المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة المظلوم للشيخ علي الحلبي حفظه الله


محمد السيد
11-06-2005, 01:51 PM
دعوة المظلوم



. . . عندما يتلو العبدُ الموقِنُ بربِّه
قوله –تعالى-: {وقال رَبُّكُم ادعوني استجب لكم}[غافر:60]–أو يسمعُهُ-: فإنّه يطمئنُّ له، وينشرحُ به، ويعلمُ مِن نفسهِ عِظَمَ شأْن اللهِ، وجليلَ قُدرةِ خالقهِ ومولاه . . .

فإذا رأى هذا العبدُ الموقنُ (شيئاً) من الآثار الفِعليّة لهذه الآية الكريمةِ: فإنَّ ذلك
–له- سببُ مَزيدٍ مِن اليقين، وبابُ زيادةِ ثقةٍ بهذا الحقِّ المبين.

وليس هذا في أيٍّ من الحالات –كيفما كانت- سبيلَ تزكيةٍ لنفسه، أو طريقَ مدحٍ لذاتهِ . . .

فقد تكونُ تلك الاستجابةُ استدراجاً له وابتلاءً، ولكنَّ حُسن ظَنِّ العبد بربِّه يدفعُ عنه مثل هذا التوهُّم؛ فالله –تعالى- أصدقُ القائلين، وأحكمُ الحاكمين. . .

فكيف –باللهِ- إذا كان دُعاءُ العبد لربِّه –هذا- صادراً مِن مظلومٍ يُحِسُّ ظُلْمَه بيده، ويمسُّه بأناملهِ، ويشعر فيه شعوراً لا يندفعُ؟!

فإنّ هذا –ليس شَكٌّ- لَيَكونُ أوْلى وأَولى لمزيدٍ من الصلةِ بالله، وزيادةٍ لثقة العبدِ بمولاه . . . وبخاصَّةٍ مع ورود أحاديثَ نبويَّةٍ تُبشِّر (الخلْق) –ولا أقول: العبد الموقن! حسب- باستجابة الربِّ لداعيه (المظلوم)؛ من ذلك: قول النبي –صلى الله عليه وسلّم-: «اتّقوا دعوة المظلوم –وإن كان كافراً- فإنه ليس دونها حجاب»(1)، وقوله –صلى الله عليه وسلّم-: «إياكم ودعوة المظلوم –وإن كانت من كافر؛ فإنّه ليس حجابٌ دون الله –عزَّ وجل-»(2)، وقوله –صلى الله عليه وسلّم-: «دعوة المظلوم مستجابة –وإن كان فاجراً- ففجوره على نفسه»(3).

ونرى في الصَّحابةِ –رضي الله عنهم- من ظُلم . . فدعا . . فاستجاب الله له:

ففي «الصحيحين» من حديث جابر ابن سَمُرَة –رضي الله عنه- قال: «شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر –رضي الله عنه- فَعَزَله، واستعمل عليهم عماراً، فشكَوا حتى ذكروا أنه لا يُحسن يُصلِّي.

فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إنّ هؤلاء يزعمون أنك لا تُحسن تُصلّي!

قال أبو إسحاق: أمّا أنا –والله- فإنّي كنت أصلي بهم صلاة رسول الله –صلى الله عليه وسلّم-، ما أخرمُ عنها، أصلّي صلاة العشاء، فأركدُ في الأوْلَيَين، وأُخِفُّ في الأُخْرَيَين.

قال: ذلك الظنُّ بك يا أبا إسحاق.

فأرسل معه رجلاً –أو رجالاً- إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه، ويثنون معروفاً.

حتى دخل مسجداً لبني عبسٍ، فقال رجلٌ منهم –يُقال له: أسامة بن قتادة، يُكنى أبا سعدة- قال: أما إذا نَشَدْتَنا، فإنّ سعداً كان لا يسير بالسَّريّة، ولا يَقسِمُ بالسويّة، ولا يعدل في القضيّة.

قال سعد: أمّا والله لأدعُونَّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً؛ قام رياءً وسمعةً فأطل عمره، وأطل فقره، وعرّضه للفتن.
وكان –بَعْدُ- إذا سئل يقول: شيخٌ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.

قال عبدالملك [الراوي عن جابر]: فأنا رأيته –بعدُ- قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنّه يتعرّضُ للجواري في الطُّرق، يغمِزُهُنّ» ا.هـ.
وعليه:

فربُّ العالمين –لِعظَمِ عدله، وجليل قسطهِ- يَنْتصرُ للمظلوم من الظالم . . .

فالمظلوم -غالباً- أضعف من الظالم . . .

والظالم –غالباً-(4) أبعد عن الشرعِ من المظلوم . . فليس الأمر مرتبطاً فقط –كما تدلُّ النصوص- بصلاح إنسان، أو بجَور آخر . . . وإنما الأمر موصولٌ بسُوءٍ يَجْري، وظُلمٍ يقع . . .

فحتّى يظهر المحقُّ: تأتي النُّصرة . . .

وحتى ينكشِفَ المبطلُ: يَبِيْنُ العدلُ...

ومن تمام يقين العبد بربّه: أن يُعْلِنَ في النَّاسِ –أحياناً- بعضَ آثار هذا اليقين
{ويزداد الذين آمنوا إيماناً} [المدثر:31]، وبخاصّةٍ عند مشاهدتهِ شيئاً مِن قدرة مولاه، واستجابةِ دُعاه:

ففي «سير أعلام النبلاء» (4/393) عن طاووس، قال:

سمعت عليّ بن الحسين –وهو ساجِدٌ في الحِجْر- يقول: عُبَيْدُك بِفنائِك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك . . .

قال: فوالله ما دعوت بها في كرب
–قط- إلا كشف عني . . .
وفيه –أيضاً- (11/241-242) عن محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: تبيّنْتُ الإجابة في دعوتين: دعوت الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون(5)، ودعوته أن لا أرى المتوكل:

فلم أر المأمون؛ مات بالبذندون–قلت: وهو نهر الروم-، وبقي أحمد محبوساً بالرَّقّة حتى بويع المعتصم إثر موت أخيه، فرُدّ أحمد إلى بغداد.

وأمّا المتوكل؛ فإنه نوَّه بذكر الإمام أحمد، والتمس الاجتماع به، فلما أن حضر أحمد دار الخلافة بسامِراء ليُحدِّث ولد المتوكل ويُبرِّك عليه، جلس له المتوكِّلُ في طاقة، حتى نظر هو وأمه منها إلى أحمد، ولم يرهُ أحمد.

. . . فاللهَ نسأل، وبأسمائه الحسنى نتوسَّل أن يرزقنا الإخلاصَ، والسُّنَّة، والقبول، والوفاة على الإيمان، والدخول في الجنان ، والفَرَحَ برؤيةِ الرحمن. . .
[line]
_____________________

(1) «صحيح الجامع» (119).

(2) «صحيح الجامع» (2682).

(3) «صحيح الجامع» (3382).

(4) بل قد يكون منتسباً إلى (السنة)، و(أهل السنّة) . . فليس مِن شرط السُّنِّي أن يكون معصوماً مِن الظلم، والخطأ . . .

وهذا -وحدَه- كافٍ للمظلومِ -إذا استيأس مِن صلاحهِ وهدايتهِ- بجواز أن يدعُو على ظالمهِ!

(5) وما هذا إلّا لظلمهِ له، وشِدّتهِ عليه.

فَعَجباً مِن (مُشاغِب) ذي بلاء؛ يُكابرُ الحقَّ وأهلَه الكُبَراء؛ ويُسَوِّغُ الباطلَ لنفسه –بجلاء-!! بِلبُوسِ غازٍ –قادمٍ (من الصحراء)-!!

القيّم
11-07-2005, 06:23 PM
جزاك الله أخي كل خير

الارتباط بالعلماء الاكابر هو فيه كل خير

القيّم السلفي

عفراء
11-07-2005, 11:11 PM
اخي السيد بارك الله فيك اخي

ربيب السلف
11-16-2005, 11:34 PM
اللهم أحفظ الشيخ علي الحلبي وأنفع المسلمين بعلمة؟
وللتذكرة فالشيخ علي حسن عبد الحميد والمشهور بأسم الشيخ علي الحلبي هو من أنجب تلاميذ الشيخ الألباني رحمة الله وهو يسكن في المملكة الأردنية هو وأخوانة من مشا ئخ السلف في العصر الحاضر أمثال
الشيخ /سليم الهلالي.
الشيخ/مشهور بن حسن أل سلمان.
فاللهم أحفظهم جميعا من كيد الكائدين و أنفعنا بعلمهم يارب العالمين.

أم أسيل الأثرية
08-15-2007, 08:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم ...وجزاكم الله خيرا أخي في الله

جزا الله علماءنا جنات عدن ...وغفر لهم ..