المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزوات وانتصارات..


أحرار
10-05-2007, 03:07 AM
السلام عليكم

تعتبر السيرة النبوية بأحداثها وتفاصيلها مدرسة نبويّةً متكاملة ، لما تحمله بين ثناياها من الدروس العظيمة والفوائد الجليلة ، التي تلبّي احتياجات الناس وتحلّ مشاكلهم ، وترسم لهم منهج التعامل مع مواقف الحياة ومجرياتها.

غزوة بدر..

غزوة بدر ، هي إحدى الغزوات المليئة بالعظات والعبر ، والمعاني والدلالات ، فيحسن الوقوف أمام تلك التجربة لإلقاء الضوء على أحداثها واستخراج الفوائد من بين سطورها .



إن أبرز ما جاءت به غزوة بدر ، تأكيد مبدأ الشورى ، باعتباره مبدأً من مباديء الشريعة وأصلاً من أصول الحكم ، وصورةً من صور التعاون على الخير ، يحفظ توازن المجتمع ، ويجسّد حقيقة المشاركة في الفكر والرأي ، بما يخدم مصلحة الجميع .



فرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو المؤيّد بالوحي - استشار أصاحبه في تلك الغزوة أربع مرّات ، فاستشارهم حين الخروج لملاحقة العير ، واستشارهم عندما علم بخروج قريشٍ للدفاع عن أموالها ، واستشارهم عن أفضل المنازل في بدر ، واستشارهم في موضوع الأسرى ، وكلّ ذلك ليعلّم الأمة أن تداول أي فكرة وطرحها للنقاش يسهم في إثرائها وتوسيع أفقها ، ويساعد كذلك على إعطاء حلول جديدة للنوازل الواقعة .

كما أقرّ النبي – صلى الله عليه وسلم – بمبدأ آخر لا يقلّ أهمية عن سابقه ، وهو تطبيق المساواة بين الجندي والقائد ، ومشاركته لهم في الظروف المختلفة ، يتّضح ذلك في إصراره عليه الصلاة والسلام على مشاركة أبي لبابة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما في المشي وعدم الاستئثار بالراحلة .



وقد تبيّن بجلاء من خلال هذه الغزوة ، ومن خلال الآيات التي تناولتها ، حقيقة النصر وكونها بيد الخالق سبحانه ، قال تعالى : { وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم } ( الأنفال : 10 ) ، وأن النصر لا يتم إلا باستتمام أسبابه كلها ، فليست القوة وحدها هي مفتاح النصر ، ولو كانت كذلك لكان النصر من نصيب المشركين الذين فاقوا الصحابة عددا وعُدّة ، وبذلك نرى أن المسلمين عندما استكملوا أسباب النصر وأتمّوا شروطه تحقّق لهم النصر في هذه المعركة .



وأسباب النصر التي جاء التنبيه عليها تتعلّق بتقوى الله عزوجل والطاعة لأوامر الوحي ، والصبر عند ملاقاة العدو والثبات أثناء المعركة ، وإخلاص النيّة في القتال ، إضافة إلى ضرورة البعد عن أسباب الشحناء والاختلاف ، وأهمية الإكثار من ذكر الله عزوجل قبل وأثناء المعركة ، والتأكيد على إعداد العدّة والأخذ بكافّة الأسباب الممكنة للمواجهة ، والتوكّل على الله عز وجل بعد الأخذ بكافّة الأسباب الحسّية والمعنوية ، وكل هذه الأسباب مبثوثة في عدد من الآيات كقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } ( الفرقان : 29 ) ، وقوله سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ، ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس } ( الأنفال : 45-47 ) ، وقوله سبحانه : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ( الأنفال : 60 ) .



ويأتي الدعاء واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في مقدّم الأسباب المحقّقة للنصر ، ويظهر أثر ذلك في موقف النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذه المعركة وإلحاحه في الدعاء حتى سقط عنه رداؤه .



وبعد أن استكمل المسلمون شروط النصر وأسبابه رأينا التدابير الإلهيّة التي ساقها الله تعالى ، فجاء المدد الإلهيّ بالملائكة لمساندة المؤمنين ، وجاء التثبيت القلبي الذي رفع من معنويّاتهم ، ونزل المطر ليكون سبباً من أسباب النصر والتأييد بما حقّقه من أثر في تطهير القلوب والأجساد وتثبيت الأقدام ، وكذلك للنعاس الذي تغشّى المؤمنين قبل المعركة كان له أثره في شعورهم بالأمن والطمأنينة .



ومن الفوائد والتوفيقات الإلهية ، تقليل المؤمنين في أعين الكافرين ، لأنه لو كثّرهم في أنظارهم لعدلوا عن القتال ، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } ( الأنفال : 44 ) ، وفي هذه الحالة لن يتأهب المشركون كل التأهب فيستهينوا بقدرات خصومهم ، وفي المقابل فإن تقليل المشركين في نظر المسلمين مع تواضع إمكاناتهم وقلّتها أسهم في زيادة ثقتهم بأنفسهم .



كما جاءت النصوص القرآنيّة المتعلّقة بهذه الغزوة لتلقي الضوء على قضيّة الغنائم من جميع الجوانب ، مبتدئةً ببيان حقيقة كون المال لله سبحانه وتعالى ، وأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إنما هو مستخلفٌ عليه ، لا يحقّ له التصرّف فيه إلا بأمر إلهي ، ونلمح هذا من خلال إضافة الغنائم لله ورسوله في قوله تعالى : { قل الأنفال لله والرسول } ( الأنفال : 1 ) ، ثم جاء توجيه النظر إلى تقوى الله سبحانه وتعالى والتزام الطاعة ، ونبذ الخلاف والاختلاف ، كالذي حصل في تلك الغزوة .



وفي إباحة الغنائم بيان لمكانة أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – ورحمته بها ، حيث أباح لها الغنائم لمّا علم عجزها وضعفها ، وقد كانت محرّمة على الأمم السابقة ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم ، كانت تنزل نارٌ من السماء فتأكلها ) رواه الترمذي .



ثم جاء التفصيل في كيفيّة توزيع الغنائم في قوله تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } ( الأنفال : 41 ).



ومما يُستفاد من هذه الغزوة ، أن العدل والتواضع سببان رئيسيّان في محبة الجند للقائد ، فقد رأينا كيف يدعو النبي – صلى الله عليه وسلم – أحد أفراد الجيش للاقتصاص منه حين ظنّ بأنّع قد أوجعه وهو يسوّي الصفوف ، فترك ذلك الموقف أثراً كبيراً في نفس الصحابي .



وقد حفلت النصوص المتعلّقة بغزوة بدر على الكثير من التقويم والمراجعة والتصحيح ، والتي تتعلق بنظرتهم إلى الأحداث وتعاملهم مع القضايا التي واجهوها ، ففي قضيّة الغنائم نجد أن الخطاب القرآني كان صريحاً في معاتبة المسلمين على النزعة الدنيوية التي بدرت من بعضهم في هذه الغزوة ، قال تعالى : { تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ، والله عزيز حكيم } ( الأنفال : 67 ) ، وفي ذلك درسٌ تربويٌ في سمو الأهداف وعظمة الغايات مهما كانت الأحوال والظروف .



وفي قضيّة التعامل مع الأسرى وجّه القرآن الكريم النظر إلى وجوب قتل المشركين وعدم استبقائهم – خصوصاً في المراحل الأولى من المواجهة - حتى تضعف شوكتهم ويذلّ كبريائهم ، وأن النزعة الرحيمة التي تملّكت مشاعر المسلمين لم تكن في موضعها .



وفي سياق الغزوة العديد من المشاهد التي تظهر عقيدة الولاء والبراء ، وتبيّن أن رابطة الدين فوق رابطة الأخوّة والنسب ، ويتجلّى ذلك في موقف أبي بكر الصديق رضي الله الذي أظهر استعداده لقتل ولده المشرك في ساحة المعركة ، وموقف مصعب بن عمير رضي الله عنه عندما قال لآسر أخيه " شدّ يديك به ؛ فان أمه ذات متاع لعلها تفديه منك " ، فقال أخوه : " يا أخي هذه وصاتك بي ؟ " ، فردّ عليه : " إنه – أي الذي أسرك - أخي دونك " رواه ابن إسحاق وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قضيّة الأسرى : " ولكني أرى أن تمكنني من فلان - قريباً لعمر - فأضرب عنقه ، وتمكن علياً رضي الله عنه من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان – أخيه - فيضرب عنقه ؛ حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ".



وفي إصرار النبي – صلى الله عليه وسلم – على أخذ الفدية كاملة من عمّه العباس درسٌ آخر في عدم المحاباة أو المجاملة لأحدٍ كائناً ما كان ، إذا تعلّقت القضيّة بالدين .



وضرب النبي – صلى الله عليه وسلم – مثلاً رائعا حينما أبدى استعداده للتضحية بأقرب الناس إليه ، وذلك عندما اختار من أهله وعمومته للمبارزة.



وتظهر حنكة النبي – صلى الله عليه وسلم – وذكاؤه حينما استطاع تحديد عدد أفراد جيش قريش من خلال كلام الأسير ، وهي إشارةٌ أخرى إلى ضرورة جمع المعلومات وتحليلها لتقدير إمكانيّات العدو .



ويُستفاد من الغزوة أيضا : أثر ثبات القائد في ثبات جنوده ، خصوصاً إذا كان محبوباً لديهم ، لأن الجنود في ساعات الخطر تتوجّه أنظارهم مباشرة إلى القادة ، فإذا رأوا منهم بوادر الثقة والطمأنينة والروح المعنوية العالية أثّر ذلك في نفسيّات الجنود بلا شك .



وفي اختيار الحباب بن منذر رضي الله عنه لعين بدر واقتراحه بردم بقيّة الآبار إشارة ذكيّة إلى ضرورة قطع الإمدادات عن العدو ، فإن ذلك مما يكسر شوكة الكافرين ويصعب المهمة عليهم .



ونجد في الغزوة أيضا : مراعاة القائد لظروف جنده ، فقد أعذر رسول الله – صلى الله عليه وسلم - عثمان رضي الله عنه لظروف زوجته ، وأعذر حذيفة بن اليمان ووالده رضي الله عنهما وفاءً بوعد قطعوه بعدم المشاركة في قتال كفّار قريش.



وفيها أيضا : ضرورة تقدير القائد للأدوار التي يقوم بها جنوده حينما أعطى أبا لبابة رضي الله عنه جزءاً من الغنيمة لقيامه بمهمة خاصة في بني عوف ، ومثله عبدالله بن أم مكتوم الذي أوكل إليه النبي – صلى الله عليه وسلم – الصلاة بالمسلمين .



وفي قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أكثبوكم - يعني غشوكم- فارموهم واستبقوا نبلكم ، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم ) رواه البخاري وأبوداود يظهر حسن التدبير العسكري ، وذلك حينما أمرهم بالدفاع عن بعد برمي السهام ، والاقتصاد في رميها ، وسل السيوف عند تداخل الصفوف فحسب .



تلك إشاراتُ سريعةٌ لبعض ما تضمّنته غزوة بدر من فوائد ، والحق أن هذه الغزوة بحاجة إلى وقفات أخرى أكثر عمقاً لبعدها التاريخي وكونها ركيزة دعوية مهمّة للعلماء والدعاة والمجاهدين والمصلحين .
.
يتبع

أحرار
10-06-2007, 12:11 AM
غزوة احد

شعرت قريش بمرارة الهزيمة التي لقيتها في حربها مع المسلمين في بدر ، وأرادت أن تثأر لهزيمتها ، حيث استعدت لملاقاة المسلمين مرة أخرى ليوم تمحو عنها غبار الهزيمة .
ذهب صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن ربيعة إلى أبي سفيان يطلبون منه مال القافلة ليتمكنوا من تجهيز الجيش ، ولقد كان ربح القافلة ما يقارب الخمسين ألف دينار ، فوافق أبو سفيان على قتال المسلمين ، وراحوا يبعثون المحرضين إلى القبائل لتحريض الرجال .
اجتمع من قريش ثلاثة آلاف مقاتل مستصحبين بنساء يحضن الرجال عند حمي الوطيس .
وخرج الجيش حتى بلغ مكان ( ذو الحليفة ) قريبا من أحد .
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم المشركين إليهم فاستشار أصحابه ، فقال الشيوخ : نقاتل هنا ، وقال الرجال : نخرج للقائهم . فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي الرجال . لبس النبي صلى الله عليه وسلم حربته وخرج يريد لقاء المشركين ، فخرج من المدينة ألف رجل ، انسحب عبد الله بن أبي المنافق بثلث الجيش قائلا : ما ندري علام نقتل أنفسنا ؟
عسكر المسلمون عند جبل أحد ، ووضع الرسول عليه الصلاة والسلام خطة محكمة ، وهي أنه وضع خمسين رجلا على الجبل قادهم عبد الله بن جبير ، وأمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بعدم التحرك سواء في الفوز أو الخسارة .
وبدأت المعركة ، وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الأبطال الموحشين ، وكاد جبير بن مطعم قد وعد غلامه وحشيا أن يعتقه إن هو قتل حمزة . يقول وحشي :
خرجت أنظر حمزة أتربصه حتى رأيته كأنه الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ، فهززت حربتي ، حتى إذا رضيت عنها دفعتها إليه فوقعت في أحشائه حتى خرجت من بين رجليه ، وتركته وإياها حتى مات . لقد كان استشهاد حمزة نكبة عظيمة على المسلمين ، إلا إنهم قاوموا وصمدوا أمام قتال المشركين . ولقد قاتل مصعب بن عمير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل ، وراح قاتله يجري إلى قومه يخبرهم أنه قتل محمدا. وراحت قريش تجر أذيال الهزيمة ثانية ، حيث أن اللواء قد سقط على الأرض تطأه الأقدام .
رأى الرماة من فوق الجبل هزيمة المشركين ، وقال بعضهم : ما لنا في الوقوف حاجة . ونسوا وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ، فذكرهم قائدهم بها ، فلم يكترثوا بمقولته ، وسارعوا إلى جمع الغنائم . لاحظ خالد بن الوليد نزول الرماة ، فانطلق مع بعض المشركين والتفوا حول الجبل ، وفاجئوا المسلمين من الخلف ، فانبهر المسلمون وهرعوا مسرعين هاربين . وارتفعت راية المشركين مرة أخرى ، فلما رآها الجيش عاودوا هجومهم . ولقد رمى أحد المشركين حجرا نحو الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكسرت رباعية الرسول عليه الصلاة والسلام ، كما أنه وقع في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها ثم غطاها بالقش والتراب ، فشج رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ يمسح الدم قائلا : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم !
نادى الرسول في أصحابه قائلا : هلموا إلي عباد الله .. هلموا إلي عباد الله . فاجتمع ثلاثون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع جيشه ونظمه ، ولحق بالمشركين ليقلب نصرهم هزيمة وفرحهم عزاء . فلما ابتعدوا أكثر فأكثر .. تركهم وعاد للمدينة .
وهكذا ، أدركنا أن من خالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلا يحسبن نفسه ناج من مصيره إلا إذا شمله الله برحمته التي وسعت كل شيء علما .

هديل
10-06-2007, 12:25 AM
بارك الله فيك احرار
هنا مجد هذه الأمه وتاريخها الناصع
نسأل الله العلي القدير ان يعيد لهذه الأمة عزتها ومجدها
متابعون معك ومن خلال سطورك وقلوبنا تتبتل بالدعاء ان يعود لنا ما كان

أحرار
10-06-2007, 12:36 AM
هديل .
شكرا لتعطيرك المتصفح ..
.
.
نتابع مع غزوة الخندق ( الاحزاب )

عقد يهود بني النضير على الانتقام من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين أخرجوهم من ديارهم من المدينة ، وجعلوا همهم على أن يجعلوا جبهة قوية تتصدى أمام الرسول وأصحابه .
انطلق زعماء بني النضير إلى قريش يدعوهم إلى محاربة المسلمين ، فنجحوا في عقد اتفاق بينهما . ولم يكتف بنو النضير بتلك الاتفاقية ، وإنما انطلقوا أيضا إلى بني غطفان يرغبوهم في الانضمام إليهم وإلى قريش ، وأغروهم بثمار السنة من نخيل خيبر إذا تم النصر بنجاح .
وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب ، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر شوال .
لما علم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالأمر ، استشار أصحابه وقادته في الحرب ، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق في مشارف المدينة ، فاستحسن الرسول والصحابة رأيه ، وعملوا به . كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين .
كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتفقدون سير العمل ، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقا أمام سلمان الفارسي ، حيث كسرت المعاول الحديدية ، فتقدم الرسول الكريم من الصخرة وقال : " باسم الله " فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة
فقال : " الله أكبر .. قصور الشام ورب الكعبة " ثم ضرب ضربة أخرى ، فبرقت ثانية ، فقال : " الله أكبر .. قصور فارس ورب الكعبة " . واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت شهرا من البرد وشظف العيش .
بدت طلائع جيوش المشركين مقبلة على المدينة من جهة جبل أحد ، ولكنهم فوجئوا بوجود الخندق ، حيث أنهم ما كانوا متوقعين هذه المفاجأة .
لم يجد المشركون سبيلا للدخول إلى المدينة ، وبقوا ينتظرون أياما وليالي يقابلون المسلمين من غير تحرك ، حتى جاء حيي بن أخطب الذي تسلل إلى بني قريظة ، وأقنعهم بفسخ الاتفاقية بين بني قريظة والمسلمين ، ولما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمر أرسل بعض أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل ، فوجده صحيحا . وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب ، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ييأسوا من روح الله ، لأنهم كانوا على يقين بأن عين الله ترعاهم .
استطاع عكرمة بن أبي جهل وعدد من المشركين التسلل إلى داخل المدينة ، إلا أن عليا كان لهم بالمرصاد ، فقُتل من قُتل ، وهرب من هرب ، وكان من جملة الهاربين عكرمة .
وأخيرا ، جاء نصر الله للمؤمنين . فقد تفككت روابط جيش المشركين ، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل ، كما أرسل الله ريحا شديدة قلعت خيامهم ، وجرفت مؤنهم ، وأطفأت نيرانهم ، فدب الهلع في نفوس المشركين ، وفروا هاربين إلى مكة .
وحين أشرق الصبح ، لم يجد المسلمون أحدا من جيوش العدو الحاشدة ، فازدادوا إيمانا ، وازداد توكلهم على الله الذي لا ينسى عباده المؤمنين .
وهكذا ، لم تكن غزوة الأحزاب هذه معركة ميدانية وساحة حرب فعلية ، بل كانت معركة أعصاب وامتحان نفوس واختبار قلوب ، ولذلك أخفق المنافقون ونجح المؤمنون في هذا الابتلاء . ونزل قول الله تعالى :
(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلاً ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً و ردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قوياً عزيزاً و أنزل الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم و قذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون و تأسرون فريقاً ))

أحرار
10-07-2007, 02:45 AM
غزوة خيبر

ما كاد رسول الله عليه وسلم يعود من صلح الحديبية ، ويستريح بالمدينة شهراً من الزمن حتى أمر بالخروج إلى خيبر .
فقد كان يهود خيبر يعادون المسلمين وقد بذلوا جهدهم في جمع الأحزاب
في غزوة الخندق لمحاربة المسلمين .
وخرج رسول الله عليه الصلاة والسلام في مطلع العام السابع الهجري في جيش تعداده ألف وستمائة رجلٍ . وكانت خيبر محصنةً تحصيناً قوياً فيها ثمانية حصونٍ منفصلٌ بعضها عن بعض .وكان يهود خيبر من أشد الطوائف اليهودية بأساً وأكثرها وأوفرها سلاحاً .
والتقى الجمعان واقتتلوا قتالاً شديداً . واليهود يستميتون في الدفاع عنها . واستمر التراشق بينهم ست ليالٍ .

وفي الليلة السابعة وجد عمر بن الخطاب يهودياً خارجاً من الحصون فأسره وأتى به الرسول عليه الصلاة والسلام . فقال اليهودي : إن أمنتموني على نفسي أدلكم على أمرٍ منه نجاحكم. فقالوا : قد أمناك فما هو ؟ فقال الرجل : إن أهل هذا الحصد قد أدركهم اليأس وسيخرجون غداً لقتالكم . فإذا فتح عليكم هذا الحصد فسألوكم على بيت فيه منجنيق ودروع وسيوف يسهل عليكم بها فتح بقية الحصون. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ))

فبات الناس ليلتهم كل منهم يتمنى أن يعطاها . فلما أصبح الصباح قال :
" أين علي بن أبي طالب " ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه . فدعاه ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ بإذن الله ، فأعطاه الراية وقال له :
" والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " .
ولما ذهب علي بن أبي طالب إليهم خرج مرحب اليهودي يختال في سلاحه فقتله . وأحاط المسلين بالحصون ، وحمل المسلمون عليهم حملة صادقة . فسقطت حصونهم حصنا بعد حصن . واستولى اليأس على اليهود وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الصلح على أن يحقن دماءهم ، فقبل الرسول عليه الصلاة والسلام ، وصارت أرضهم لله ولرسوله وللمسلمين .
وهكذا استولى المسلمون على خيبر ، وغنموا منها العديد من السلاح والمتاع .
وقد قتل من اليهود في هذه الغزوة ثلاثة وتسعون رجلا واستشهد من المسلمين خمسة عشر رجلا .
وكان من بين ما غنم المسلمون منهم عدة صحف من التوراة ، فطلب اليهود ردها فردها المسلمون إليهم . ولم يصنع الرسول عليه الصلاة والسلام ما صنع الرومان حينما فتحوا أورشليم وأحرقوا الكتب المقدسة فيها ، وداسوها بأرجلهم ، ولا ما صنع التتار حين أحرقوا الكتب في بغداد وغيرها .

الفلامنجو
10-07-2007, 03:20 AM
وما بين دخول المسلمين لبوابة خيبر وضياع بوابة السماء منا حكاية لاتبد وان تقال..
ففي قولة موشي دايان وزير دفاعهم في باحة الأقصى ‏:‏‏"‏هذا يوم بيوم خيبر‏"‏ ، وهتافه بكل حقد ‏:‏ ‏"‏لقد وصلنا أورشليم وما زال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها‏"‏، وفي قولة غولدا مائير - رئيسة وزراء الكيان الصهيوني في ذلك الوقت - ‏:‏ ‏"‏إنني أشم نسيم يثرب وخيبر ‏"‏ ‏.‏ وفي قولة جنود العفن والدنس (يالثارات خيبر..محمد مات..خلف بنات )
قالوها في ذلك اليوم الحزين الذي خيّم فيه ليل ثقيل على قدسنا التي تدنست فيه - ولا تزال - بأقذر خلق الله ‏.‏‏.‏ يعيثون فيها فساداً وإفساداً‏.‏‏.‏ هذه هي الحكاية..وفيها تكمن الرواية..


ولن ننسى ...إسحاق رابين عشية توقيع ماسمي باتفاق أوسلو (المسخمط)..عندما قال : «جئتكم من أورشليم «القدس» التاريخية والأبدية والموحدة لشعب إسرائيل».


لكن القدس والله ورائها رجال..والله رجال..وهم قادمون...وعد السماء..لامحال..سياتيكم جيل لينشد ويقول..خيبر خيبر يايهود جيش محمد سوف يعود...وهاهو بدات طلائعه ..وبداتم في سماعه وروئيته راي العين...

اسقاط تاريخي شامخ على واقع جد مرير

تابع فكل الجوارح تقرا..

أحرار
10-07-2007, 04:00 AM
هي المآساه التي حاكتها أحفاد الضاد عبر السنين ..
ونسيوا من كان لهم حصن حصين ..
وركنوا إلى سفهائهم ومن ابتاع الاوطان والموطون..
وتفاخروا انا إنهزاميين ..
وعلى المسرح راقصو ابناء عمومتهم متفاخرون..
قهقهوا من فوق جثث الشهداء ..
كنسور تنهش أجساد شعوب مقهورين..
وشمروا السواعد وجنحوا للسلام وقالوا انا منتصرون..!
وعجبا أن من شّرع لهم الابواب ..
اعادوه هناك ..على العرش..كما نُصب من قبله فرعون..
من اغتال قطب ..واباد العلماء..
وقهر كل من قال ربي الله ..هكذا هم لئام السنون..
يجعلوا من في الدرك الاسفل فوق الثائرين..
(يالثارات خيبر..محمد مات..خلف بنات )
سمعناها من أبائنا وأجدادنا وبكينا عليها دماءا زكيه ..
وزففنا للرب ارواح ارواح كقرابين ..
وهم سمعوها وقالوا إذهبوا انتم وربكم فقالتوا أنهم ساميون مسالمون..
لا وطن لهم ولا بيت وإنهم إلينا مقربون..
نعم سنحملها وربنا الله وأرواحنا بشرى للسائلون..
وسنعيد عليهم الكر وندك خيبر وجميع الحصون..
وسنرفع راياتنا الخضراء فوق اسوار القدس وعلى البراق الحزين..
.
.
فأهجع وقر عين يا أخي فهناك رجالا على العهد باقين.

استشهاديه
10-07-2007, 11:48 PM
احسنت اخي الكبير والقدير

بارك الله فيك وجعلها الله لك سببا في دخولك الجنه من اوسع الابواب

ذكرهم اخي بانتصاراتنا

انفض الغبار عن تاريخ تناسوه كان حافلا بالانتصارات

رجالا عاهدوا الله وصدقوه فصدقهم الله واعزهم بالانتصار


هات المزيد من حكاياتنا الماجده من حضارتنا العريقه ليعرفوا اسباب حقيقة الانتصار

اخبرهم ان الفارس منهم بالف فارس

وانهم اذله على انفسهم اعزة على الكفار

اخبرهم ان عيبا على الفارس قتل اخيه والف عار

وكيف تكون سيوفهم على الكفار دون تردد او فرار


اكمل الحكايه وسنصغي لك بخشوع تام

ربما تنتهي حكاياتك بتحرير الاقصى

فليس على الله محال

سبحانه قادر على كل شيء

وجزاك الله الفردوس الاعلى

سندريلا الاحرار
10-08-2007, 02:51 AM
حقا ما اعظم تلك الغزوات


احرار قص واسرد لنا اكثر عن نبأ محمد والاولين

كى تتشبع ارواحنا وتقر اعيننا بعظمه ديننا وعظمه رسولنا الكريم

كى نشاهد قدرة ونصر الله متجسدين فى تلك الغزوات وان الله عزيز ذو انتقام

كى نعلم ان الله معنا وان نصر الله لقريب

قص علينا من غزواتنا

لعلنا ناخذ منها أيه عن الشورى والوحده
وطاعة الله وطاعة اولى الامر

وكيف يقود ذلك الى النصر لا محاله

فعلينا ان نتأكد ان الله لا يضيعنا ابدا لن يضيعنا


اخى احرار مجهود تستحق عليه
انحناءة وتقدير لشخصك الكريم

دمت لنا دائما بعطاءك

بارك الله فيك وجعله بميزان حسناتك
ورزقك الفردوس الاعلى

كن بود..

أحرار
10-10-2007, 04:00 AM
احسنت اخي الكبير والقدير
بارك الله فيك وجعلها الله لك سببا في دخولك الجنه من اوسع الابواب
ذكرهم اخي بانتصاراتنا
انفض الغبار عن تاريخ تناسوه كان حافلا بالانتصارات
رجالا عاهدوا الله وصدقوه فصدقهم الله واعزهم بالانتصار
هات المزيد من حكاياتنا الماجده من حضارتنا العريقه ليعرفوا اسباب حقيقة الانتصار
اخبرهم ان الفارس منهم بالف فارس
وانهم اذله على انفسهم اعزة على الكفار
اخبرهم ان عيبا على الفارس قتل اخيه والف عار
وكيف تكون سيوفهم على الكفار دون تردد او فرار
اكمل الحكايه وسنصغي لك بخشوع تام
ربما تنتهي حكاياتك بتحرير الاقصى
فليس على الله محال
سبحانه قادر على كل شيء
وجزاك الله الفردوس الاعلى
.
.
انه لماضي العتيد الذي ننتهل منه حد اللا ارتواء ..
ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ..
الذي أمنا به قبل أن نتلخق في رحم الزمان ..
لن ننساه ولم تغفوا أعيننا عن شهداء أزهقت أرواحهم ..
كي تصل كلمة (التوحيد) الى مرابعنا ..
سيبقى هذا التاريخ الحافل بالإنتصارات ..ودروس تُدرس للأجيال تلو الاجيال..
لن يكون الإنهزام خلف طوابع الكلمات ..
وإنما ..
سيكون النقش ..وننقش في ذهن الأطفال ما كان,
سيخرج إن لم يكن منا ..
(و)
سيكون بالأجيال اللاحقة وليس علينا إلا.. الإيصال..
.
.
نور الاحرار وإيمانية القلب..
تواجد ينهض عزائم الرجال الرجال ..
كل الخير لكِ

أحرار
10-11-2007, 12:42 AM
حقا ما اعظم تلك الغزوات
احرار قص واسرد لنا اكثر عن نبأ محمد والاولين
كى تتشبع ارواحنا وتقر اعيننا بعظمه ديننا وعظمه رسولنا الكريم
كى نشاهد قدرة ونصر الله متجسدين فى تلك الغزوات وان الله عزيز ذو انتقام
كى نعلم ان الله معنا وان نصر الله لقريب
قص علينا من غزواتنا
لعلنا ناخذ منها أيه عن الشورى والوحده
وطاعة الله وطاعة اولى الامر
وكيف يقود ذلك الى النصر لا محاله
فعلينا ان نتأكد ان الله لا يضيعنا ابدا لن يضيعنا
اخى احرار مجهود تستحق عليه
انحناءة وتقدير لشخصك الكريم
دمت لنا دائما بعطاءك
بارك الله فيك وجعله بميزان حسناتك
ورزقك الفردوس الاعلى
كن بود..

.
.
آآه يا سيدتي ..
والله لإن اطعنا ولاة أمورنا في هذا العصر ..
لنترك قبلتنا الأولى والثانيه ..
وستصبح وجهتنا بالصلاه إلى البيت الخيبث(الأبيض).
يا سيدتي ..
ثوري وكوني زوبعة عاصفة ضد من يسومون الثوار أشد التنكيل..
وإعلمي يا ثورية عصرك وحورية النيل..
انها ليست قصص تسرد ..
بل واقع يزرع ..
يا صغيرتي ,,
قومي من تحتك كثورة وإقتلعي كل الأزلام ..
وتمنطقي بحزام ناسف ..
ودكِ عاليها واطيها ..
فما هم إلا أوثان عبدت من أشباه الرجال..
/
\
/
ساندرلا الحريه وبنت الأحرار ..
مني ومن شعبي ..
زخات وزخات من طلقات ..
تعبيرا لهذا التواجد الثوري .

لؤلؤة الاحرار
12-21-2007, 03:07 PM
الكتابة في مجال التاريخ أمر مشوّق ومحبب للنفوس ، خاصة تاريخ الإسلام الذي يحكي أمجاد المسلمين الأوائل ، وما حققوه من انتصارات أبهرت العالم قديماً وحديثاً ..

ألا وإن قمة ذلك التاريخ وأعظم تلك الانتصارات هو ما كان من مغازي النبي صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه التي كان السلف الصالح رحمهم الله تعالى يتواصون بتعلمها وتدراسها ودراستها ، فهذا الزهري رحمه الله يقول : في علم المغازي علم الآخرة والدنيا . الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (2/195) .

ومن ذلك نعلم أن علم التاريخ العسكري من أجدر فروع التاريخ بالدراسة والتعمق والتحليل والعبرة .. فما أحوج المسلمين اليوم لمعرفة العبرة والعظة من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه ..

احتوت السيرة النبوية و غزوات الرسول عليه السلام ،وذلك فكلما عاشها الإنسان وعاشت به ، عرفها أكثر ، وأدركها أعمق ، واقترب من مضامينها وأسرارها ..

وهي لها اثر في نفس القارئ والسامع ..

تهفو له النفوس .. وتطمئن له القلوب .. وتسمو به الأرواح ..

لا سيما وأن القصص النبوي هداية للمهتدين و نموذج تربوي سام للمعلمين ..

اللهم اهدنا لأحسن الأحوال و الأفعال لا يهدي لأحسنها إلا أنت ..

و ارزقنا صلاح الظاهر و الباطن .. و صدق النية .. و حسن الخاتمة .. و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .

اخي احرار

مشكور على مجهودك الرائع والمتواصل لمنتدانا

جزاك الله خيرا على العمل الرائع

وجعله الله من ميزان حسناتك

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

أحرار
12-22-2007, 02:51 AM
مقطوفة هذه الورده من بين أغصان أكفك ؛
التي لا تمسك إلا كتاب الله..
وتتجمل بسنة الحبيب..
وما أبعد شبابنا..و أسرنا عن التربيه السليمة لأجيالنا ..
فكم أدعوا الله أن لا يجعل في ذهن أولياء الامور والمربين ..
إلا ..
زرع البذور في أجساد وقلوب أبنائنا ..
من سيرة المعلم الأول ..
بنقش الغزوات والفتوحات في خلايا أطفالنا..
كي نستقبل بالمستقبل القريب ..
فاتحين جدد,
رجالا لا يعاهدوا الله إلا على الحقْ,
سأبقى في تواصل سيدة الثوار والعقيده..
كوني بخير.
.
.

أحرار
12-23-2007, 02:36 AM
غزوة بني النضير

كان اليهود يتحرقون على الإسلام والمسلمين إلا أنهم لم يكونوا أصحاب حرب وضرب، بل كانوا أصحاب دس ومؤامرة، فكانوا يجاهرون بالحقد والعداوة، ويختارون أنواعاً من الحيل؛ لإيقاع الإيذاء بالمسلمين دون أن يقوموا للقتال مع ما كان بينهم وبين المسلمين من عهود ومواثيق، وأنهم بعد وقعة بني قينقاع، وقتل كعب بن الأشرف خافوا على أنفسهم فاستكانوا والتزموا الهدوء والسكوت‏.‏

ولكنهم بعد وقعة أُحد تجرأوا، فكاشفوا بالعداوة والغدر، وأخذوا يتصلون بالمنافقين وبالمشركين من أهل مكة سراً، ويعملون لصالحهم ضد المسلمين ‏.‏

وصبر النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حتى ازدادوا جُرْأةً وجَسَارةً بعدَ وقعةِ الرَّجِيع وبئر مَعُونة، حتى قاموا بمؤامرة تهدف القضاء على النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏.‏

وبيان ذلك‏:‏ أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- خرج إليهم في نفر من أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي – وكان ذلك يجب عليهم حسب بنود المعاهدة- فقالوا‏:‏ نفعل يا أبا القاسم، اجلس ها هنا حتى نقضي حاجتك‏.‏ فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا، وجلس معه أبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه‏.‏

وخلا اليهود بعضهم إلى بعض، وسول لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتآمروا بقتله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وقالوا‏:‏ أيكم يأخذ هذه الرَّحى، ويصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها‏؟‏‏.‏‏.‏‏.‏ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش‏:‏ أنا‏.‏ فقال لهم سَلاَّم بن مِشْكَم‏:‏ لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه‏.‏ ولكنهم عزموا على تنفيذ خطتهم‏.‏

ونزل جبريل من عند رب العالمين على رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يعلمه بما هموا به، فنهض مسرعاً وتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا:‏ نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم بما هَمَّتْ به يهود‏.‏

وما لبث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أن بعث محمد بن مسلمة إلى بني النضير يقول لهم‏:‏ ‏(‏اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها، وقد أجلتكم عشراً، فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه‏)‏‏.‏ ولم يجد يهود مناصاً من الخروج، فأقاموا أياماً يتجهزون للرحيل، بيد أن رئيس المنافقين - عبد الله بن أبي - بعث إليهم أن اثبتوا وتَمَنَّعُوا، ولا تخرجوا من دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم، فيموتون دونكم ‏{لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ‏}‏ ‏‏الحشر‏:‏11‏‏ وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان‏.‏

وهناك عادت لليهود ثقتهم، واستقر رأيهم على المناوأة، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رأس المنافقين، فبعث إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يقول‏:‏ إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك‏.‏

ولا شك أن الموقف كان حرجاً بالنسبة للمسلمين، فإن اشتباكهم بخصومهم في هذه الفترة المحرجة من تاريخهم لم يكن مأمون العواقب، وقد رأوا كَلَب العرب عليهم وفتكهم الشنيع ببعوثهم، ثم إن يهود بني النضير كانوا على درجة من القوة تجعل استسلامهم بعيد الاحتمال، وتجعل فرض القتال معهم محفوفاً بالمكاره، إلا أن الحال التي جدت بعد مأساة بئر معونة وما قبلها زادت حساسية المسلمين بجرائم الاغتيال والغدر التي أخذوا يتعرضون لها جماعات وأفراداً، وضاعفت نقمتهم على مقترفيها، ومن ثم قرروا أن يقاتلوا بني النضير - بعد همهم باغتيال الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مهما تكن النتائج‏.‏

فلما بلغ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- جواب حيي بن أخطب كبر وكبر أصحابه، ثم نهض لمناجزة القوم، فاستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وسار إليهم، وعلي بن أبي طالب يحمل اللواء، فلما انتهي إليهم فرض عليهم الحصار‏.‏

والتجأ بنو النضير إلى حصونهم، فأقاموا عليها يرمون بالنبل والحجارة، وكانت نخيلهم وبساتينهم عوناً لهم في ذلك، فأمر بقطعها وتحريقها، وفي ذلك يقول حسان‏:‏



وهـان عـلى سَرَاةِ بني لُؤي

حـريـق بالبُوَيْرَةِ مسـتطيـر


‏‏البويرة ‏:‏ اسم لنخل بني النضير‏‏ وفي ذلك أنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ‏}‏ ‏‏الحشر‏:‏ 5‏‏‏.‏

واعتزلتهم قريظة، وخانهم عبد الله بن أبي وحلفاؤهم من غطفان، فلم يحاول أحد أن يسوق لهم خيراً، أو يدفع عنهم شراً، ولهذا شبه سبحانه وتعالى قصتهم، وجعل مثلهم‏: ‏‏{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ‏}‏ ‏‏الحشر‏:‏ 16‏‏

ولم يطل الحصار-فقد دام ست ليال فقط، وقيل‏:‏ خمس عشرة ليلة-حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فاندحروا وتهيأوا للاستسلام ولإلقاء السلاح، فأرسلوا إلى رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏:‏ نحن نخرج عن المدينة‏.‏ فأنزلهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم، وأن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح‏.‏

فنزلوا على ذلك، وخربوا بيوتهم بأيديهم، ليحملوا الأبواب والشبابيك، بل حتى حمل بعضهم الأوتاد وجذوع السقف، ثم حملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة بعير، فترحل أكثرهم وأكابرهم كحيي بن أخطب وسلاَّم بن أبي الحُقَيق إلى خيبر، وذهبت طائفة منهم إلى الشام، وأسلم منهم رجلان فقط‏:‏ يامِينُ بن عمرو وأبو سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما‏.‏

وقبض رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-سلاح بني النضير، واستولى على أرضهم وديارهم وأموالهم، فوجد من السلاح خمسين درعاً وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفاً‏.‏

وكانت أموال بني النضير وأرضهم وديارهم خالصة لرسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ يضعها حيث يشاء، ولم يخَمِّسْها لأن الله أفاءها عليه، ولم يوجِف المسلمون عليها بِخَيلٍ ولا رِكاب، فقسمها بين المهاجرين الأولين خاصة، إلا أنه أعطي أبا دُجَانة وسهل بن حُنَيف الأنصاريين لفقرهما‏.‏ وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُرَاع عدة في سبيل الله‏.‏

كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول سنة 4 من الهجرة، أغسطس 625م، وأنزل الله في هذه الغزوة سورة الحشر بأكملها، فوصف طرد اليهود، وفضح مسلك المنافقين، وبين أحكام الفيء، وأثني على المهاجرين والأنصار، وبين جواز القطع والحرق في أرض العدو للمصالح الحربية، وأن ذلك ليس من الفساد في الأرض، وأوصى المؤمنين بالتزام التقوى والاستعداد للآخرة، ثم ختمها بالثناء على نفسه وبيان أسمائه وصفاته‏.

وكان ابن عباس يقول عن سورة الحشر‏: قل: ‏سورة النضير.‏

هذه خلاصة ما رواه ابن إسحاق وعامة أهل السير حول هذه الغزوة‏.‏ وقد روى أبو داود وعبد الرزاق وغيرهما سبباً آخر حول هذه الغزوة، وهو أنه لما كانت وقعة بدر فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود‏:‏ إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خَدَم نسائكم شيء - وهو الخلاخيل - فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر، فأرسلوا إلى النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏:‏ اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبراً، حتى نلتقي في مكان كذا، نَصَفٌ بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا، فخرج النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبراً من يهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض‏:‏ كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه‏: كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلاً ‏؟‏ اخرج في ثلاثة من أصحابك ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك، فخرج النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في ثلاثة نفر من أصحابه واشتملوا ‏‏أي اليهود‏‏ على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فأقبل أخوها سريعاً حتى أدرك النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فساره بخبرهم قبل أن يصل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إليهم، فرجع النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بالكتائب فحاصرهم، وقال لهم: ‏(‏إنكم لاتأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه‏)‏، فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحَلْقة - والحلْقة‏:‏ السلاح - فجاءت بنو النضير واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم فيهدمونها، فيحملون ما وافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام(1)‏.



للمزيد راجع:

"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد"(4/317-336)، و"ابن هشام" (3/143-154)، و"عيون الأثر في سيرة خير البشر"(2/73-78)، و"السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية" (417-422).

أحرار
12-23-2007, 02:38 AM
الفوائد من غزوة بني النضير

1. إن في إخبار الله لنبيه –صلى الله عليه وسلم- بما يبيته اليهود للغدر به دليلاً على تكرار الغدر من اليهود، والوفاء من الله - تعالى- بوعده القاطع لرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ – ((والله يعصمك من الناس))المائدة: 67 وفي هذه المعجزة وغيرها ما يجب أن يحمل الناس على الإيمان بنبوة محمد –صلى الله عليه وسلم-.

2. إن قطع وإحراق الرَّسُول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ – لبعض نخيل بني النضير دل على أن الحكم الشرعي في أشجار العدو وإتلافها منوط بما يراه الإمام أو القائد من مصلحة في النكاية بالأعداء، وأن ذلك من قبيل ما يدخل تحت اسم السياسية الشرعية، وهو مذهب نافع، ومالك، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجمهور الفقهاء، وروي عن الليث، وأبي ثور، والأوزاعي القول بعدم جواز قطع شجر الكفار وإحراقه.(2)

3. اتفق الأئمة على أن ما غنمه المسلمون من أعدائهم من دون قتال، وهو (الفيء) يعود النظر والتصدق فيه إلى ما يراه الإمام من المصلحة، وأنه لا يجب عليه تقسيمه بين الجيش كما تقسم عليهم الغنائم التي غنموها بعد قتال وحرب، مستدلين على ذلك بسياسته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ – في تقسيم فيء بني النضير، ونزول القرن الكريم مصوراً ذلك.(3)

4. في موقف الرَّسُول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ – من بني النضير تقرير لمبدأ أن نقض المعاهدة إعلان للحرب.

راجع "السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية" ص (422-423).

5. بهذا النصر الذي أحرزه المسلمون دون تضحيات، توطد سلطانهم في المدينة، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم، وأمكن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إن يتفرغ لقمع الأعراب الذين آذوا المسلمين بعد أُحد وتواثبوا على بعوث الدعوة يقتلون رجالها في نذالة وكفران... راجع "فقه السيرة" للغزالي (ص282).

أحرار
12-23-2007, 08:00 PM
غزوة بني قريظة

رحل الكفار بهزيمتهم، وبقي بنو قريظة بخيانتهم للمسلمين، وقبل أن يستريح المسلمون من غزوة الأحزاب،
وقبل أن يلتقطوا أنفاسهم، جاء جبريل -عليه السلام- إلى الرسول صلى الله عليه وسلم،
وقال له: أو قد وضعت السلاح يا رسول الله؟
قال: نعم. فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد .. وإن الله -عز وجل- يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد (ذاهب) إليهم فمزلزل بهم. فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي في الناس: (لا يصلِّينَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة) _[البخاري].
فأسرع ثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين إلى يهود بني قريظة، وحاصروهم في حصونهم، فلم يجد اليهود مفرًّا من المسلمين؛ ولم يجدوا ما يعتذرون به عن خيانتهم التي كادت تهلك المسلمين، لولا توفيق الله لنعيم بن مسعود، وحاصر المسلمون حصون بني قريظة، فملأ الرعب قلوبهم، وطلبوا أبا لبابة بن عبد المنذر لما بينهم وبينه من صلة، يستشيرونه أينزلون على حكم محمد؟! فقال لهم: نعم وأشار إلى حلقه، كأنه ينبههم إلى أنه الذبح، ثم أدرك أنه أفشى سرًّا من أسرار المسلمين، وأنه قد خان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسرع إلى مسجد المدينة، وربط نفسه إلى عمود فيه، وحلف ألا يفك منها حتى يتوب الله عليه فقبل الله توبته؛ وعفا الرسول صلى الله عليه وسلم عنه.
واستمر الحصار خمسًا وعشرين ليلة، فلما رأى اليهود عزم المسلمين على اقتحام حصن بني قريظة، قالوا: يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ، وكان سعد سيد الأوس، وهم حلفاء بني قريظة في الجاهلية، وقد توقع اليهود أن هذه الصلة تنفعهم، وتوقع الأوس أيضًا أن زعيمهم سوف يتساهل مع حلفائهم السابقين.
وكان سعد مصابًا في غزوة الخندق، فحملوه راكبًا إلى بني قريظة، وجاء إليه قومه يوصونه بالإحسان إلى بني قريظة، فقال قولته الشهيرة: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم، فعلم قومه أنه سيأمر بقتلهم، فنظر سعد إلى اليهود وتذكر خيانتهم للعهد الذي بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعلن حكمه عليهم، بأن يقتل رجالهم، وتسبي نساؤهم وأبناؤهم، وتقسم أموالهم على المسلمين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم الله من فوق سبع سماوات) _[متفق عليه].
وهكذا كان حب سعد لدينه ونبيه أكبر مما كان بينه وبين اليهود من مودة في الجاهلية، وهكذا انتهت غزوة بني قريظة، ونزل قوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويًا
عزيزًا . وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا . وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطئووها وكان الله على كل شيء قديرًا} [الأحزاب: 25-27].
زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة (زينب بنت جحش):
تبنى الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وزوجه بنت عمته
زينب بنت جحش، وكان الابن بالتبني له نفس حقوق الابن الأصلي، فله حق الميراث، وزوجته تحرم على أبيه الذي تبناه، فأراد الله أن يمنع تلك العادة، وأن ينسب الابن إلى أبيه، فشاء الله -سبحانه- ألا تستمر الحياة الزوجية بين زيد والسيدة زينب -رضي الله عنهما- فوقعت بينهما جفوة وشقاق، وكلما هم زيد بتطليقها نهاه صلى الله عليه وسلم، وقال له: أمسك عليك زوجك.
ثم طلقها زيد، ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج السيدة
زينب -رضي الله عنها- وبذلك بطلت عادة التبني، وما كان ينتج عنها من أمور تخالف الدين، قال تعالى: {إذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولاً . ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرًا مقدورًا . الذين يبلغون رسالات ربهم ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفي بالله حسيبًا . ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً} [الأحزاب: 37-40].