المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع منهج السلف في العقيدة ... أخطر اسباب الضلال


محمد السيد
11-10-2005, 03:46 PM
نتابع
أخطـــر أسبـــاب الضــــلال:

وأخطر هذه الأسباب هو الغلو الذي حذر الله منه في غير آية من كتابه.

والغلو هو مجاوزة الحد ، وضابطه تعدي ما أمر الله به ، بالزيادة فيه وهو الطغيان الذي نهـى الله عنه في قوله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي}.

وكذا قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُم} ،
أي لا تتعدوا ما حد الله لكم.


وأهل الكتاب هنا ، هم اليهود والنصارى ، فنهاهم عن الغلو في الدين ، ونحن كذلك ، كما قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}،

والغلو كثير في النصارى فإنهم غلوا في عيسى عليه الصلاة والسلام ، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله ، يعبدونه كما يعبدون الله ، بل غلوا فيمن زعم أنه دينه من أتباعه ، فادعوا لهم العصمة ، واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقا أو باطلاً ، وناقضتهم اليهود في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام ، فحطوا من منزلته حتى جعلوه ولد بغـي.([1])


قال شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله:
((ومن تشبه من هذه الأمة باليهود والنصارى ، وغلا في الدين بإفراط أو تفريط ، وضاهاهم في ذلك ، فقد شابههم ، كالخوارج المارقين من الإسلام الذين خرجوا في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقاتلهم حين خرجوا على المسلمين – وكان قتالهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، كما ثبت ذلك من عشرة أوجه في الصحاح ، والمسانيد وغير ذلك ، وكذلك من غلا في دينه من الرافضة والقدرية والجهمية ،والمعتزلة)).

وقال أيضاً: ((فإذا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى الإسلام وقد مرق منه مع عبادته العظيمة ، فليعلم أن لمنتسب إلى الإسلام والسنة في هذه الأزمان ، وقد يمرق أيضاً من الإسلام ، وذلك بأسباب منها الغلو الذي ذمه الله في كتابه ، حيث قال:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُم}([2])


وهذا الكلام يدل دلالة واضحة على أن أعظم فتنة ابتليت بها البشرية إنما هي فتنة الغلو الذي جاء التحذير منه في غير ما آية وحديث ، وقد نقدم من الآيات ما يوضح ذلك.

أما الأحاديث فمنهاما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:
"لَا تُطْرُونِي([3]) كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"([4])

وثبت في سنن أبي داود ة الترمذي ، وابن ماجه ، من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوَّ فِي الدِّينِ"
([5]).

وهذه نصوص صريحة ، وواضحة في أن سبب الانحراف عن العقيدة الصحيحة والفطرة السليمة إنما هو ذلك الغلو ومجاوزة الحد الذي أدى بالتالي إلى صرف العبادة إلى غير الله سبحانه وتعالى.
-----------------------------------------------

[1] - راجع تيسير العزيز الحميد (ص265).
[2]- سبقت في ص10
[3] - قوله: (لا تطروني) بضم أوله، والإطراء المدح بالباطل تقول أطريت فلانا مدحته فأفرطت في مدحه
[4] - رواه البخاري (6/478) وأحمد ، والدارمي كتاب الرقاق.
[5] - رواه النسائي (5/268-269) وابن ماجه (3029) ، وأحمد (1/215،347) ، والحاكم (1/466) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
قلت: وصححه الشيخ الألباني رحمه الله: صحيح النسائي (2863) ، صحيح ابن ماجه (3029) ، ، تخريج السنة لابن أبي عاصم [98].

يتبع

لـمــــــــــاذا بعــــــــث الرســـــــــــل؟

محمد السيد
11-10-2005, 03:49 PM
نتابع

منهج السلف في العقيدة وأثره في وحدة المسلمين

لـمــــــــــاذا بعــــــــث الرســـــــــــل؟

الأمر الذي من أجله بعث الله الرسل لإعادة الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. ذلكم هو الهدف الأسمى الذي أوجد الله من أجله الثقلين ، الجن ، والإنس . فكل عاقل في هذا الوجود يعرف أنه مخلوق لخالق ، ومربوب، لرب أوجده بعد أن لم يكن.

لو طرح سؤال مفاده: لماذا خلقت في هذه الحياة؟
ولماذا فضلت على سائر الكائنات الأخرى؟
وما هي مهمتك في هذه الحياة ؟
.. فإن الجواب عند المؤمن حاضر بكل بساطة: إن كل صانع يعرف سر صنعته ، لماذا صنعها... ولماذا صنعها على نحو معين دون غيره...

والله تعالى هو صانع الإنسان وخالقه ، ومدبر أمره.

فلنسأله: يا رب لماذا خلقت هذا الإنسان...؟

هل خلقته لمجرد الطعام والشراب..؟
هل خلقته للهو واللعب..؟
هل خلقته لمجرد أن يمشي على التراب ، ويأكل مما خرج من التراب ، ثم يعود كما كان إلى التراب ، فإذا لم يكن الأمر كذلك فما سر هذه القوى والملكات التي أودعها الله الإنسان من عقل وإرادة ونفس وروح.

لقد جاء جواب ذلك بما يشفي ، ويكفي في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، حيث نص تبارك وتعالى على أنه خلق هذا الإنسان ليكون خليفة في الأرض.

قال تعالى:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.
وهذه الخلافة معناها أن يعرف الإنسان ربه حق معرفته ، ويعبده حق عبادته.([1])

قال تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}.

ويقول الله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ {58}.

وإذن ، فالجواب البدهي الذي تنطق به الفطرة في هذا الكون ، أن الإنسان عبد الله خلق لذلك ، وسخر الله له ما في السموات ، وما في الأرض ، من أجل تحقيق هذا الغرض.

_______________
[1] - راجع تفسير ابن كثير (1/100) مطبعة كتاب الشب ، ونقل عن ابن جرير قوله وأن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه ، وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقٍّ فمن غير خلفائه.

يتبع
عبـــادة غيــر الله قلـب للفطـــــرة:

محمد السيد
11-10-2005, 03:52 PM
منهج السلف في العقيدة وأثره في وحدة المسلمين

عبـــادة غيــر الله قلـب للفطـــــرة:


ومن هنا يعلم كل ذي فطرة سليمة ، وعقل متجرد ، أن عبادة الإنسان ، لقوي الطبيعة ومظاهرها من فوقه ، ومن تحته كالشمس ، والقمر ، والنجوم ، والأنهار ، والأبقار ، والأشجار ، ونحوها قلب للوضع الطبيعي ، وانتكاس بالإنسان أي انتكاس!!

والإنسان إذن ، بحكم فطرته ، ومنطق الكون ، إنما هو مربوب لله سبحانه لا لغيره ، لعبادته وحده ، لا لعبادة بشر ، ولا حجر ، ولا بقر ، ولا شجر ، ولا شمس ، ولا قمر ، وكل عبادة لغير الله إنما هي من تزيين الشيطان عدو الإنسان. ولذا نرى أول نداء يوجهه الله لرسله هو الأمر بعبادته ، وبيان أنه لا إله غيره ، ولا رب سواه ، اقرأ مثلاً قوله تعالى:
{اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُه}.

عهــــــد الله:

هذه العبادة لله وحده هي العهد القديم الذي أخذه الله على بني الإنسان ، ورسخه في فطرهم البشرية ، وغرسه في طبائعهم الأصلية ، منذ خلقهم ، وصورهم ، وجعلهم في أحسن تقويم ، وأوجد فيهم العقل الواعي ، الذي يتميزون به على سائر الكائنات، وجعل كل ما حولهم من الآيات البينات دليلا قاطعاً على وحدانيته سبحانه ، وإفراده بكامل العبودية ، وأخذ العهد عليهم حيث قال تعالى
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {60} وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {61}.

ومن هنا نعلم أن كل عبادة لغير الله ، وإن ظهرت في صورة عبادة حجر ، أو شجر ، أو مدر ، أو هوى ، إنما هي من إيحاء الشيطان ، وتزيينه ، ووسوسته بشكل مباشر أو غير مباشر ، بغض النظر عن القالب الذي ظهرت فيه تلك العبادة ، ولذا نرى أن الله تبارك وتعالى قد أخذ العهد على بني آدم منذ أن كانوا في صلب أبيهم آدم.

هذا العهد بين الله وعباده ، هو الذي صورة القرآن في لأروع صورة ، وبلاغة ، حين قال:
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ {172} أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173}
فلا عجب أن يكون المقصود الأعظم من بعثة النبيين وإرسال المرسلين ، وإنزال الكتب المقدسة ، هو تذكير الناس بهذا العهد القديم ، وإزالة ما تراكم على معدن الفطرة من غبار الغفلة أو الوثنية ، أو التقليد الأعمى.

يتبع

دعـــــوة الرســـــل واحــــــــــــــدة: