المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع منهج السلف في العقيدة ... دعـــــوة الرســـــل واحــــــــــــــدة:


محمد السيد
11-10-2005, 03:58 PM
نتابع
دعـــــوة الرســـــل واحــــــــــــــدة:

ولا عجب أن يكون النداء الأول لكل رسول:

{يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ}.
جاء في العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ما خلاصته:

((بهذا دعا قومه ، نوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب وكل رسول بعث إلى قوم مكذبين)).

قال تعالى:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}.

وقال تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.

وقال تعالى بعد أن ذكر قصص طائفة كبيرة من الأنبياء:
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}.

وقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {51} وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ {52}.

وقد أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ {99} أي الموت. كما قال تعالى على لسان قوم: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ {46} حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ {47}
‏وهو الموت([1]). فالتكليف بالعبادة لازم له حتى يلقى ربه.

ولم تسقط عنه بسمو الروح ، ولا بالاتصال القوي بالله كما يدعي غلاة الصوفية.

وقال تعالى في شأن عيسى بن مريم الذي رفعه قومه إلى مرتبة الألوهية:

{لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا {172}

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا {173}

ويعرض لنا القرآن مشهداً من مشاهد يوم الحشر ، يسأل الله فيه المسيح عليه الصلاة والسلام عما نسبوه إليه ، وافتروه عليه. فيجيب في أدب العبودية متبرئاً مما صنعوا :
{وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ {116} مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {117}.

فالأديان كلها دعوة إلى عبادة الله وحده. والأنبياء جميعاً أول العابدين لله. فعبادة الله وحده هي إذن مهمة الإنسان الأولى في الوجود كما بينت ذلك كل الرسالات ، قال تعالى:
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَاإِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه}فقد دلت الآية الكريمة وما في معناها على وحدة الهدف والعقيدة التي هي محور دعوة جميع الرسل من لدن نوح عليه الصلاة والسلام إلى خاتمهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم([2]) ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ولينقذهم من أوحال الشرك ، وأدران الوثنية ، فكان بذلك نبراسا للأمة ينير لها الطريق ، ومشعلاً {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {16}.
_________________
[1] - من العبودية لابن تيمية (8-9) بتصرف.


[2]- راجع تفسير ابن كثير (7/183) مطبعة كتاب الشعب بمصر.
_________________

يتبع

السلــــف الصــالح ودعـــوة الرســــــل:

محمد السيد
11-10-2005, 04:01 PM
نتابع
السلــــف الصــالح ودعـــوة الرســــــل:


وقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين يترسمون تلك الخطى النبوية ، ويستلهمون سر وحدتهم من صفاء العقيدة الخالصة التي لم تشبها شائبة ، فأصبحوا بذلك سادة الدنيا ، وفتح الله لهم أبواب الخير من كل مكان ورفعوا رابة التوحيد في مشارق الأرض ومغاربها. وكل عاقل يدرك أن هذا النصر المؤزر الذي حققه الله على أيديهم لم يكن وليد الصدفة ، ولم يكن بسبب كثرة العدد والعدة ، وإنما تحقق ذلك ، بسبب اعتمادهم على الله ، والتوكل عليه مع الأخذ بالأسباب المشروعة ، وبدئهم بالأهم قبل المهم ، وانطلاقهم في دعوتهم من تحقيق كلمتي التوحيد (( لا إله إلا الله محمد رسول الله)) ، لأن ذلك هو الأساس الذي أمروا أن يبدءوا به.
البــــدء بمـــا بدأ الله بــــــــــه:

قال تعالى:
{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ، وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاه} ، وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ،

وقال تعالى:
{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {108}.


ومن السنة ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس قال:
(لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال: "إِنّكَ تَأْتِي قَوْما مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله.... ([1]).
التوحيــــــــــــد سبــــــــــــــــب لتكفيـــــــــــــر الذنــــــــــــــوب:

ومما يدل على أهمية العقيدة ، وكونها أساس كل عمل ، تكفيرها للذنوب والكبائر إذا صدرت عن إخلاص وقوة إيمان ، يدل لذلك ما رواه الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث صاحب البطاقة حيث يُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلاً. كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثم يُؤتَى ببِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لاَإِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهٌ ، فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ. فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ.([2])


وإذاً فتوحيد الله تعالى ، هو رأس الأمر كله ، والجسد لا يستقيم بلا رأس ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
رأسُ الأمْرِ الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهادُ في سبيل الله"([3])


وهذه نصوص صريحة دالة على وجوب البدء بالدعوة إلى توحيد الله تعالى ، قبل جميع التكاليف ، لأن قبول جميع التكاليف مرهون بتحقيق ذلك ، وهذا ما سار عليه السلف الصالح في دعوتهم ، مما حقق لهم النجاح في برهة وجيزة ، أذهلت العقول ، وتحطمت أمامها عروش الكفر والطغيان.
______________

[1] - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ مُعَاذا قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: "إِنّكَ تَأْتِي قَوْما مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله. وَأَنّي رَسُولُ اللّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ. فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَاتّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللّهِ حِجَابٌ".
(البخاري (8/64) ، ومسلم (1/50-51).
[2] - رواه الترمذي (2936) وحسنه ، وابن ماجه (4300) ، والحاكم في المستدرك (1/6) و(529) ، وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي.
[3] - من حديث طويل رواه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح . كتاب الإيمان/ما جاء في حرمة الصلاة.
__________

يتبع

كيفيــــة بدء الانحراف في هذه الأمـــة وأسبـــاب ذلك: