المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خمس مؤشرات تجعلنا نشك في امكانية إعمار مخيم نهر البارد وعودة النازحين إليه


الفلامنجو
10-05-2007, 09:16 PM
خمس مؤشرات تجعلنا نشك في امكانية إعمار مخيم نهر البارد وعودة النازحين إليه

هاني شبايطة/كاتب فلسطيني


انتهت معركة الجيش مع جماعة فتح الاسلام في مخيم نهر البارد في شمال لبنان، و طويت صفحة من أصعب المواجهات التي خاضها هذا الجيش منذ عقود. و لكن بعد ان كان لاجئي المخيم هم الضحية و الخاسر الاكبر ، و بعد ان عانوا ما عانوه من النزوح هرباَ من المعارك الطاحنة و القصف المتواصل للمخيم ، فتقطعت بهم السبل و لم يجدوا سبيلا الا الالتجاء الى مخيم البداوي الذي فتح أهله القلوب و البيوت و المدارس والمؤسسات لتصبح المعاناة مزدوجة بين لاجئي البداوي و نازحي نهر البارد، بعد كل ذلك هل من حقنا ان نتسائل حول امكانية اعادة اعمار المخيم و عودة اهله اليه في وقت قريب ، و عن مدى صدقية الوعود بخصوص ذلك؟

هذا التساؤل لا يأتي من فراغ ، بل ولدته مجموعة من المؤشرات و التجارب التى بتنا نخشى ان يصبح مخيم نهر البارد واحدا منها :



اولا: لا يظن عاقل ان الانقسام السياسي في لبنان والذي وصل الى ذروته سيسمح بتبني الحكومة لسياسة إعمارية شاملة و سريعة للمخيم ، وان حصل ذلك فان التنفيذ لن يكون سهلا في ظل التجاذبات القوية الحاصلة بين فريقي الموالاة و المعارضة و التي طالت مؤخرا قضية المخيم ، حيث سمعنا مؤخرا تعليقا من احد كبار الساسة اللبنانيين الطامح لمنصب رئاسة الجمهورية يربط قضية إعمار المخيم و اعادة اللاجئين إليه بقضية عودة مهجري الجبل محتجاً على المسارعة في جمع الاموال من الدول المانحة لاعادة اعمار المخيم في الوقت الذي ما زال فيه مئات العائلات المهجرة من الجبل لم ترجع اليه بعد، وغيرها من الاصوات التي تدعو الى بناء مخيم آخر، وجعل مخيم نهر البارد متحفا وحدائق عامة وغيره.

هذا الجو السياسي ان لم يقض على مشروع إعادة إعمار المخيم ، فانه بالحد الادنى سيضع أمامه الكثير من المطبات و العقبات التي لا نعلم ان كان سيتم تخطيها ام لا.



ثانيا: ليس من الحكمة النظر الى قضية مخيم نهر البارد بشكل منعزل بمنأى عن مصالح وطموحات القوة الاكبر في العالم- الولايات المتحدة الاميريكية - . فمنذ اكتشاف أمر مجموعة فتح الاسلام وبدء ملاحقتها التي أدت الى اندلاع المعارك في المخيم بسبب تحصن عناصرها داخله ونحن نسمع فرضيتين في تحليل ظاهرة فتح الاسلام :

الفرضية الاولى تعتبر ان هذا التنظيم هو واحد من فروع تنظيم القاعدة الذي وجد في لبنان المنقسم والمتخبط أمنيا ساحة خصبة لأنشطته وتجنيد ما يمكن تجنيده من اللبنانيين والفلسطينيين و جنسيات عربية اخرى بعيدا عن اعين السلطات الامنية اللبنانية ، فكان الخيار مخيم نهر البارد .

اما الفرضية الثانية تعتبر ان هذا التنظيم هو صناعة سورية عملت سوريا على تجنيد عناصره و ادخالهم سراً الى المخيم، حيث تتأمن له حرية العمل ، بهدف اثارة الاضطرابات الامنية و اظهار الحكومة اللبنانية بموقع العاجز عن الحكم و ضبط الامن بذاته انتقاماً لخروجها مكرهة من لبنان.

و بغض النظر سواء كانت الفرضية الاولى هي الاصح ام الثانية ، و سواء كان للاستخبارات الاميريكية دور بالتعاون مع اجهزة استخبارات عربية في تسهيل دخول هذا التنظيم الى لبنان ودعمه بالمال و السلاح منذ البداية بهدف التخلص من مخيم فلسطيني متاخم للشاطئ اضافة الى اهداف اخرى ، كما تقول فرضية ثالثة ما تزال خجولة حتى الآن، فانه مما لا لبس فيه ان الولايات المتحدة الاميريكية ليست في وارد اعتبار قضية المخيم مسألة داخلية لبنانية لا شأن لها بها . اميريكا لديها هدف قديم يقضي بالتخلص من المخيمات الفلسطينية المفتوحة على الشاطئ مباشرة بحجة ان هذه المخيمات تتخذ من البحر معبراً لتهريب السلاح وادخاله الى المنظمات الفلسطينية. والهدف النهائي لهذا وذاك هو تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وأحداث مخيم نهرالبارد احدى هذه الأدوات.



ثالثاً: ان الذاكرة الفلسطينية لا تزال حية ولم تنس نموذج مخيمات سابقة تم تدميرها ولم يعد اعمارها ، بل اصبحت ذكرى من الماضي كمخيم النبطية عام 1974 و تل الزعتر عام 1976 . والسؤال القديم الجديد لماذا لم يتم اعادة اعمار هذه المخيمات وأين يعيش سكانهما اللاجئون النازحون الأن؟ ألم يكن من الاولى بعد انتهاء الحرب الاهلية ان يعاد اعمار هذان المخيمان وان يعود سكانهما اليهما، ما الذي يمنع تكرار السيناريو مع مخيم نهر البارد؟ وحتى لا نغرق في الماضي كثيرا رغم اهمية استعادة الذاكرة، ماذا عن اعادة إعمار ما خلفه عدوان تموز في الجنوب والضاحية؟



رابعاُ: من تابع اجتماع موفدي الدول المانحة لاعادة اعمار مخيم نهر البارد والذي عقد في السراي الحكومي أمكنه ان يلاحظ بوضوح علامات التململ الظاهرة في وجوه بعضهم . فقد عرض رئيس الحكومة امام الوفود التقديرات الاولية للمبالغ اللازمة لاعادة اعمار المخيم والتعويض على عائلات لبنانية في المناطق المحيطة للمخيم و بعض القرى الشمالية التي تعرضت لسقوط الصواريخ التي اطلقتها فتح الاسلام من المخيم، و قد وصل المبلغ الاولي الى 380 مليون دولار . و انتهى الاجتماع دون ادلاء اي من الموفدين بتعليق او الافصاح عن المبالغ التي بمقدور دولته تقديمها باستثناء الوفد الاميريكي الذي اعلن عن نيته تقديم 10 ملايين دولار . كما طرحت الانروا خطة طوارئ بقيمة 55 مليون دولار. هل ما تم جمعه كله يمكن إعادة اعمار المخيم.

هنا نجد انفسنا امام تساؤل كبير حول مدى جدية الدول المانحة في تقديم المساعدات المالية لاعادة اعمار المخيم. و هل ستكون هذه المبادرة للمساعدة كالمبادرات الدولية السابقة لاعادة اعمار افغانستان و العراق التي لم نلحظ حتى الآن اي من نتائجها في اعمار تلك الدول المنكوبة؟



خامساً: عدى عن العامل التقني المرتبط بحاجة الجيش للقيام بتنظيف المخيم بالكامل من جميع مخازن الاسلحة سواء تلك العائدة لتنظيم فتح الاسلام او تلك العائدة للفصائل الفلسطينية ، ثم اقامة الاستحكامات و نقاط المراقبة – من جهة الشاطئ خصوصاً- ما سيستغرق وقتاً ليس بالقليل ، فان الحديث الذي بدأنا نسمعه مؤخراً عن عقارات غير قانونية وتعقيدات كبيرة في عمليات فرز و تصنيف الاملاك ، خصوصاً في ما يعرف بالمخيم الجديد، لهو حديث لا يبعث على الاطمئان . فلقد تسارعت الى الذهن صورة اعادة اعمار الضاحية الجنوبية لبيروت التي اصبحت مشكلة العقارات الغير قانونية فيها من اهم العقبات المعرقلة للسير السريع في عملية اعمارها . من هنا اصبح الشك كبير لدى النازح الفلسطيني الى مخيم البداوي خا صة في ظل الحديث الخفي عن عودة غير شاملة للاجئي المخيم؛ فهل سنشهد عودة انتقائية للاجئي مخيم نهر البارد وفقاً لما هو قانوني و غير قانوني من املاكهم في احسن الاحوال؟؟



كل هذه التساؤلات يجب ان تلقى اجابات شافية وواضحة، وسوف نكون في غاية السرور اذا كانت هذه التساؤلات من نسج الخيال، وليس لها نصيب على أرض الواقع، نتمنى ذلك.