عاشقة بلادي
02-08-2006, 09:26 PM
بدأت قصة حب كل من "أحمد" و"مها"، والاسمان مستعاران لأسباب اجتماعية، حين ذهب أحمد إلى جمعية المعاقين حركياً لتلقي العلاج الطبيعي لساقيه اللتين فقد الإحساس بهما بعد إصابته برصاصتين في أسفل ظهره في أحد الخلافات العائلية، وكان من الصعب على من قضى خمسة وعشرين عاماً من عمره يمشي على قدميه أن يجلس فجأة على كرسي متحرك محروماً من الأمل.
لكن هناك في الجمعية بدأ الأمر يختلف والأمل يتصاعد، حين كان يشاهد مها التي تعمل كاتبة فيها، بابتسامتها الجميلة كأنها تمده بحياة أخرى رغم أنها تستخدم الكرسي المتحرك أيضاً بسبب شلل الأطفال الذي أثر في نمو ساقيها وقدرتها على السير.
لم يصب أحمد التعب أو يتأخر مرة عن موعد زيارته للجمعية ليراقبها من بعيد، إلى أن قرر بعد عام كامل مفاتحتها في الموضوع ليتحول الصمت والصبر إلى حب وأمل.
ويقول أحمد عن تلك الفترة "كنت أذهب إلى الجمعية كل يوم وأنظر إليها من بعيد.. حتى صارحتها بنيتي الارتباط بها وكان ذلك في العام 1998".
وهنا تكمل مها "بعد ذلك تقدم لأهلي ولكن والدي رفض بحجة أننا لن نستطيع رعاية أنفسنا بسبب إعاقتنا، وطرد احمد قائلاً له اذهب وابحث عن غيرها".
وتضيف مبتسمة "لكن هذا لم يحبطه فتقدم لخطبتي مرة تلو المرة حتى وصلت إلى سبع مرات، وفي كل زيارة يرفضه والدي بحجة جديدة، ولا يراعي أبداً أننا نحتاج للزواج بسبب أوضاعنا أكثر من أي اثنين آخرين".
ويقول أحمد وعيناه تلمعان بحزن للذكريات "والدي أيضاً لم يكن موافقاً على زواجنا وكنت أذهب لبيتها وأخطبها وحدي، وهذا ما أضعف موقفي أمام عائلتها".
وظل أحمد ومها على هذه الحالة من الحزن واللقاءات البعيدة عن عيون عائلتهما يشجعان بعضهما كي لا يضعفا، حتى تزوجا بدعم من بعض المؤسسات الاجتماعية والأهلية قبل سنتين، دون أن يكون أحد من أهلهما شاهداً على فرحتهما.
ويرى الزوجان أن مشكلتهما الحقيقية ليست في صعوبة الحياة التي لم تخلق لذوي الأقدام السليمة فقط، ولكن مشكلتهما تكمن في قسوة الآخرين الذين غالباً ما يقابلونهما إما بالشفقة أو السخرية أو الفضول.
وتوضح مها صعوبة التعامل مع الشوارع والمراكز الحكومية لأنه لا يوجد تخطيط مسبق بأن يتم اعتماد مداخل وطرق تتناسب مع حالتهم، دون اضطرارهما إلى الاستعانة بأحد.
ويتذكر أحمد أول مرة ذهبا فيها إلى السوق معاً بقوله "كانت مها تشعر بخجل شديد وخشيت من الذهاب إلى السوق، لكنني شجعتها وقلت لها أننا لا نستطيع أن نطلب من أحد الجيران أن يذهب بالنيابة عنا لان السوق ضرورة"، مضيفاً أنهما ذهبا فعلاً إلى السوق وسرعان ما بدأت الأعناق تلتفت إليهما، ما أشعره بالندم لقراره ودفعه لتحريك كرسيه وكرسيها للأمام، حاثاً إياها على أن تتقدم فلن يخسرا سوى خجلهما.
وكون السوق عادة أسبوعية، تبين مها أنها تعودت بعد ذلك الذهاب للسوق ولم تعد تنتبه لنظرات الناس، موضحة أن تدخل الناس لم يقف عند هذا الحد، فبعد زواجها ازداد، والكل يريد أن يعرف ما إذا كانت تطهو؟ وكيف تطهو؟ وماذا تطهو؟ وكيف تغسل؟ وهل يسهران أمام التلفاز؟ وهل يتشاجران؟ وهل... وهل.. متسائلة "أليس أمرا قاسياً أن يظن الناس أننا لسنا مثلهم؟".
ويتمنى أحمد لو أنه يستطيع أن يقود سيارة ليوفر عليهما الإحراج الذي يجدانه حين يريدان صعود إحدى السيارات، ذاكراً أن بعض السائقين يعتقدون أنه متسول أو محتاج فلا يهتمون لوقوفه، الأمر الذي يجعل المشوار الذي يأخذ ربع ساعة يستغرق ساعة أو ساعتين منتظراً سيارة أجرة، وتؤكد مها حيرتها أمام السائق الذي تكون سيارته فارغة فتشير إليه، لكنه يحرك يديه متأسفاً.
وفي محاولة للتغلب على مصاعب التعامل هذه مع الآخرين، يضيف احمد أنه بعد زواجهما حاولا أن ينشرا ما يعانيان منه للآخرين علهم يتغيرون، فقامت إحدى المؤسسات بتصوير فيلم وثائقي لحياتهما اليومية وتفاصيلها وتم بثه عبر تلفزيون وقناة فلسطين الفضائية، لكن ذلك لم يغير شيئاً.
وبالنسبة لتفاصيل حياتهما اليومية تقول مها "أطبخ وأخبز وأحضر القهوة التي نحبها، كما أننا نشاهد التلفاز معاً ونادراً ما يأتي أحد لزيارتنا ولكننا سعيدان وبصراحة لا أتخيل حياتي دون أحمد".
وهنا يتدخل زوجها في الحديث مبتسماً "بالأمس طبخت لي كفتة، وأكلها لا يختلف عن طبخ أمي في مذاقه، ولا تجعلني أحتاج إلى أي شيء بل تفهمني قبل أن أتحدث أحياناً، وبصراحة لا أطيق البيت دونها".
ويتمنيان مها وأحمد أن يتنامى وعي الناس بالتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ويزداد جهد الجهات المسؤولة لدمجهم في المؤسسات الحكومية، وتذليل الأماكن والمرافق العامة لاستخدامات المعاقين دون عزلهم في مؤسسات خاصة بعيداً عن المجتمع الخارجي.
غزة-دنيا الوطن
السلام عليكم
وددت سماع ارائكم في هذه القصه و ووجهوا كلمه لكل من احمد وامل
لكن هناك في الجمعية بدأ الأمر يختلف والأمل يتصاعد، حين كان يشاهد مها التي تعمل كاتبة فيها، بابتسامتها الجميلة كأنها تمده بحياة أخرى رغم أنها تستخدم الكرسي المتحرك أيضاً بسبب شلل الأطفال الذي أثر في نمو ساقيها وقدرتها على السير.
لم يصب أحمد التعب أو يتأخر مرة عن موعد زيارته للجمعية ليراقبها من بعيد، إلى أن قرر بعد عام كامل مفاتحتها في الموضوع ليتحول الصمت والصبر إلى حب وأمل.
ويقول أحمد عن تلك الفترة "كنت أذهب إلى الجمعية كل يوم وأنظر إليها من بعيد.. حتى صارحتها بنيتي الارتباط بها وكان ذلك في العام 1998".
وهنا تكمل مها "بعد ذلك تقدم لأهلي ولكن والدي رفض بحجة أننا لن نستطيع رعاية أنفسنا بسبب إعاقتنا، وطرد احمد قائلاً له اذهب وابحث عن غيرها".
وتضيف مبتسمة "لكن هذا لم يحبطه فتقدم لخطبتي مرة تلو المرة حتى وصلت إلى سبع مرات، وفي كل زيارة يرفضه والدي بحجة جديدة، ولا يراعي أبداً أننا نحتاج للزواج بسبب أوضاعنا أكثر من أي اثنين آخرين".
ويقول أحمد وعيناه تلمعان بحزن للذكريات "والدي أيضاً لم يكن موافقاً على زواجنا وكنت أذهب لبيتها وأخطبها وحدي، وهذا ما أضعف موقفي أمام عائلتها".
وظل أحمد ومها على هذه الحالة من الحزن واللقاءات البعيدة عن عيون عائلتهما يشجعان بعضهما كي لا يضعفا، حتى تزوجا بدعم من بعض المؤسسات الاجتماعية والأهلية قبل سنتين، دون أن يكون أحد من أهلهما شاهداً على فرحتهما.
ويرى الزوجان أن مشكلتهما الحقيقية ليست في صعوبة الحياة التي لم تخلق لذوي الأقدام السليمة فقط، ولكن مشكلتهما تكمن في قسوة الآخرين الذين غالباً ما يقابلونهما إما بالشفقة أو السخرية أو الفضول.
وتوضح مها صعوبة التعامل مع الشوارع والمراكز الحكومية لأنه لا يوجد تخطيط مسبق بأن يتم اعتماد مداخل وطرق تتناسب مع حالتهم، دون اضطرارهما إلى الاستعانة بأحد.
ويتذكر أحمد أول مرة ذهبا فيها إلى السوق معاً بقوله "كانت مها تشعر بخجل شديد وخشيت من الذهاب إلى السوق، لكنني شجعتها وقلت لها أننا لا نستطيع أن نطلب من أحد الجيران أن يذهب بالنيابة عنا لان السوق ضرورة"، مضيفاً أنهما ذهبا فعلاً إلى السوق وسرعان ما بدأت الأعناق تلتفت إليهما، ما أشعره بالندم لقراره ودفعه لتحريك كرسيه وكرسيها للأمام، حاثاً إياها على أن تتقدم فلن يخسرا سوى خجلهما.
وكون السوق عادة أسبوعية، تبين مها أنها تعودت بعد ذلك الذهاب للسوق ولم تعد تنتبه لنظرات الناس، موضحة أن تدخل الناس لم يقف عند هذا الحد، فبعد زواجها ازداد، والكل يريد أن يعرف ما إذا كانت تطهو؟ وكيف تطهو؟ وماذا تطهو؟ وكيف تغسل؟ وهل يسهران أمام التلفاز؟ وهل يتشاجران؟ وهل... وهل.. متسائلة "أليس أمرا قاسياً أن يظن الناس أننا لسنا مثلهم؟".
ويتمنى أحمد لو أنه يستطيع أن يقود سيارة ليوفر عليهما الإحراج الذي يجدانه حين يريدان صعود إحدى السيارات، ذاكراً أن بعض السائقين يعتقدون أنه متسول أو محتاج فلا يهتمون لوقوفه، الأمر الذي يجعل المشوار الذي يأخذ ربع ساعة يستغرق ساعة أو ساعتين منتظراً سيارة أجرة، وتؤكد مها حيرتها أمام السائق الذي تكون سيارته فارغة فتشير إليه، لكنه يحرك يديه متأسفاً.
وفي محاولة للتغلب على مصاعب التعامل هذه مع الآخرين، يضيف احمد أنه بعد زواجهما حاولا أن ينشرا ما يعانيان منه للآخرين علهم يتغيرون، فقامت إحدى المؤسسات بتصوير فيلم وثائقي لحياتهما اليومية وتفاصيلها وتم بثه عبر تلفزيون وقناة فلسطين الفضائية، لكن ذلك لم يغير شيئاً.
وبالنسبة لتفاصيل حياتهما اليومية تقول مها "أطبخ وأخبز وأحضر القهوة التي نحبها، كما أننا نشاهد التلفاز معاً ونادراً ما يأتي أحد لزيارتنا ولكننا سعيدان وبصراحة لا أتخيل حياتي دون أحمد".
وهنا يتدخل زوجها في الحديث مبتسماً "بالأمس طبخت لي كفتة، وأكلها لا يختلف عن طبخ أمي في مذاقه، ولا تجعلني أحتاج إلى أي شيء بل تفهمني قبل أن أتحدث أحياناً، وبصراحة لا أطيق البيت دونها".
ويتمنيان مها وأحمد أن يتنامى وعي الناس بالتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ويزداد جهد الجهات المسؤولة لدمجهم في المؤسسات الحكومية، وتذليل الأماكن والمرافق العامة لاستخدامات المعاقين دون عزلهم في مؤسسات خاصة بعيداً عن المجتمع الخارجي.
غزة-دنيا الوطن
السلام عليكم
وددت سماع ارائكم في هذه القصه و ووجهوا كلمه لكل من احمد وامل