المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يبكيان الطنطورة لؤلؤة ساحل حيفا باعتزاز وفخر


ناجي العلي
05-16-2008, 11:26 AM
محمد رزق العشماوي ومحمود أبو صلاح يبكيان الطنطورة لؤلؤة ساحل حيفا باعتزاز وفخر

تاريخ النشر: 07/05/2008 - 12:58 م



أجرى اللقاء رفيق بكري
لقرية الطنطورة المهجّرة حكاية مؤلمة، إذ كانت من القرى التي حلّت بها مآسي نكبة عام 1948 بمذبحة راح ضحيّتها أكثر من مائتي شخص حسب ما يرويه شهود العيان.




في بيته في قرية الفريديس التقيت مع الحاج محمود توفيق أبو صلاح (أبو نايف 77 عاماً)، وشقيقه توفيق العبد أبو صلاح (أبو العبد 80 عاماً)، وعندما سألتهما عن مسقط رأسهما الطنطورة قال أبو العبد: الطنطورة تْشانَتْ (كانت) بَلدْ العيشِة فيها منيحَة، فلاحين وصيادينْ أسماكْ.
الطنطورَة كانت عامْرِة بأهِلها وعائلاتها
أبو نايف قاطعَ وَتَحَدَّث بلهجِة الكاف وليسْ لهجة بلده بالـ (تْشافْ)..
قلت: ليش بتِحكي بالكافْ؟..
قال: (التْشافْ) لا هي بِالقُرآن ولا باللغة العربيِّة، عشان هيكْ أنا بَعوِّدْ حالي أحكي بالكافْ.. وتابَع أبو نايف: كانت الطنطورَة من الدِيانِة المُسلمِة، أراضيها فوق الثلاثين ألف دونم من حدود أرض كُفُر لامْ لَحدّْ كيبوتس مَعجان ميخائيلْ، عدد سكانها في الـ48 يا دوب بِصَلْ 1800 نسمِة. بِحِدّْ الطنطورة من الغرب البحِرْ، ومن الجنوبْ منطقة الزور (مستنقعات مَيّْ) مياه ينابيعْ طبيعيّة وجارْيِة، ومن الشرق دَبِّة العَجْرَة ولِفْريديسْ وخِرْبِة المزرَعَة وخِرْبِة المُغْرَبي، ومن الشمال كَفُرْلام *وصَرَفَندْ وعتليت ومنطقة البُرجْ على شَطّْ البحر.. اليوم على مساحِة 40 ألف دونم في أرض الطنطورة جاثْمِة مستوطنتين (دورْ) و (نَحشوليمْ)، كل مستوطنة فيها من 40 لـَ 50 عيلِة بَسّْ، وكمان مستوطنة (مَعْجانْ ميخائيل) و (زَمّارين) جاثْمِة على قسم من أراضي الطنطورة.
قلت: وعائلات الطنطورَة يا بو نايف؟..
قال: الطنطورَة كانت عامْرِة بأهِلها وعائلاتها وكانت أكبر العائلات: دسوقي، وعَشْماوي، صَبّاغ، هِندي، عبد العال، بْرومي، شورى، ابو هني، ابو ناهيِِة، أعْمَرْ، ابو صلاح، مصري، أيوب، جَمّال، أبو جيدَة، خطيب، أبو الشُكُرْ، العَرْجَة، أبو عمر، طََنْجي، أبو ادريس، سَلاّمْ، التيِّمْ، أبو صفيِّة، وعيلِة أبو صفيِّة أكْثَر عيلِة قَدَّمت شُهداء.
قتَلوا اللي قتلوه واعتقلوا الزلام وكبّوا النِسوان على (طولكرم)
قلت: شو بْتِعرِفْ يا بو نايف عن نكبِة الطنطورَة؟..
قال: بتاريخ 22-23 /5/ 1948 بِتْصادِف ذكرى نكبِة الطنطورَة السِتّينْ.. بَذكُرْ فات الجيش اليهودي بالليل عَالبلد وصاروا يِقَوّسوا بأهل البلد، قتَلوا اللي قتلوه، وأخذوا حوالي 300* زَلَمِة على المعتقل، أنا انحَبَستْ تِسِعْ تُشْهُرْ، وأبويْ الله يِرْحَمو قَعَدْ ثلاث تِشْهُرْ بِالسجن، *وأجا الصليب لِحمَر حَمَّلْ النِسوانْ ولِولادْ وكَبّوهُمْ على (طولكرم)....هَسَّعْ اللي بَدُّشْ يُهرُبْ على الدولْ العربيِة بِقي عِند قََرايْبو.. أُمي طِلعَتْ من لِفريديسْ وراحَتْ على إجْزِمْ، وبعد الإحتلال رِجْعَتْ عِند إخْوِتها على لِفريديس، وبعد ما طْلِعنا من السجن سَكَنّا وِبقينا في لِفريديس.
الجُثَثْ كانت مْكَوَّمِة زَيّْ كومِة البطيخْ، مِنّْهُمْ وْلادْ عَمّي وولاد عَمتي
قلت: كان في مُقاوَمِة في الطنطورَة؟..
قال: في البِدايِة كان في مقاومِة بسّْ ما استمَرَّت، من السيعَة 12 للسيعَة ثمانْيِة انتهى كلّْ إشي..
قلت: أكَمّْ شهيد سقط في النكبِة؟..
قال: بِكتاب (كيْ لا ننسى) مَكتوبْ إنّو استَشهَدْ بَسّْ 12 – 13 واحَد وهذا الرقم غير صحيح..
قلت: قَدّيشْ الرقم وشو الأسامي؟..
قال أبو نايف: يَعني شو بِفيدْ ذِكرْ الأسامي، بَلاشْ.. يِمكِنْ هذا بِضُرّْ العائلات، اللي بَذُكْرو لَمّا أجا الجيشْ يِحَمِّلْنا بِالسيّارات عِندْ المَقبَرَة، شُفتْ الجُثَثْ كانت مْكَوَّمِة زَيّْ كومِة البطيخْ، مِنْهُمْ وْلادْ عَمّي وولاد عَمتي، هذا مَنظَرْ ما بِنساه.
قلت: وبعد ما طِلِعتوا من الطنطورة شو عِملوا في البلد؟..
قال: في الخمسينات هَدَموها، وحجارِتها وِصلَت تل أبيب، وما بِقي من البلد غير مقام

سيدنا (لِمْجيرْمي)، ودار الحجّْ محمود غربِيّْ البلد.





أطنان أسماكْ السَردينِة يطِلْعوا من شَطّْ الطنطورَة كُلّْ يوم وينُقْلوها لَحيفا ولَيافا
قلت: احكيلي يا بو نايف عن الحياة في الطنطورَة..
قال: الطنطورة كانت غَنيِّة وفيها مصدر رِزِقْ كبير، وكانت مركز تجاري واقتصادي لكل القرى اللي بِتْجاوِرها... بأيام الربيع مِثِلْ هَالإيام، كانت سَمكِة السرديني تيجي من مصر، تِصَلْ لَحَدّْ عكا وِتْرُدّْ تِرجَعْ، كانوا الصَيادِة من غَزِّة، من الجورَة، من العريشْ، من أسدود، من يافا، من قيساريا، يِلحقوا السَرْدينِة، ويِتْصَيَّدوها هون على شواطئ الطنطورَة، ويطِلْعوا أطنان أسماكْ السَردينِة كُلّْ يوم، ويِحمّلوها بْصناديقْ السيارات زيّْ البطيخْ، وينُقْلوها لَحيفا ولَيافا...كان في بحر الطنطورَة من ثلاثينْ إلى خَمسينْ فولْكا (شَخْطورَة كبيرِة)، كل شخطورَة فيها ثَمانْيِةْ صيادينْ وِالرَيِّسْ التاسِعْ..يعني 180 عامِلْ عايْشينْ على البحرْ، هذا بِالإضافِة للسُنْبُكْ (شَخطورَة صغيرِة)، كل شَخطورَة فيها ثَلاثْ أربَعْ صَيّادينْ.
أراضي الطنطورَة كانت تْزيدْ عَنْ 35 ألف دونم، من جسر الزرقا لَكُفُر لامْ، كانت الأراضي واسْعَة وِالناسْ تِضمَنْها عَالنُصّْ عَشانْ هيكْ الفَلْحَة كانت منيحَة وِالتِجارَة قَويِّة.
لو المختار ما ماتْ كانت مَرَحَتْشْ الطَنطورَة... مات المختار بالسكتِة القلبيِّة، وهذيك السيعَة ضاعَتْ البلد
وتابع أبو نايف: وَجْبِة الضيف عِنّا كانت بَسّْ السَمك، هاي لَحمِة الخَروف والبقَرْ ما حدا بِعْرِفها..
قلت: شو أنواع أكْلاتْ السَمَكْ يا بو نايف؟..
قال: كانت عِدِّة طَبْخاتْ للسمك مِشْ بَسّْ المَقلي والمَشوي..يعني في :المَدْفونِة (سمك مع رُزّْ)، وفي صيّادِيِّة (سمك مع مَرَقَة مع لَمونْ)، وفي سمك مع طحينِة، ومع بَندورَة..
قلت: وشو صار مع عَزومِة المختار؟..
قال: هَسَّعْ هاذا المختار عِمِلْ مائِدِة كبيرِة، وحَطّْ عليها السمكْ مْشَكَّلْ وقال لضيفو والموجودين: تفضَّلوا على الغذا.. وحطّْ للكُلّْ كَبابي وفيها ميِّة بحر..هَسَّعْ اللي بوكُلْ سمكْ بِعْطَشْ وبَدّو يِشْرَبْ.. ولمّا شِربْ حاكم اللواء المَيّْ، ْزَتّْ الكُبّايّْ وقال: شو هذا يا مُختارْ بْتِسقينا مَيّْ مالْحَة؟!.. رَدّْ المُختار: فِشْ عِنّا مَيّْ إحنا عايْشينْ على مَيِّة البحر..قال الحاكم: هذا الحَكي مِشْ معقول شو القصد؟.. ..ردّْ المختار: ميِّة لِبيارَة عِنّا وِسخَة وفيها أمراضْ ومَكْروبات وما منِقدر نعيشْ بهاي الحالِة.. قال الحاكِم: خلص.. من الشهر اللي جاي جاييتَكْ مْعونِة بَبْعَثِلكوا مصاري بِتْساووا بير وخَزّان مَيّْ، وفعلاً وِصلت الميّْ بِالمواسير على البلد، وحَطّوا في البِدايِة سِتّْ حَنَفِيّاتْ في كل حارَة، وبَعدينْ فاتت الحنفِيّات على لِبيوتْ...لو المختار ما ماتْ كانت مَرَحَتْشْ الطَنطورَة، ومات المختار بالسكتِة القلبيِّة، وهذيك السيعَة ضاعَتْ البلد.
إحْمِدْ رَبَّكْ اللي بْدقيقَة حَصَلتْ على دَرَجِة عَرصْ..غيرَكْ بِستَنّى أيام وليالي تَيِحْصَلْ عليها
قلت: بأيشْ كانوا أهل الطنطورَة مَعروفين؟..
قال: كان مزِحْ أهل الطنطورَة ثقيلْ ومفتوحْ، بَسّْ كانوا يِتحمّلوا بعضْ.. بَسّْ الغريب ما كان يِقدَرْ يِتحَمَّلْ مَزِحنا.
مَرّة كانوا ناس من السِنديانِة والطنطورة يِشْتِغلوا في مِحجَرْ جَنبْ زَمَّارين...أجا المسؤول عَليهِنْ من السِنديانِة قال لواحَدْ من الطنطورَة: يَلاّ إشتغِلْ.. إطَلَّعْ عليه الطنطوري وقللو: إنتي عَرصْ.. حِمِقْ عَليه المسؤول وكان بَدّو يضُرْبوا وقَللو: أنا عَرصْ يا .......رَدّْ الطنطوري: إحْمِدْ رَبَّكْ اللي بْدقيقَة حَصَلتْ على دَرَجِة عَرصْ..غيرَكْ بِستَنّى أيام وليالي تَيِحْصَلْ عليها.
كانت حياتنا حِلوِة.. بِالفَرح يِلبِسْ العريس الحطّة ولِعقال والقُنْبازْ، ويِركب عالفرس ويِمشي صَفّْ السَحْجِة من قلب البلد لمنطقة على شطّْ البحر إسمها (المكِرْ).. فيها نَبعِة مَيّْ حِلوِة بْقَلبْ البحر، لمّا يكون البحر مِتْقَدِّمْ (مَدّْ) تصير ميِّة البحر مالْحَة، تسحَبْ منها الناسْ ويِستَعِمْلوها للمَسِحْ وللغَسيلْ.
صُرتْ أفوتْ على لِبيوت المهجورَة أجمَعْ خبز لَحدّْ ما مَلّيتْ شوالْ
انتقلت من بيت ابو نايِف في الفريديس إلى بيت الحاجْ محمد رِزق العشماوي (أبو السعيد) 74 عاماً، بعد ما عْرِفت إنّو كان شاهِد على مجزرة الطنطورَة، وبعد السلام والكلام قال: كانت السيعَة 12 بِالليل..كنت أسهر أنا وإبن عَمّي في بيتنا واسمِعنا أوّل طلقَة رْصاصْ طِلعَتْ في البلد.





كنت بهذاك النهار مع حياة اُختي، وشفت عمّي في الطريق تصاوب ونام على الأرضْ... أجيت عليه قال: دَشّروني..إلحقوا إمّكْ وانْهِزْموا مع الناسْ.. وإحنا راجْعين بْوَساعْ النهار لاقيناه مِستَشْهِدْ مَحَلّو....لِولاد صارت تِبكي نَطّْ جُندي يهودي قالْ بِالعَربي: مالْهُمْ لِولادْ؟....قلتِلو: جوعانينْ وبَدّْهِنْ يوكْلوا..قللي الجندي: بْتِقدَرْ تيجي مَعايْ نْجيبْ خُبِزْ ؟....وافَقت ورُحت معاه وصُرتْ أفوتْ على لِبيوت المهجورَة أجمَعْ خبز لَحدّْ ما مَلّيتْ شوالْ، والجندي اليهودي يفوت يِدَوِّرْ على ذهب.
شُفتْ بْعيني جندي كان نايِمْ على بَطنو وحامِلْ بْرِنّْ ورَشَقْهُمْ كُلّهُمْ
زَمّْ أبو السعيد شْفافو وتابَعْ: وإحنا راجْعينْ لاقينا الجيشْ مْجَمّْعينْ حوالي أربعينْ من أهل الطنطورة بْنُصّْ البلد، وْعَرّوا الزلامْ لَحالْ وِالنِسوانْ لَحالْ.. قَللي الجندي: استنّى شويّْ.. وْلَبَدنا بْعِرقْ الحيطْ... وشُفتْ بْعيني جندي كان نايِمْ على بَطنو وحامِلْ بْرِنّْ ورَشَقْهُمْ كُلّهُمْ...حَبَسْ أبو السعيد أنفاسو من شِدِّة التأثُّرْ وتابَعْ: قَتَلْهُمْ كُلّْهُمْ، إلاّ واحَدْ عُمرو 18 سِنِة من دار أبو صفيِّة سْمِعتو بِصْرُخْ وبِقول: يا يَمّاااااا..وقاموا طَخّوه وكَمَّلوا عليه، صارَتْ أخت الشَبّْ تْصَرِّخْ، أجا جندي يهودي ضَرَبها بْراسْها بْكَعبْ البارودِة، وسَحَبوها النِسوانْ من بين إيديهِنْ... في هاي اللحظة نِزِلْ الجُندي اللي معايْ وصار يِحكي مع جَماعْتو عَنّي ويِتصايَحوا ويْقولوا لَبعضْ: لازِمْ نْطُخّْ هذا الولد..وصار الجُندي يِحامي عَنّي ويِخَبّيني وراه لَحَدّْ ما فَلَّتوني وراحوا.
مالِكْ إنتي مِشْ بِمْشي؟.. إنتي بِمشي وَلاّ أنا بَطُخّْ؟..
وتابع ابو السعيد بصوتْ حزينْ فيه رَجْفِة: بعد الظهُر قالولنا لِجنودْ: إنتوا روحوا استَنّوا على الشَطّْ عند لَقبور...، كنّا نشوف القَتلى ميّتين في الطُرُقات، وظَلينا على هَالمُعَدَّلْ لبعد الظُهُرْ تَوْصِلنا على شَطّْ البحر، حياة إمّي الحَجِّة سعدَة عَشماوي ارْتَعبَتْ من الشوفات اللي شُفْناها في الطريقْ وْبَطَّلَتْ تِقْدَرْ تْوَقِّفْ عَإجْريها...قال جُندي يهودي لأمّي: مالِكْ إنتي مِشْ بِمْشي؟.. إنتي بِمشي وَلاّ أنا بَطُخّْ؟.....صُرتْ أنا وأخويْ الصغير نْعَيِّطْ وْعَبْطَتْنا إمّي.
غَصّْ ابو السعيد بِالبِكا وْهَزّْ راسو وتابَعْ: لا حَولَ وَلا قُوَّة إلاّ بِالله.. لَما شُفنا نِيِّة الجُندي إنّو بَدّو يُقْتُلْ قُمنا تْلَبَّسنا بإمّي، وأجوا نِسوان ثِنْتينْ ساعَدوها تَوَقَّفَتْ والحمدُ لله مَشَتْ إمي ومَزَطْنا من الموت المؤكَّدْ.
شُفتْ جارِتْنا عَزَّة الحَجّْ مَقْتولِة بابْ دارْها، تْرَجّينا اليهودي نْقيمها من الشمس وِنْحُطّْها في الفَيّْ ورَفَضْ
قلت: كُنتْ بَعْدَكْ بجيلْ صغير يا بو السعيد وصِعْبِة عليك؟..
قال: كان جوّْ إرهابي مُخيف.... بَذكُرْ قبل ما نِصَلْ المَقبَرَة كان في محَطِّة تفتيش، شُفْتْهِنْ بْعيني يِفَتّشوا المَرَة بْعُبّْها بِدون خجل، وِيسحَبوا الخواتِم والذهبْ من إيدينْ النِسوانْ، وِيقيموا الحَلَقْ من ذينيهِنْ.. بالطريقْ شُفتْ جارِتْنا عَزَّة الحَجّْ مَقْتولِة بابْ دارْها، تْرَجّينا اليهودي نْقيمها من الشمس وِنْحُطّْها في الفَيّْ ورَفَضْ.. بعد شوَيّْ لاقينا حياة سَلْمانْ عبد الهادي مَقتولْ بِالطريقْ.
إمّْ السعيد كانت قاعْدِة وتِتْسَمَّعْ لزوجْها قاطعَتْ بِدون صبر وقالت بصوت فيه ندب وحُزُنْ: سلمان عبد الهادي هذا عَمّي...لَحَدّْ هَسَّعْ بَعَيِّطْ عليه.. كان في شَبّْ من دار الحَلَبي مَقتولْ بْحَدّو.
رَفَعوا اليهود السلاحْ عَلينا وصارَتْ كُلّْ مَرَة تُعْبُطْ ولادها وِتنامْ عَليهِنْ
وتابَعْ أبو السعيد: وْصِلنا المقبَرة، وبَعد شْوَيّْ جابوا القَتلى بِالعَرَباياتْ اللي مِنحَمِّلْ عَليها الحصيدِة، وصاروا يِكَوّْموهِنْ على بَعَضْهُمْ البَعضْ قُدّامنا، يعني عدد الشُهدا بِصل من 217 شهيد لـَ 227 شهيد... وطِلِعْ الصراخْ: هَذيكْ تْقولْ أبويْ، وهذاكْ يْقولْ أخويْ، ومَرَا تْقولْ هذا جوزي، هذا عمّْ وهذا خالْ وهذا جارْ... وبَعِد سيعَة ونُصّْ رَفَعوا اليهود السلاحْ عَلينا، وقامَتْ الهيزَعَة، صارَتْ كُلّْ مَرَة تُعْبُطْ ولادها وِتنامْ عَليهِنْ...بَعدين قُمت من حُضُنْ إمّي وَلاّ هِنِّ بِصَوّْروا بِالكاميراتْ، قاموا حَمّلوا النِسوان ولِولادْ وجابونا على لِفريديس، وأخذوا الزلامْ اللي ظَلّت عَالمُعتَقَلْ.
قاطَعَتْ إم السعيد وقالت: أجينا على مَرتْ عَمّي سلمان لاقيناها بْتُضْرُبْ يهودي من زَمّارينْ بْتِعِرفو منيحْ وبِتْقثلّو: قَتَلتو يا موطي؟.. رَدّْ عَليها: أنا مِشْ بُقْتُلْ سَلمان...وتابعت إم السعيد: أجينا على لِفريديس وقَعَدنا أنا وإمي وأُختي وأخويْ وناس من البلد تحت التوتِة ثلاث تِيّام، كُنّا نِطحَنْ قمِحْ بِالجاروشِة، ونِعْجِنْ ونِطَعَمْ لِولادْ..هاي الجاروشِة بَعِدها عِندي لليومْ.
ضَرَبوا عليّْ قُنبُلِة بالمِدْفَعْ قُمت دَبّيتْ حالي عن لِحمارْ، طَبَّتْ بين الغَنم وقَتلَتْ حوالي عِشرينْ راسْ
قلت: وِاستَقرّيتوا بِلِفريديسْ يا بو السعيد؟..
قال: في فترة من الفترات أخذنا أنا وإمّي شويِّة قمح عَشانْ نِطحَنهِنْ في منطقَة المنارَة حَدّْ جَبَعْ، وهُناكْ قالَتلي إمّي روحْ طُلّْ على خالْتَكْ بْجبعْ...رُحتْ وإلاّ فِشْ حدا في البلد، وكُلّْ الناسْ بين الزَتونْ أو على لِجبالْ. وأنا راجِعْ لاقاني واحَدْ من الثوارْ وقللي: وانتي راجِعْ ديرْ بالَكْ لَيُضُربوا عليكْ بِالمدفَعْ من كُفُرْ لامْ، إذا بْتِسمع صوتْ إنزل عن لِحمارْ وِاتْخبّى...فِعلاً ضَرَبوا عليّْ قُمت دَبّيتْ حالي عن لِحمارْ، وآخِر قُنبُلِة ضَرَبوها عَلَيّْ طَبَّتْ بين الغَنم وقَتلَتْ حوالي عِشرينْ راسْ.. صارَت إمّي تْدِبّْ الصوتْ وِتْصَرِّخْ، وِفلِتِتْ كمان هايْ المَرَّة من الموتْ.

ناجي العلي
05-16-2008, 11:29 AM
اليهود خَلّوا لِفريديسْ عَشانْ اصحابها تِفلَحْ أراضي زَمّارين (زِخرون يعقوب)
قلت: شو يا بو السعيد سِرّْ بقاء لِفريديس من بين عَشرات القُرى الفلسطينيِّة في ساحِلْ حيفا؟..
قال: لِفريديسْ وجِسر الزَرقا كان لَبَقائْهِنْ سياسِة وغايِة.. أهالي زَمّارين (زِخرون يعقوب اليوم)، كانوا ولادهِنْ في الجيشْ، وبَعِد ما سَقطَتْ قَريِة السِنديانِة وقريِة بَردَجَة اللي أراضيهِن بِتساوي 100 ألف دونم، وِقْرابْ من زمّارين، قَرَّروا اليهود يِخَلّوا لِفريديسْ عَشانْ اصحابها تِفلَحْ أراضي زَمّارين (زِخرون يعقوب)... جِسرْ الزَرقا نَفسْ الخُرّافِيِّة عَشان اهل الزرقا يِخِدموا مستوطَنِة بِنيامينا.
قاطعت إم السعيد وقالت بْسُخرِيِة: لليوم بِتْشوف أهالي لِفريديسْ طالْعينْ السيعَة سَبْعَة الصُبِحْ على الجامْعَة في زَمّارينْ..
قلت: في جامعَة في زخرون يعقوب يا إم السعيد!؟..
قالت: بِتروحْ النِسوانْ تِخدِم في بيوتْ اليهود، والزلامْ تِشْتغِلْ في كرومْ العِنب.. قال أبو السعيد: صُرنا عبيدْ إلهُمْ..رَدّت إم السعيد: فَشَروا.
استودعت أبو السعيد وإم السعيد وقبل ما أطلع قال أبو السعيد: اشتغَلت كُلّْ عُمري مُستقِلّْ ورَبّيتْ ولادي ما يكونوا عبيد عِند اليهود لا بْزَمّارينْ ولا بْغيرها، وولادي اليوم والحمد لله أحرارْ.