المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النفط الاخضر الفلسطيني ..يخيب الامال...


الفلامنجو
11-03-2007, 08:48 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الإنتاج الضئيل مشكلة عانت منها كل مزارع الزيتون







" كنا نتوقع هذه السنة موسم وافر للزيتون مثل العام الماضي، ولكن للأسف الشديد الوضع سيء، فنحن نعتمد على موسم الزيتون بشكل كبير كمردود مالي ".

بهذه الكلمات يعبر محمد مصطفى من قلقيلية بحزن عن حاله خلال موسم حصاد الزيتون، مشيرًا إلى زيتوناته العجاف والأربعين دونمًا المصادرة من أراضيه، ومصطفى أب لستة أبناء، يملك زهاء 50 دونمًا من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون.

ويضيف مصطفى الذي عانقت عيناه أغصان زيتونه المصادر، "كنا نحصل كل سنة على 30 تنكة زيتون من 40 دونمًا المصادرة (تنكة = 15 كجم زيت زيتون، فكل شجرة عمرها أكثر من 60 سنة، أما العام ومع خسارتنا للأشجار؛ بسبب المصادرة والموسم الرديء كان إنتاج الـ50 دونمًا أقل من 20 تنكة مقارنة مع العام الماضي 50 تنكة)، وهذا كله أثّر على دخلي وأسرتي.أما عبد الكريم جوابرة من بلدة كفر راعي بجنين شمال الضفة الغربية فيقول: إنه انتظر موسم القطاف بفارغ الصبر ليستطيع أن يعيل عائلته التي تعاني من نقص كبير في الموارد؛ بسبب فقدانه عمله بفلسطين المحتلة عام 1948، وعدم قدرته على الحصول على تصريح يسمح له بدخول فلسطين المحتلة عام 1948. ويضيف أن هذا العام سيئ المردود فلن أستطيع أن أحصل من حقلي على زيت الزيتون الذي أعيل به العائلة، فكل ما استطعت أن أحصل عليه لا يصل إلى حد الاكتفاء الخاص بالبيت.

موسم رديء
قصص جمعتها خيبة الأمل في محصول الزيتون هذا العام؛ نظرًا لانخفاض إنتاجه والذي عزاه مدير مديرية الزراعة في محافظة نابلس المهندس محمد فطاير، إلى طبيعة نمو الأشجار وظاهرة المعاومة، أي تناوب الحمل "أي سنة يأتي موسم جيد وأخرى ضعيف"، فنسبة حمل الأشجار هذا العام 25%، مقارنة بالعام الماضي والتي بلغت نسبة 70%.

كما أوضح المستشار الزراعي في مؤسسة الشرق الأدنى للمنتجات الزراعية فارس الجابي، أن الإنتاج لهذا العام وصف بالرديء؛ بسبب الظروف الخماسينية التي ضربت المنطقة والظروف الجوية التي أثرت على فترة أزهار الأشجار، فهذا أثر على الإنتاج الذي ألحق ضررًا في الوضع الاقتصادي الداخلي.

وتوقع المهندس الزراعي خالد عوض أن تنتج الأراضي الفلسطينية حوالي 8 آلاف طن من الزيت فقط لهذا العام، وهذا الإنتاج منخفض مقارنة مع العام الماضي الذي أنتج فيه 35 ألف طن، وأشار أيضًا أن يصل سعر كيلو الزيت إلى 6 دولارات للكيلو، فيما بيع كيلو الزيت السنة الفائتة بـ3 دولارات.

الزيتون مستهدف
بلغت أعداد أشجار الزيتون المؤهلة للقطف العام الماضي حوالي 11 مليون شجرة، مزروعة في مساحة حوالي 922 ألف دونم، ووصلت أعداد أشجار الزيتون المؤهلة للقطف لهذا العام حوالي 10.5 ملايين شجرة، وهذا يشير إلى أن نصف مليون شجرة زيتون قد توقفت عن الإنتاج إما لسبب أعمال الجدار والاستيطان أو بسبب اعتداءات المستوطنين من خنازير ومياه عادمة من المستوطنات ، بالإضافة إلى موسم الزيتون المتذبذب والذي وصف بالرديء.

يروي نجيب أيوب معاناته مع خنازير المستوطنين قائلاً: "فوجئنا بالصباح الباكر أن 10 شوالات من الزيتون قد أكلت وأتلفت بسبب الخنازير، فخسارتي جراء ما حدث ما يقارب 500 دولار، وأنا بحاجة إليها لدفع أقساط ولدي في الجامعة". ونجيب فلسطيني عاطل عن العمل ويعيل 8 أفراد.

أما حسن أبو غوش من قرية جينصافوط شرق قلقيلية، فيرفع شكواه إلى الله عز وجل لما حصل لأشجاره المثمرة، فحوالي 40 شجرة زيتون ماتت، أي ما يعادل 200 دولار من الزيت، من جراء تفريغ مستوطنة "جينوت شمرون" الصناعية مياهها العادمة والمياه الكيماوية في الأراضي القريبة منها.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


مواسير الصرف الصحي تبدو واضحة بأراضي الزيتون




ويصف وائل علاونة رئيس المجلس القروي لقرية عزموط غربي مدينة نابلس، أن ما تواجهه شجرة الزيتون من الاحتلال الإسرائيلي هو استهداف واضح للأرض وللمواطن، فأراضي القرية القريبة من مستوطنة "ألين موريه"، لا يستطيع أحد الوصول إليها بالرغم من عدم خضوعها للاحتلال، فأكثر من 100 دونم مزروعة بأشجار الزيتون المثمرة ممنوعون من الوصول إليها؛ بسبب ملاحقة المستوطنين لنا، واعتدائهم على المواطنين هناك.

دخل منخفض هذا العام
تقول الحاجة بهية سليم وهي تفصل حبات الزيتون عن الورق "الموسم السنة ما رح يجيب تعبه، العام الماضي سوينا 55 تنكة زيت من 19 دونمًا بس، وولادي 6 يشكلون كل أسرة منفصلة، يعني منوفر 1800 ليرة "دينار أردني" في السنة، وغير اللي بظل للسنة الجاي مونة، وهذه السنة الأرض رح تطلع 6 تنكات وسعر الزيت بدّو يوصل 4 ليرات للكيلو".

تؤكد كلمات الحاجة بهية على ما يلعبه محصول الزيتون من دور في الدخل الفلسطيني العام، فقد وصلت مساهمة الزيتون في الدخل الزراعي ما يقارب 800 مليون دولار، أي ما نسبته 65%، وهي تعادل 12 - 15% من الدخل الإجمالي عام 2006، ويتوقع أن يساهم الموسم الحالي بـ9% من الدخل الزراعي، أي ما يعادل 2% فقط من الدخل الإجمالي.

وأشار الجابي أن عملية التصدير للدول المجاورة والتي نعتمد فيها كفلسطينيين على المردود الاقتصادي قد تأثرت سلبًا، خاصة سوق إسرائيل والأسواق الخليجية، فنحن نصدر داخليًّا إلى إسرائيل حوالي 8 آلاف طن وإلى الأسواق الخليجية 3 - 4 آلاف طن، ونستهلك فلسطينيًّا من 12 - 15 ألف طن، ونحن بهذا الموسم سنصل إلى حد الاكتفاء الذاتي فقط، بما لا يسمح لنا بتصدير الزيت إلى الخارج وإلى الداخل.

وهناك تخوف كبير حسب رأيه من احتمالية تهريب زيت زيتون من الخارج إلى الأسواق الفلسطينية عن طريق إسرائيل، وبهذا سيضرب السوق الفلسطينية داخليًّا وستتأثر الأسعار، مما سيجلب خسارة على المواطنين الذين يعتاشون من وراء هذا الموسم. فهناك أكثر من 100 ألف أسرة تعتاش، سواء بشكل جزئي أم كلي على المردود الاقتصادي لزيت الزيتون، كما يؤكد المستشار الزراعي.

إن الفلسطينيين كانوا في كل عام يعقدون آمالاً على مردود زيت الزيتون سواء أكان إنجاز مشروع اقتصادي أم زواج أحد الأبناء أم بناء منزل، لكن من الواضح أن تلك الآمال لن تتحقق هذا العام، حيث يكفي إنتاج الزيتون بالكاد الاحتياجات الذاتية.


---------------------------------------
رنا خموس

/صحفية فلسطينية


الله بعين