المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيء الوحيد الذي لانبحث فيه!


الفلامنجو
11-10-2007, 12:45 AM
الشيء الوحيد الذي لانبحث فيه! .



محمد جابر الانصاري




في خضم مشكلاتنا وأزماتنا وتراجعاتنا العربية تكلم كتابنا ومفكرونا العرب عن كل شيء تقريباً إلا شيئاً واحداً!
تحدثوا عن الإمبريالية والصهيونية والشيوعية وتحدثوا عن التنمية والنفط وعلوم الفضاء وثورة الكمبيوتر وأهملوا شيئاً واحداً..شيئاً أساسياً..جوهرياً..محورياً..
هيكلياً..في تكويننا العربي الاجتماعي التاريخي..هو في الواقع – كما تكشف الأحداث كل يوم – اساس مشكلاتنا وتراجعاتنا وإخفاقنا في حياة العصر والتقاتل والتدمير..وفي مدى احترامنا لقيم العمل والإنتاج والنظام,أو بالأحرى عدم احترامنا لها!
هذا الشيء الأساسي هو خصائص ذاتنا العربية الاجتماعية التاريخية في تشكيلاتها العشائرية والطائفية والإقليمية,وما القوانين والظواهر التي تحكم سلوك هذه الذات الجماعية,وما السبل والوسائل الكفيلة بتصحيح هذه التركيبة المعوقة المعرقلة بشكل ناجع وليس بالمسكنات؟
في كل فترة من فترات التاريخ العربي الحديث أو ماسمي بالنهضة العربية الحديثة يظهر غطاء ايديولوجي تحديثي براق على السطح والجلد..سواء كان اسمه الليبرالية أو العلمانية أو الماركسية أو الإنمائية أو الديمقراطية,وننشغل بالمكياج الجديد على جلدنا لبعض الوقت..ثم فجأة تطفر وتقفز بثور وأورام الجلد القديمة الموروثة والمتوارثة الى السطح..فإذا بالديمقراطية طائفية بشعة كما في لبنان,وإذا بالماركسية قبلية مخيفة كما في جنوب اليمن وإذا بالثورة التحررية الاشتراكية ردة الى (أخلاق القرية) كما في عرف السادات!
والأمثلة كثيرة في غير ماذكرنا..
فما هي هذه القوة الرهيبة الكامنة في أعماقنا وأعماق ذاتنا المجتمعية وتركيبنا الجماعي التي تتحدى كل محاولات الإصلاح وتصر على البروز الى مجرى الأحداث في كل حين لتثبت وجودها الدموي التشرذمي المفجع؟
كتب الأستاذ مطاع صفدي يقول:"إذا بالصراعات الأيدلوجية تنزاح في لمحة عين لتحل محلها كل بدائية الشعائر القبلية فتنهار القواميس الماركسوية تحت ضربات التسلط ونزعات الثأر الجماعي والثأر المضاد.أي يبرز الى الوجود ذلك النموذج التاريخي,وهو أرومة العصبية القرابية والدموية ليحكم ويحطم كل الإنتماءات الأيديولوجية المستحدثة والملصقة على جبين الإنسان وجسده من الخارج فقط..".
هذا النموذج التاريخي – إذن – أما حان الوقت لدراسته بموضوعية وجرأة واستخلاص النتائج الضرورية منه؟ ودراسته حسبما هو في خصوصيته وليس حسب مقولات فكر الآخرين؟
هذا يتطلب قبل كل شيء تحرير الفكر العربي من إدعاء الماركسيين بأنهم وحدهم يملكون وسائل التحليل العلمي الاجتماعي.فقد ثبت انهم بالنسبة للمجتمعات العربية لايملكون غير النقل الحرفي عن الماركسية التقليدية التي ماتت وأخفقت حتى في مواطنها.
وإن الخصوصية العربية تحتاج الى قوانين اجتماعية علمية مستمدة من واقعها ومن تطورها التاريخي.
مطلوب – إذن – علك اجتماع عربي إسلامي مستمد من واقع تاريخينا لفهم هذا التاريخ ومحاولة إعادته للخط السليم..
ومطلوب قبل ذلك شجاعة الكشف عن حقيقة الذات الجماعية العربية في واقعها التاريخي الاجتماعي بلا رتوش..بلا مكياج.. بلا أقنعة..وبلا أوهام تعظيمية للذات..وقديماً قال سقراط : أعرف نفسك"!