيرة حائرا لا يستقر له قرار ، لا يستسيغ طعاما ، ولا يعرف للراحة طعما ، وعندما تحاول ابنته " ميمنة " تهدئته وإقناعه أن العمل السلمي خير طريق لمواجهة الإنجليز واليهود يصيح بصوته الجهوري " اصمتي يا ميمنة ،
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى _ متى ما يراق على جوانبه الدم ، لقد اخذ القسام قراره :
سنقاتل مهما عز النصر … سنقاتل فرضا وجهادا … فإذا سئلت عين مبصرة من صاحبها يوم الحشر …
لم تنطق : كان جبانا قوادا … سنقاتل كي ترث الأولاد … رايات تورثها الأحفاد
سنقاتل في الحق عنادا ، نلبسهم في الفرس حدادا ، سنقاتل من اجل الشهداء !!
ويقدر عدد من نظمهم القسام بقرابة المائة فيما ارتفع العدد ممن ينتسبون إلى القسام خلال سنوات الثورة
إلى اكثر من ثماني مائة ، بعضهم سمع خطاباته في المسجد أو تعلم عنده ،
أو تأثر بشخصه وفكره ، وكانت أول عملية إلقاء قنابل على مستوطنة "نحلال" في مرج بن عامر ،
يتبع