كناس الشوارع
01-11-2006, 06:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
القدسُ زهرةُ المدائن في خطر
ربما وقع خبر القبض على عدة صهاينة حاولوا نسف المسجد الأقصى المبارك وقصفه بالصواريخ عن بعد قبل أيام على البعض كالصاعقة، إذ يعتقد الكثيرون أن فكرة الاعتداء على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين ضرباً من الخيال أو المستحيل، ولا يمكن لعاقل أن يقدم عليه، ولكننا نقول أن ذلك كان متوقعاً، وما هي إلا مسألة وقت فقط لتنفيذ المخططات الصهيونية الرامية لتدنيس الأقصى المبارك تمهيداً لهدمه أو نسفه وإزالته من الوجود تماماً إن بقي الحال على ما هو عليه . وما يجعلنا متأكدين من وجود أخطار حقيقية تهدد الأقصى المبارك، فيتمثل في إطلاق أيدي المستوطنين واليهود المتطرفين وعتاة المجرمين، وغض الطرف عنهم مما جعلهم يتمادون في مخططاتهم الرامية لإزالة هذا المكان المقدس الذي يجتمع حوله العرب والمسلمون، ومن ثم حول القضية الفلسطينية لب الصراع في المنطقة .
وإذا عدنا إلى الموضوع الرئيس وهو المحاولة الأخيرة لنسف وقصف الأقصى عن بعد، والتي ادّعت الأجهزة الأمنية الصهيونية أنها اكتشفتها وأحبطتها، فنقول أن هذا الخبر قد يكون لذر الرماد في العيون العربية والإسلامية المغمضة أصلاً، لتحويل الأنظار عن المحاولات الحقيقية، والممارسات الفعلية لتدمير الأقصى أو نسفه وإحراقه، ولا ندري هذه المرة ما هو شكل المخطط القادم .
ونجد من المفيد هنا أن نذكر أنه جرت محاولات كثيرة من قبل المتطرفين اليهود لنسف المسجد الأقصى بالمتفجرات والقنابل كان أشهرها ما جاء في اعتراف خطير لكرمي غيلون رئيس جهاز الأمن الداخلي الصهيوني "الشين بيت" السابق حيث قال: "أنه عشية الانسحاب الأخير من سيناء عام 1982 كانت هناك خطة جاهزة للتنفيذ هدفها تفجير قبة الصخرة والمسجد الأقصى على أيدي مجموعة يمينية متطرفة"، إلاّ أن العناية الإلهية تدخلت لحماية الأقصى وذلك أنّ أحد الذين أعدوا الخطة تردد في اللحظة الأخيرة مما حال دون تنفيذها. وأوضح غيلون في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بتاريخ 25/4/2000 أن القائمين على خطة تفجير قبة الصخرة كانوا ثلاثة أشخاص من المتطرفين اليمينيين وهم: دان باري ويوشاع بن شوشان ويهودا عتصيون وانضم إليهم فيما بعد شخص رابع يدعى مناحيم ليفني الذي خدم في الجيش في وحدة الوسائل الخاصة لسلاح الهندسة الصهيوني .
وعندما اكتملت الفكرة التدميرية ودخلت مرحلة التخطيط أصبح هناك حاجة لدخول مختص متفجرات، وكان هذا الشخص هو مناحيم ليفني الذي بدأ على الفور بالتخطيط الفعلي لنسف قبة الصخرة. وقال غيلون إن المجموعة نجحت في تلك الفترة في تجنيد 21 شخصاً وباشروا في جمع معلومات استخبارية وقاموا بجولات ميدانية في المسجد الأقصى حتى أن أحدهم تخفى في إحدى المرات بزي كاهن فرنسي مدعياً أنه يقوم بإعداد دراسة ميدانية عن المسجد الأقصى، ويحتاج إلى قياس المسافات بين الأعمدة التي تستند عليها قبة الصخرة .
وخلال عامين طور ليفني أجهزة خاصة مهمتها نسف الأعمدة التي تستند عليها القبة الشريفة بواسطة استخدام مواد شديدة الانفجار حصل عليها عن طريق سرقتها من مخازن وحدات الهندسة ووحدات المدرعات التابعة للجيش الصهيوني .
وبعدها قامت المجموعة بإعداد العبوات الناسفة التي ستستخدم في العملية حيث أعدوا اسطوانات تفجير لتوجيه الصدى إلى الداخل نحو الأعمدة لتنهار بسرعة وبشكل مؤكد، وقال غيلون: "لقد عثرنا على هذه العبوات التي تم إخفاؤها بعد الحصول عليها في مستوطنة كفار ابرهام في بتاح تيكفا بكاملها مغلقة بالبولياتيلين وجاهزة للانفجار". وتقرّر كما ذكر غيلون الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الصهيوني أن يكون مكان تنفيذ الخطة من جهة باب الرحمة، وهو الباب المغلق الذي يتجه للشرق، ويقع فوق مقبرة إسلامية نظراً للارتفاع المنخفض للسور عند هذا الباب هو الأقل ولعدم تواجد حرّاس المسجد الأقصى في هذه المنطقة .
وفي نيسان عام 1982 وعشية تنفيذ المرحلة الأخيرة من الانسحاب من سيناء قال غيلون أن " كل شيء كان جاهزاً للتنفيذ، ولكن مناحيم ليفني ـ خبير المتفجرات ـ تردد في ذلك الحين" من الإقدام على تنفيذ الخطة. ولمّا كان ليفني هو الشخصية الرئيسية في الخطة تم التخلي عن الفكرة لعدم ضمان نجاحها في ظل تردد ليفني عن التنفيذ، وهكذا نجت قبة الصخرة المشرفة من التدمير. وفي عام 1984 اعتقلت الشرطة الصهيونية باقي المجموعة الذين كانوا في انتظار فرصة جديدة في وقت آخر لتنفيذ العملية .
وقد تم اعتماد العديد من الاستراتيجيات لهدم وتدمير المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة الشرفة، وقد مورست سياسة تبادل الأدوار لتنفيذ هذه السياسة ما بين المستوطنين والمتطرفين اليهود والحكومات الصهيونية المتعاقبة. وقد سعت الدولة العبرية لزيادة عمليات الاستيطان المحمومة التي تقوم بها حكومة الاحتلال داخل المدينة المقدسة وحولها، وقد تعمدت إسرائيل وبتأييد ودعم أمريكي وأوروبي واضح أن تجعل القدس خارج إطار اتفاقيتي كامب ديفيد، وأوسلو فيما بعد بهدف كسب عامل الوقت لتنفيذ مخططات استيطانية تحدث تحولات جغرافية وسكانية في المدينة وما حولها لتصبح مدينة ذات أغلبية يهودية وأقلية عربية مسلمة .
جرت محاولات تدميرية أخرى شكلت خطراً حقيقياً مستمراً، ألا وهي الحفريات والأنفاق التي تتواصل بشكل هستيري أسفل المسجد الأقصى مما يجعله مهدداً بالانهيار في أي لحظة حتى عند حدوث هزة أرضية خفيفة، وتستعمل قوات الاحتلال حوامض شديدة الفعالية لتذويب الصخور في الطبقات الأرضية تحت المسجد، كما تستعمل آلات للتكسير على مدى ما يقارب أربعة عقود من الزمن، الأمر الذي أوهن قواعد المسجد الأقصى وبات يشكل خطراً شديداً على بنيته وصموده أمام المؤثرات الطبيعية، ومن الجدير ذكره أنّ أن الحفريات حول المسجد الأقصى وتحته من الناحيتين الغربية والجنوبية شكلت إحدى المحاولات لتخريب وتصديع جدرانه. وتبدو هذه المحاولات في ظاهرها وكأنها محاولة للبحث عن الهيكل المزعوم إلا أنها تهدف في حقيقتها إلى هدم وإزالة المباني الإسلامية الملاصقة أو المجاورة لحائط البراق والمنطقة المحيطة به، كما تهدف إلى الاستيلاء على المسجد وقبة الصخرة وإقامة الهيكل مكانهما .
أمّا الحادث الذي وقع قبل سنة واحدة فقط ألا وهو سقوط جزء من الممر الذي يصل إلى الحائط الغربي للمسجد الأقصى الشريف، والذي كان يطل على حارة المغاربة التي هدمها الاحتلال عشية سقوط القدس عام 1967، والذي يعتبر دليلاً مادياً ملموساً على حقيقة ما أشرنا إليه مع الكثير من إخواننا في مقالات سابقة حول وجود خطر حقيقي لدى المتطرفين اليهود لتدمير قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى الشريف ضمن مخطط مدروس بعناية ويُنفّذ على مراحل . وجاء التفسير الصهيوني كما كان متوقعاً وهو أنّ سقوط الحائط في العام الماضي حدث بفعل الهزة الأرضية الخفيفة المدمرة التي تعرضت لها المنطقة، وليس بفعل الحفريات تحت المسجد الأقصى منذ احتلاله .
ونرى أنّ من حقنا أن نتساءل: لماذا لم يسقط حائط أو جدار في وزارة، أو في مؤسسة صهيونية مثل الكنيست نتيجة الهزة الماضية؟ ولماذا لم يسقط نتيجة الهزة الخفيفة المدمرة جدار الفصل العنصري الذي أُقيم لإحباط قيام دولة فلسطينية. ما حدث من سقوط جزء من جدار الممر الذي يصل إلى الحائط الغربي للمسجد الأقصى الشريف هو بفعل الحفريات المتكررة تحت الأقصى دون شك، وهي إحدى السيناريوهات التي كانت مطروحة على نطاق واسع لهدم الأقصى، والتي قامت على فكرة الزلزال كما حدث فعلاً قبل فترة، وذلك أنّ الحفريات الواسعة أسفل المسجد ستجعله ضعيفاً أمام أي هزة أرضية حتى ولو كانت ضعيفة، وربما تلجاً إسرائيل إلى حيلة ما لإحداث هزات وهمية تؤدي إلى هدم المسجد الأقصى وتزعم أنها بفعل الكوارث الطبيعة مما يجعلنا نؤكد وجود هذه المخططات والنظريات لتدمير كافة المقدسات والآثار والأبنية الإسلامية في مدينة القدس الشريف .
لم تنته المحاولات الصهيونية لهدم وإزالة الأقصى عند حد ما ذكرناه سابقاً، ولكن كانت هناك محاولة جادة لإحراق المسجد الأقصى المبارك، حيث ارتكبت هذه الجريمة بتاريخ 21/8/1969، على يد يهودي أسترالي الجنسية ينتمي إلى "كنيسة الرب" التي تضم طائفة متعصبة تؤمن بنبوءات التوراة تزعم أن نزول السيد المسيح عليه السلام إلى الأرض لن يتم إلا بعد بناء هيكل بني إسرائيل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى الشريف .
نُفذت محاولة الإحراق على يد المجرم "دنيس مايكل روهان"، الذي دخل إلى فلسطين المحتلة كسائح استرالي في أوائل عام 1968 وانضم إلى عدد من أعضاء كنيسة المتطوعين في إحدى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. كان "دنيس روهان" قد حاول بتاريخ 11/8/1968 إحراق المسجد الأقصى ولكنه فشل في تنفيذ جريمته، وتسترت عليه السلطات الإسرائيلية، حتى تمكن من إعادة محاولته المدبرة حتى نجح فعلاً بإحراق المسجد الأقصى المبارك في أبشع جريمة ارتكبت بحق المقدسات والتراث العربي الإسلامي .
كان أكثر المواقع تضرراً من الحريق هو منبر صلاح الدين الأيوبي الذي يعتبر قطعة فنية رائعة يرمز إلى انتصار القائد صلاح الدين الأيوبي ودخوله مدينة القدس فاتحاً، كما أدّى الحريق إلى حدوث تلف وتخريب كبير حيث احترق ما يزيد عن 1500 متر مربع من أصل المساحة الإجمالية للمسجد التي تبلغ 4400 متر مربع، أي ثلث مساحة المسجد الأقصى تقريباً .
حاولت الدولة الصهيونية وكعادتها التعتيم على الجريمة بعد وقوعها، ولكن الأمر افتضح عالمياً مما اضطرها إلى إلصاق التهمة "بدنيس روهان"، ثم قامت بتبرئته بزعم أنه كان مجنوناً ومصاباً بهوس ديني. ومن الملفت للنظر أنه يتم إطلاق هذه الصفة على كل من ينجح في الاعتداء على الآمنين وعلى المقدسات، وكأن هذه الاعتداءات الآثمة لا يتقنها إلا المجانين .
واسمحوا لنا في الختام أن نوجه صرخة من أعماق القلب لعاشقي زهرة المدائن ... هناك أخطار تحدق بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ... إنهم جادون في هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة ... فعشرات الحفريات والأنفاق تحته كفيلة بذلك ... والزلازل قادمة ولكنها هذه المرّة لن تكون طبيعية ... ولكننا لم نفقد الثقة بالمخلصين ... لأن الفاتحين الأوائل زرعوا في أقصاها جذور الأمل بهذه الأمة .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
القدسُ زهرةُ المدائن في خطر
ربما وقع خبر القبض على عدة صهاينة حاولوا نسف المسجد الأقصى المبارك وقصفه بالصواريخ عن بعد قبل أيام على البعض كالصاعقة، إذ يعتقد الكثيرون أن فكرة الاعتداء على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين ضرباً من الخيال أو المستحيل، ولا يمكن لعاقل أن يقدم عليه، ولكننا نقول أن ذلك كان متوقعاً، وما هي إلا مسألة وقت فقط لتنفيذ المخططات الصهيونية الرامية لتدنيس الأقصى المبارك تمهيداً لهدمه أو نسفه وإزالته من الوجود تماماً إن بقي الحال على ما هو عليه . وما يجعلنا متأكدين من وجود أخطار حقيقية تهدد الأقصى المبارك، فيتمثل في إطلاق أيدي المستوطنين واليهود المتطرفين وعتاة المجرمين، وغض الطرف عنهم مما جعلهم يتمادون في مخططاتهم الرامية لإزالة هذا المكان المقدس الذي يجتمع حوله العرب والمسلمون، ومن ثم حول القضية الفلسطينية لب الصراع في المنطقة .
وإذا عدنا إلى الموضوع الرئيس وهو المحاولة الأخيرة لنسف وقصف الأقصى عن بعد، والتي ادّعت الأجهزة الأمنية الصهيونية أنها اكتشفتها وأحبطتها، فنقول أن هذا الخبر قد يكون لذر الرماد في العيون العربية والإسلامية المغمضة أصلاً، لتحويل الأنظار عن المحاولات الحقيقية، والممارسات الفعلية لتدمير الأقصى أو نسفه وإحراقه، ولا ندري هذه المرة ما هو شكل المخطط القادم .
ونجد من المفيد هنا أن نذكر أنه جرت محاولات كثيرة من قبل المتطرفين اليهود لنسف المسجد الأقصى بالمتفجرات والقنابل كان أشهرها ما جاء في اعتراف خطير لكرمي غيلون رئيس جهاز الأمن الداخلي الصهيوني "الشين بيت" السابق حيث قال: "أنه عشية الانسحاب الأخير من سيناء عام 1982 كانت هناك خطة جاهزة للتنفيذ هدفها تفجير قبة الصخرة والمسجد الأقصى على أيدي مجموعة يمينية متطرفة"، إلاّ أن العناية الإلهية تدخلت لحماية الأقصى وذلك أنّ أحد الذين أعدوا الخطة تردد في اللحظة الأخيرة مما حال دون تنفيذها. وأوضح غيلون في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بتاريخ 25/4/2000 أن القائمين على خطة تفجير قبة الصخرة كانوا ثلاثة أشخاص من المتطرفين اليمينيين وهم: دان باري ويوشاع بن شوشان ويهودا عتصيون وانضم إليهم فيما بعد شخص رابع يدعى مناحيم ليفني الذي خدم في الجيش في وحدة الوسائل الخاصة لسلاح الهندسة الصهيوني .
وعندما اكتملت الفكرة التدميرية ودخلت مرحلة التخطيط أصبح هناك حاجة لدخول مختص متفجرات، وكان هذا الشخص هو مناحيم ليفني الذي بدأ على الفور بالتخطيط الفعلي لنسف قبة الصخرة. وقال غيلون إن المجموعة نجحت في تلك الفترة في تجنيد 21 شخصاً وباشروا في جمع معلومات استخبارية وقاموا بجولات ميدانية في المسجد الأقصى حتى أن أحدهم تخفى في إحدى المرات بزي كاهن فرنسي مدعياً أنه يقوم بإعداد دراسة ميدانية عن المسجد الأقصى، ويحتاج إلى قياس المسافات بين الأعمدة التي تستند عليها قبة الصخرة .
وخلال عامين طور ليفني أجهزة خاصة مهمتها نسف الأعمدة التي تستند عليها القبة الشريفة بواسطة استخدام مواد شديدة الانفجار حصل عليها عن طريق سرقتها من مخازن وحدات الهندسة ووحدات المدرعات التابعة للجيش الصهيوني .
وبعدها قامت المجموعة بإعداد العبوات الناسفة التي ستستخدم في العملية حيث أعدوا اسطوانات تفجير لتوجيه الصدى إلى الداخل نحو الأعمدة لتنهار بسرعة وبشكل مؤكد، وقال غيلون: "لقد عثرنا على هذه العبوات التي تم إخفاؤها بعد الحصول عليها في مستوطنة كفار ابرهام في بتاح تيكفا بكاملها مغلقة بالبولياتيلين وجاهزة للانفجار". وتقرّر كما ذكر غيلون الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الصهيوني أن يكون مكان تنفيذ الخطة من جهة باب الرحمة، وهو الباب المغلق الذي يتجه للشرق، ويقع فوق مقبرة إسلامية نظراً للارتفاع المنخفض للسور عند هذا الباب هو الأقل ولعدم تواجد حرّاس المسجد الأقصى في هذه المنطقة .
وفي نيسان عام 1982 وعشية تنفيذ المرحلة الأخيرة من الانسحاب من سيناء قال غيلون أن " كل شيء كان جاهزاً للتنفيذ، ولكن مناحيم ليفني ـ خبير المتفجرات ـ تردد في ذلك الحين" من الإقدام على تنفيذ الخطة. ولمّا كان ليفني هو الشخصية الرئيسية في الخطة تم التخلي عن الفكرة لعدم ضمان نجاحها في ظل تردد ليفني عن التنفيذ، وهكذا نجت قبة الصخرة المشرفة من التدمير. وفي عام 1984 اعتقلت الشرطة الصهيونية باقي المجموعة الذين كانوا في انتظار فرصة جديدة في وقت آخر لتنفيذ العملية .
وقد تم اعتماد العديد من الاستراتيجيات لهدم وتدمير المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة الشرفة، وقد مورست سياسة تبادل الأدوار لتنفيذ هذه السياسة ما بين المستوطنين والمتطرفين اليهود والحكومات الصهيونية المتعاقبة. وقد سعت الدولة العبرية لزيادة عمليات الاستيطان المحمومة التي تقوم بها حكومة الاحتلال داخل المدينة المقدسة وحولها، وقد تعمدت إسرائيل وبتأييد ودعم أمريكي وأوروبي واضح أن تجعل القدس خارج إطار اتفاقيتي كامب ديفيد، وأوسلو فيما بعد بهدف كسب عامل الوقت لتنفيذ مخططات استيطانية تحدث تحولات جغرافية وسكانية في المدينة وما حولها لتصبح مدينة ذات أغلبية يهودية وأقلية عربية مسلمة .
جرت محاولات تدميرية أخرى شكلت خطراً حقيقياً مستمراً، ألا وهي الحفريات والأنفاق التي تتواصل بشكل هستيري أسفل المسجد الأقصى مما يجعله مهدداً بالانهيار في أي لحظة حتى عند حدوث هزة أرضية خفيفة، وتستعمل قوات الاحتلال حوامض شديدة الفعالية لتذويب الصخور في الطبقات الأرضية تحت المسجد، كما تستعمل آلات للتكسير على مدى ما يقارب أربعة عقود من الزمن، الأمر الذي أوهن قواعد المسجد الأقصى وبات يشكل خطراً شديداً على بنيته وصموده أمام المؤثرات الطبيعية، ومن الجدير ذكره أنّ أن الحفريات حول المسجد الأقصى وتحته من الناحيتين الغربية والجنوبية شكلت إحدى المحاولات لتخريب وتصديع جدرانه. وتبدو هذه المحاولات في ظاهرها وكأنها محاولة للبحث عن الهيكل المزعوم إلا أنها تهدف في حقيقتها إلى هدم وإزالة المباني الإسلامية الملاصقة أو المجاورة لحائط البراق والمنطقة المحيطة به، كما تهدف إلى الاستيلاء على المسجد وقبة الصخرة وإقامة الهيكل مكانهما .
أمّا الحادث الذي وقع قبل سنة واحدة فقط ألا وهو سقوط جزء من الممر الذي يصل إلى الحائط الغربي للمسجد الأقصى الشريف، والذي كان يطل على حارة المغاربة التي هدمها الاحتلال عشية سقوط القدس عام 1967، والذي يعتبر دليلاً مادياً ملموساً على حقيقة ما أشرنا إليه مع الكثير من إخواننا في مقالات سابقة حول وجود خطر حقيقي لدى المتطرفين اليهود لتدمير قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى الشريف ضمن مخطط مدروس بعناية ويُنفّذ على مراحل . وجاء التفسير الصهيوني كما كان متوقعاً وهو أنّ سقوط الحائط في العام الماضي حدث بفعل الهزة الأرضية الخفيفة المدمرة التي تعرضت لها المنطقة، وليس بفعل الحفريات تحت المسجد الأقصى منذ احتلاله .
ونرى أنّ من حقنا أن نتساءل: لماذا لم يسقط حائط أو جدار في وزارة، أو في مؤسسة صهيونية مثل الكنيست نتيجة الهزة الماضية؟ ولماذا لم يسقط نتيجة الهزة الخفيفة المدمرة جدار الفصل العنصري الذي أُقيم لإحباط قيام دولة فلسطينية. ما حدث من سقوط جزء من جدار الممر الذي يصل إلى الحائط الغربي للمسجد الأقصى الشريف هو بفعل الحفريات المتكررة تحت الأقصى دون شك، وهي إحدى السيناريوهات التي كانت مطروحة على نطاق واسع لهدم الأقصى، والتي قامت على فكرة الزلزال كما حدث فعلاً قبل فترة، وذلك أنّ الحفريات الواسعة أسفل المسجد ستجعله ضعيفاً أمام أي هزة أرضية حتى ولو كانت ضعيفة، وربما تلجاً إسرائيل إلى حيلة ما لإحداث هزات وهمية تؤدي إلى هدم المسجد الأقصى وتزعم أنها بفعل الكوارث الطبيعة مما يجعلنا نؤكد وجود هذه المخططات والنظريات لتدمير كافة المقدسات والآثار والأبنية الإسلامية في مدينة القدس الشريف .
لم تنته المحاولات الصهيونية لهدم وإزالة الأقصى عند حد ما ذكرناه سابقاً، ولكن كانت هناك محاولة جادة لإحراق المسجد الأقصى المبارك، حيث ارتكبت هذه الجريمة بتاريخ 21/8/1969، على يد يهودي أسترالي الجنسية ينتمي إلى "كنيسة الرب" التي تضم طائفة متعصبة تؤمن بنبوءات التوراة تزعم أن نزول السيد المسيح عليه السلام إلى الأرض لن يتم إلا بعد بناء هيكل بني إسرائيل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى الشريف .
نُفذت محاولة الإحراق على يد المجرم "دنيس مايكل روهان"، الذي دخل إلى فلسطين المحتلة كسائح استرالي في أوائل عام 1968 وانضم إلى عدد من أعضاء كنيسة المتطوعين في إحدى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. كان "دنيس روهان" قد حاول بتاريخ 11/8/1968 إحراق المسجد الأقصى ولكنه فشل في تنفيذ جريمته، وتسترت عليه السلطات الإسرائيلية، حتى تمكن من إعادة محاولته المدبرة حتى نجح فعلاً بإحراق المسجد الأقصى المبارك في أبشع جريمة ارتكبت بحق المقدسات والتراث العربي الإسلامي .
كان أكثر المواقع تضرراً من الحريق هو منبر صلاح الدين الأيوبي الذي يعتبر قطعة فنية رائعة يرمز إلى انتصار القائد صلاح الدين الأيوبي ودخوله مدينة القدس فاتحاً، كما أدّى الحريق إلى حدوث تلف وتخريب كبير حيث احترق ما يزيد عن 1500 متر مربع من أصل المساحة الإجمالية للمسجد التي تبلغ 4400 متر مربع، أي ثلث مساحة المسجد الأقصى تقريباً .
حاولت الدولة الصهيونية وكعادتها التعتيم على الجريمة بعد وقوعها، ولكن الأمر افتضح عالمياً مما اضطرها إلى إلصاق التهمة "بدنيس روهان"، ثم قامت بتبرئته بزعم أنه كان مجنوناً ومصاباً بهوس ديني. ومن الملفت للنظر أنه يتم إطلاق هذه الصفة على كل من ينجح في الاعتداء على الآمنين وعلى المقدسات، وكأن هذه الاعتداءات الآثمة لا يتقنها إلا المجانين .
واسمحوا لنا في الختام أن نوجه صرخة من أعماق القلب لعاشقي زهرة المدائن ... هناك أخطار تحدق بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ... إنهم جادون في هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة ... فعشرات الحفريات والأنفاق تحته كفيلة بذلك ... والزلازل قادمة ولكنها هذه المرّة لن تكون طبيعية ... ولكننا لم نفقد الثقة بالمخلصين ... لأن الفاتحين الأوائل زرعوا في أقصاها جذور الأمل بهذه الأمة .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته