المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكوارث الطبيعية بقراءة قرآنية..... تفضلوا بالدخول


nabeelmosa
11-06-2005, 04:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تتفاوت ردود فعل البشر إزاء الكوارث الطبيعية التي تحدث هنا وهناك ,
ويبرز على السطح صنفين رئيسين من ردود الفعل :

الصنف الأول : التفجع والتألم لما حدث لبني جلدتهم من البشر .

الصنف الثاني : الشماتة والفرح بما أصاب الآخرين .

أعتقد أن الوقوف عند التألم فقط دون أخذ العبرة والعظة نظرة قاصرة ساذجة تؤدي إلى تمييع الآيات الإلهية والتدبر فيها .
وقد تعرّض القرآن الكريم إلى أمثلة من المصائب التي أصابت بعض
البشر – كما سيأتي – لا لكي نتألم فقط بل لكي نفهم ونتدبر ونستيقظ
من الغفلة . كما أن الشماتة والفرح لا تتوافق
مع روح القرآن الكريم الذي يتحسر على العباد شفقة عليهم
( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون )
[يس : 30] .
ونحن في هذا المقال نريد أن نقرأ – بإيجاز - الكوارث الطبيعية من وجهة
نظر قرآنية . وهنا تطالعنا عدة محاور :

المحور الأول : الإعراض عن آيات الله تعالى :
قال الله سبحانه ( وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا
وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) [يوسف : 105] .
هذه الحوادث والكوارث من آيات الله سبحانه , وما أكثر الآيات التي يمرّ
بها الإنسان وهو عنها معرض , دون أن يفكر أو يعي أو يتأمل في شيء
من مدلول هذه الآية وما تحكي عنه من قدرة إلهية وضعف البشر وغير
ذلك . حتى لو كانت قوى عظمى فهي لا تستطيع أن تقف أمام هذه الآية ,
ولكي تعود إلى وضعها السابق تخسر مليارات الدولارات وعدة سنوات .

في لحظات معدودة من الزلال أو أيام من الطوفان أو الرياح يتحطم غرور
البشر وكبرياءه , لعله وعسى يتذكر خالقه ويرجع إليه ,
ولكنه يرجع إلى الغفلة .

المحور الثاني : جنود الله تعالى لا يعلمها إلا هو :
قال عزّ وجلّ (( .... وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ )
[المدّثر : 31] .
نعم , نحن لا نعلم جنود الله تعالى , ولكن الله تعالى هو علمّنا بعض جنوده ,
ومن الجنود الريح . إن يشأ الله تعالى يسكن الريح ,
وإن يشأ يرسل على عادٍ الريح العقيم , وإن يشأ يغرق السفن ومن عليها ,
وإن يشأ يسخّر الريح لعبد من عباده كسليمان – عليه السلام - تجري
بأمره , غدوها شهر , ورواحها شهر .

المحور الثالث : على الإنسان أن لا يأمن مكر الله تعالى أو انتقامه :
(( أفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ
مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ) [النحل : 45] .
(( أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ
وَكِيلاً )) [الإسراء : 68] .
(( أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ))
[الملك : 16] .

المحور الرابع : ذنوب الناس أفسدت البر والبحر :
(( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي
عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) [الروم : 41] .

ذنوب الناس لا تؤثر على أرواحهم فقط , بل تؤثر على البر والبحر أيضاً ,
فهذا العالم مترابط , والإنسان سيد المخلوقات على هذا الكوكب ,
فما تجنيه يد هذا الإنسان يؤثر حتى على الأسماك في قاع المحيطات ,
وذلك ليذوق الناس بعض الذي عملوا , لعلهم يرجعون إلى الله تعالى .
وحتى يحصل الرجوع لا بدّ من التمعن فيما يذوقه الناس على سطح
الأرض , ولماذا ذاقه وكيف ؟! . أما إذا تعاملنا مع ما نذوقه على أنه مجرد
فاجعة مؤلمة نسارع إلى إبراز الأسى والتأسف أو المساعدات المالية أيام
قليلة فحسب فعندئذ نحن لا نقرأ الدرس بالطريقة الصحيحة .
(( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ))
[الشورى : 30] .

المحور الخامس : بعض المصائب والفتن تعمّ الجميع :
(( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ )) [الأنفال : 25] .
وقد اختلف في قراءة الآية الكريمة :
القراءة المشهورة : ( لا تصيبنّ ) . وفي قراءة أخرى ( لتصيبنّ ) .
كما اختلفوا – بناء على القراءة المشهورة – هل ( لا ) نافية أو ناهية ؟! .
إذا كانت نافية , فالآية الكريمة تتحدث عن فتنة تعم الجميع ولا تختص
بالذي ظلموا خاصة .
والله العالم .
المحور السادس : أمثلة قرآنية على مصائب بشرية :

المثال الأول : قصة الرجلين , وقد جعل الله تعالى للأحدهما جنتين
من أعناب وحفهما بنخل وجعل بينهما زرعاً , وفجّر خلالهما نهراً ,
ولكنه بدل أن يشكر الله تعالى أخذ في التفاخر على صاحبه والتشكيك
في المعاد , فأحيط بثمره وأصبح يقلّب كفيه على ما أنفق فيها ,
وهي خاوية على عروشها .

المثال الثاني : أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون ,
لكي لا يعطوا أي مسكين من تلك الثمار , فطاف عليها طائف من ربك
وهم نائمون , فأصبحت كالصريم .

المثال الثالث : قصة سبأ , وقد جعل الله تعالى لهم آية , جنتان عن يمين
وشمال . وأبيح لهم ذلك الرزق , وطلب منهم الشكر , ولكنهم أعرضوا
فأرسل عليهم سيل العرم , وبدلّهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل
وشيء من سدر قليل . لماذا ؟ الجواب : بما كفروا وهل يجازي الله تعالى
إلا الكفور !! .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياااااتي

محمد السيد
11-19-2005, 12:32 AM
يعطيك العافية

والله مجهوود رائع

القيّم
11-19-2005, 07:23 AM
جزاك الله خيرا

وهذ فيه اشارة على ان النصر لا يكون من فراغ

قال تعالي (( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))

وجزاك الله خيرا