المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معسكر الهول في سورية يشهد على مأساة اللاجئين الفلسطينيين في العراق


الفلامنجو
09-27-2007, 02:46 AM
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشرة ليلاً حين غادرنا دمشق متجهين إلى منطقة الهول، في أقصى الشمال الشرقي لسورية. ففي تلك المنطقة التي تبعد 15 كيلومتراً عن الحدود السورية ـ العراقية؛ يوجد معسكر يقيم فيه أكثر من ثلاثمائة فلسطيني من لاجئي العراق، في ظروف شديدة التعقيد والبؤس. إنهم لاجئون نزحوا بفعل عمليات القتل والإرهاب المنفلتة من عقالها في العراق، في ظل الاحتلال الأمريكي، وأُُرغموا على الفرار باتجاه الحدود الأردنية ـ العراقية في بداية العام الجاري.
وبعد أن أصرَّت الحكومة الأردنية على موقفها الرافض بالسماح لأولئك اللاجئين بالدخول إلى أراضيها والإقامة فيها إلى حين استقرار الأوضاع في العراق؛ أعلنت الحكومة السورية في العشرين من شهر نيسان (أبريل) الماضي، عقب لقاء الدكتور محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني مع الرئيس السوري بشار الأسد؛ عن موافقتها على استقبالهم في أراضيها.
وفي أوائل شهر أيار (مايو) دخل أولئك اللاجئون الأراضي السورية في تسع حافلات تحت إشراف الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. واتجهت تلك الحافلات إلى معسكر كان قد تم بناؤه خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 في منطقة الهول بمحافظة الحسكة، لاستقبال اللاجئين العراقيين الفارين من الحرب آنذاك، فيما يتسع هذا المعسكر لحوالي 20 ألف شخص.

مكتب الشتات
حينما اتصلتُ (مراسل المركز الفلسطيني للإعلام) بمكتب الشتات، التابع لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، للتزود بمعلومات عن اللاجئين الفلسطينيين في معسكر الهول قبل الذهاب إلى المعسكر لإعداد تقرير عن أوضاع المقيمين فيه وأحوالهم المعيشية؛ أخبرني "أبو الحسن" المسؤول عن متابعة ملف شؤون هؤلاء اللاجئين؛ بأنّ هناك سيارة ستنطلق ليلاً لنقل مؤن غذائية إلى اللاجئين في المعسكر المذكور بمناسبة شهر رمضان، مبدياً ترحيبه باصطحابي في هذه الرحلة التي استغرقت أكثر من عشر ساعات، تم خلالها عبور صحراء سورية من أقصى جنوبها الغربي إلى أقصى شمالها الشرقي.
أما سبب الاتصال بـ "حماس" دون غيرها من الأطراف الفلسطينية للتزود بالمعلومات عن اللاجئين المقيمين في "الهول"؛ هو كون هذه الحركة أكثر الأطراف الفلسطينية حرصاً على متابعة ملف اللاجئين الفلسطينيين في العراق، إضافة إلى أنّ "حماس" هي الطرف الفلسطيني الوحيد الذي يقوم بزيارات دورية لمعسكر "الهول" من أجل تقديم المعونات المادية والمعنوية.
وفي الطريق؛ أخذ "أبو الحسن"، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره، يحدثني عن معاناة اللاجئين المقيمين في "الهول"، وقال لي "مؤكد أنك سمعت الكثير وقرأت الكثير عن النكبة التي حلّت بشعبنا عام 1948، غير أنك، لم تشاهد تلك المأساة لأنك لم تكن مولوداً بعد، ولكنّ زيارتك إلى معسكر الهول ستتيح لك أن تشاهد بأم عينك الظروف المشابهة للظروف التي عاشها شعبنا أيام النكبة".
"أبو الحسن" والذي يزور المعسكر مع بداية كل شهر لنقل المؤن الغذائية إلى اللاجئين في "الهول"، والاطِّلاع على أوضاعهم ونقل مطالبهم إلى الجهات المعنية؛ لم يُخفِ عتبه الشديد على وسائل الإعلام، وخاصة الفلسطينية منها، بسبب عدم قيامها بتغطية أوضاع اللاجئين في المعسكر، على نحو يتناسب وحجم معاناتهم ومأساتهم.

معسكر الهول
مع ساعات الصباح، عبرنا بوابة معسكر الهول، حيث كتل الخيام المتراصة بلونها الشاحب، وشوادرها المتهدلة وسط الغبار الصاعد من الأرض، وقد بدت وكأنها مذعورة خائفة تحت قبة السماء التي مزقت زرقتُها غيوم الخريف الرمادية.
أطلق سائق الحافلة "زموراً" متقطعاً، وكأنها إشارة بأنّ حافلة المؤن قد وصلت، فأخذ الأطفال والشبّان والشيوخ يتسللون إلى خارج الخيام متجهين إلى الحافلة وعلامات الفرح بادية على محياهم. اندفع "أبو الحسن" نحوهم مبتسماً ليصافح عشرات الأيادي التي مُدّت باتجاهه. وبعد ذلك بدأ "أبو الحسن" بتوزيع المواد الغذائية المخصصة لشهر رمضان، وكان نصيب كل عائلة لترين من الزيت النباتي، و2 كيلوغرام من سكر، ونصف كيلوغرام من الشاي، وكيلو من الحليب الجاف، وعلبة جبن كبيرة، وعلبة "مرتديلا" كبيرة، ولتر زيت زيتون، ونصف كيلو زيتون، وكيلو من كل من العدس والبرغل والحمص والفاصولياء والفريكة، إضافة للمحارم وفوط الأطفال والملح والمنظفات وغير ذلك.
وبعد أن أدى وفد "حماس" وحشد غفير من اللاجئين صلاة الظهر في المسجد الذي شيّدته الحركة في المعسكر مؤخراً؛ غادر الوفد عائداً إلى دمشق، بينما بقيت أنا والمصوّر في المعسكر لنعيش ساعات مع اللاجئين الفلسطينيين في هجير الصحراء وحرّها اللافح.

الأطفال وتداعيات العزل والحرمان
بالقرب من الخيام، كانت تقوم بعض الغرف، من بينها غرفة خصصت كـ "روضة للأطفال". كان باب هذه الغرفة مفتوحاً والمشرفة ترسم أشكالاً على السبورة، استأذنتها بالدخول، وما إن ولجت حتى بدأ الأطفال بالبكاء والعويل، فخرجتُ من الغرفة. لحقتْ بي المشرفة، وأخبرتني بأنّ الأطفال يخافون من الأشخاص الغرباء، وذلك كإحدى تداعيات الحياة القاسية والصعبة وظروف الحرمان والعزل التي يعيشونها في معسكر الهول، وقبل ذلك في معسكر "طريبيل" على الحدود العراقية ـ الأردنية.
ولفتت المشرفة؛ والتي هي واحدة من اللاجئين المقيمين في معسكر الهول، إلى أنّ سلوك الأطفال واستجاباتهم ليست سوية مقارنة مع الأطفال في الخارج، "فهم يخافون كثيراً، كما أنهم يميلون إلى الانطواء، واستجاباتهم بطيئة"، مضيفة أنّ "وسائل التربية والترفيه والرياضة معدومة في المخيم، كما أنّ المفوضية العليا للاجئين باتت تُغفل وجبات الحليب المخصصة للأطفال، أما وسائل التربية والترفيه والتعليم والرياضة؛ فهي معدومة، وقد طالبنا المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بتأمينها، ولكن لا حياة لمن تنادي".
ورداً على سؤال حول ماهية المطلوب لكي يستعيد الأطفال صحتهم النفسية؛ قالت "لا يمكن بحال من الأحوال أن يستعيد هؤلاء الأطفال صحتهم النفسية ما داموا يعيشون في معسكر مغلق، يجب على الأطراف المعنية، وفي مقدمتهما المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ووكالة "الأونروا"؛ السعي بشكل جاد وحثيث لإخراج المقيمين من هنا وتمكينهم من العيش في المدن".

مياه آسنة للشرب والغسيل
تطوَّع أحد الشبّان، ويدعى إيهاب التيم، وهو في أواخر العشرينيات من العمر، بمرافقتي خلال تجوالي داخل المعسكر ليطلعني على المرافق العامة.
دورات المياه في المعسكر هي عامة، منها دورات مخصصة للنساء وأخرى مخصصة للرجال، ولأنها لم يتم إنشاؤها وفق متطلبات الشروط الصحية، من جهة العمران وتصريف المياه؛ فإنها باتت مأوى للجرذان والحشرات، وتفوح منها رائحة لا يحتملها بشر، وبالقرب منها أقيمت "حمامات" للاستخدام الشخصي.
المياه في المخيم نوعان؛ مياه للشرب، وأخرى للغسيل والاستحمام. أما مياه الشرب، والتي توزعّها خزاناتٌ كبيرة الحجم على الصنابير الموضوعة بالقرب من الخيم؛ فهي مياه كلسية ولا تخضع بشكل دوري للفحص المخبري للتأكد من خلوها من الجراثيم والبكتيريا والميكروبات، وذلك على الرغم من شكوى اللاجئين في المخيم من التهابات في الجهاز الهضمي وآلام في الكلى. أما بالنسبة لمياه الغسيل؛ فإنّ لها رائحة كريهة وذات لون يميل قليلاً إلى الخضرة والإصفرار.
وأكثر ما يثير الفزع والرعب في المعسكر؛ هو الأفاعي والعقارب المنتشرة بكثافة في المكان، هذه الكائنات التي كثيراً ما تدخل الخيام لتمارس فطرتها في اللسع واللدغ، وفي الغالب يكون الضحية طفلاً صغيراً.

كلمات مفعمة باللوعة والألم
بعد أن سرنا قرابة الساعتين في المخيم؛ دعاني مرافقي إيهاب للدخول إلى خيمته للاستراحة قليلاً. في هذه الخيمة تقيم معه، إضافة لزوجته وطفليه؛ والدته "أم أيمن" وعمته "أم وليد".
العمّة "أم وليد"، وهي امرأة في الستين من عمرها، بدت أكثر الحاضرين رغبة في الحديث، سألتها عن أكثر من يثير قلقلها، فقالت "إني قلقة جداً على زوجي وابني المقيمين في بغداد، واللذين لم يتمكنا من مغادرة العراق، فاللاجئون الفلسطينيون في العراق هم مستهدفون من قبل الاحتلال الأمريكي والعصابات"، ثم أخذت تقصّ عليَّ بعض ما شاهدته قبل مغادرتها العراق من عمليات قتل وتنكيل التي يتعرض لها الفلسطينيون هناك.
وحينما غصّت الخيمة بالزوار الوافدين للجلوس معنا؛ أتاحت "أم وليد" للحاضرين المجال ليدلي كلٌ بدلوه، وكانت كلماتها المفعمة باللوعة والألم على مصير زوجها وابنها وأقاربها في بغداد، قد حدّدت مسار حديث الجلسة، والذي تمحور حول أساليب القتل والتنكيل والقمع التي تُمارس بحق الفلسطينيين على أيدي المحتلين الأمريكيين وعناصر العصابات المسلحة.
وكان تقرير أصدرته مؤخراً الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان في العراق "راصد"؛ قد أظهر أنّ عدد الاعتداءات على اللاجئين الفلسطينيين في العراق منذ بداية الاحتلال الأمريكي (9 نيسان/أبريل 2003) قد بلغ 662 اعتداء بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، نجم عنها استشهاد 168 فلسطينياً ظلماً بينهم خمس نساء وسبعة أطفال. ويشير تقرير "راصد" إلى أنّ غالبية الجثث تظهر عليها آثار التعذيب والتنكيل وتقطيع الأجساد، لافتاً الانتباه إلى أنّ عدد المفقودين بلغ تسعة، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 68 فلسطينياً في سجون القوات الأمريكية وسجون الداخلية العراقية التي يمارس فيها أشد أنواع التعذيب الجسدي، دون السماح لذوي المعتقلين بالمراجعة أو توكيل محامين أو الاستفسار عن التهم الموجة لأبنائهم.
ويرجع تاريخ الوجود الفلسطيني في العراق، إلى عام 1948، عندما شكل الجيش العراقي في فلسطين إبان النكبة ما يعرف بـ "فوج الكرمل الفلسطيني"، من أبناء بعض القرى جنوبي مدينة حيفا والمثلث، وقام بنقل عائلاتهم في صيف 1948 إلى العراق.
وتعود أصول اللاجئين إلى مناطق مختلفة من فلسطين، أهمها أجزم، وعين غزال، وجبع، والصرفند، والمزار، وعارة، وعرعرة، والطنطورة، والطيرة، وكفر لام، وعتليت، وأم الزينات، وأم الفحم، وعين الحوض، ويقدر عدد الذين وصلوا العراق في 1948 بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف نسمة.
وقد تولت بعد ذلك وزارة الدفاع العراقية، رعاية وإدارة شؤون الفلسطينيين منذ قدومهم إلى عام 1950، حيث تم إسكانهم أول الأمر في معسكرات الجيش في الشعيبة في البصرة، وبعض النوادي في الموصل، وفي المحافظات العراقية (أبو غريب والحويجة)، وبعض المدارس والمباني الحكومية.
وقد استمر الحال هكذا حتى عام 1958، عندما جرى الاتفاق على تكفل الحكومة العراقية برعاية الفلسطينيين، مقابل إعفاء العراق من التزامات مالية مع الأمم المتحدة.
وبعد عام 1950، وانتقال المسؤولية لوزارة الشؤون الاجتماعية؛ فقد أعيد توزيع الفلسطينيين وفق نظام السكن الجماعي في الملاجئ، والمواقع المستملكة من قبل الحكومة العراقية، وقد تزايدت أعدادهم بتواتر قريب من معدل الزيادة السكانية في العراق، ففي 1969، بلغ عدد المسجلين في مديرية شؤون اللاجئين 13743 لاجئاً، بواقع 13208 نسمة في بغداد، و335 نسمة في الموصل، و200 نسمة في البصرة.
وبحسب تقرير للجنة العربية لحقوق الإنسان؛ فإنّ منظمة التحرير الفلسطينية، بعد عشر سنوات، قدرت العدد بما مجموعه 19184، وفي عام 1986 أعطت هيئة الإحصاء بوزارة التخطيط العراقية رقم 27 ألف لاجئ، ومعظم التقديرات تشير إلى أنهم تجاوزوا قرابة 35 ألف لاجئ فلسطيني لعام 2000.
ويتذكر كبار السن من هؤلاء؛ كيف أنّ أغلب الأسر النازحة، قد جاءت من شمال فلسطين، وتحديداً من حيفا، وتولت الحكومات العراقية المتعاقبة على مدار نصف قرن، أمرهم، وتعهدتهم بالسكن والتعليم والصحة، ووزعت عليهم معونات غذائية وطبية بشكل منتظم، الأمر الذي لم يشجعهم على التسجيل في سجلات وكالات الغوث الدولية، وهو ما يعتبره أغلبهم، اليوم، "خطأ جسيماً"، حرمهم من الكثير من الامتيازات التي وفرتها تلك المنظمات للفلسطينيين في دول أخرى، فضلاً عن عدم منحهم وثائق سفر "عراقية".

خيام
قبل أذان المغرب، بقليل، خرجنا من خيمة إيهاب، وشاهدنا أطفالاً يحملون قدور الطعام متجهين إلى إحدى الخيام القريبة من المسجد، وعندما استفسرنا عن مصدر ووجهة هذا الطعام، قالوا بأنّ الأهالي يقدِّمون طعام الإفطار للشبّان الذين ليس لديهم عائلات هنا في المعسكر. دخلت إلى تلك الخيمة، وكانت تتوسطها طاولة وعلى سطحها أخذت قدور الطعام تزاحم أوعية الماء وأباريق شراب "قمر الدين". تناولنا طعام الإفطار ونحن واقفون، فالخيمة خالية من أي كرسي، أو أي شيء يمكنه استخدامه كمقعد.
سألت أحد الشبّان عن مصادر المؤن التي يعتمد عليها الأهالي في المعسكر؛ فقال "إضافة للمساعدات المادية والعينية التي تقدمها لنا حركة حماس؛ تقدم لنا المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مواد غذائية بشكل دوري، غير أنّ الكميات التي تقدمها المفوضية ليست كافية"، وتابع "هناك بعض المؤسسات والجمعيات الخيرية الفلسطينية قدمت لنا بعض المساعدات".
وبعد تناول طعام الإفطار في تلك الخيمة وأداء صلاة المغرب في المسجد؛ توجهنا إلى خيمة كبيرة، اصطلح على تسميتها في أوساط اللاجئين هناك بـ "الكافيتريا".
وهذه "الكافتيريا"، التي أنشأها أحد شبّان المعسكر؛ يوجد فيها نحو خمسة عشر كرسياً وثلاث طاولات بلاستيكية، وهي تقدم القهوة والشاي والزهورات والمياه الغازية مقابل ثمن زهيد.
احتسينا الشاي خارج "الكافيتريا"، لنستمتع بنسيم المساء الذي يمر بنا متجهاً إلى جبل سنجار في الأراضي العراقية والذي يُشاهد من داخل المعسكر، وحينها بدأ رجال وشبّان وأطفال المعسكر يتوافدون نحونا.

طفلة وعقرب داخل الخيمة
إيهاب مسَلَّمْ، شابٌ في الثلاثينيات من عمره، جلس قبالتي على حجر حاملاً في حضنه ابنته براء التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، وقال رداً على سؤالٍ عن أحواله "نحن وُلدنا في مدن، ولم نعتد على حياة كهذه الحياة، نحن هنا في المعسكر نخضع لجملة من الضوابط والإجراءات التي تحيل المعسكر إلى سجن، ونحن الشبّان نستطيع أن نتحمل هذا الوضع، ولكن ماذا بشأن أطفالنا ونسائنا؟!". وأضاف الشاب مستطرداً، "ولكنّ الوضع هنا أفضل بكثير من الوضع في معسكر طريبيل، وأفضل بما لا يُقاس من الأوضاع في العراق بالنسبة لنا".
ثم نظر مسلّم إلى طفلته التي أغمضت عينها مستسلمة للنوم، وقال "انظر إليها، قبل يومين لدغها عقرب وهي نائمة داخل الخيمة، فقامت تصرخ من الألم، حملتها وأخذت أركض بها في المخيم، أبحث عمن يساعدني، فهنا في المعسكر لا يوجد طبيب مقيم، وإنما هناك طبيب متطوع يأتينا من القرية المجاورة صباح كل يوم ويمكث هنا مدة ساعة أو ساعتين يعاين خلالها بعض المرضى ثم يغادر".
وتابع الأب قائلاً "اتصلنا بسائق سيارة من القرية المجاورة، وقام بنقلنا إلى منزل طبيب القرية والذي قدَّم لها العلاج"، ثم نظر إلى ابنته ومسّد شعرها، وقبَّل جبينها. سألته عن صحتها الآن؛ فقال "الحمد لله زال عنها الخطر، ولكنها ما زالت تشعر بألم في يدها حيث لدغها العقرب"، وتابع قائلاً "يراودني قلق شديد على ابنتي الثانية التي تبلغ من العمر عدة أشهر، فأنا خائف عليها من أن يلدغها عقرب أو تلسعها أفعى ونحن نيام".

أوضاع مأساوية
وبجانب إيهاب مسلم كان يجلس على كرسي متحرك رجل في الخمسينيات من عمره، يدعى مصطفى رشيد "أبو محمد"، وهو خريج كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة البصرة، وكان موظفاً في وزارة النفط العراقية لمدة 13 عاماً. ويعاني "أبو محمد" من ذبحة صدرية ومن مرض الضغط ومرض السكر، إضافة إلى أنه مصاب بشلل الأطفال، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء وأربع بنات ثلاث منهن متزوجات ومقيميات في العراق، والرابعة مخطوبة لشاب يقيم في المعسكر، أما أبناؤه الشبّان، فثلاثة منهم معه في المعسكر والرابع آثر البقاء إلى جانب أخواته في بغداد.
سألت "أبا محمد" عن الصعوبات التي يواجهها في المخيم جرّاء حالته الصحية، فقال "هناك آخرون مثلي، لديهم أوضاع صحية صعبة، وآخرون من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهناك شاب فاقد لساقه، وهناك رجل يعاني من أمراض في الكلى، وآخر يعاني من مشاكل خطيرة في القلب، وهناك الكثير من الحالات المرضية التي يتطلب وضعها علاجاً ومتابعة خاصة".
وأضاف الأب الفلسطيني المنكوب قوله "نحن نناشد المؤسسات الحقوقية والإنسانية والدولية لزيارة المعسكر والاطِّلاع على أوضاعنا الصعبة والقاسية، كما إننا نناشد السلطة الفلسطينية إصدار جواز سفر لنا يمكننا من التحرك"، وقال مشدداً "أنا أريد أن أحمل هويتي الفلسطينية ولا أريد هوية سواها".
أما الفتى مهند مصطفى توفيق (13 سنة)، والذي كان واقفاً بجانب والده، فقال "أتمنى أن نخرج ونعيش في المدن، أريد أن أكمل دراستي، وأن أعيش كباقي البشر في المنازل، لقد تعبنا من الحياة هنا".
وكان اللاجئون في المخيم قد تقدموا بطلب إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ووكالة "الأونروا" والهيئة العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين في سورية، بالعمل ليُصار إلى نقلهم إلى داخل المدن، وقد تلقوا وعوداً بأن تُحلّ هذه القضية خلال أيام، غير أنّ هذه القضية مرّ عليها إلى الآن أكثر من خمسة أشهر ولم تُحلّ، وما زال اللاجئون يعيشون في المخيم، ولا يستطيعون الخروج منه إلاّ بتصريح خاص ويُمنح بالعادة لأسباب طبية، أي لمراجعة طبيب في القرى المجاورة أو مشفى في المدينة.
يُذكر أنه يقيم في معسكر الهول 306 لاجئين فلسطينيين، بينهم 124 طفلاً تتراوح أعمارهم بين سنة واثنتي عشرة سنة، وهناك 61 امرأة متزوجة و24 فتاة.

من خيمة إلى غرفة
وتقوم المفوضية العامة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع حركة حماس، ببناء غرف للاجئين الفلسطينيين في المعسكر ليُصار إلى نقل اللاجئين إليها، وذلك قبل أن يداهم المعسكر فصل الشتاء برياحه العاتية وبرده القارس.
ويوضح المهندس بسيم الحاج إبراهيم، من جمعية رعاية الطفل وأحد المتطوعين لإنشاء تلك الغرف، أنّ "كل وحدة سكنية تتألف من غرفة وحمام ومطبخ، وجدران الوحدة من الطوب، والسقف من التوتياء"، ويأمل المهندس إبراهيم بأن يتم إسكان اللاجئين في هذه الغرف قبل قدوم فصل الشتاء. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ حركة حماس قدمت الجزء الأكبر من الأموال اللازمة لبناء تلك الوحدات السكنية.
الشيخ محمود صيدم "أبو أحمد"، أحد المقيمين في المعسكر والذي كان في السابق إمام مسجد القدس في بغداد ومسؤول زكاة بغداد عن العرب والفلسطينيين؛ سألته عن رأيه في عملية بناء الغرف، فقال "نحن هنا في المعسكر ننظر بقلق إلى هذا العمار، فنحن لا نريد أن نبقى هنا إلى الأبد، نريد أن نعيش في مدن، نريد أن نعمل، وأن يكمل أبناؤنا دراستهم، نريد أن نعيش كباقي البشر، نحن لا نريد أن نحيا على المساعدات والإعانات، نريد أن نعمل ونأكل بعرق جبيننا".
واستدرك قائلاً "ولكن في المقابل نحن بتنا على أبواب فصل الشتاء، وهناك ضرورة لحماية أبنائنا من الحشرات والأفاعي والعقارب، إضافة لضرورة حمايتهم من برد الشتاء القارس، والخيام هنا لا يمكن أن تؤمن الحماية اللازمة لأبنائنا".
وقبل أن أنهي حديثي مع "أبو أحمد"؛ سألته: ما هو مطلبكم الرئيس أنتم هنا في معسكر الهول، فقال، "مطلبنا الرئيس هو العودة إلى فلسطين"، وأردف مشدداً "سنعود يوماً إلى قرانا ومدننا التي هُجِّرنا منها عام 1948 ظلماً وعدواناً، سنعود ولو طال الانتظار".

قوة الحياة والعودة إلى فلسطين
"العودة إلى فلسطين"، "يجب أن نعود إلى ديارنا"، "لا يمكن أن نحقق كرامتنا خارج بلادنا"، "لا بديل عن العودة إلى مدننا وقرانا"، تلك العبارات كثيراً ما كنت أسمعها أثناء حديثي مع اللاجئين في معسكر الهول.
استرجعت أثناء العودة إلى دمشق الصور التي شاهدتها والكلام الذي سمعته في معسكر أبو الهول، لأخلص إلى ما يكرِّس قناعتي بأنّ قوة الحياة التي يملكها اللاجئون الفلسطينيون، أينما ذهبوا وحيثما حلّوا، مستمدة أصلاً من إصرارهم وتصميمهم على تمسكهم بحق العودة إلى فلسطين.

ابو لميس
09-27-2007, 01:29 PM
سيدي " الفلامنجو "

قيل قديما " لا بيت غير الوطن ولا تراب افضل من تراب الوطن " فقولك ماهي أوضاع اللاجئين الفلسطينيين ؟؟؟ " في سوريا "

خلفية سياسية

إن الربط التاريخي بين سوريا وفلسطين "سوريا العظمى" جعل من سوريا موقعاً سهلاً لتأقلم الفلسطينيين المهجرين عام 1948م. وبالرغم من الاختلافات السياسية بين البلدين التي جرت بعد العام 1920م، شارك العديد من السوريون في الدفاع عن فلسطين ضد الاعتداءات الصهيونية الاستيطانية وعلى وجه الخصوص أثناء الثورة العربية ما بين عامي 1936-1939. وشكلت الجمهورية السورية ساعدا قويا للثوار الفلسطينيين وبعد ثورة العام 1939م، أصبحت دمشق مأوى لهم، وبعد النكبة الفلسطينية في العام 1948م، تبنت الحكومات السورية المتعاقبة نتيجة للدوافع القومية العربية موقفاً داعماً للفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وضمنت للاجئين منهم في سوريا نفس الحقوق والاحترام التي يحظى بها المواطن السوري، مع بعض الاستثناءات التي تتعلق بحقوق التملك وقد كان للروح القومية في سوريا، وبالتحديد حزب البعث العربي السوري تأثيراً قويا على الجانب السياسي للفلسطينيين، حيث كان الحزب أحد أول الأحزاب الوطنية التي دعت إلى فكرة حق تقرير المصير للفلسطينيين في ظل دولة فلسطينية والعمل على الحشد لتحرير فلسطين. وعند تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية نتيجة لقرار عربي رسمي في العام 1964، وقف حزب البعث السوري إلى جانب حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). وقد شجع الحزب جميع نشاطات الحركات والمنظمات الفلسطينية التي تشكلت في سوريا (مثل الجبهة الشعبية، وهي فرع تأسس من قبل في فلسطين كأمتداد لحركة القوميين العرب). إن انحياز قيادة المقاومة الفلسطينية التي تمثلت في حركة فتح إلى سوريا والصاعقة (الجناح العسكري في حزب البعث)، بقي قوياً ومتيناً حتى بداية الثمانينات وذلك بالرغم من الفتور الذي ساد العلاقات الفلسطينية السورية في لبنان من فترة إلى أخرى وعلى وجه التحديد ما بين 1976-1978.

تردت العلاقات الفلسطينية السورية بشدة فقط ما بعد عام 1983، عندما وقفت منظمة التحرير إلى جانب الحكومة المصرية بعد توقيعها لاتفاقية السلام "كامب ديفيد" الثنائية مع إسرائيل. ولهذا قررت الحكومة السورية دعم المنظمات المنشقة عن (فتح) وتسهيل نشاطاتها في كل من سوريا ولبنان، وبالرغم من الدعم الرسمي السوري لهذه المنظمات المنشقة، وللقومية العربية، وللحقوق المدنية الفلسطينية، واصل الفلسطينيون في سوريا دعمهم لفصائل منظمة التحرير الكبرى استجابتهم للتطورات التي تجرى حول قضاياهم . - ومنذ البدء بمبادرة التسوية السلمية الحالية في العام 1991م في مؤتمر مدريد، أكدت سوريا على حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم ووطنهم، إلى جانب ذلك رفضت سوريا المشاركة في المفاوضات متعددة الأطراف بناءاً على موقفها العربي للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية والفلسطينية كشرط أساسي قبل دخولها في أية مفاوضات حول القضايا الإقليمية، ولنفس السبب، عارضت سوريا عملية تحويل الأنروا من وكالة إغاثة إلى منظمة تطوير، حيث أن الحكومة السورية ترى أن مثل هذا التحول سيشجع مشاريع التوطين الدولية للفلسطينيين.
- وبصرف النظر عن الموقف السوري الحالي، وبالرغم من حقيقة أن قضايا اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة ليس من أولوياتها، فقد أخذت الحكومة السورية عدة إجراءات لمنع توطين اللاجئين الفلسطينيين في مناطقها عن طريق تقييدها لدخول الفلسطينيين بوثائق سفر مصرية، أردنية وعراقية إلى أراضيها. أن معالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وغيرها من الدول المضيفة لهم في المنطقة، يحتاج إلى تنسيق فلسطيني مع حكومات تلك الدول. وحيث أن هذه الحكومات تتقيد بمصالحها الذاتية التي قد تكون مرتبطة باتفاقية معنية حول اللاجئين، هذا التنسيق من شأنه تعزيز فرص توقيع اتفاقية حول اللاجئين تتوافق مع رغبات ومتطلبات الجميع.

" الأوضاع الديمغرافية للاجئين الفلسطينيين في سوريا "

الدراسة الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين تكتسب أهمية بالغة شأنها، شأن مجمل الدراسات المتخصصة حول اللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص، نظراً لما ألم بهم من تشرد وحرمان، خاصة وأن تطورهم السكاني والاجتماعي والاقتصادي لم يكن طبيعياً منذ حرب 1948م.
نحاول هنا استعراض تطور السكان الفلسطينيين في سورية، أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية، فضلاً عن مدى اندماجهم/ تكيفهم في المجتمع السوري.
قدرت أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين وفدوا إلى سورية عام 1948م بحوالي 90 ألف لاجئ فلسطيني، استقرت الغالبية العظمي منهم في العاصمة السورية "دمشق" لكونها مركز جذب اقتصادي وحضري أخذ بالنمو، وكانت الجوامع والمدارس تستحوذ على القسم الأكبر حتى النصف الأول من عقد الخمسينات، بيد أن هناك ثمة عائلات لاجئة ميسورة استأجرت أبنية وسط العاصمة السورية والمدن الأخرى الكبرى، مثل حلب، حمص، ودرعا، وغيرها من المدن.
في أواخر الخمسينات وبداية الستينات بدأت أوضاع اللاجئين بالاستقرار النسبي، وقد ازداد عدد الفلسطينيين في سورية خلال السنوات المختلفة حتى وصل مجموعهم حوالي "340" ألف لاجئ في نهاية عام 1995م وفق معطيات مؤسسة اللاجئين التي تشرف على تسجيل المواليد والوفيات للفلسطينيين، ثم ارتفع هذا العدد ليصل إلى حوالي "401.092" ألف لاجئ وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2000(75) وبناء على إصدارات الوكالة الحديثة حتى منتصف عام 2001م. فقد قدرت تعداد اللاجئين في سوريا إلى حوالي (391.651) ألف لاجئ وهو الرقم الذي نعتمده هنا. وقد كان هذا النمو السكاني نتاج للزيادة الطبيعية (الفرق بين المواليد والوفيات) بمعدل 3.5% سنوياً.
أما التوزيع الجغرافي للاجئين الفلسطينيين في سورية فيعكس نمطا غير متوازناً، فمن أهم الخصائص الديمغرافية للاجئين الفلسطينيين في سورية، التركيز الكثيف في العاصمة التي تعتبر عامل جذب اقتصادي لهم قوي منذ 1948م، هذا يعود بالأساس لتمركز اللاجئين الشديد في مدينة دمشق وحولها منذ عام 1948، أي مع الهجرة الأولى من مجموع اللاجئين، واستحوذت محافظة درعا على حوالي 7.9%، ثم حلب 7.6%، حمص 4.8%، وحماة 2.1%، واللاذقية 2.4%، وتوزع الباقي في محافظة القنيطرة ونسبتهم 8.4% (76).
ويقطن حوالي (28%) من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في سورية (109.466) لاجئ كما أشارت إحصائيات الأنروا في 30 حزيران/يونيه 2001م في عشرة مخيمات . معترف بها من قبل "الأنروا". وتعود الأصول الاجتماعية للاجئين في سوريا إلى مدن صفد، حيفا، وطبريا، وعكا، ويافا، والناصرة والقدس، والرملة، واللد، وبيسان، وباقي المدن والقرى الفلسطينية وأقضيتها، وقد أشرنا في موضع آخر "مواطن اللجوء" إلى عدم اعتبار "الأنروا" مخيم اليرموك مخيماً وفق تعريفها، حيث يقطنه ما يزيد على 100 ألف لاجئ فلسطيني، رغم انتشار خدمات الأنروا الصحية والاجتماعية والتعليمية فيه، ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات في "حارات" ومناطق تشمل تجمعات من اللاجئين حسب منطقة أو قرية المنشأ في فلسطين، ما يسمى "بالتجانس السكاني" مثل حارة الطيرة في اليرموك، وحارة أهل لوبية، أهل بلد الشيخ، وأهل قرية عين غزال، وكما تنقسم الحارات في المخيمات الأخرى احيانا على أساس تجمعات عشائرية، مثل عرب وهيب، وعرب الشمالنه، وعرب السنغرية، وغيرهم...الخ.
التركيب العمرى والنوعي للاجئين الفلسطينيين في سوريا

" التركيب العمرى والنوعي "

يعد التركيب العمرى للفلسطينيين في سورية من أهم البيانات الديمغرافية، ولا يخفى على أحد ما له من أهمية بالغة عند دراسة أي مجتمع من المجتمعات، فهو الذي يحدد هيكلية المجتمع، وهو العامل الحاسم في تحديد الكثير من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسكانية، لأنه يؤثر فيها، فمن المعروف أن نمط الاستهلاك والإنفاق يرتبط إلى حد كبير بالتركيب العمرى للسكان، ذلك أن حاجات الإنسان تختلف من عمر لآخر "السن" فارتفاع نسبة الأطفال في المجتمع وبالتالي الأسرة اللاجئين الفلسطينيين في سورية، يصاحبه ارتفاع في متوسط الصرف "الإنفاق" على الخدمات والسلع الخاصة بالأطفال من جهة، كالتعليم مثلاً، وانخفاض متوسط دخل الفرد من ناحية أخرى، علاوة على ذلك، فالعمل يعتمد على التركيب العمرى حيث يتحدد من خلاله المعروض من قوة العمل والقوة البشرية بصورة عامة، لذلك فإن التركيب العمري هو محصلة لمتغيرات ثلاثة
معدلات الولادات: يزيد من أتساع قاعدة الهرم السكاني.
معدل الوفيات: فكلما ارتفع معدل الوفيات، كان الهرم العمري "السكاني" أكثر اتساعاً من قاعدته وأكثر تقريباً من رأس الهرم "القمة".
معدلات الهجرة: تقتصر آثارها على فئات عمرية محددة "معينة" وبحسب الاتجاهات.
يتمتع اللاجئون الفلسطينيون في سورية بكونهم مجتمع فتياً، تتسع أو تكبر فيه قاعدة الهرم السكاني الممثلة بالأطفال، وتشير المسوحات الميدانية التي أعدها المكتب المركزي، وخاصة المسح الذي تم بالتعاون مع منظمة اليونسيف، تصل نسبة الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلى حوالي (43.2%) من إجمالي مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سورية سنة 1998م، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع نسبة القوة البشرية فهي لا تتعدى (54.5%)، وبذلك يعتبر المجتمع في سورية مجتمعاً فتياً تبعاً للمقاييس الدولية الديمغرافية. ويترتب على ذلك ارتفاع أعباء الإعالة الاقتصادية للفرد العامل، إذ تصل إلى نحو (4) أو (5) أفراد، أي بمعدل كل فرد لاجئ في سورية يعيل إضافة إلى نفسه 4 أفراد من خارج قوة العمل، ونذكر هنا أن نسبة الشيوخ تصل إلى 2.3% من إجمالي مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سورية(77) وقد لوحظ أيضاً ارتفاع معدلات الخصوبة الكلية للمرأة الفلسطينية، كذلك محدودية الهجرة الغير طبيعية ومحدودية أثرها على التغييرات السكانية في مخيمات اللاجئين في سورية.
ومن المؤشرات الديمغرافية الهامة، معدل الولادات الخام الذي وصل بين اللاجئين في سورية عام 1998 إلى حوالي (43) بالألف، وكما سلف وتبعاً لذلك فإن خصوبة المرأة الكلية، أي عدد مواليدها خلال فترة خصوبتها تصل إلى 5 أو 6 مواليد(78) ويصل العمر المتوقع إلى (66 عاماً)، ودخل الفرد يتراوح (1000-1200)$ سنوياً، ولهذا تكون التنمية البشرية بين اللاجئين، تنمية متوسطة وفقاً لمقاييس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي(79) .

"الأوضاع القانونية والحقوق المدنية للفلسطينيين في سوريا"

كان من أهم القوانين والقرارات التي صدرت في سورية التي ساعدت في تنظيم شؤون اللاجئين الفلسطينيين، وتأمين مختلف حاجاتهم المدنية، والقانونية، القانون رقم (450) الصادر بتاريخ 25/ يناير عام 1949م، الذي أقر إحداث مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين العرب التي ترتبط بدورها بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية.
وكان من مهام هذه المؤسسة وبشكل رئيسي، وبعيداً عن الأهداف التي تشكلت من أجلها تنظيم سجلات بأسماء اللاجئين الفلسطينيين، وأحوالهم الشخصية، والأعمال أو المهن التي يمارسونها.
وللمؤسسة موازنة يصادق عليها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتتكون موارد المؤسسة من ريع طابع بريدي فلسطيني، ومن جميع الاعانات والتبرعات أو الهبات النقدية والعينية التي تكون مصدرها منظمة الأمم المتحدة والمؤسسات والجمعيات والأفراد، ومخصصة للاجئين الفلسطينيين في سورية.
وقد جاء القانون رقم "260" الصادر بتاريخ 10/تموز لعام 1956م، ليسهل ويعزز فرص اندامج الفلسطينيين في سورية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فقد تضمن هذا القانون نصا واضحاً يساوي الفلسطينيين المقيمين في الأراضي السورية بالمواطنين السوريين في جميع ما نصت عليه القوانين والأنظمة المتعلقة بحقوق: التوظيف، والعمل، والتجارة، وخدمات التعليم، مع حقهم بإحتفاظهم بجنسيتهم الأصلية الفلسطينية، حيث صدر في 2/10/1963م القرار رقم (1311) لتنظيم استصدار وثائق السفر للاجئين الفلسطينيين في سورية وقد قرر وزير الداخلية آنذاك، بعد الاطلاع على المادة (23) من القانون رقم (89) لسنة 1960، منح اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سورية أو المشمولين برعايتها وثائق سفر بناءاً على طلبهم، ويشترط على المقيمين منهم أن يكون اللاجئ مسجلاً في سجلات مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين حتى يتسنى له الحصول على وثيقة سفر، ويستطيع حامل الوثيقة تغييرها أو تمديدها أو تجديدها أو إصدار وثيقة سفر في أية سفارة سورية في الخارج شأنه في ذلك شأن المواطن السوري أصولاً.
وتعد المادة رقم (10) من أهم المواد الأخرى الذي تضمنها القرار رقم (1311) لسنة 1963م وهي تخول صاحب الوثيقة الممنوحة العودة إلى الجمهورية العربية السورية، خلال مدة صلاحيتها دون الحاجة إلى تأشيرة عودة، عند السفر، وهذا بخلاف وثيقة السفر الممنوحة للفلسطينيين من قبل السلطات المصرية، أو اللبنانية، والتي أصبح على حاملها ضرورة الحصول والتزود بتأشيرة عودة إذا كان خارج لبنان قبل عودته، أو وضع تأشيرة ذهاب وعودة قبل السفر من لبنان إلى خارجه، وقد بدأ بتطبيق هذا المبدأ (القرار) منذ صيف 1995 عندما قامت السلطات الليبية بطرد الفلسطينيين من ليبيا.
هكذا لعبت القوانين السالفة الذكر، ومن خلفها السياسة السورية، دوراً هاماً في تسهيل تسريع عملية الاندماج النسبي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع السوري، حيث كان للفلسطيني المقيم في سورية حق الانتساب للنقابات السورية المهنية (مثل نقابة الأطباء، المحامين، المعلمين، المقاولين....الخ) ويكون للفلسطينيين ذات الواجبات والحقوق التي تكون للمواطن السوري في هذه النقابات.
وكان للاجئ الفلسطيني حق تملك العقارات، كمحل أو أكثر تجاري (ملكية المتاجر)، والتمتع بحقوق الانتفاع الناتجة عن حق الإيجار والاستثمار التجاري على قدم المساواة مع المواطن السوري ويحق للفلسطينيين تملك شقة سكنية واحدة للعائلة (كل شخص متزوج وأسرته) بصيغة (الطابو) السجل العقاري، في حين يحق للمواطن السوري تملك العديد من الشقق بصيغة الطابو في مقابل ذلك يحق للفلسطيني أن يمتلك عدة شقق وعقارات، ولكن بعقود غير مسجلة في السجل العقاري، أي عن طريق (كاتب العدل) وهنا ثغرة، ففي حالة المنازعات حيال هذه الملكية يكون المالك بصيغة الطابو، والسجل العقاري أقوى من المالك عن طريق كاتب العدل وللفلسطينيين في سوريا حق التقاضي، وحق توكيل المحامين، كما له حرية التنقل والسفر داخل الأراضي السورية، والسكن في أي موقع (قرية أو مدينة) بالإضافة إلى السماح بالتملك (سيارات جرارات، وسائط النقل المتعددة،....الخ) وبكافة عناصره ومشتملاته، شأنه في ذلك شأن المواطن السوري، وتبدو الحقوق المدنية له كاملة ما عدا حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب والانتخابات في حين يرشح الفلسطيني لرئاسة وعضوية كافة النقابات السورية، وتؤكد من جديد على أنه لا يسمح للفلسطينيين بامتلاك أراض زراعية أو أكثر من مسكن واحد أو لمشاركة في السياسة العامة (كالترشيح والانتخاب) رغم الادعاءات المضللة التي درجت عليها بعض الدوائر الغربية، التي تدعي باندماجهم الكامل في المجتمع السوري وبأنهم باتوا مؤهلين للتوطين تحت ذرائع الايجابيات الشكلية التي يحظون بها في بعض المعاملات.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]كلمة%20مع%20التحية.gif

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

رفيق درب الاحرار " ابو لميس "

الفلامنجو
09-28-2007, 09:41 PM
تحياتي ابا لميس وشكرا على التعقيب المميز..وحقيقة لست ادري لنقاطه الكثيرة والهامة من ايها ابدا وفي اي منها انتهي..عموما وبعجالة دعني اقول لك الاتي ياسيدي..
لاشك في ان اوضاع الفلسطينيين (على فكرة نقطة على الهامش_اجد لزاما علينا القول (شعب فلسطين المتواجد بسوريا) كمصطلح افضل بكثير من كلمة فلسطينيين) في سوريا هي افضل كرما وسخاءا ومنطقا حقا في التعامل عنها في دول اخرى عربية باستثناء الاردن. ففي كلا البلدين الشقيقين نجد ان للفلسطيني معاملة اكثر عدلا وسماحا وتكاد تقارب معاملة المواطن في تلك الدول..باستثناء الجانبين السياسي والعسكري .
في بقية الدول العربية وعلى راسها ياتي لبنان نجد الفلسطيني قد يصل المطاف بنا لنراه يعتبر في نظر البعض امعة ومجالا للتندر والتخلف والفاقة والفقر والحرمان ومضرب مثل بها..وحياته اليومية في كل انحاء لبنان لاتخلو من كلمة ممنوع ابدا..وقد وصلت الدرجة لمنعه من مزاولة مهن لاتعد ولا تحصى..ناهيك عن الهوية التي لايحق له بموجبها السفر او التملك او اصلاح حجر او حنفية واحدة في بيته واي بيت لايخلو من صفيح .
لانريد الاطالة فما يهمنا هنا ان هناك جورا لانستطيع انكاره لحق بالفلسطيني في مواقع توجده وان شئت شتاته وباعتقادي بان الفلسطيني الذي ترك بلاد العرب كلها بل وكفر بها الى غير رجعة نال من الحقوق مالم ينله موطان عربي اصيل في دولته..
طرقت باب حزب البعث العربي اخي الكريم..وكما يقول المثل العبرة بالنتائج يهمني هنا تسليط الضوء على انسحاب الجيش السوري كحامي لظهر المقاومة الفلسطينية ابان حرب لبنان عام 1982م وتركه لعرفات واتباعه في حصار شاروني مشدد لمدة ثمانية وثمانين يوما..وبالتزامن مع حليفه الطرابلسي الغربي القومي الاخر القذافي الذي قال لهم انتحروا انهار مايسمى بجبهة الصمود والتصدي..الى غير رجعة...ولا ننسى موقف الحزب حزب البعث القومي كما قلت في احداث تل الزعتر وسابقته التاريخية بتدمير المخيم عن بكرة ابيه ويشهد على ذلك الققط الجائعة وفئران الحي..ولم ننفي عنه هذا وقد فعلها بالالاف المؤلفة في حماة على مواطنيه انفسهم..فالقومي يجب عليه على اقل تقدير العمل على تقدير راي الاخر والتعامل معه ..ونحن هنا لن نخرج عن اثنان..ان اردنا التحدث عن مفهوم القومية ..فمن نتائج جريمة الابادة في تل الزعتر اقول لك سيدي..من هو القومي..اما هنا ان يكون الفلسطيني الذي ابيد في تل الزعتر واما ان يكون النصيري البعثي الذي اباد..هات اخبرني..من الذي يتشبث بالارض ويعشقها حد الثمالة امراة بقر بطنها وتركت جثتها جيفة لانها فلسطينية السلالة ام لحزب نادى بقومية عربية ثم سلم الجولان بدولار بخس...

بالنسبة لحق تقرير المصير يجب ان يكون لشعب ما..انت معي هنا..لكن من هو الشعب وما هو تعريفه..هل الشعب الفلسطيني بالنسبة لمن نادو باحقيته في تقرير المصير هو شعب..هل تعترف به الامم المتحدة كشعب..يحق له دولة ذات سيادة..
حق تقرير المصير هو كلمتان غامضتان او مبدا تجريدي لايشير الى تكيف محدد..القانون الدولي ياسيدي الكريم اعترف به كمبدا او كعلاج لكنه لم يشر اليه كحق وان اشار في احيان فهو يسقط ان انكر او رفض..من الاخر..لقد دلت التجارب، مع الأسف أن المجموعة الدولية لم تعترف بحق تقرير المصير لشعب ما، إلا عندما يهدد النزاع المعين الأمن الدولي والإقليمي واستقرارهما.

سيدي حق تقرير المصير لايحتاج لنداء فلان او علنتان..هو وشاج مقدس بين شعب وارض وعلينا ان ننتزعه انتزاعا..هو رحلة للخلاص من قبنا وهو البحث عن الحرية..وان تم ذلك فسائر قضايانا ستحل لامحالة...هو ممارسة اذن دون منة من احد...


سلام عطر بنكهة الجوافة..

ابو لميس
09-28-2007, 10:02 PM
سيدي " الفلامنجو "

خذ مني ماكتبتة وانا في اول شبابي عن " مآسي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "حدث ولا حرج...

منذ زمن بعيد مايقارب 12 سنة تقريبا.. قمت بزيارة أكبر ميخم للاجئين الفلسطينيين في لبنان ، ألا وهو مخيم عين الحلوة فهو أكبر المخيمات الفلسطينية من حيث السكان والمساحة، كيلومتر مربع واحد يقطن فيه أكثر من سبعين ألف لاجئ ... لا تسأل كيف هذا؟

فعندما ترى شوارعه الضيقة وأزقته التي يصل ضيقها أحياناً لدرجة أنها لا تتسع لشخص واحد، فهذا بنى سلم بيته في عرض الزقاق، ومن هذا البيت ممر ينقلك إلى زقاق آخر ، وتلك المرأة تنشر الغسيل وقد استحوذت على نصف الزقاق ، المياه المبتذلة تجوب هذه الشوارع ، أطفال وصبية لم يجدوا ملاذاً لهم غير تلك الأزقة للعب والمرح، وهناك فتى لا يتجاوز العشر سنوات يجر عربة قد تكون أضعاف حجمه وقد حملها بالأتربة في محاولة تمريرها بين تلك الأزقة فتارة يرتطم بالسلم وتارة يضرب أحد الأبواب ، ولما سألته ماذا تفعل ؟؟؟ أجاب: أنقل التراب لجدتي.

أما السوق فتراه مكتظاً أكثر من الاكتظاظ وقد تكون كلمة اكتظاظ قليلة !!! على ما شاهدته، رواده 90 بالمئة منهم من النساء أما بائعوه فجلهم من الصبية بل أقول "أطفال" ، ولكنك قد تفاجئ في رؤية بائع بطاطا يحمل شهادة الهندسة الإلكترونية من جامعات أوكرانيا، ولما سألته عن حاله والدهشة تملئ عيني ، رد عليي بأن هناك مئات الحالات كهذه في المخيم ، فهذا طبيب جراح يعمل كحارس لإحدى عمارات صيدا !! نعم ، وذاك طبيب أيضاً ولكنه فضل قيادة التاكسي عن ممارسة مهنته والسبب يعود في منع الحكومة اللبنانية لهؤلاء وغيرهم من أصحاب الاختصاصات كالهندسة والمحاماة والطبابة ألخ... من ممارسة اختصاصاتهم على الأراضي اللبنانية حتى يقوموا بالتسجيل في النقابات المختصة ، وطبعاً هناك قانون يمنع النقابات من تسجيلهم ويتعاملون معهم على أنهم "أجانب".

كل هذا في كفة ومعضلة التمليك في كفة أخرى.
فلا يحق الفلسطيني أن يتملك في لبنان بخلاف كل الأجانب الذين يأتون إلى لبنان ويتملكون فيه والحجة هنا أنهم لا يريدون للفلسطيني أن يتملك في لبنان. فكم وكم من شباب قد اشتروا شققاً ولم يستطيعوا تسجيلها وكم من رؤوس أموال مودعة في البنوك لم يستطع الورثة الحصول عليها.
حتى الهاتف لا يحق للفلسطيني أن يتملكه.

البطالة والحرمان والفقر والأوبئة والمرض والأمية وعمالة الأطفال تسكن هذه المخيمات وتعشعش فيها، ومهما وصفت لكم فسأكون مقصراً في جوانب عديدة.

هذه مكافأة الدول العربية للفلسطينيين، فبعد أن تخلوا عن فلسطين ها هم اليوم يتآمرون على الشعب الفلسطيني في كل مكان ، لا لأن يكون للفلسطيني بيت يأويه ... لا لعمل الفلسطيني في مهنة محترمة ... لا لأن يتعلم الفلسطيني في الجامعات .... لا ولا ولا

كل هذه اللاءات حجتها الوحيد والتي يتشدقون بها هي " لا لتوطين الفلسطيني في أي دولة عربية" ومن قال يا حكام العرب أن الفلسطيني يقبل بديلاً عن أرضه أو يقبل العيش ذليلاً في دولتكم.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]كلمة%20مع%20التحية.gif

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]الوردة%20الحمراء.gif

الشعبية ثورتي والسجن مدرستي والقلم هوايتي وأنا ابن فلسطين لن أركع

رفيق درب الاحرار " ابو لميس "

الفلامنجو
09-28-2007, 10:14 PM
الا ترى معي سيدي الكريم..انه بكل هذه اللاءات التي ذكرت واكثر منها في الخفاء..مما لانعلم هي التي تسير بنا في طريق التوطين..نحن بنظرهم اكوام بشر خلقنا للعبودية..وكما تاجروا بنا من قبل فهذه القضية لم تنته بعد..سيتاجروا بنا حتى اخر نفس..لن يتركوا بيت الصفيح الذي سكناه في المخيم يذهب سدى..ولن يتركوا فلسطينيا هنا ام هنالك دون عصره حتى اخر قطرة..دماء..والايام قادمة ان تم تنفيذ المخطط..الذي بدء به اصلا هنا او هناك..

تحياتي

ابو لميس
09-28-2007, 10:44 PM
مرحبا من جديد

سيدي " الفلامنجو "

إنا أقول إنها تدار للربح فقط .. ولتشييع جثة الكلاب بكل مافيها

فهمت ما اعنية !؟

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]كلمة%20مع%20التحية.gif

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]فاصل%20مختلط%20برتقالي%20وارزرق.gif

الشعبية ثورتي والسجن مدرستي والقلم هوايتي وأنا ابن فلسطين لن أركع

رفيق درب الاحرار " ابو لميس "