خنساء فلسطين
03-18-2006, 01:19 PM
حين يقتلهم الخوف !!
{وَلاَ تَهِنُوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيما}النساء 104
كفأر مذعور التحف العتمة، بصيص نور يطل من الباب وأمه تشق الصمت بصوتها المبحوح:
جاكوب أمازلت مستيقظا؟؟؟
لم يجبها، فتجددت مخاوفها:
لماذا لا تخرج؟يمكنك الاستمتاع بوقتك خارج هذه العتمة
كانت دموعه قد تركت دبقا على وجهه لم تظهره العتمة لنظرات امه المتفحصة...مسح راسه بيد مرهقة،ثم قال وهو يشيح بوجهه عنها:
- العتمة بداخلنا يا امي.
رفاقك يستمتعون باجازتهم ،يحتجزون الوقت باللهو،يمكنك ان تكون اكثر سعادة بشيء من....
ارتفع صوته فجاة:
- لماذا الكذب؟
ثم بغضب شديد:
- لماذا كلنا نكذب؟
جاكوب انت متعب
- اتركيني وحدي....
سعادتك هناك..مع غيئولا
بغضب اشد شراسة نهض وهو يشير الى الباب:
- غيئولا هناك يا امي ...مع رجل اخر،انا خلقت لهذه الحرب الملعونة ،اقاتل جيشا من الصغار،اقنصهم بسلاحي،واتسلى بمشاهدتهم وهم يتلوون كالمهرجين..
تهاوى على الارض وهو يكمل بنظرات تائهة:
- بدا الامر مسليا،ولكنني مللت، اريد ان احيا كغيري، الهو وامرح، وارتوي من خمر هذه الحياة في حضن دافئ ويد حانية..غيئولا جميلة !ورائعة !ولكنها تريد رجلا لكل الاوقات..وانا رجل الاجازات القصيرة !
صرخ فجاة، وتاجج بالغضب:
- هؤلاء الصغار يحكمون علاقتي بها، ويزرعون الفشل في اصابعي الماهرة..انا اكرههم !اكرههم !
لفّته بذراعيها وهي تؤكد بحماس:
ستحصدهم بسلاحك جاكوب، لن يبق في بيوتهم غير الحجارة، انفاسنا وحدها ستمنح هواءهم عبير اسرائيل.
- كنت تقولين لي بانه هواؤنا !
ا فرق، ان كنّا وحدنا نتنفسه !
- امي انتي حمقاء !
بسخرية مريرة اكمل، بينما زرع نظراتها في وجهه، فأنبتت على وجنتيه دهشة وحيرة:
- انا اخاف هؤلاء الصغار !
لا تقل ذلك ! ولدي ليس جبانا.
- لماذا تسمّون حبي للحياة جبنا؟
ثم بغضب اخافها هذه المرة ، فارتدت الى الخلف بحركة عفوية:
-نعم انا جبان ! اريد ان احيا حرّا بدل كل تلك القيود التي الف بها جسدي كل يوم لاحتمي من حجارتهم ...انهم يفعلون ما يريدون، حتى الموت ممزقين برصاصنا احسه قرارهم ! انهم احرار يا امي ! احراااااار ! يفعلون ما يريدون ، وكلنا معتقلون في شوارعهم نفعل ما تمليه علينا حجارتهم...
اشتد بكاؤه واخترق شعورها بالانكسار:
- لماذا نحن هنا؟ لماذا زججتم بنا في هذا الجحيم وتنتظرون منا ان نقطف لكم منه وردة؟ !
جاكوب انت تبالغ !
قاطعها بحدة:
- لا اريد مزيدا من الكذب ! انت ايضا خائفة، اشعر بارتعاشك حين تخرجين، اشباحهم تلاحقك كانفاسك ، وتخشين رجالهم المفخخين، فلماذا الكذب؟ !
انه قدرنا ياعزيزي،وعلينا ان ندافع عن انفسنا، عن حلمنا الذي حققناه هنا.علينا ان نطردهم جميعا ! نجحنا من قبل، وسننجح هذه المرة ! ما زلنا قادرين على التقدم...نحن لم نتغير !
- هم الذين تغيروا ! وما كان ممكنا بالامس صار بارودا يفجر ايديهم بالحجارة.
تنهدت بحيرة وهي تتطلع حولها وكانها تبحث عن شيء ما:
دعنا نخلصك من هذه الكابة.
- بمزيد من الخمر؟؟؟
خمر ولهو وفتاة تشبه غيئولا ، وربما اجمل منها...يمكنك ان تكون حرا !
- حرية تشبه حرية الخطوط المعلقة في صمت الخرائط !
اصدقاءك جنود مثلك ،ولكنهم يعرفون كيف يقاومون هزيمة ارواحهم !
- ارايت يا امي؟ انت تعترفين بالهزيمة !
مدافعة عن نغسها قالت وهي تعقد حاجبيها:
نحن الذين نهزم انفسنا وليس هم !
ضحك ملء شدقيه وهو يتحرك حول نفسه في العتمة:
- اية حرب هذه التي تجعل المحارب يهزم نفسه؟ نحن كلاعب كرة يحقق هدفا في شباك فريقه...ارايت يا امي؟ ارايت كم انت حمقاء؟ !
ابتسمت وهي تراقبه ،فراشات ملونة القت بظلالها على ملامحه وهو ينظر اليها ، في تلك اللحظة الموجعة حتى تمزق الابتسامة لم يكن حلم اسرائيل مهما !لم تكن المستوطنات والهيكل وربما سقف بيتها يساوي ابتسامته في عتمة غرفته !
لا يهم يا حبيبي ! ان كان حمقي يسعدك .
ضمها لصدره وهو يقول بحزن اثار دمعها:
- يمكننا ان نكون اكثر سعادة
نحن سعداء !
- ولهذا نبكي اليس كذلك؟؟
ربما نحن محبطون.
- هل كنا سنكون كذلك لو كنا في أي مكان اخر غير اسرائيل ؟؟
ليتهم يرحلون جميعا !
- انهم يحيطون بنا كالسوار ! نحن نحارب لنموت يا امي لا كي ننتصر !
رفع عينيه الى السقف :
- يخيفني الموت يا امي ! يهاجمني مع كل حجر يركض بغضبه الي ... ايديهم صغيرة لكن حجارتهم جمر يكوي من يلامسه ! انظري الى يدي...
انت تهذي...
- قلت لك حجارتهم تكوي !
تكور حول نفسه، واحاط راسه بكفيه:
- عندما يلاحقونني بحجارتهم تخيفني عيونهم، فاقتلهم ! لكنهم كالذباب ! الحاحهم يفقدني صوابي ،ويمنحهم فرصة اذلالي وهم يلاحقونني وليس لديهم سوى الحجارة وقرار مسبق بالموت ! انا لا اريد ان اموت يا امي...لا اريد ان اموت !
لا احد يريدك ان تموت حبيبي.
- كل يوم ترسلينني الى الموت دون ارتعاش الامومة فيك ! قائدي يامرني بالتقدم صوب الموت ! وبدل ان تتشبثي بي كما تفعل امهات اولئك الصغار حين نمسك بهم تلوحين لي من بعيد ..
جحظت عيناها وهي تراقبه ينهار بالبكاء امامها:
ساتصل بغيئولا.
- ليس في رفقتي ما يغريها بالمجيء.
علينا ان نحاول.
- حاولنا ابتلاع ارادة اولئك المجانين..
توقف قليلا ثم اكمل بدهشة:
- نحن ايضا مجانين يا امي، ندفع حياتنا ثمنا لشيء يمكننا ان نحصل عليه بالمجان..وطن اخر ! حقيقي ! وبدون دماء !
لديهم ارض كل العرب،فلماذا يتمسكون بهذه الارض ويرهقوننا بحرب الشوارع المضنية، وبعملياتهم الارهابية المرعبة..لو تركوا هذه الارض لنا لكنا جيرانا طيبين !
ولكن الوطن الذي رسمته في راسي يطاردهم من الماء للماء ! انهم يعرفون كل شيء،ويدافعون عن كل شيء !
انت مرهق.
- بل خائف !
منهم؟
- من الموت !
امسك بها ،قال لها بانفاس متسارعة:
- احب الحياة يا امي !احب الحياة ! انها اجمل من من ان تنتهي على الطريق بين جسدي وحجر !
لا يمكن للحجر ان يقتلك !
- ولكن الخوف يفعل !
بوجه يرتعش بالبكاء قالت وهي تحتويه بعينيها:
جاكوب لا تخيفني !توقف عن هذا الهراء، ساتيك بغيئولا.
وخرجت مسرعة..
على الطريق اخترقتها عشرات الاسئلة ! شيء في داخلها يتمزق،ينزف في صمت عينيها بكلمات تخيفها ... جاكوب تغير ! لم يعد طفلها الذي رسمه الحلم طائرا من فرح ! لم يعد كما تعودت تراه ! كان يتحدث عن جماجم العرب بنشوة المنتصرين ، الان يتحدث مهزوما عن حجارتهم ..جاكوب يخيفها ! فتسرع اكثر..
تقترب من سيارتها ،تتردد قليلا..(انهم غاضبون ! ايعقل ان يرتكب مجانين العمليات الانتقامية حماقة ما في الطريق ! السوق مثلا ! وربما حيا سكنيا ! او.. لا ،لا يمكنهم الوصول الينا ! لن ادع مخاوف جاكوب تخترقني ! )
وفتحت سيارتها بيد مرتعشة..
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ،السماء صافية، ونجوم تطل برؤوسها وكانها تراقب الارض،لم تبد غيؤولا حماسا للمجيء، لكن امه كانت تشدها بلطف وتدغعها الى الداخل..
تتذمر غيؤولا:
- لماذا العتمة؟ !
ارجوك يا صغيرتي،اضيئي غرفته !
مطت غيئولا شفتيها،ثم قالت وهي تتجه الى غرفته بخطوات بليدة:
- اينا يملك الفرح ليزرعه في صدر الاخر؟
نحن اما خائفون ،او غاضبون،ولاشيء يحمل الينا الامن سوى مزيد من الدم !
قد يكون دمنا غيئولا !
تنفست غيئولا بعمق وهي تضيء الغرفة ، ثم التفتت اليه..
صرخة لم تتعد فمها،وان حملت فزع الجدران الى عينيها ، ورسمت رعبها على الوجه المتذمر !
ربتت امه على كتفها لتناولها كاسا، فهاجمتها رائحة الدم..
كان جاكوب ملقى على الارض قرب سريره، وجرح معصمه يتقطر دما،بينما تلونت ارض الغرفة بدم قان غرقت به امه وهي تساله بصوت مفجوع ان ينهض..
في صباح اليوم التالي كان اسم جاكوب يضاف الى قائمة المنتحرين من الجيش الاسرائيلي..
لم تذرف امه دمعا، لم يهتز وجهها بالبكاء ، كانت تنظر الى صورته طوال الوقت ، ندم يسكنها ويفت احساسها بالاشياء ..ربما كان عليها ان تتشبث به ! جاكوب يحب الحياة ! فلماذا يختار الموت؟ ! لماذا تشعر انها المسؤولة عن رحيله ؟ ربما ..كان عليها ان تتشبث به !!
{وَلاَ تَهِنُوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيما}النساء 104
كفأر مذعور التحف العتمة، بصيص نور يطل من الباب وأمه تشق الصمت بصوتها المبحوح:
جاكوب أمازلت مستيقظا؟؟؟
لم يجبها، فتجددت مخاوفها:
لماذا لا تخرج؟يمكنك الاستمتاع بوقتك خارج هذه العتمة
كانت دموعه قد تركت دبقا على وجهه لم تظهره العتمة لنظرات امه المتفحصة...مسح راسه بيد مرهقة،ثم قال وهو يشيح بوجهه عنها:
- العتمة بداخلنا يا امي.
رفاقك يستمتعون باجازتهم ،يحتجزون الوقت باللهو،يمكنك ان تكون اكثر سعادة بشيء من....
ارتفع صوته فجاة:
- لماذا الكذب؟
ثم بغضب شديد:
- لماذا كلنا نكذب؟
جاكوب انت متعب
- اتركيني وحدي....
سعادتك هناك..مع غيئولا
بغضب اشد شراسة نهض وهو يشير الى الباب:
- غيئولا هناك يا امي ...مع رجل اخر،انا خلقت لهذه الحرب الملعونة ،اقاتل جيشا من الصغار،اقنصهم بسلاحي،واتسلى بمشاهدتهم وهم يتلوون كالمهرجين..
تهاوى على الارض وهو يكمل بنظرات تائهة:
- بدا الامر مسليا،ولكنني مللت، اريد ان احيا كغيري، الهو وامرح، وارتوي من خمر هذه الحياة في حضن دافئ ويد حانية..غيئولا جميلة !ورائعة !ولكنها تريد رجلا لكل الاوقات..وانا رجل الاجازات القصيرة !
صرخ فجاة، وتاجج بالغضب:
- هؤلاء الصغار يحكمون علاقتي بها، ويزرعون الفشل في اصابعي الماهرة..انا اكرههم !اكرههم !
لفّته بذراعيها وهي تؤكد بحماس:
ستحصدهم بسلاحك جاكوب، لن يبق في بيوتهم غير الحجارة، انفاسنا وحدها ستمنح هواءهم عبير اسرائيل.
- كنت تقولين لي بانه هواؤنا !
ا فرق، ان كنّا وحدنا نتنفسه !
- امي انتي حمقاء !
بسخرية مريرة اكمل، بينما زرع نظراتها في وجهه، فأنبتت على وجنتيه دهشة وحيرة:
- انا اخاف هؤلاء الصغار !
لا تقل ذلك ! ولدي ليس جبانا.
- لماذا تسمّون حبي للحياة جبنا؟
ثم بغضب اخافها هذه المرة ، فارتدت الى الخلف بحركة عفوية:
-نعم انا جبان ! اريد ان احيا حرّا بدل كل تلك القيود التي الف بها جسدي كل يوم لاحتمي من حجارتهم ...انهم يفعلون ما يريدون، حتى الموت ممزقين برصاصنا احسه قرارهم ! انهم احرار يا امي ! احراااااار ! يفعلون ما يريدون ، وكلنا معتقلون في شوارعهم نفعل ما تمليه علينا حجارتهم...
اشتد بكاؤه واخترق شعورها بالانكسار:
- لماذا نحن هنا؟ لماذا زججتم بنا في هذا الجحيم وتنتظرون منا ان نقطف لكم منه وردة؟ !
جاكوب انت تبالغ !
قاطعها بحدة:
- لا اريد مزيدا من الكذب ! انت ايضا خائفة، اشعر بارتعاشك حين تخرجين، اشباحهم تلاحقك كانفاسك ، وتخشين رجالهم المفخخين، فلماذا الكذب؟ !
انه قدرنا ياعزيزي،وعلينا ان ندافع عن انفسنا، عن حلمنا الذي حققناه هنا.علينا ان نطردهم جميعا ! نجحنا من قبل، وسننجح هذه المرة ! ما زلنا قادرين على التقدم...نحن لم نتغير !
- هم الذين تغيروا ! وما كان ممكنا بالامس صار بارودا يفجر ايديهم بالحجارة.
تنهدت بحيرة وهي تتطلع حولها وكانها تبحث عن شيء ما:
دعنا نخلصك من هذه الكابة.
- بمزيد من الخمر؟؟؟
خمر ولهو وفتاة تشبه غيئولا ، وربما اجمل منها...يمكنك ان تكون حرا !
- حرية تشبه حرية الخطوط المعلقة في صمت الخرائط !
اصدقاءك جنود مثلك ،ولكنهم يعرفون كيف يقاومون هزيمة ارواحهم !
- ارايت يا امي؟ انت تعترفين بالهزيمة !
مدافعة عن نغسها قالت وهي تعقد حاجبيها:
نحن الذين نهزم انفسنا وليس هم !
ضحك ملء شدقيه وهو يتحرك حول نفسه في العتمة:
- اية حرب هذه التي تجعل المحارب يهزم نفسه؟ نحن كلاعب كرة يحقق هدفا في شباك فريقه...ارايت يا امي؟ ارايت كم انت حمقاء؟ !
ابتسمت وهي تراقبه ،فراشات ملونة القت بظلالها على ملامحه وهو ينظر اليها ، في تلك اللحظة الموجعة حتى تمزق الابتسامة لم يكن حلم اسرائيل مهما !لم تكن المستوطنات والهيكل وربما سقف بيتها يساوي ابتسامته في عتمة غرفته !
لا يهم يا حبيبي ! ان كان حمقي يسعدك .
ضمها لصدره وهو يقول بحزن اثار دمعها:
- يمكننا ان نكون اكثر سعادة
نحن سعداء !
- ولهذا نبكي اليس كذلك؟؟
ربما نحن محبطون.
- هل كنا سنكون كذلك لو كنا في أي مكان اخر غير اسرائيل ؟؟
ليتهم يرحلون جميعا !
- انهم يحيطون بنا كالسوار ! نحن نحارب لنموت يا امي لا كي ننتصر !
رفع عينيه الى السقف :
- يخيفني الموت يا امي ! يهاجمني مع كل حجر يركض بغضبه الي ... ايديهم صغيرة لكن حجارتهم جمر يكوي من يلامسه ! انظري الى يدي...
انت تهذي...
- قلت لك حجارتهم تكوي !
تكور حول نفسه، واحاط راسه بكفيه:
- عندما يلاحقونني بحجارتهم تخيفني عيونهم، فاقتلهم ! لكنهم كالذباب ! الحاحهم يفقدني صوابي ،ويمنحهم فرصة اذلالي وهم يلاحقونني وليس لديهم سوى الحجارة وقرار مسبق بالموت ! انا لا اريد ان اموت يا امي...لا اريد ان اموت !
لا احد يريدك ان تموت حبيبي.
- كل يوم ترسلينني الى الموت دون ارتعاش الامومة فيك ! قائدي يامرني بالتقدم صوب الموت ! وبدل ان تتشبثي بي كما تفعل امهات اولئك الصغار حين نمسك بهم تلوحين لي من بعيد ..
جحظت عيناها وهي تراقبه ينهار بالبكاء امامها:
ساتصل بغيئولا.
- ليس في رفقتي ما يغريها بالمجيء.
علينا ان نحاول.
- حاولنا ابتلاع ارادة اولئك المجانين..
توقف قليلا ثم اكمل بدهشة:
- نحن ايضا مجانين يا امي، ندفع حياتنا ثمنا لشيء يمكننا ان نحصل عليه بالمجان..وطن اخر ! حقيقي ! وبدون دماء !
لديهم ارض كل العرب،فلماذا يتمسكون بهذه الارض ويرهقوننا بحرب الشوارع المضنية، وبعملياتهم الارهابية المرعبة..لو تركوا هذه الارض لنا لكنا جيرانا طيبين !
ولكن الوطن الذي رسمته في راسي يطاردهم من الماء للماء ! انهم يعرفون كل شيء،ويدافعون عن كل شيء !
انت مرهق.
- بل خائف !
منهم؟
- من الموت !
امسك بها ،قال لها بانفاس متسارعة:
- احب الحياة يا امي !احب الحياة ! انها اجمل من من ان تنتهي على الطريق بين جسدي وحجر !
لا يمكن للحجر ان يقتلك !
- ولكن الخوف يفعل !
بوجه يرتعش بالبكاء قالت وهي تحتويه بعينيها:
جاكوب لا تخيفني !توقف عن هذا الهراء، ساتيك بغيئولا.
وخرجت مسرعة..
على الطريق اخترقتها عشرات الاسئلة ! شيء في داخلها يتمزق،ينزف في صمت عينيها بكلمات تخيفها ... جاكوب تغير ! لم يعد طفلها الذي رسمه الحلم طائرا من فرح ! لم يعد كما تعودت تراه ! كان يتحدث عن جماجم العرب بنشوة المنتصرين ، الان يتحدث مهزوما عن حجارتهم ..جاكوب يخيفها ! فتسرع اكثر..
تقترب من سيارتها ،تتردد قليلا..(انهم غاضبون ! ايعقل ان يرتكب مجانين العمليات الانتقامية حماقة ما في الطريق ! السوق مثلا ! وربما حيا سكنيا ! او.. لا ،لا يمكنهم الوصول الينا ! لن ادع مخاوف جاكوب تخترقني ! )
وفتحت سيارتها بيد مرتعشة..
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ،السماء صافية، ونجوم تطل برؤوسها وكانها تراقب الارض،لم تبد غيؤولا حماسا للمجيء، لكن امه كانت تشدها بلطف وتدغعها الى الداخل..
تتذمر غيؤولا:
- لماذا العتمة؟ !
ارجوك يا صغيرتي،اضيئي غرفته !
مطت غيئولا شفتيها،ثم قالت وهي تتجه الى غرفته بخطوات بليدة:
- اينا يملك الفرح ليزرعه في صدر الاخر؟
نحن اما خائفون ،او غاضبون،ولاشيء يحمل الينا الامن سوى مزيد من الدم !
قد يكون دمنا غيئولا !
تنفست غيئولا بعمق وهي تضيء الغرفة ، ثم التفتت اليه..
صرخة لم تتعد فمها،وان حملت فزع الجدران الى عينيها ، ورسمت رعبها على الوجه المتذمر !
ربتت امه على كتفها لتناولها كاسا، فهاجمتها رائحة الدم..
كان جاكوب ملقى على الارض قرب سريره، وجرح معصمه يتقطر دما،بينما تلونت ارض الغرفة بدم قان غرقت به امه وهي تساله بصوت مفجوع ان ينهض..
في صباح اليوم التالي كان اسم جاكوب يضاف الى قائمة المنتحرين من الجيش الاسرائيلي..
لم تذرف امه دمعا، لم يهتز وجهها بالبكاء ، كانت تنظر الى صورته طوال الوقت ، ندم يسكنها ويفت احساسها بالاشياء ..ربما كان عليها ان تتشبث به ! جاكوب يحب الحياة ! فلماذا يختار الموت؟ ! لماذا تشعر انها المسؤولة عن رحيله ؟ ربما ..كان عليها ان تتشبث به !!