عاشق البندقية
02-22-2006, 12:27 AM
رحلة لاجئ
على تلك الضفة من ذاك النهر ..
حفنة من تراب , و قبضة من أشلاء وعظام , و هموم تشكلت على شكل إنسان ...
إنسان ... يتلذذ بالصعاب , ولا يهتم بالعذاب
فقد شرب كأسا فائضا من الصبر و اليقين ... ولم يعد بقلبه متسع ليفرح
ولد كما كل الناس , غير أنه عاش بعيدا عن الناس
باحثا عن انسان في هذا العالم , يحمل نفس تفكيره
فتح عينيه على ظلم أغار على خيمة راحته , و مسكن فرحه , فأضحى و قد ضرب قلبه أجراس الرحيل , و دقت يداه باب الحزن الدفين
حزنٌ ورثه عن أجداد أجداده , وعن كل مرابط في أرض فلسطين , ليحزم أمتعة آماله , و يتربع على عرش الصبر , ليكون اسمه لاجئ
بدأت رحلة الشمس , وهي ترسل بفلذات أكبادها من أشعة نحو الأرض , لتزيدها سحرا وجمالا , لتكشف اللثام عن جمال وجهه البهي المَطْلَع , فعيناه اللتين تلونتا بلون الظلام الدامس , و بشرته التي صُبغَت بلون الصحراء لم تخفيا ملامحه الثائرة ,, الحائرة ..
وان كانت همومه قد سكنت جميع ملامح وجهه , و رسمت خارطة جديدة لأحزانه ... الا ان الابتسامة العنيدة ترتسم على شفتيه لكل مارٍ صوب القدس العتيق, وكأنه يُحملهم سلامه الى المسرى.. لتثور عواطفه و يهيج حبه المختبئ خلف أسوار اليأس العريضة
فينطق قلبه بما لم ينطقه فاه ,,,, و يستمر في سيره حيث لا يدري
حيث لا ظلم ولا مفخرة بجاه ... حيث لا خوف ولا سجّان
عن أمجاد قد مضت , وعن أبطال قد رحلوا ... وصارت قصصهم طي الكتمان
ولكن أنّ له ذلك
شاب , لا يحمل من الزاد سوى عقلا قد أضناه التفكير في حال الأمة ... و خيمة استولت عليها أفكاره الوليدة في كل زواياها ...
أضاع قارب نجاته بيديه , و أُحيط به من كل جانب , فها هي أمواج بحر الغدر تغدر به , و تتلاطمه من كل ناحية , لا تترك فيه أملا الا و قد أغرقته ...
وحيد لا يملك سوى هذه الآلام التي حرمته النوم , و سلطت عليه الأرق في ظلمات الليل ... واستنزف فيها ولها كل دمعاته ... فلَكم طويلة هي الطريق بين الحزن و الفرح ,, كمشوار ألف دمعة و دمعة
وحده ... يستنجد بمن لا روح له ولا ضمير ..... بأناس عافوا الكرامة , ليحيوا عبيد ...
وكأنه قد عاش مئات الأعوام , اختصر الزمان في بضعة أحداث وفي بضعة عقود , و عنونه بالظلم و الجور , فمذ أن أضاع طريقه ومذ استضاء بنور قلبه ,, وهو يسبح في هذا الكون الفسيح ... وكأنه طفل رضيع ... تسقيه أمه كأس العلقم ...
و يظل هو يتعلق بجدائلها , مرتميا في أحضانها , لا جهد له لمفارقتها ... بينما هي تطرده و تسب و تشتم..
لايزال يسير ... وها هو يقترب شيئا فشيئا من الحدود ..
حدود ضياعه و حرمانه , و حدود اللاعودة
حيث عليه أن يعترف بأنه ومذ اليوم لاجئ ...
وان لا يتنكر لهذا اللقب الذي سيصبح بعد خطوات قليلة , اسمه ,وعنوانه.
لحظات و ينتقل من عالم الوطن و الحرية الى عالم لن يعترف بحقوقه , ولن يسعده وجوده على قيد الحياة ...
و ماان يصل حتى يطوي صفحات عمره ... "
على تلك الضفة من ذاك النهر ..
حفنة من تراب , و قبضة من أشلاء وعظام , و هموم تشكلت على شكل إنسان ...
إنسان ... يتلذذ بالصعاب , ولا يهتم بالعذاب
فقد شرب كأسا فائضا من الصبر و اليقين ... ولم يعد بقلبه متسع ليفرح
ولد كما كل الناس , غير أنه عاش بعيدا عن الناس
باحثا عن انسان في هذا العالم , يحمل نفس تفكيره
فتح عينيه على ظلم أغار على خيمة راحته , و مسكن فرحه , فأضحى و قد ضرب قلبه أجراس الرحيل , و دقت يداه باب الحزن الدفين
حزنٌ ورثه عن أجداد أجداده , وعن كل مرابط في أرض فلسطين , ليحزم أمتعة آماله , و يتربع على عرش الصبر , ليكون اسمه لاجئ
بدأت رحلة الشمس , وهي ترسل بفلذات أكبادها من أشعة نحو الأرض , لتزيدها سحرا وجمالا , لتكشف اللثام عن جمال وجهه البهي المَطْلَع , فعيناه اللتين تلونتا بلون الظلام الدامس , و بشرته التي صُبغَت بلون الصحراء لم تخفيا ملامحه الثائرة ,, الحائرة ..
وان كانت همومه قد سكنت جميع ملامح وجهه , و رسمت خارطة جديدة لأحزانه ... الا ان الابتسامة العنيدة ترتسم على شفتيه لكل مارٍ صوب القدس العتيق, وكأنه يُحملهم سلامه الى المسرى.. لتثور عواطفه و يهيج حبه المختبئ خلف أسوار اليأس العريضة
فينطق قلبه بما لم ينطقه فاه ,,,, و يستمر في سيره حيث لا يدري
حيث لا ظلم ولا مفخرة بجاه ... حيث لا خوف ولا سجّان
عن أمجاد قد مضت , وعن أبطال قد رحلوا ... وصارت قصصهم طي الكتمان
ولكن أنّ له ذلك
شاب , لا يحمل من الزاد سوى عقلا قد أضناه التفكير في حال الأمة ... و خيمة استولت عليها أفكاره الوليدة في كل زواياها ...
أضاع قارب نجاته بيديه , و أُحيط به من كل جانب , فها هي أمواج بحر الغدر تغدر به , و تتلاطمه من كل ناحية , لا تترك فيه أملا الا و قد أغرقته ...
وحيد لا يملك سوى هذه الآلام التي حرمته النوم , و سلطت عليه الأرق في ظلمات الليل ... واستنزف فيها ولها كل دمعاته ... فلَكم طويلة هي الطريق بين الحزن و الفرح ,, كمشوار ألف دمعة و دمعة
وحده ... يستنجد بمن لا روح له ولا ضمير ..... بأناس عافوا الكرامة , ليحيوا عبيد ...
وكأنه قد عاش مئات الأعوام , اختصر الزمان في بضعة أحداث وفي بضعة عقود , و عنونه بالظلم و الجور , فمذ أن أضاع طريقه ومذ استضاء بنور قلبه ,, وهو يسبح في هذا الكون الفسيح ... وكأنه طفل رضيع ... تسقيه أمه كأس العلقم ...
و يظل هو يتعلق بجدائلها , مرتميا في أحضانها , لا جهد له لمفارقتها ... بينما هي تطرده و تسب و تشتم..
لايزال يسير ... وها هو يقترب شيئا فشيئا من الحدود ..
حدود ضياعه و حرمانه , و حدود اللاعودة
حيث عليه أن يعترف بأنه ومذ اليوم لاجئ ...
وان لا يتنكر لهذا اللقب الذي سيصبح بعد خطوات قليلة , اسمه ,وعنوانه.
لحظات و ينتقل من عالم الوطن و الحرية الى عالم لن يعترف بحقوقه , ولن يسعده وجوده على قيد الحياة ...
و ماان يصل حتى يطوي صفحات عمره ... "