المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيون وملامح القادمين إلى الوطن من معبر رفح تحكي قصصا من المعاناة وعذاب الانتظار‏


الفلامنجو
09-13-2007, 07:28 PM
عيونهم سبقت ألسنتهم، شرحت ماعجزت عنه كلماتهم، وملامح وجوههم العابسة أدماها الإرهاق والإعياء ‏الشديدان، أما شفاههم وزفراتهم فكانت متبوعة بالشهادتين في أعقاب كابوس حل بهم وانجلى بعد انتهاء ‏معاناتهم المريرة، التي عاشوها طوال العشرين يوماً الماضية على الجانب المصري من معبر رفح بعد إغلاقه ‏من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى احتجاز أكثر من 7000 مواطن قادمين إلى قطاع ‏غزة.‏

المواطن حسن محمد واحد أول من وصل في الحافلة الأولى إلى مدينة رفح وصف رحلة عذابه وانتظاره ‏بأنها عار على جبين الرأي العام الدولي ومنظمات حقوق الانسان وكل المتشدقين بالديمقراطية والحريات ‏المزعومة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميريكية. وأضاف: "لم أكن أتوقع أن أعود إلى منزلي واسرتي، ‏فقد مات فيّ الأمل وفكرت مرارا أن أعود إلى القاهرة من شدة الانتظار". أضاف بحزن شديد: "أسوا شيء ‏في الدنيا هو الانتظار". ‏

وكانت قوات الاحتلال سمحت لمئات من المواطنين الفلسطينيين في الجانب المصري من المعبر بالوصول ‏إلى الجانب الفلسطيني بعد 19 يوما من إغلاق المعبر، وهو المنفذ الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي. ‏وأوضح المواطن أحمد أنه افترش طوال الأيام التسعة عشر "كرتونة " والتحف منشفة كانت بحوزته، حامدا ‏الله أنها أشهر الصيف وليست الشتاء.‏

طفلة مشلولة

"كان مشهد العالقين على المعبر مؤلما وفظيعا، وكان أكثرها إيلاما تلك الطفلة المعاقة المشلولة التي لم ‏يرحمها الذباب نهارا ولا البعوض ليلا. كان المشهد محزنا للغاية، نساء ورجال وشيوخ ومرضى وأطفال ‏كلهم يعانون ويواسون أنفسهم أملا في العودة" يقول أحمد. ولم ينكر المسافر العائد إلى وطنه دور الهلال الأحمر المصري والحكومة المصرية واصفا معاملتهم بأنها لطيفة، وأن المساعدات التي قدمت لهم كانت وفقا ‏للقدرات والإمكانات المحدودة.‏

إرهاق وإعياء

الإرهاق والإعياء بدا واضحا على وجوه المسافرين، الذين سارعت عدسات المصورين وأقلام الصحافيين ‏لالتقاط الصور لهم وإجراء المقابلات معهم، حيث عزف الكثيرون منهم عن إجراء مقابلات صحافية، ‏مفضلين التوجه إلى السيارات، التي تقلهم إلى منازلهم، لينعموا بالنوم والراحة، التي حرموا منها لأكثر من ‏عشرين يوماً متواصلة.‏
المواطنة مها جندية، التي تمكنت من مغادرة المعبر في الحافلة الثالثة التي وصلت الجانب الفلسطيني من ‏المعبر عند الساعة الثانية عشرة ظهراً قالت: لقد عشنا أياماً عصيبة، لم نعشها من قبل، في مكان لم نكن نعلم ‏سبب تواجدنا فيه، فعشرات الأطفال والنساء والشيوخ افترشوا الأرض، والتحفوا السماء أكثر من عشرين يوماً ‏متواصلة، يعيشون على القليل من الطعام والماء وسط أجواء حارة، وأرض منبسطة تشبه الصحراء.‏

وأضافت جندية: كان الأسبوع الأول من أصعب الفترات، التي عاشها المواطنون العالقون على المعبر، فكان ‏الجميع يظن أن إغلاق المعبر لن يدوم سوى يوم أو يومين على الأكثر، لكن حين أيقن الجميع أن الأمر قد ‏يتعدى هذه المدة بكثير، بدأت صيحات الاستغاثة والنداءات تنطلق من حناجر المواطنين. وبدأ الجميع يحاول التحدث إلى وسائل الإعلام لإيصال صوته، لعل ذلك يسهم في تخفيف المعاناة الكبيرة، التي يعيشها أكثر من ‏‏7000 مسافر على هذا الجانب من المعبر.‏

وأشارت إلى أن الأوضاع بدأت عقب ذلك في التحسن، فتهافتت المؤسسات والجمعيات المصرية الرسمية منها ‏والشعبية، وبدأت تقدم المساعدات والخدمات للمواطنين، فأقيمت "المعرشات"، والاستراحات، ودورات المياه، ‏والنقاط الطبية، وبدأت الجمعيات تقدم وجبات طعام منتظمة، لافتة إلى أنه وعلى الرغم من كل ذلك، لم تنته ‏المعاناة، بل ظلت متواصلة، فالأجواء غير الصحية، التي عاشها المسافرون، أدت إلى انتشار أمراض ‏الانفلونزا، وارتفاع درجات حرارة الجسم، والسعال، والإسهال، خاصة في صفوف الأطفال والمسنين.‏

ولفتت الانتباه إلى أن الرعاية الصحية، التي وفرتها جمعية الهلال الأحمر المصرية أسهمت في خفض هذه ‏الحالات وتحسنها على نحو كبير، شاكرة كل من أسهم في تخفيف معاناة المسافرين.‏
وأكدت جندية، أنه ومنذ اليوم الأول من الإغلاق، وحين أدرك المسافرون أن هدف سلطات الاحتلال من ‏إغلاق المعبر كان سياسياً، حيث تسعى الأخيرة لتحويل المعبر إلى منفذ العوجا البري الواقع داخل الخط ‏الأخضر، إلى الشرق 50 كيلومتراً من معبر العودة، صمم المسافرون على الصمود ورفضوا الخروج عن ‏طريق معبر العوجا، من أجل دعم موقف السلطة الفلسطينية، التي رفضت بدورها تغيير مكان المعبر.‏

ما ذنب هذه الطفلة؟!‏

نزلت المواطنة فتحية حسين من إحدى الحافلات وهي تحمل طفلتها الرضيعة، وتنظر إليها والدموع تنهمر من ‏عينيها، وتقول: ما ذنب هذه الطفلة كي تعيش ظروفاً صعبة أقوى من احتمالها؟! مشيرة إلى أن طفلتها أصيبت ‏بأمراض عدة جراء هذه الظروف. وبعد تفاقم حالتها الصحية تم تحويلها إلى إحدى المستشفيات في مدينة رفح ‏المصرية، حيث تلقت هناك علاجاً مكثفاً، غير أن حالتها الصحية لا تزال سيئة.‏

وأشارت إلى أنها ستدخلها فوراً إلى إحدى المستشفيات في قطاع غزة لاستكمال العلاج، الذي كانت بدأته في ‏مصر. وأشارت السيدة فتحية إلى أنها لم تشعر بالسعادة والأمل قط، إلا حين داست قدماها أرض الوطن، ‏حينها شعرت بقرب الراحة والأمان، مؤكدة أن دفء الوطن كفيل بإشفاء ابنتها من العلل، التي أصابتها بعيداً ‏عنه.‏

من جانبه، وصف المواطن محمد قنن العشرين يوماً، بأنها مأساوية، قائلاً: لم نشهد إذلالاً، ولا امتهاناً أكثر ‏مما تعرضنا له وعشناه طوال الفترة الماضية، مطالباً الجهات المعنية برفع دعاوى قضائية على حكومة ‏الاحتلال، وإرغامها على دفع تعويضات كبيرة، نظراً للضرر الكبير، الذي سببته لآلاف المواطنين بسبب ‏إغلاق المعبر. واعتبر أن مثل هذا الإجراء سيضمن عدم تكرار ما حدث خلال الفترة الماضية.‏

عشنا في جحيم

أما السيدة كارينا محمد علي (50 عاما) فقالت وهي في طريقها إلى غزة" "كنت عائدة بعد أربعة أشهر في ‏القاهرة، تلقيت خلالها علاجا كيماويا عندما أغلق رفح فجأة. عشت في جحيم هنا لأن العلاج الكيماوي ‏أضعفني". ومضت تقول: "يداي تورمتا من أماكن الحقن، وأعاني من اضطرابات معوية وكنت أخشى الذهاب ‏إلى المراحيض لأنها قذرة ومزدحمة. الحمد لله أن فرج عني.
كما تجسدت هذه المعاناة في قصة الأم ريم، التي كانت متوجهة إلى مصر لزيارة ذويها، ومعها طفلتها ‏الرضيعة، بنت الأربعة شهور، فمنذ اللحظة الأولى التي نزلت فيها ريم من الحافلة، خرت ساجدة على ‏قدميها، وحمدت الله على انها رجعت، إلى عائلتها وطفلتها على قيد الحياة.‏

وعندما سئلت عن الأيام، التي قضتها على المعبر، أغرورقت عيناها وانهمرت بالبكاء، وهي تضم طفلتها إلى ‏صدرها بقوة، وتقول: "ذهبت إلى مصر لزيارة أهلي هناك، حيث بقيت هناك أسبوعين، وعندما قررت العودة ‏إلى بيتي وأولادي وزوجي، حزمت أغراضي، وتوجهت إلى المعبر، ولم أتمكن من الدخول في ذلك اليوم، ‏وقمنا بالمبيت على المعبر مع مائة آخرين، وفي اليوم التالي علمنا أن قوات الاحتلال أغلقت المعبر".‏
واستطردت تقول: "ويوماً بعد يوم، إزداد عدد المواطنين على المعبر، ولا يوجد أي مظهر يدل على أن ‏المعبر سيفتح أبوابه، وبدأ المكان بالازدحام والمواطنون أصبحوا بالآلاف، يبيتون أرضاً وكأنهم معزولون عن ‏العالم الخارجي، يعيشون في صحراء جرداء لايوجد بها ماء ولا دواء".‏

واستمرت ريم بسرد قصتها، وهي تقف على باب المعبر من الجانب الفلسطيني، ولازالت الدموع تنهمر على ‏وجنتيها وتقول: "المسافرون الباقون الآن، وبعد أكثر من عشرين يوماً من الحبس، سيذهبون جميعاً إلى أهلهم ‏وذويهم، وسينالون قسطاً من الراحة التي حرموا منها كثيراً، أما أنا فلا أستطيع، حتى أن أذهب لأرى أولادي ‏أو زوجي أو لأستريح قليلاً، فعلي أن أذهب إلى المشفى، لأن طفلتي مريضة وتحتاج للعلاج وعمل ‏الفحوصات اللازمة، فهي طفلة رضيعة ولكنها لا تستفيد من الرضاعة، وبدلاً من أن يكون مكانها الفراش، ‏بجانب إخوتها ستكون هناك في المستشفى، لتتلقي العلاج".‏

رفيق العبادلة الذي يعمل في اتحاد لجان الإغاثة الطبية، أوضح أن معظم الأمراض، التي عانى منها ‏المواطنون على المعبر، هي أمراض جلدية وأمراض الجهاز الهضمي، وحالات من الصدمات العصبية، ‏وأمراض ضغط الدم والسكري، وهي نتيجة لقلة الرعاية الطبية وعدم جاهزية المكان لبقاء المواطنين لفترات ‏طويلة. وأشار إلى أن معظم المرضى الذين توجهوا، إلى غرفة الإغاثة الطبية، طلباً للعلاج، يعانون من ‏أمراض ناجمة عن إنتشار الأوبئة، وقلة مياه الغسل، حيث لا توجد مياه للإستحمام على الجانب المصري. أما ‏الرجال كبار السن فلا حول لهم ولا قوة، ولا يمكن رؤية شيء على وجوههم سوى العصبية ومظاهر الألم ‏والتعب والإرهاق.‏

عبد القادر أبو علبة، والبالغ من العمر (60 عاماً) قال: "عشنا هناك أكثر من عشرين يوماً، وكأنها العمر كله، ‏لقد عايشت أحداثاً كثيرة مرت على فلسطين، لكنها ليست أسوأ حالاً، من الأيام التي عشتها على المعبر. وعدّد ‏روايات مختلفة من معاناة المواطنين قائلاً: "كان هناك مريض يتلوى من الألم، لا نستطيع عمل شيء له، ‏وإمرأة في حالة ولادة، وطفلة لا تستطيع الرضاعة، والكثير ممن نفد ما لديهم من مال وطعام وشراب، وكأن ‏الناس في هجرة، نساء يبكين، وأخر لم يتمكن من حضور حفل زواج ابنته، والكثير الكثير مما لا يذكر".‏

رحلة عذاب!‏

المواطنة آمال محمد تحدثت عن فترة مكوثها في المعبر ورحلة العذاب حتى وصلت إلى بيت عائلة زوجها ‏في مخيم جباليا فقالت: "أقيم مع زوجي وأطفالي الأربعة في ليبيا، وقررنا هذا العام أن نأتي لزيارة أهلنا في ‏غزة، وما أن وصلنا إلى معبر رفح حتى وجدناه مغلقاً، ومكثنا في صالة الانتظار المصرية ثمانية أيام، في ‏ظل ظروف قاسية حيث لم يتوفر الطعام ولا المياه التي كنا نحضرها من الخارج في زجاجة. وكان هناك ‏بعض البائعين والتجار الذين استغلوا أزمتنا وباعوا لنا الطعام بأسعار مرتفعة حيث كنا نشتري 4 أرغفة ‏صغيرة بـ2 جنيه مصري وغطاء النوم (الملايات) بـ50 جنيهاً للواحدة.‏

وبالنسبة للنوم فقد كان من أصعب الأشياء، وكان العمال المصريون يؤجرون السجادة أو الحصيرة بعشرة ‏جنيهات. أما النساء فقد نام بعضهن في مسجد المعبر، وهناك نساء لم ينمن طوال الليل، حالة الأطفال كانت ‏صعبة للغاية، فأطفالي الصغار -يبلغ أكبرهم 12 عام وأصغرهم 5 سنوات- ناموا ليلهم في زحمة المعبر ‏الشديدة، لم تكن هناك فرشات كما لم تكن أيضاً أغطية، بالإضافة إلى البعوض القاتل الذي كان يقض مضاجع ‏من أراد أن يرتاح قليلا.

أمراض

أمراض عديدة تعرض لها المواطنون على المعبر، معظمها أمراض جلدية وأمراض الجهاز الهضمي، ‏وحالات من الصدمات العصبية، وأمراض ضغط الدم والسكري، وهي نتيجة لقلة الرعاية الطبية وعدم جاهزية المكان لبقاء المواطنين لفترات طويلة. وتشير السيدة آمال إلى أن ابنتها أميرة (5 أعوام) مرضت ‏وظهرت عليها أعراض السخونة والإسهال لأنها نامت في البرد فالمراوح تعمل باستمرار، والزحمة كبيرة في ‏الصالة. وقد انتقل الكثير من عدوى الأمراض وعندما تمت معالجتها من قبل الطبيب الموجود في المعبر ‏وكتب لها الدواء لم نستطع الحصول عليه إلا مرةً واحدة.‏

وتضيف: "إن الأمراض كانت ناجمة أيضاً عن انتشار الأوبئة، وقلة مياه الغسل، حيث لا توجد مياه للاستحمام ‏على الجانب المصري فالملابس اتسخت وكان لا بد من غسلها فقامت بعض السيدات بشراء صابون أو حتى ‏شامبو وغسلْنَ الملابس في حمامات المعبر". ‏
وعن الاتصال بالعالم الخارجي قالت السيدة آمال: "إنه كان مع البعض أجهزة راديو صغيرة، وكنا نستمع لها ‏ونتابع أخبار المعبر وفي كل يوم اعتقدنا أنه سيتم فتحه في اليوم التالي حتى وصلنا لدرجة اليأس والإحباط ‏حتى أن بعض الزوار القادمين من دول الخليج اضطروا للرجوع بعدما تعبوا من الانتظار لأسبوعين.‏

‏ تقارب‏

في لحظات الألم تتقارب قلوب الناس، وهذا ما حدث مع المحجوزين على المعبر كما تصف السيدة آمال تلك ‏الأيام التي قضتها مع عائلات أخرى تعارفت فيما بينها، حتى الذين كانوا يقيمون في نفس البلد في بعض ‏الدول العربية ولم يكونوا يعرفون بعضهم في الغربة، تصادقوا وأخذوا عناوين وهواتف بعضهم البعض فكانت ‏هذه اللحظات الصعبة بداية صحبتهم. وتكمل السيدة آمال الحكاية وتقول: "بعدما شعرنا باليأس من فتح المعبر، ‏وصرفنا ما معنا من نقود، قمنا بالرجوع إلى العريش ومن ثم إلى الإسكندرية لنكمل رحلتنا عائدين إلى ليبيا، ‏بعد أن اتصلنا بأهلنا وأبلغناهم بذلك، وفي الإسكندرية علمنا أن المعبر تم فتحه ولم نصدق ذلك بسهولة، ‏وبالفعل قمنا بالرجوع مرة ثانية وعبرنا إلى غزة في أسعد لحظات حياتي لأنني كنت في أشد لحظات الشوق ‏لعائلتي".‏

ومن جانب آخر اشارت السيدة آمال إلى أن تجربة الحجز على المعبر جعلت المغتربين يشعرون بحجم ‏المعاناة التي يقاسيها أبناء شعبنا داخل فلسطين جراء الممارسات الإسرائيلية خصوصاً في ظل وجود المعابر ‏والحواجز التي تقطع وتفصل المدن عن بعضها البعض، حتى أن الأطفال الصغار شعروا بذلك وعاشوا تلك ‏اللحظات التي يعيشها بقية أطفال قطاع غزة.‏

استشهاد مسن

رغم إعادة فتح معبر رفح، لا زالت معاناة الفلسطينيين متواصلة، فقد استشهد مسنٌّ فلسطينيّ لدى خروجه من ‏المعبر نتيجة الإرهاق والتعب والضنك. وقالت مصادر طبية في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار: "إن ‏المسنّ فهمي محمد مهدي (70 عاماً) استشهد أثناء خروجه من المعبر، حيث سقط على الأرض وفارق ‏الحياة". وكان المسنّ مهدي عاد للتوّ من جمهورية مصر العربية، بعد رحلة عذابٍ قضاها مع الآلاف من ‏المواطنين المحتجزين على المعبر.‏

وكان هناك نساء محتجزات على الحدود تعرضن للإجهاض نتيجة إغلاق المعبر. فالسيدة صباح جمال (40 ‏عاماً) تعرضت للإجهاض نتيجة المعاناة التي عاشتها بالقرب من الحدود الدولية. كما خضعت صباح عبد ‏الوهاب (32 عاماً) أيضاً لعملية إجهاض بمستشفى رفح المركزي نتيجة صعوبة الأحوال الناجمة عن استمرار ‏إغلاق المعبر. وقال أنها كانت حاملاً في الشهر الرابع. ‏
وتعرضت أيضا نجاح عز الدين (29 عاماً) للإجهاض بسبب الإرهاق الشديد وذلك بعد أن أجريت لها عملية ‏لزرع طفل أنابيب في الرحم في دولة أجنبية. وكانت منى الأسطل قد وضعت مولوداً على الحدود المصرية ‏مع غزة أطلقت عليه اسم "معبر" بسبب معاناتها من طول فترة الإغلاق.‏

كما رفضت قوات الاحتلال إدخال جثتين، إحداهما لسيدة فلسطينية، تدعى يسرا عوض عبد الفتاح، والأخرى ‏لطفل فلسطيني، يدعى مهند رحمي، توفيا بينما كانا يتلقيان العلاج من مرض السرطان في القاهرة، مما ‏اضطر ذويهما لدفن الجثتين في مقابر أسر مصرية في رفح.‏
العديد من المسافرين اعتبروا وصولهم إلى مدنهم على رغم حالة الحصار التي يعيشها قطاع غزة أفضل ألف ‏مرة من التشتت والمعاناة خارج الوطن مؤكدين أن حياة الإنسان الفلسطيني بكامل جزئياتها مركبة على ‏المعاناة والضنك والألم ولا توجد بقعة في حياتهم إلا ونقش الاحتلال بالدم عليها.‏