الفلامنجو
10-30-2007, 12:04 AM
الفلسطيني محمد شعبان.. شاب أصـم يقهر الإعاقة بريشة.. ويحلـم بمرسم!
يجهد الفنان التشكيلي الشاب محمد شعبان (22 عاماً)، من قرية الجلـمة، شمال جنين، في البحث عن فرصة تمكنه من الارتقاء بفنه، الذي يعشقه منذ صغره، رغم كونه أصم، الأمر الذي لـم يحل دون تمكنه من التعبير عن موهبته، وحصد العديد من الجوائز.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ويحاول شعبان، الذي يعمل على بند البطالة في بلدية جنين، إبراز موهبته العالية في الرسم، من خلال الرسم على جدران الـمدارس والـمؤسسات العامة، لعله يجد فرصة تنقله من هذه الحالة، إلى امتلاك مرسم خاص به، يمكنه من تحقيق موهبته، وإحداث نقلة في حياته.
ويباهي شعبان بالكثير من اللوحات الفنية، التي رسمها، ومن أبرزها رسمٌ لوجه الزعيم الراحل ياسر عرفات، والتي رسمها على جدار دائرة السير في مدينة جنين، واستغرق رسمها عـدة أيام.
ووقف شعبان مطولاً يتأمل في كل صغيرة وكبيرة من معالـم هذه اللوحة، التي تثير انتباه كل من يقطع الشارع الرئيسي الـمحاذي لدائرة السير على دوار الداخلية، حيث عبر عن شعوره بهذا الإنجاز الفني الجديد الذي حققه، عن طريق لغة الإشارة التي يتحدث من خلالها محمد مع الآخرين.
في منزل متواضع في قرية الجلـمة الـمحاذية للخط الأخضر، يقطن محمد برفقة عائلته، التي يحرص كل صغير وكبير من أفرادها، على توفير أجواء خاصة له تمكنه من التعبير عن موهبته التي اكتسبها منذ الصغر.
يقول محمود (21 عاما)، الشقيق الثاني لـمحمد، إنه بلغ سن السادسة من عمره، ولـم يكن ينطق حرفا واحدا، دون أن يعاني من أية إعاقة، وذلك بسبب ملازمته على مدار الساعة لشقيقه محمد، من أجل مساعدته على نسج علاقات مع أقرانه من الأطفال، الذين كان يجد صعوبة كبيرة في التعامل معهم، خصوصاً في مرحلة الروضة.
ويضيف محمود أن شقيقه محمد وُلد وهو أصم، فالتحق بمدرسة >الحنان< للصم والبكم في مدينة جنين، وحرص كثيرا على التغلب على إعاقته، من خلال اكتسابه مهارة الرسم، فكان يشتري بمصروفه اليومي، الذي يخصصه والده له، الأقلام الـملونة، ليرسم على الورق، ويصنع مادة ملونة للرسم على الجدران، في موهبة كبرت معه، وأصبحت جزءاً مهماً ورئيسياً في حياته.
ولا يزال محمود، الذي يتقن التحدث بلغة الإشارة في مهارة اكتسبها من ملاصقته الدائمة لشقيقه محمد، يتذكر ذلك اليوم الذي أعلنت فيه وزارة الثقافة، عن مسابقة للفنانين التشكيليين، في العام 2005، فقرر محمد ودون أي تردد، الـمشاركة فيها.
ويضيف الأخ أن الـمفاجأة الكبرى كانت حصول شقيقه محمد، على الـمرتبة الثانية على مستوى الوطن، عن لوحة فنية تصور حياة الفلاح الفلسطيني في وقت الحصاد، ليمنح هذا الفوز، الـمزيد من الشعور بالثقة والنفس، والقدرة على الـمشاركة في مسابقات أخرى.
ولـم يكن هذا الفوز الأخير في حياة محمد، وإنما تبعه حصوله على الـمرتبة الرابعة، في مسابقة أرطاس للتراث الشعبي على مستوى الوطن، وغيرها من الـمشاركات.
ونما شعبان أكبر أخوته، وترعرع أصمَّ في بيت متواضع احتضنه وقدم له التعويض الكامل عن شعوره بالنقص نظراً لإعاقته، فلـم يشعر أبدا إلا بسمو النفسية وعلو الـمكانة، دون أن تتاح له فرصة الدراسة في غير فلسطين نظراً لعدم قدرته على تحمل حياة الغربة، فكانت الحاضنة له في بداية حياته، مدرسة >الحنان< للصم والبكم التي درس فيها حتى الصف الثامن الأساسي، وهو أعلى صف في هذه الـمدرسة، آنذاك.
وخرج شعبان من هذه الـمدرسة، وشعور بالفراغ يكاد يقتله، لتركه أقرانه من الصم في الـمدرسة، التي كان يجد فيها ملاذه الأخير للتعبير عن همومه ومتاعبه، بلغة الإشارة مع أقرانه الذين يفهمهم ويفهمونه، ويتبادلون معه أصدق الـمشاعر وأرق الأحاسيس، يقول شقيقه محمود.
ويصف محمود، الذي يدرس في جامعة القدس الـمفتوحة لـمنطقة جنين التعليمية، شقيقه محمد، بأنه لـم يكن سهلاً، ويمتلك ذكاء غير عادي منذ طفولته، فخلق لنفسه جواً عجيباً داخل مجتمعه، حيث انخرط بعد خروجه من مدرسة الصم، بعدة أصدقاء جدد من جيرانه وأبناء قريته الصغيرة، إلا أنه لا يزال يشعر بفجوة كبيرة في تعامله معهم، حيث لا تزال هناك الكثير من الـمشاعر التي كان يجد صعوبة كبيرة في التعبير عنها بلغته.
ويتابع الأخ: >رسم محمد كل ما يجول في خاطره، حتى لفت أنظار الجميع، فازدادت ثقته بنفسه، وتطورت موهبته في رسم الوجوه، لدرجة امتلأت فيها حقيبته صوراً شخصية لأناس من كل حدب وصوب<.
وغزل شعبان من نسج خياله الدافق لوحة من مبعث إلهامه ومن واقعه، حملت في أكنافها صورة لحياة فلاح فلسطيني في وقت الحصاد، فكانت صورة حية تتكلـم عنه، وهي ذاتها التي فازت في مسابقة وزارة الثقافة للفن التشكيلي في العام 2005، وهي لوحة رسمها بقلـم رصاص واحـد دون ألوان.
ولـم يكن شعبان ليكتفي فقط بموهبة الفن التشكيلي، وإنما حصل على شهادة من وزارة التربية والتعليم، في فن التجميل وقص الشعر.
يقضي شعبان معظم سهراته مع أصدقائه في لعبة الشطرنج البارع فيها، أو في رسم لوحة جميلة ارتسمت في مخيلته نهاراً، فأراد أن يراها مرة ثانية على أوراق ودفاتر رسمه، أو على جدران منزله.
ومثـّل شعبان محافظة جنين، في مسابقة لعبة الشطرنج التي أقيمت في مدينة قلقيلية، العام الجاري، حيث حصل على الـمرتبة الأولى التي أهّلته لتمثيل دولة فلسطين في مسابقة الشطرنج العربية، التي تحتضنها العاصمة السورية دمشق، قريباً.
ويبقى الحلـم الذي يراود شعبان، أن يكون لديه مرسم وإمكانيات تؤهله لتطوير فنه التشكيلي، غير الفسحة الصغيرة التي اقتطعتها عائلته له من منزلها الصغير، عـدا طموحه في استكمال دراسته الجامعية في مجال الفن التشكيلي، وامتلاك صالون للحلاقة يمكنه من الحصول على دخل متواضع يواجه فيه متطلبات الحياة.
يجهد الفنان التشكيلي الشاب محمد شعبان (22 عاماً)، من قرية الجلـمة، شمال جنين، في البحث عن فرصة تمكنه من الارتقاء بفنه، الذي يعشقه منذ صغره، رغم كونه أصم، الأمر الذي لـم يحل دون تمكنه من التعبير عن موهبته، وحصد العديد من الجوائز.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ويحاول شعبان، الذي يعمل على بند البطالة في بلدية جنين، إبراز موهبته العالية في الرسم، من خلال الرسم على جدران الـمدارس والـمؤسسات العامة، لعله يجد فرصة تنقله من هذه الحالة، إلى امتلاك مرسم خاص به، يمكنه من تحقيق موهبته، وإحداث نقلة في حياته.
ويباهي شعبان بالكثير من اللوحات الفنية، التي رسمها، ومن أبرزها رسمٌ لوجه الزعيم الراحل ياسر عرفات، والتي رسمها على جدار دائرة السير في مدينة جنين، واستغرق رسمها عـدة أيام.
ووقف شعبان مطولاً يتأمل في كل صغيرة وكبيرة من معالـم هذه اللوحة، التي تثير انتباه كل من يقطع الشارع الرئيسي الـمحاذي لدائرة السير على دوار الداخلية، حيث عبر عن شعوره بهذا الإنجاز الفني الجديد الذي حققه، عن طريق لغة الإشارة التي يتحدث من خلالها محمد مع الآخرين.
في منزل متواضع في قرية الجلـمة الـمحاذية للخط الأخضر، يقطن محمد برفقة عائلته، التي يحرص كل صغير وكبير من أفرادها، على توفير أجواء خاصة له تمكنه من التعبير عن موهبته التي اكتسبها منذ الصغر.
يقول محمود (21 عاما)، الشقيق الثاني لـمحمد، إنه بلغ سن السادسة من عمره، ولـم يكن ينطق حرفا واحدا، دون أن يعاني من أية إعاقة، وذلك بسبب ملازمته على مدار الساعة لشقيقه محمد، من أجل مساعدته على نسج علاقات مع أقرانه من الأطفال، الذين كان يجد صعوبة كبيرة في التعامل معهم، خصوصاً في مرحلة الروضة.
ويضيف محمود أن شقيقه محمد وُلد وهو أصم، فالتحق بمدرسة >الحنان< للصم والبكم في مدينة جنين، وحرص كثيرا على التغلب على إعاقته، من خلال اكتسابه مهارة الرسم، فكان يشتري بمصروفه اليومي، الذي يخصصه والده له، الأقلام الـملونة، ليرسم على الورق، ويصنع مادة ملونة للرسم على الجدران، في موهبة كبرت معه، وأصبحت جزءاً مهماً ورئيسياً في حياته.
ولا يزال محمود، الذي يتقن التحدث بلغة الإشارة في مهارة اكتسبها من ملاصقته الدائمة لشقيقه محمد، يتذكر ذلك اليوم الذي أعلنت فيه وزارة الثقافة، عن مسابقة للفنانين التشكيليين، في العام 2005، فقرر محمد ودون أي تردد، الـمشاركة فيها.
ويضيف الأخ أن الـمفاجأة الكبرى كانت حصول شقيقه محمد، على الـمرتبة الثانية على مستوى الوطن، عن لوحة فنية تصور حياة الفلاح الفلسطيني في وقت الحصاد، ليمنح هذا الفوز، الـمزيد من الشعور بالثقة والنفس، والقدرة على الـمشاركة في مسابقات أخرى.
ولـم يكن هذا الفوز الأخير في حياة محمد، وإنما تبعه حصوله على الـمرتبة الرابعة، في مسابقة أرطاس للتراث الشعبي على مستوى الوطن، وغيرها من الـمشاركات.
ونما شعبان أكبر أخوته، وترعرع أصمَّ في بيت متواضع احتضنه وقدم له التعويض الكامل عن شعوره بالنقص نظراً لإعاقته، فلـم يشعر أبدا إلا بسمو النفسية وعلو الـمكانة، دون أن تتاح له فرصة الدراسة في غير فلسطين نظراً لعدم قدرته على تحمل حياة الغربة، فكانت الحاضنة له في بداية حياته، مدرسة >الحنان< للصم والبكم التي درس فيها حتى الصف الثامن الأساسي، وهو أعلى صف في هذه الـمدرسة، آنذاك.
وخرج شعبان من هذه الـمدرسة، وشعور بالفراغ يكاد يقتله، لتركه أقرانه من الصم في الـمدرسة، التي كان يجد فيها ملاذه الأخير للتعبير عن همومه ومتاعبه، بلغة الإشارة مع أقرانه الذين يفهمهم ويفهمونه، ويتبادلون معه أصدق الـمشاعر وأرق الأحاسيس، يقول شقيقه محمود.
ويصف محمود، الذي يدرس في جامعة القدس الـمفتوحة لـمنطقة جنين التعليمية، شقيقه محمد، بأنه لـم يكن سهلاً، ويمتلك ذكاء غير عادي منذ طفولته، فخلق لنفسه جواً عجيباً داخل مجتمعه، حيث انخرط بعد خروجه من مدرسة الصم، بعدة أصدقاء جدد من جيرانه وأبناء قريته الصغيرة، إلا أنه لا يزال يشعر بفجوة كبيرة في تعامله معهم، حيث لا تزال هناك الكثير من الـمشاعر التي كان يجد صعوبة كبيرة في التعبير عنها بلغته.
ويتابع الأخ: >رسم محمد كل ما يجول في خاطره، حتى لفت أنظار الجميع، فازدادت ثقته بنفسه، وتطورت موهبته في رسم الوجوه، لدرجة امتلأت فيها حقيبته صوراً شخصية لأناس من كل حدب وصوب<.
وغزل شعبان من نسج خياله الدافق لوحة من مبعث إلهامه ومن واقعه، حملت في أكنافها صورة لحياة فلاح فلسطيني في وقت الحصاد، فكانت صورة حية تتكلـم عنه، وهي ذاتها التي فازت في مسابقة وزارة الثقافة للفن التشكيلي في العام 2005، وهي لوحة رسمها بقلـم رصاص واحـد دون ألوان.
ولـم يكن شعبان ليكتفي فقط بموهبة الفن التشكيلي، وإنما حصل على شهادة من وزارة التربية والتعليم، في فن التجميل وقص الشعر.
يقضي شعبان معظم سهراته مع أصدقائه في لعبة الشطرنج البارع فيها، أو في رسم لوحة جميلة ارتسمت في مخيلته نهاراً، فأراد أن يراها مرة ثانية على أوراق ودفاتر رسمه، أو على جدران منزله.
ومثـّل شعبان محافظة جنين، في مسابقة لعبة الشطرنج التي أقيمت في مدينة قلقيلية، العام الجاري، حيث حصل على الـمرتبة الأولى التي أهّلته لتمثيل دولة فلسطين في مسابقة الشطرنج العربية، التي تحتضنها العاصمة السورية دمشق، قريباً.
ويبقى الحلـم الذي يراود شعبان، أن يكون لديه مرسم وإمكانيات تؤهله لتطوير فنه التشكيلي، غير الفسحة الصغيرة التي اقتطعتها عائلته له من منزلها الصغير، عـدا طموحه في استكمال دراسته الجامعية في مجال الفن التشكيلي، وامتلاك صالون للحلاقة يمكنه من الحصول على دخل متواضع يواجه فيه متطلبات الحياة.