المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صحفية أجنبية: ستون عاماً من النكبة و الإعتراف بالصمود الفلسطيني أفضل أشكالها


اياد ريحان
05-16-2008, 06:14 PM
ستون عاماً فترة زمنية طويلة; وبالتالي فإن الاعتراف بالصمود الفلسطيني هو أفضل أشكالها، ويتمثل هذا الصّمود بكفاح الشعب الفلسطيني, أطفالهم, أدواتهم الزراعية, غرس أشجار الزيتون في ظلال المستوطنات الإسرائيلية بتصميم وعزّة نفس عبر حواجز الطرق ونقاط التفتيش"، بهذه الكلمات لخصت الصحفية الأجنبية بنجامين وايت تقريراً لها سلطت الضوء فيه على نكبة فلسطين الستين.


حيث كتبت:" فبالرغم من جميع الفروق, وعلى الضدّ منها, بقي ملايين الفلسطينيين يفلحون الأرض, وينشؤون الأعمال والشركات, والتزاوج وإنجاب الأطفال, وندب الموتى في مواجهة الجهود الصارمة الرامية إلى تهميش و محو وطنهم ومجتمعهم, وأصلوا الحياة بكل معانيها, وهذا هو أفضل تأسيس ممكن لتحقيق انتصارات أعظم, خلال الأعوام الستين التالية".



ومضت تقول:" هذه المناسبة بالنسبة للفلسطينيين ليست ببساطة, مجرّد استرجاع الماضي, فهم يواصلون الكفاح من أجل تقرير المصير, والاعتراف بحقوقهم بمقتضى القانون الدولي، ومع هذا, فإنها غلطة كبيرة أن ينظر إلى السنوات الستين الماضية, على أنها قصة كارثة غير عصيبة (...)، لو أخذنا بعين الاعتبار مدى التدمير الذي لحق بالمجتمع الفلسطيني في عام 1948; فقد دمّرت اسرائيل حوالي 400 قرية فلسطينية,وبالرغم من كل شيء, لم يبق الفلسطينيون أحياءً يرزقون وحسب, بل نالوا إصرارهم العنيد تواصل".



ومن ثم أخذت الصحفية أنموذجاً على الإصرار الفلسطيني العنيد، وهي عائلة نصّار المسيحية التي تسكن قرية نحالين غرب مدينة بيت لحم، حيث قالت:"فلهذه الأسرة قطعة أرض جميلة تطلّ على قرية نحالين غرب مدينة بيت لحم، وشهد أفرادها بأم أعينهم انتشار المستوطنات اليهودية غير الشرعية على التلال المحيطة بهم، وقد نجحوا, حتى الآن, من محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي مصادرة أملاكهم".



وتشير الصحفية إلى أن هذه العائلة سواء أأغلقت الطريق على تجاوزات وانتهاكات المستوطنين, إما برفع قضيتهم أمام المحاكم, أو بالاتصال مع المؤيدين والمؤازرين في العالم, فإنها حشدت مصادر الدعم العائلي من جهة, ودعم المجتمع من جهة ثانية.



ولفتت إلى أن ما يدعو إلى الإثارة الحيّة ونفخ الروح, أكثر من غيره, انهم هيؤوا أرضهم لاستضافة مخيمات للأطفال, وتبادل الوفود الثقافية, والضيوف الأجانب, مدركين واجبهم بضرورة الكفاح من أجل البقاء في أرضهم، وهذا بحّد ذاته انتصار يرجع صدى الرفض الفلسطيني التاريخي للقبول بقدرهم وحسب, خاصةً منذ الستينيات, والتصميم الموازي لذلك على تنظيم المقاومة الجماهيرية، ولعلّ أبرز الانجازات تمثل في اندلاع الانتفاضة الأولى في الثمانينيات, التي بيّنت لإسرائيل أن احتلالها لم يكن من دون ثمن, كما عرضت للعالم الواقع القمعي والاضطهادي للسياسة الإسرائيلية.



وأشارت إلى أنه ومن الانجازات البارزة, التي تحققت خلال العقود القليلة الماضية, انتعاش المجتمع المدني الفلسطيني، فبتشديد الجاليات تكون قد وفرت قوة حيوية للمجتمع الفلسطيني المحاصر، ويعود الفضل, جزئيا, في هذا المقام, إلى هذه الثقافة عميقة الجذور المتعلقة بالمواطنة النشطة الفعالة.



وقالت:" فقد تمكن الفلسطينيون, من خلال عوامل محدّدة (...) والجهود الدؤوبة للقائمين على الحملات, والتكنولوجيا الحديثة لوسائل الإعلام, التي تمكّن من النشر الواسع للمعلومات على الأرض, من إحداث شروخ في واجهة الدعاية الإسرائيلية، وفي غضون ذلك, ازداد التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية ازديادا كبيراً, بحيث غدت هذه القضية مسموعة تماماً وتفرض نفسها الآن, بالرغم من جميع محاولات طمسها".