المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «بلاد العرب» إذ تضيق ببضع مئات الفلسطينيين؟!


الفلامنجو
10-17-2007, 10:42 PM
الحفاظ على الهوية الوطنية للاجئين الفلسطينيين... رفض توطينهم والتمسك بحقهم في العودة إلى وطنهم... إبقاؤهم في <<حالة لجوء>> على مقربة من بلادهم لتذكير العالم بمأساتهم ، وإبقاء قضيتهم حيّة في صدور وعقول وقلوب أجيالهم الناشئة... هذه بعض من الحجج والذرائع التي تسوقها معظم وزارات الداخلية العربية لتبرير رفض دخول الفلسطينيين إلى أراضيها أو منحهم وثائق سفر سارية المفعول، أو منح المتزوجين منهم من عربيات جنسية الزوجة.

تحت هذه الشعارات القومية والتحررية الكبرى، تقترف كافة الانتهاكات وأبشعها ضد حقوق اللاجئ الفلسطيني السياسية منها والمدنية، القومية منها والإنسانية... يلقى بهم في عرض الصحراء المصرية ـ الليبية، ويعاد تشريد عشرات الألوف منهم بعد مأساة نهر البارد على أمل أن تستثار إنسانية "القوميون العرب" في السويد والدانمارك واستراليا، فيفتحون باب الهجرة واللجوء أمام المشردين في البداوي وعلى أطراف البارد وبعض أحياء طرابلس، ناهيك بالطبع عن معسكر العريش الذي يحتفظ منذ أشهر طويلة، بمئات العالقين من الفلسطينيين على مبعدة بضعة كيلومترات فقط من ذويهم وبيوتهم وأحبائهم. وها هي برازيليا، قلب العروبة النابض، تفتح ذراعيها لبضع مئات من الفلسطينيين الذي أكلت الصحراء سنوات أربع من أعمار أطفالهم ونسائهم وشيوخهم، وها هي سانتياغو عاصمة الخلافة الإسلامية القادمة، تتحضر بدورها لاستقبال دفعة من اللاجئين للمرة الثالثة أو الرابعة، الذين غادروا خيامهم في حي البلديات في بغداد هربا من إجرام ميليشيا بدر والصدر والمهدي و"مغاوير المالكي" وغير ذلك من أسماء الأخوة الإسلامية المخضبة بالدماء، دماء اللاجئين الفلسطينيين طبعا.

وها هي المنظمات غير الحكومية، تجوب أرجاء الأحياء الراقية في بيروت بحثا عن عناوين سفارات دول اللجوء والمهاجر، في حملة منظمة هدفها فتح باب الهجرة واللجوء لمشردي نهر البارد الذين لم يأخذوا تصريحات عباس زكي وأسامة حمدان على محمل الجد، ولم يستقبلوا بكل ثقة أقوال السنيورة وسفيره خليل مكاوي، وأدركوا بحسّهم البسيط وغريزة حب البقاء وتجربتهم المرة، بأن نهر البارد كمن سبقه من المخيمات المغدورة، لن يعود كما كان، وأن حكاية إعادة إعماره ليست سوى جرعات مخدر يراد بها تهدئة الخواطر وشراء الوقت وتمرير هذا الفصل من الحرب على الفلسطينيين.

والشاهد أن العرب عندما يقررون رفض التوطين ومقاومته، تراهم يشّرعون الأبواب أمام خطط التسفير والترانسفير والتهجير، رغم أن أية مفاضلة بين الخيارين، تشير إلى أن خطوة التهجير على مستقبل القضية الفلسطينية أكبر بكثير من مخاطر التوطين.

مأساة الفلسطينيين المستمرة في المنافي والصحارى والخيام والمخيمات، القديمة منها والجديدة، تكاد تأتي على إيماننا بما تبقى من قيم العروبة وروابط الأخوة الدينية والإنسانية، ولولا مبادرة السودان لاستضافة من يرغب من الفلسطينيين العالقين على حدود العراق مع سوريا والأردن في محافظتي الخرطوم والشرقية، لقرأنا على هذه الأمة السلام، ولقلنا أن بلاد العرب لم تعد <<أوطانا>> للفلسطينيين بعد أن ضاقت عليهم بما رحبت.

مؤسف هذا النفاق العربي، تصريحات وبيانات مشبعة بشعارات الدعم والتأييد للشعب الفلسطيني، ومساحات شاسعة ممتدة، تضيق ببضع مئات منهم.. أناشيد تملأ الأثير في العروبة والأخوة والالتزام، وممارسات على الأرض تخجل منها تشيلي والبرازيل.


عريب الرنتاوي

ذكرى
10-17-2007, 11:55 PM
مجهود جبار منك اخي الكريم فلامنجو

كل التقدير والاحترام لك