المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللهم احفظ القدس وثبت اهلها المرابطين


اسوار القدس
02-01-2006, 10:57 PM
اللهــــــــــم احفظ القـــــــــدس

بات الحديث والكتابة عن مدينة القدس، وعن شؤونها، وشجونها، وعن تاريخها، وجغرافيتها وتراثها، أمر يبعث على الحزن، ولولا الإيمان بالله، وفسحة الأمل مع أنفسنا، وشعوب أمتنا العربية والإسلامية، لفقد الإنسان عقله ووعيه واختل توازنه وإدراكه.

وكما لم يكن بوسع عبد الله بن المطلب إلا أن يقف أمام أبرهة الحبشي وجيشه ليقول له ولجنده وفيلته الذين أحضرهم لهدم كعبة بيت الله الحرام: إن للبيت رباً سيمنعه (سيحميه). وفعلاً كانت إرادة الله فوق كل مشيئة فهلك أبرهة وهلك جنده، وبقيت الكعبة قبلة يحج إليها المؤمنون من كل حدب وصوب.

فليس أمامنا والحالة هذه إلا أن نتوكل على الله، ونفوض أمرنا إليه ونقول: إن لبيت المقدس رباً يحميه من غاصبيه والحاقدين عليه، ومن أطماع الغازين والمحتلين، ويرفع عنه تدنيس المدنسين وتجار السياسة الخائنين، وبائعي الشعارات والمدسوسين، عسى أن يمنح الله سبحانه وتعالى أهل بيت المقدس قوة الإيمان واتباع الحق والصمود حتى يتمكنوا من الدفاع والذود عن مدينتهم، ليكونوا أسوة وقدوة لغيرهم من المدافعين على امتداد مشارق الأرض ومغاربها.

ولعل أبرز ما تقوم به إسرائيل لتهويد شرقي مدينة القدس من ممارسات ظاهرة للعيان، هي الاستيلاء التدريجي المنظم على عقارات البلدة القديمة والأراضي المحيطة بها، وضم أراضٍ جديدة، لتوسيع مساحة بلدية القدس، وتسريب وتزييف مستندات ووثائق لشراء الأراضي والبيوت والاستيلاء عليها، وبناء التجمعات السكانية داخل السور وخارجه، وإحاطة المدينة بحزام من المستوطنات، والبنايات العالية الشاهقة التي يتم إشغالها بعشرات الآلاف من المستوطنين التي تزحف رويداً رويداً إلى وسط المدينة لابتلاعها وتضييع معالمها تحت ذرائع التطوير، بهدف إخلاء المدينة من أهلها ومواطنيها الأصليين وإحلال المستوطنين بدلاً عنهم.

وما نشاهده اليوم من محاولات إسرائيلية حثيثة لإلحاق شرق المدينة بغربها جغرافياً وديموغرافياً واقتصادياً واجتماعياً، وإحكام إغلاقها وإحاطتها بالجدار الفاصل، وحصر الخروج والدخول منها وإليها عبر معابر وبوابات وحواجز هدفها التعذيب والتنكيل، وكذلك الهرولة في تنفيذ المخططات الهيكلية المتعلقة بربط شطري المدينة بالبناء المتواصل من جهة، وربط شرقي القدس بالمستوطنات المحيطة بها من جهة أخرى وإنشاء شبكات الطرق والخدمات التي يصعب بعد استكمالها مستقبلاً إجراء أية محاولة لتقسيم المدينة أو حتى أية تغييرات عكسية لشطرها إلى قسمين.

إن ما يجري اليوم من تسريب لعقارات المدينة وهدم بيوتها، وتشديد وتعقيد الحصول على أية تراخيص جديدة للبناء فيها، وفرض رسوم ومخالفات وغرامات وجباية ضرائب باهظة على أي بناء أو ترميم لأي عقار فيها، أوجد ظروفاً سكنية سيئة للغاية، وتكدس واكتظاظ سكاني، وارتفاع بإيجارات المساكن. ونقص في مستوى النظافة والخدمات، ولعل ما يتم من هضم حقوق مقدسيين في المحاكم الإسرائيلية، وما يواجهوه من ممارسات لتضييق الخناق عليهم، وإزعاجهم وزيادة معاناتهم، كالمماطلة والتباطؤ وسوء وضيق المكاتب المخصصة للمراجعين لإنجاز معاملاتهم، وارتفاع قيمة الغرامات والمخالفات التي تفرضها البلدية وتحرش شرطة المرور بهم، وعدم الاهتمام بشوارع المدينة الداخلية والخارجية من حيث توفير العدد المناسب لعمال الخدمات، و نقص حاويات النظافة، وإهمال المتعهدين العاملين باشغال الصيانة أو الترميم فيها، على خلاف ما يحدث في غرب القدس، مما يدل على التمييز الواضح في المعاملة والتعامل، وما نراه من تفاقم وتردي أوضاعهم الاقتصادية، وزيادة نسبة الفقر لديهم، وانتشار البطالة فيما بينهم، وعدم وجود فرص للعمل لهم، وتجريدهم من وثائقهم وهوياتهم بدعوى السكن خارج القدس، وإغلاق مؤسساتهم ومراكزهم الشبابية والوطنية، ما هي إلا مؤشرات على إصرار إسرائيل على عزل القدس وطمس ومحو هويتها العربية والإسلامية، والانفراد بها. لدفع أهاليها الأصليين للهجرة الاختيارية أو القسرية ولفرض وقائع وحقائق مادية جديدة في المدينة.

وأكثر ما يلفت النظر في إجراءات التهويد التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية ربط كل جوانب ومناحي ومقومات حياة المقدسيين المعيشية واليومية بإسرائيل، وكذلك السيطرة الكاملة على جميع قطاعات وفعاليات المدينة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية وإخضاعها للقوانين والأنظمة الإسرائيلية لإبعاد الفلسطينيين قسراً عن مؤسساتهم ومصالحهم الفلسطينية، الأمر الذي يدل على استمرار إسرائيل في تنفيذ الخطط والبرامج المعدة لتهويد القدس وتجاوز معنى الاحتلال العسكري للمدينة إلى الاستيلاء الكامل عليها بهدف إحلال شعب مكان آخر، وفرض السيطرة والسيادة الكاملة على المدينة.

فهي تسعى جاهدة إلى إبعادنا عن قيمنا الدينية والروحية وإلى إضعاف الانتماء والهوية الوطنية والعربية بمختلف الوسائل، وتمزيق العائلة والأسرة المقدسية الواحدة، ومنع أهالي القدس من التواصل مع أهلهم بالضفة الغربية، والذي تزداد صعوبته يوماً بعد يوم بزيادة المعابر والحواجز الثابتة والمتحركة التي لا تراعي أية نواح ٍإنسانية أو تعليمية أو صحية أو نفسية أو تأخذ بالاعتبار أعمار العابرين، وجنسهم، وجنسياتهم، ومهنهم. وكذلك منع أهل الضفة الغربية من الدخول للقدس، وأثر ذلك على عدم توفير الكفاءات الفنية والكوادر المؤهلة والخبرات المطلوبة للقطاعات والمؤسسات المختلفة، ولعل منع مدرسي الضفة من التدريس في مدارس القدس أو منح تسهيلات لأبناء الضفة للدراسة في مدارس القدس، وحتى صعوبة دخول أبناء القدس المقيمين وراء هذه الحواجز إلى مدارس المدينة، وغير ذلك من الأمور الخدماتية تهدف إلى تمزيق اللُحمة وتحطيم الوحدة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، والتفرد في المدينة وسكانها.

وإن ما تقوم به إسرائيل من أعمال دؤوبة لتشويه البنية الاجتماعية وتفكيكها، وإضعاف وإذابة وصهر واغتيال الشخصية المقدسية ومحاربتها نفسياً ومعنوياً والتشكيك في قيمها الدينية والأخلاقية ومثلها العليا بالترغيب والترهيب، وبوسائل مادية ومعنوية، لزرع الشك في أنفس المقدسيين وقدراتهم وذاتهم، وإفساد سلوكياتهم وعاداتهم، والعمل على إيجاد التناقضات والفرقة، وبث الأحقاد والشقاق والخلافات الشخصية فيما بينهم، وتقسيمهم إلى طوائف وشرائح وهمية متعددة وجعلهم في زوبعة من القلاقل والصراعات التي لا تبقي ولا تذر.

وما من شك فإن الممارسات الإسرائيلية نحو الأماكن المقدسة في المدينة، يؤكد على عدم الاهتمام بها وسعيها للحد من حرية زيارة الأماكن المقدسة والتعبد والصلاة فيها، وإعمارها وحمايتها، إذ أن عدم موافقة الحكومة الإسرائيلية على ترميم وصيانة هذه الأماكن الدينية، أو التوسع في القائم منها، أو بناء أماكن دينية جديدة يؤكد على إِهمالها لهذه الأماكن، وعدم إعطائها العناية والصيانة والحماية الواجبة لها، كما أن عدم السماح للفلسطينيين القاطنين في محيط القدس بالصلاة في المسجد الأقصى أيام الجمعة أو حتى أبناء الضفة الغربية أو قطاع غزة، ناهيك عن عدم إمكانية زيارة ما يزيد عن مليار مسلم للقدس، واقتصار الصلاة في المسجد الأقصى أحياناً على من يزيد عمره عن 45 عاماً للمقدسيين فقط، كل ذلك يؤكد على عرقلة الحكومة الإسرائيلية لحرية العبادة بالأماكن المقدسة، وهو ما يتعارض مع كافة القوانين الوضعية والشرائع السماوية، هذا عدا آلات التصوير المنتشرة في القدس التي تحصي نفس وحركة كل شخص فيها، وانتشار الأسيجة الالكترونية التي تحيط بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، والتهديدات المستمرة للمتطرفين اليهود بهدم المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم مكانه، واقتحام باحاته، والتي تعتبر تدخلاً في حرية العبادة بشكل عام واعتداءً وتهديداً المسجد الأقصى والسيادة الإسلامية عليه بوجه خاص.

وفي الجانب الاقتصادي تسعى إسرائيل إلى استمرار إنهاك وتردي الوضع الاقتصادي والتجاري في المدينة وربط اقتصادها بالاقتصاد الإسرائيلي، وتعمل على منع تسويق معظم منتوجات الضفة الغربية فيها، ووضع العراقيل للاستيراد من الخارج وتخليص البضائع، وإقفال المصانع والمنشآت المقدسية المتبقية وإبقاءها مشوهة وعاجزة عن المنافسة مما يبقي القدس سوقاً استهلاكية للمصانع والمنتوجات الإسرائيلية، ويبقي الشباب المقدسي عمالاً يعملون في المصانع الإسرائيلية ومجال الخدمات والتنظيف بأجور رخيصة منخفضة، وعبيداً مسخرين لخدمة ومصلحة الاقتصاد الإسرائيلي.

إن قيام إسرائيل بالعمل على إضعاف الذاكرة التاريخية لتاريخ القدس وجغرافيتها وثقافتها وتراثها، وإهمالها وتغيير معالمها، وإخضاع ضمير ووجدان أهالي القدس للفكر والثقافة والتقاليد الإسرائيلية، وتصفية المظاهر الوطنية والعربية فيها كتغيير أسماء الشَوارع، ووضع اليافطات والإشارات باللغة العبرية، وإغلاق وإضعاف المؤسسات الثقافية والوطنية النشطة، أدى إلى انتشار استخدام مفردات اللغة العبرية على ألسنته العامة، وسماع الأغاني العبرية بأصوات عالية بالأسواق والسيارات. وارتداء الملابس الغريبة والقيام بتصرفات غريبة بعيدة عن سلوكنا وعاداتنا العربية،.ومما ساعد على ذلك التغاضي المقصود عن انتشار الرذيلة، و نشر المخدرات والسرقات، وعدم المساءلة أو المحاسبة، وغياب الأمن وفقدان الأمان في المدينة والتعمد لجعل المقدسيين ينصاعون لكل ما هو إسرائيلي ويخضعون بشكل تام للفكر والثقافة الإسرائيلية.

أمام ذلك كله فإن المطلوب في مواجهة هذا الطوفان الجارف على القدس وأهالي القدس هو المواجهة والصمود لهذا الإعصار بإرادة قوية وحكمة عميقة وتمسك بالهوية والجذور، فليس بالهروب كالنعامة، أو التخندق وراء السلبية، أو التستر وراء الأحقاد والخلافات الشخصية نحل مشاكلنا‍‍‍‍! بل بالعمل بأدمغتنا وعقولنا، والبناء بأيدينا وأرجلنا لتثبيت قيمنا وهويتنا ووجودنا وتأكيد ارتباط كل مقدسي بكل ذرة من تراب القدس، وبأن نكون حراساً أمينين للدفاع عنها والتضحية عن مقدساتها وتراثها بكل شهامة وكرامة، الأمر الذي يحتاج إلى تحديث خطابنا الوطني وتحديد أهدافنا وتطلعاتنا الفكرية وإدراك ظروفنا وطبيعة المرحلة التي نمر بها والمواقف المحلية والإقليمية والدولية المحيطة والمؤثرة بنا، إذ بدون ذلك لن نستطيع تحديد آليات أعمالنا لتحقيق أهدافنا، ومواجهة ما تسعى إليه إسرائيل لتحطيم وحدتنا الوطنية وهويتنا، وإسقاطنا صرعى أمام ضرباتها، أو على الأقل جعلنا مواطنين طيّعين تابعين ومنقادين لها، بدلاً من أن نبقى مثل طير الأبابيل.

جيفارا فلسطين
02-02-2006, 06:12 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

اسوار القدس
02-03-2006, 09:29 PM
القدس هي القلب النابض في جسد الامه