محمد السيد
11-10-2005, 04:08 PM
نتابع
كيفيــــة بدء الانحراف في هذه الأمـــة وأسبـــاب ذلك:
وقد استمر الأمر على هذا الحال ثم بدأ الانحراف بعد ذلك عن هذه الجادة بسبب الانصراف عن الكتاب والسنة – اللذين يجب أن نأخذ العقيدة منهما – والاشتغال بالفلسفة والمنطق ، اللذين لم يستفد منهما المسلمون غير تخريب العقيدة ، والقيل ، والقال ، والجدل الذي لا طائل تحته ولا جدوى من ورائه حتى قال قائلهم:
نـهاية إقـدام العـقول عـقال=وأكـثر سـعـي العالمين ضـلال
وأرواحنا في وحـشة من جـسومنا = وغـاية دنيانا أذى ووبـال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا = سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا.([1])
الأمر الذي حدى بكثير من الناس إلى تعطيل صفات الله عز وجل ، أو تفويضها ، و تأويلها ، أو تمثيلها ، وكذلك الحال في عبادة الله عز وجل حيث لم يقتصر الأمر على التقيد بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح في ذلك ، حتى أصبح الناس في العبادة نتيجة لجهلهم بما كان عليه السلف الصالح من صحة الاعتقاد ، أصبحوا ما بين مُفْرِطٍ ومُفَرِّطٍ.
الإفـــراط والتفــــريـــط:
...فالمفرطون أسرفوا في دعوى المحبة حتى أخرجهم ذلك إلى نوع من الرعونة والدعاوى التي تنافي العبودية ، وتثبت الربوبية أو شيئاً منها لغير الله ، ومعلوم أن الرب والمعبود هو الله وحده ، ومع ذلك يدعي هؤلاء دعاوى تتجاوز حدود الأنبياء والمرسلين – فضلاً عن عامة الناس – مما لا يصلح بكل وجه إلا لله – لا يصلح للأنبياء ، ولا للمرسلين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ (يعني شيوخ المتصوفة) وسببه: ضعف تحقيق العبودية التي بينها الرسل ، وحددها الأمر والنهي ، الذي جاءوا به ، بل ضعف العقل الذي به يعرف العبه حقيقته.
وإذا ضعف العقل ، وقل العلم بالدين ، وفي النفس محبة طائشة جاهلة ، انبسطت النفس بحمقها في ذلك ، كما ينبسط الإنسان في محبة الإنسان مع حمقه وجهله ، ويكون سبباً لبغض المحبوب له ، ونفوره منه ، بل سبباً لعقوبته.
وكثير من السالكين سلكوا في دعوى حب الله أنواعاً من أمور الجهل بالدين ، إما من تعدي حدود الله ، وإما من تضييع حقوق الله ، وإما من ادعاء الدعاوى الباطلة التي لا حقيقة لها. كقول بعضهم: ((أي مريد لي ترك في النار أحدا فأنا بريء منه ، وقال الآخر: أي مريد لي ترك أحداً من المؤمنين يدخل النار فأنا منه بريء)).
فالأول: جعل مريده يخرج كل من في النار.
والثاني: جعل مريده يمنع أهل الكبائر من دخول النار.
ويقول بعضهم: إذا كان يوم القيامة نصبت خيمتي على جهنم ، حتى لا يدخلها أحد ، وأمثال ذلك من الأقوال التي تؤثر عن بعض المشايخ المشهورين. وهي إما كذب عليهم ، وإما غلط منهم) ([2])اهـ.____________________________
[1] - راجع الفتوى الحموية الكبرى (ص7) الطبعة السلفية ، والأبيات هي من قول الفخر الرازي ذكرها في كتاب سماه أقسام اللذات كما ذكر المعلق على الحموية ، وانظر كتاب موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول (1/129-130) طبعة دار الكتب العلمية – بيروت- لبنان.
[2] - راجع العبودبة لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص92-93) ، وراجع في دحض هذه الدعاوى الباطلة تلبيس إبليس لابن الجوزي._________________________
يتبع
دعــــــاوى بــاطلـــــــــــــــة:
كيفيــــة بدء الانحراف في هذه الأمـــة وأسبـــاب ذلك:
وقد استمر الأمر على هذا الحال ثم بدأ الانحراف بعد ذلك عن هذه الجادة بسبب الانصراف عن الكتاب والسنة – اللذين يجب أن نأخذ العقيدة منهما – والاشتغال بالفلسفة والمنطق ، اللذين لم يستفد منهما المسلمون غير تخريب العقيدة ، والقيل ، والقال ، والجدل الذي لا طائل تحته ولا جدوى من ورائه حتى قال قائلهم:
نـهاية إقـدام العـقول عـقال=وأكـثر سـعـي العالمين ضـلال
وأرواحنا في وحـشة من جـسومنا = وغـاية دنيانا أذى ووبـال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا = سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا.([1])
الأمر الذي حدى بكثير من الناس إلى تعطيل صفات الله عز وجل ، أو تفويضها ، و تأويلها ، أو تمثيلها ، وكذلك الحال في عبادة الله عز وجل حيث لم يقتصر الأمر على التقيد بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح في ذلك ، حتى أصبح الناس في العبادة نتيجة لجهلهم بما كان عليه السلف الصالح من صحة الاعتقاد ، أصبحوا ما بين مُفْرِطٍ ومُفَرِّطٍ.
الإفـــراط والتفــــريـــط:
...فالمفرطون أسرفوا في دعوى المحبة حتى أخرجهم ذلك إلى نوع من الرعونة والدعاوى التي تنافي العبودية ، وتثبت الربوبية أو شيئاً منها لغير الله ، ومعلوم أن الرب والمعبود هو الله وحده ، ومع ذلك يدعي هؤلاء دعاوى تتجاوز حدود الأنبياء والمرسلين – فضلاً عن عامة الناس – مما لا يصلح بكل وجه إلا لله – لا يصلح للأنبياء ، ولا للمرسلين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ (يعني شيوخ المتصوفة) وسببه: ضعف تحقيق العبودية التي بينها الرسل ، وحددها الأمر والنهي ، الذي جاءوا به ، بل ضعف العقل الذي به يعرف العبه حقيقته.
وإذا ضعف العقل ، وقل العلم بالدين ، وفي النفس محبة طائشة جاهلة ، انبسطت النفس بحمقها في ذلك ، كما ينبسط الإنسان في محبة الإنسان مع حمقه وجهله ، ويكون سبباً لبغض المحبوب له ، ونفوره منه ، بل سبباً لعقوبته.
وكثير من السالكين سلكوا في دعوى حب الله أنواعاً من أمور الجهل بالدين ، إما من تعدي حدود الله ، وإما من تضييع حقوق الله ، وإما من ادعاء الدعاوى الباطلة التي لا حقيقة لها. كقول بعضهم: ((أي مريد لي ترك في النار أحدا فأنا بريء منه ، وقال الآخر: أي مريد لي ترك أحداً من المؤمنين يدخل النار فأنا منه بريء)).
فالأول: جعل مريده يخرج كل من في النار.
والثاني: جعل مريده يمنع أهل الكبائر من دخول النار.
ويقول بعضهم: إذا كان يوم القيامة نصبت خيمتي على جهنم ، حتى لا يدخلها أحد ، وأمثال ذلك من الأقوال التي تؤثر عن بعض المشايخ المشهورين. وهي إما كذب عليهم ، وإما غلط منهم) ([2])اهـ.____________________________
[1] - راجع الفتوى الحموية الكبرى (ص7) الطبعة السلفية ، والأبيات هي من قول الفخر الرازي ذكرها في كتاب سماه أقسام اللذات كما ذكر المعلق على الحموية ، وانظر كتاب موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول (1/129-130) طبعة دار الكتب العلمية – بيروت- لبنان.
[2] - راجع العبودبة لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص92-93) ، وراجع في دحض هذه الدعاوى الباطلة تلبيس إبليس لابن الجوزي._________________________
يتبع
دعــــــاوى بــاطلـــــــــــــــة: