خنساء فلسطين
01-16-2006, 02:25 PM
ليلة مع برد الزنزانة
عواصف عنيفة ورياح هوجاء في الخارج يتردد صداها في مسمعي، وتخترق عظامي كخناجر مسمومة، أحاول أن ألملم بقايا بطانية بالية ممزقة صفراء شائكة ألفّها حولي علّني أتدثر بها في هذا البرد القارس..
أجلس في زاوية قذرة في قبو لا تتجاوز مساحته مد البصر في دياجير الظلمة، أحاول أن أدفئ بعضي ببعضي، تصطك أسناني، تزرقّ أظافري، أنفخ هواء ظننته دافئاً من فمي، ألتمس به دفئاً ليديّ المرتجفتين اللتين لم أعد أشعر بوجودهما، لا يستر جسدي سوى جلباب أخضر بَلِي من طول ما ناوَش الأرض الرطبة والجدران الإسمنتية الخشنة..
أتكئ على بقايا فرشة قرضتها القوارض كأني أغرس عظامي بأرض زنزانتي القاسية..
أصوغ عزتي بآي القرآن أتلوها في الليلة المُثلجة علّني أشعر بدفء من نوع آخر يتخلل أوصالي..
أحاول أن أبدد صوت الريح بصوت نشيد عذب.. يرفع همتي ويغذي روحي.. أصارع العواصف من حولي لأبقى شامخة.. رافعة الرأس لا أحنيه لذل أو مصيبة أو عدو.
أُدثّر نفسي ببقايا عزة وكرامة وطأتها سنابك الغزاة.. أحاول أن أغير من رتابة الثواني والدقائق والساعات من حولي بإحالة قهر القيد وظلمة الزنزانة والصمت المطبق كصمت القبور إلى لوحة ناطقة بالحياة.. الجدران الصامتة استحالت جداريات تسجل نبض قلب أضناه البعد عن الأحبة..
أسلّي الروح بتذكيرها بأني ما زلت هنا.. في أحضان القدس في أكناف الذي تُشدّ إليه الرحال؛ المسجد الأقصى..
أتذكر الحبيب صلى الله عليه وسلّم، والصدّيق أبا بكر في محنة الهجرة، حيث غار ثور واقتراب الأقدام معلنة ساعة الصفر، فينطق الملهم عليه الصلاة والسلام بوحي من الله ليبشر الصدّيق، ويقول ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!)).. ما ظني بالله وأنا في كنفه وأحلت جدران السجن وقيد السجان إلى انطلاقةِ روحٍ في رحابٍ وآفاق شاسعة في ملكوت الله.. كانت معيّة الله والسر الإلهي معي في كل لحظاتي بعدد نبضات قلبي ورمش عيني ودفق الدم في عروقي.. بعدد من شهد أن لا إله إلا الله على وجه هذه البسيطة..
كان الرحمن إلى جانبي يبعث فيّ لواعج الروح الصبر والسكينة والانتصار..
من هناك في ذلك العالم الضائع..
تعالت صرخات حطمت قيودي..
وانتشت ذاتي..
وحملت مصباحي وسرت في ظلمة الدروب..
أبحث عن شجرة أحلامي..
من هناك في ذلك الصمت المدموج بالألم والأنين والحزن..
تعالت آهاتي نفحات ألم تحرق الفؤاد.. شوقاً للأحباب..
من هناك في تلك الجزيرة المفقودة..
تراه من يطفئ حريق الفؤاد..
من يحمل مشواري..
ومن يجمع باقات طموحي..
أيا لهيب الصمت وآهات الانتظار..
ذاك الأنين شوقاً لعيونكم عشق النحيب
أيا لهيب الصمت وآهات الانتظار
ذاك الأنين عتاب وعنوان الفراق
أيا لهيب الصمت وآهات الانتظار
ذاك الأنين عهداً سيبقى شموساً للذاكرة
ولن تطفئه ريح الظلمات
هنا مقبرة الأحياء..
كتبتها الاسيرة المحررة يقين حصارمة
الله يفك اسر كل المعتقلين قولو معي اميـــــــــــــــن
عواصف عنيفة ورياح هوجاء في الخارج يتردد صداها في مسمعي، وتخترق عظامي كخناجر مسمومة، أحاول أن ألملم بقايا بطانية بالية ممزقة صفراء شائكة ألفّها حولي علّني أتدثر بها في هذا البرد القارس..
أجلس في زاوية قذرة في قبو لا تتجاوز مساحته مد البصر في دياجير الظلمة، أحاول أن أدفئ بعضي ببعضي، تصطك أسناني، تزرقّ أظافري، أنفخ هواء ظننته دافئاً من فمي، ألتمس به دفئاً ليديّ المرتجفتين اللتين لم أعد أشعر بوجودهما، لا يستر جسدي سوى جلباب أخضر بَلِي من طول ما ناوَش الأرض الرطبة والجدران الإسمنتية الخشنة..
أتكئ على بقايا فرشة قرضتها القوارض كأني أغرس عظامي بأرض زنزانتي القاسية..
أصوغ عزتي بآي القرآن أتلوها في الليلة المُثلجة علّني أشعر بدفء من نوع آخر يتخلل أوصالي..
أحاول أن أبدد صوت الريح بصوت نشيد عذب.. يرفع همتي ويغذي روحي.. أصارع العواصف من حولي لأبقى شامخة.. رافعة الرأس لا أحنيه لذل أو مصيبة أو عدو.
أُدثّر نفسي ببقايا عزة وكرامة وطأتها سنابك الغزاة.. أحاول أن أغير من رتابة الثواني والدقائق والساعات من حولي بإحالة قهر القيد وظلمة الزنزانة والصمت المطبق كصمت القبور إلى لوحة ناطقة بالحياة.. الجدران الصامتة استحالت جداريات تسجل نبض قلب أضناه البعد عن الأحبة..
أسلّي الروح بتذكيرها بأني ما زلت هنا.. في أحضان القدس في أكناف الذي تُشدّ إليه الرحال؛ المسجد الأقصى..
أتذكر الحبيب صلى الله عليه وسلّم، والصدّيق أبا بكر في محنة الهجرة، حيث غار ثور واقتراب الأقدام معلنة ساعة الصفر، فينطق الملهم عليه الصلاة والسلام بوحي من الله ليبشر الصدّيق، ويقول ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!)).. ما ظني بالله وأنا في كنفه وأحلت جدران السجن وقيد السجان إلى انطلاقةِ روحٍ في رحابٍ وآفاق شاسعة في ملكوت الله.. كانت معيّة الله والسر الإلهي معي في كل لحظاتي بعدد نبضات قلبي ورمش عيني ودفق الدم في عروقي.. بعدد من شهد أن لا إله إلا الله على وجه هذه البسيطة..
كان الرحمن إلى جانبي يبعث فيّ لواعج الروح الصبر والسكينة والانتصار..
من هناك في ذلك العالم الضائع..
تعالت صرخات حطمت قيودي..
وانتشت ذاتي..
وحملت مصباحي وسرت في ظلمة الدروب..
أبحث عن شجرة أحلامي..
من هناك في ذلك الصمت المدموج بالألم والأنين والحزن..
تعالت آهاتي نفحات ألم تحرق الفؤاد.. شوقاً للأحباب..
من هناك في تلك الجزيرة المفقودة..
تراه من يطفئ حريق الفؤاد..
من يحمل مشواري..
ومن يجمع باقات طموحي..
أيا لهيب الصمت وآهات الانتظار..
ذاك الأنين شوقاً لعيونكم عشق النحيب
أيا لهيب الصمت وآهات الانتظار
ذاك الأنين عتاب وعنوان الفراق
أيا لهيب الصمت وآهات الانتظار
ذاك الأنين عهداً سيبقى شموساً للذاكرة
ولن تطفئه ريح الظلمات
هنا مقبرة الأحياء..
كتبتها الاسيرة المحررة يقين حصارمة
الله يفك اسر كل المعتقلين قولو معي اميـــــــــــــــن