الفلامنجو
09-12-2007, 10:59 PM
إلهام أبو غزالة
نقلا عن مؤسسة فلسطين للثقافة
وأنت تعبر حواري البلد القديمة، متنقلاً ما بين حمام وآخر من حماماتها السبع القديمة المعروفة جيداً لدى أهل البلد غير الشباب، يلفت نظرك خلو هذه الحمامات من الرواد، الأمر الذي دعا إلى قفل العديد منها، وهدم البعض، مثل حمام البيرة، وقد أقيم مكانه مخازن حديثة، أو تحويلها إلى أماكن لأغراض تجارية، حمام الماضي مثلاً الذي تحول إلى معمل للحلويات، ولم يعد هناك إلا حمامان اثنان مفتوحان، حمام الجديدة وحمام الريشة. ولخمسمائة سنة ماضية، كان الحمام يعد من أبرز الأماكن في البلد باعتباره ملتقى للأصدقاء، ذكوراً وإناثاً كل على حده، في وقت لم يكن من السهل على المرأة أن تخرج للشارع، فكان الحمام مكان الالتقاء، وكان مكاناً للسرور، يقول المؤرخ الأستاذ إحسان النمر في كتابه المختار من كتاب الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي: فلما أصبحنا في اليوم الثالث من سنة 1101[1]- رحلتنا المباركة في الأنام جلسنا حصة في المنزل، ثم ذهبنا مع جماعتنا إلى الحمام ودخل معنا على الجريحي المذكور، ودخلت الأفراح علينا في ذلك بسرور، وهو حمام لطيف جليل يسمونه بحمام الخليل، فوجدنا فيه النعيم في الجحيم واستعملنا فيه الماء الحميم مع الصديق الحميم[2]...
ويرجع ازدهار الحمامات في ذلك الوقت للأسباب التالية:
- عدم وجود حمامات داخل البيوت، وذلك لعدم وجود شبكة أنابيب توصل المياه إلى البيوت حتى خمسين سنة ماضية، فقد كانت المياه تنقل إلى البيوت من عيون البلد العديدة، وتدعى سيل والمنتشرة في البلد القديمة، وقد كان ينقل الماء أناس متخصصون بذلك يدعى السقا بواسطة قرب مصنوعة من جلد الحيوان على ظهورهم، الأمر الذي كان يترك المياه داخل البيوت شحيحة عدا عن صعوبة استعمالها لعدم وجود أنابيب وحنفيات لذلك.
وقد نتج عن ذلك أن أصبح الحمام مؤسسة اجتماعية تلعب دورها.
1- كمكان للقاء الناس، وبالذات للسيدات، إذا كانت الحركة والتنقل بالنسبة لهن أمراً صعباً لعدم نزول المرأة للشارع كعاملة، ولسيطرة المفهوم الديني الرجعي في فترة الحكم التركي والانتداب البريطاني، إذ كانت المرأة تعتبر من المحرمات، وكان عليها أن تبقى في البيت أو أن تتحجب بسترة، تلبس الملايا إذا صدف وإن خرجت من البيت وكان حمام البلد هو المكان الوحيد تقريباً المسموح لها بالخروج إليه، وعلى هذا فقد تحول إلى مكان للاجتماع والترفيه، إذا كانت الصديقات يتواعدن على اللقاء في الحمام تدعو امرأة صديقاتها للحمام، إذا أرادت تكريمهن أو الاحتفاء بإحداهن وبالتالي كانت الطبول والدفوف، ويتحول الحمام إلى مكان للقاء والاستجمام والنزهة عدا عن كونه مكانا للحمام.
2- نتيجة لكون الحمام المكان الصحي الوحيد للنظافة والمكان السهل للقاء فقد تحول إلى مكان تجري فيه الاحتفالات حسب طقوس معينة في مناسبات منها:
أ- العرس.
ب- الولادة.
ج- ختان الطفل.
د- الإسراع في عملية الولادة لدى الحامل.
هـ لدى أي ظرف تنذر فيه السيدة نذراً يجري تنفيذه في الحمام.
3- ولقد كان الحمام يلعب دوراً كبيراً في عملية الزواج، إذ كان يجري انتقاء العروس من قبل أهل العريس من داخل الحمام.
4- ولقد كانت تتوسع دائرة معارف السيدات بالذات ويقمن الصداقات ويتبادلن الأخبار والأحاديث، وكان يقال ما صحبة إلا صحبة الحمام.
ولقد كان الحمام مفتوحاً لكل الناس بغض النظر عن طبقتهم الاجتماعية، وكان التقسيم الوحيد المتبع فيه هو تقسيم الجنس، إذ كان في العادة مفتوحاً فترة الصباح وحتى أذان الظهر للرجال، عدا يومين كان طيلة النهار لهم يوم الجمعة أحدهم، ومن الظهر حتى المغرب كان مفتوحاً للسيدات، وكان الرجل يدفع ضعف ما كانت تدفعه السيدة لنفسها ولأولادها 20 قرش للرجل و10 للسيدة وأولادها، وكانت تدفع للخلوة من 50 – 100 قرش، والنفسة تدفع 150 قرش، أما خلوة الحمام بأجمعه فكانت تدفع 4-5 دنانير أو حسب المروءة، هذه الأرقام للسنين العشرين الماضية، ولم يكن الرجل ملزماً بأخذ مستلزمات الحمام معه، إذ كان يحكم كونه بالشارع بأي لحظة يدخل أي وقت يريد إلى الحمام وهو خالٍ، حيث يعطيه هناك صاحب الحمام كل ما يلزم له.
أما المرأة فقد كان عليها أن تحضر كل مستلزماتها لأطفالها من البيت إذ كان وقت الحمام بالنسبة لها معروفاً مسبقاً ومحضراً منذ فترة.
وقد كان بإمكان الرجل أن يدخل الحمام كل يوم، إذ أراد، وبالنسبة للمرأة وأطفالها، فقد كانت تذهب للحمام كل أسبوع فترة ما بعد الطمث مباشرة للاستحمام والتشبع، عدا عن المناسبات المذكورة سابقاً.
وكان في مدينة نابلس القديمة سبع حمامات مشهورة هي:
1- حمام القاضي: وهو ملك دار الخماش في البلد القديمة.
2- حمام الريش: وهو ملك دار الآغا في باب الساحة في البلد القديمة.
3- حمام الخليل: وهو ملك الغزاوي في البلد القديمة.
4- حمام الدرجة: وهو ملك دار الغزاوي في البلد القديمة.
5- حمام البيدرة: وهو ملك دار الأغا في البلد القديمة.
6- حمام السمرة: في المنطقة الغربية من البلد القديمة.
7- حمام الجديدة: وهو ملك دار طوقان في البلد القديمة. وهو مبني منذ 450 سنة، وكانت جميع الحمامات لجميع الطوائف بما فيها حمام السمرة، وكان لكل حمام غرفة خاصة بها بركة تدعى المغطس خاصة بتسبيع السمرة، إذا كانوا موجودين داخل الحمام، أما إذا لم يكونوا فكانت تستعمل من قبل أي طائفة أخرى، مسلمين أو مسيحيين.
بناء الحمام:
يقول الأستاذ إحسان النمر في كتابة المختار من كتاب الحضرة الإنسية في الرحلة القدسية للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي عن حمام الخليل، وهو مقفل الآن، هو حمام روماني في مشلحه أعمدة، وهو من ضمن الشارع الروماني الذي يمتد من باب الجامع الكبير (كنيسة يوستيناس سابقاً) حتى زقاق بلاطة والداخل إلى حمام الجديدة، المفتوح للآن يجد على أعلى بابه حجراً محفوراً عليه تاريخ بنائه الذي يعود إلى 450 سنة ماضية، ثم يدخل في ممر عمودي مع داخل الحمام، وحتى يحجب الرؤية عن الداخل ينفتح نهاية الممر على ساحة واسعة ذات قبة كبيرة في السقف بها فتحة واسعة للإنارة، وسط الساحة توجد بركة واسعة نسبياً، وشيد روان وحوالي الساحة مصاطب مرتفعة من الحجر تقوم تقام الأرائك عليها فرش للجلوس، في الجهة الشمالية والجنوبية من الساحة الخارجية، هذه والتي تدعى المشلح البراني أو المشلح الصيفي توجد منطقتان تطلع لهما بواسطة درجتين محاطتين بسياج من الخشب، وفي نهايتها مصاطب من الحجر عليها مفارش تدعى لوج، وهناك خزانة من الحديد ومرايا على الحيطان في نهاية الجهة الجنوبية يوجد باب صغير يؤدي إلى السطح والقميم، حيث تشعل النار، في ثلث الحائط إلى الجنوب الغربي يوجد باب واطئ نسبياً يؤدي إلى ممر به المراحيض وفي سقفه كوى للإضاءة والتهوية، ثم باب منخفض آخر يوصل إلى ما يدعى بالمشلح الجواني أو المشلح الشتوي، وهذا عبارة عن منطقة تساوي 1/3 مساحة المشلح الخارجي بها بركة بالوسط ومصاطب عليها مفارش على الجوانب في نهايتها من الجنوب الشمالي يوجد ممر صغير منخفض يؤدي إلى قاعة داخلية، وهي مكان للاستحمام. وهذه عبارة عن صالة واسعة في صدرها يوجد حائط خلفه بين النار وهو حوض الماء المغلي الذي يوجد خلفه القميم وهو مكان إشعال النار، ويمتد القميم إلى آخر الحمام بعرض حوالي متر ويدعى بلاط النار لسخونته الشديدة، حيث يخرج الدخان من الجهة الأخرى، يوجد أيضاً في الحائط في صدر الصالة 3 أجران للماء واحد في الوسط واثنان على الجانبين، وهي عبارة عن أحواض للماء من الموازيك، على جانبي صالة الحمام توجد 6 غرف تدعى خلوة وهي دون أبواب ولبعضها أسماء هي:
1- المغطاس.
2- الخلوة البيضا.
3- خلوة السحرة.
وهناك، كما في جميع سقوف باقي أجزاء الحمام، كوى صغير عديدة مغطاة بالزجاج الملون تدعى خماري من أجل الإضاءة، ولقد كان للخلوتين في صدر الحمام قيمة أكبر من الخلوتين اللتين تليهما، وذلك لكون المياه فيهما أسخن منها في التي تليها، وهذه أسخن من تلك التي تليها.
أدوات الحمام:
1. الوزرة: وهي عبارة عن قماش من الكتان المقلم بالأبيض وأحمر أو بالكحلي والأحمر توضع على الجسم بعد خلع الملابس استعداداً للحمام، كما تستعمل كغطاء على باب الخلوة وتحضرها السيدات من البيت معها، كباقي الأدوات، أما الرجل فتعطى له من الحمام.
2- طاسة الحمام: وهي عادة مصنوعة إما من الفضة أو النحاس المزخرف، وكانت تستعمل من أجل أخذ الماء من الجرن وفي حالات الولادة للنساء أو الختان كان يوضع بها تعويذة عبارة عن قطعة عاج على شكل قرن ملفوف حولها بخيط خرزتان من الكارب واحدة خضراء وأخرى صفراء وتدعى جميعها قرن رعاب.
3- كيس من قماش خشن يستعمل كليفة.
4- ليفة.
5- صابون.
6- قبقاب.
7- بشاكير وتكون في العادة مقصبة للعروس.
8- بقجة حمام وتقوم بدل الحقيبة للملابس.
العاملون بالحمام:
1-صاحب الحمام ومهمته الإشراف على الحمام.
2- المعلمة للإناث ومهمتها ترتيب دخول الزائرات وإعطائهن أماكنهن.
3- الداية: وهي خاصة بتحميم النفسة، المرأة الوالدة، والوليد، وفي حالات الختان للطفل.
4- سيدة خاصة بالحناء والنقوف صبغ الأظافر.
5- العديد من السيدات للمساعدة في خلع الملابس أو لبسها أو عملية الاستحمام وحمل المناشف.
عملية الاستحمام:
تدخل السيدات أو الرجال الحمام ولدى وصولهم إلى المشلح البراني يستقبلهم شخص آخر يخلع ملابسه، ويلفه بالوزرة ويعطيه صابونته وليفته وطاسة الحمام إذا كان رجلاً، أما المرأة فتحضر كل ذلك من البيت، يدخل الشخص، ولنقل سيدة إلى قاعة الحمام وتكون في العادة قد حجزت إحدى الغرف، الخلوات، وتحرص أن تكون قريبة من بيت النار تخلع الوزرة لحظة دخولها وتضع الوزرة على باب الخلوة، ولتعلم من بالخارج أن الخلوة مشغولة، تأتي الحممجية أو الداية وتقوم لها بعملية البلة، وهي عبارة عن بل الرأس بالماء وغسله بالصابون مرتين، ثم بل الجسم بالماء وتكييسه، هذا يعني أن الحممجية تفرك لها جسمها مرتين بكيس مخصص لذلك، تترك السيدة عملية الاستحمام لفترة حسبما يروق لها، وذلك من أجل أن يتخمر الجسم بأوساخه وتقوم خلال هذه الفترة إما بالجلوس على بلاط النار ليكتسب جسمها مرونة أكثر أو الحديث مع الصديقات، أو الأكل أو شرب النرجيلة التي تطلب عادة من القهاوي القريبة أو غير ذلك من أولوان السرور، ثم ننتقل إلى المرحلة الثانية من عملية الاستحمام والتي تدعى الترويض، وهي إعادة تحميم الرأس والجسم بعد أن يكون قد تخمر جيداً بالماء بعد البلة، وتكرر ذلك عدة مرات حتى تشعر أن جسمها قد أخذ يخرج صوتاً كصوت الزجاج لدى فركه، عندما تفركه لها الحممجية، بعد الانتهاء تأتي عاملة أخرى بالمناشف وتلفها بها، وتأخذها إلى المشلح الجواني، حيث تتركها تستريح على إحدى المصاطب وليبرد عرقها، وفي العادة يكون شراب الليمون جاهزاً لها أو القرفة شتاءً، بعد أن يبرد عرقها قليلاً تؤخذ إلى المشلح الصيفي حيث تعطى ثيابها وتساعدها في لبسها، ثم تعطر وتأخذ حليها وفلوسها من الخزنة وتخرج لبيتها.
هذه في الحقيقة طقوس عملية الاستحمام، ولكن عندما نعرف أن السيدات كن يبقين بالحمام من أذان الظهر وحتى أذان المغرب، نستطيع أن نتصور كل ما كان يواكب عملية الحمام من أحاديث وأكل تحضره كل واحدة، وغناء وسمر يستمر ساعات، ولم لا، وقد كان الحمام فرجتهن الوحيدة للخروج من رؤيتهم البيت ومشاكله.
مناسبات خاصة للحمام:
1-حمام العروس:
يطلب أهل العروس إخلاء جميع الحمام لهم ولضيوفهم قبل العرس بيوم واحد ويقومون بدعوة النساء من أهل العريس، وقريباتهن وصديقاتهن إلى الحمام وفي ذلك اليوم يحملن ثياب العروس الخاصة بالحمام، ملفوفة ببقجة من القماش المزركش والمقصب، كما يحملن أصنافاً متعددة من الأكل مثل الفطير واللحمة المشوية والمتبلات والكعك والفستق الحلبي والبزر والقضامة، ويذهبن إلى الحمام حيث يصلن فرادى بعد أذان الظهر مباشرة، يكون الحمام قد زين بالزهور والشمع والقناديل، وتكون الساحة الخارجية المشلح البراني أكثر مكان زينة، حيث تزينه البركة في الوسط أيضاً بالزهور والشموع والقناديل بعد التجمع ووصول العروس.
يقدم الشراب للجميع من قبل أهل العروس، ثم تمسك الصديقات بالعروس وتقوم جميع النسوة مزينات بالأزهار وحاملات الشمع على كل أصبع من أصابعهم العشرة يرقصن ويزغردن ويغنين مع المغنيات المدعوات خصيصاً من أجل المناسبة، وعلى إيقاع الطبل والدف، وبعد أن يدور الجميع حول البركة مع العروسة عدة مرات توضع العروس على اللوج في أحد أقسام الساحة، ثم يستمر الطبل والعزف والغناء والزغاريد، وهذه بعض الأغاني والزغاريد التي كانت تقال في المناسبة وهي نابعة من القيم الاجتماعية لمكانة العروس وعلاقتها بأهلها وزوجها وخصالها مثل:
1- يا وجه القمر يا عروسة
يا مدور قمر صينية
يا بيك خلالك الحمام
وأرخى لك على الجرن ثريا
يا بيك نفق من جيبه
مية ريال دق مصرية
يا وجه القمر يا فلان
يا مدور يا قمر صينية
يا بيه جاب له العروسة
العروسة بألفين ومية
2- عروسة مباركة
عللي شراها
يا ريتها مباركة
على جوزها وحماها
يا ريتها مباركة
والقدم أخضر
أخذنا بنتكم ومدللتكم
أخذنا حقها ورضا لبيها
يا بيها خير وأعطي سماحها
ميلي عندنا يا عروسة ميلي
ليتك سبع بركات على حماكي
ودرج الحمام يا عروسة بألفين وميه
ليتك سبع بركات على الأهلية
روح سوق الترويح يا حبابة
وفلان أخذ مليحه يا حبابه
روح سوق الصبحية يا حبابه
وفلان أخذ الشلبية يا حبابه
روح سوق الكوسى محشي يا حبابه
وفلان أخذ النغشة يا حبابه
وروح سوق البندورة يا حبابه
وفلان أخذ الغندورة يا حبابه
روح سوق البامية يا حبابه
وفلان أخذ الغالية يا حبابه
روح سوق البطاطا يا حبابه
وفلان أخذ خياطه يا حبابه
وغير ذلك.
وبعد الانتهاء من الرقص حول البركة حاملات بقجة ثياب العروس يخلعن ملابسهن وتساعد الصديقات العروس على خلع ثيابها وتلف بوزرة مقصبة خاصة بها، كما تلتف السيدات بوزراتهن ويوزع أهل العروس الصابون وينتقلن إلى قاعة الحمام المزينة أيضاً بالزهور والشموع والقناديل، وحيث تتكاثر الزينة حول خلوة العروس، تتسابق السيدات المقربات لتحميم العروس حيث يأتين بطاسة خاصة مقصبة وليف جديد وصابون مطيب. بعد أن يقمن بإجراء طقوس الحمام الأولى المعروف من بلة وتكييس ما بين غناء المغنيات وضربهن الطبل والدفوف يخرجن جميعاً بين الزغاريد والأهازيج إلى المشلح حيث يفرد أهل العروس الطعام ويستمر الغناء أثناء ذلك.
يدخل الجميع بعد الطعام ثانية إلى قاعة الحمام حيث تجري الترويض، ثم يوضع الكولونيا في ماء الجرن للعروس حيث يجري غسلها به في آخر مرحلة من مراحل الاستحمام بعد الانتهاء من تحميم العروس تكون اثنتان من الصديقات واقفتين مستعدتين بالمناشف البيضاء المقيبة والمعطرة، حيث تلفان العروس وتقومان بتنشيفها، ثم تمسكانها وتخرجانها ملفوفة بالمناشف إلى المشلح الجواني محاطة بالزغاريد والغناء والطبول، ثم إلى المشلح الصيفي حيث يتسابق الجميع لتلبيسها ثياب الخروج ثم تترك والجميع ما بين غناء وزغاريد وأهازيج.
2- الحمام للعريس:
لم تكن طقوس حمام العريس تختلف عن حمام العروس إلا بالدعوة لها والانتهاء منها، والتي إن دلت على شيء فعلى شمولية موقع الرجل الاجتماعية مقارناً بموقع المرأة في ذلك الوقت، فقد كان يدور رجل في شوارع المدينة يوم حمام العريس داعياً جميع أهل البلد لحضور حمام العريس، وعند الخروج من الحمام، كان يخرج الجميع بزفة يمتد فيها الناس في بعض الأحيان على طول شارع البلدة الرئيسي، يمضي موكبهم بالأهازيج والأغاني حول المدينة يخرج أثناءها الحلاقون ليرشوا العطر على العريس، ومن حوله كلما مر بأحدهم كما يخرج أصحاب دكاكين الحلويات لتقديم الحلوى للعريس والقريبين منه، كذلك حتى يصلوا إلى بيت العريس.
ومن أهازيجهم:
بعيني شفتك حاج أمين
لا بس بدلة رسمية
ولما فرحت نابلس
فرحتلك الأهلية
حاج أمين وعزك دام
وأنت يا شيخ الإسلام
حاج أمين الله يديمه
حاج أمين يا عزنا
يا حامي عروبتنا
4- النفسة أو السيدة الوالدة حديثاً:
من المناسبات التي كان إخلاء الحمام فيها واجباً هي (حالة النفسة) قد كان يخلى لها الحمام سابع يوم ولادتها، ويدعى أهلها وأهل زوجها، كما يؤخذ الأهل عادة كراوية وفتوت وعيدي وبرتقال أو بطيخ، كما يؤتى بالمغنيات، يدخل الجميع الحمام وبعد أن تبل النفسة تفقس لها بيضة على بلاط النار ويوضع فوقها الكمون وتجلس النفسة عليها لمدة عشر دقائق، وكانوا يولوا من أجل شد الرحم، ثم تعطى بيضتان لتشربهما، وأثناء ذلك يوزع الكعك على السيدات، وتتم عملية الحمام كما تجري للعروس، ثم تزف الوالدة والوليد إلى خارج قاعة الحمام ملفوفين بمناشفهم البيضاء المقصبة حيث تتم باقي مراحل اللبس:
ومن أغاني النفسة:
حالي يا حالي أمان يا حالي
اجونا الصبيان وانشرح بالي
لبست اللولو قلعت اللولو
يحكوا يوقولوا ولا على بالي
لبست لوليها قلعت لوليها
قلبي هويها وانشرح بالي
لبست الشالة خلعت الشالة
قامت بالسلامة وشرحت لي بالي
لبست الدمران خلعت الدمران
بشروا الصبيان أبو فلان غزالي
ما أحلى أجيان الصبيان ما أحلى أجيان الصبيان
لأبو فلان الغالي
5- الطهور الختان للطفل:
ختان الطفل إحدى المناسبات التي كان بها الحمام، إذا كان هناك نذر بذلك، وقد كان كغيره من المناسبات، مناسبة للنسوة كي يتداعين ويقمن بنشاط ترفيهي عن أنفسهن، وكانت تدعى لذلك المغنيات أيضاً، كما كان يقدم الطعام للضيوف، ومن أغاني تلك المناسبة:
اختنه يا شلبي وسمي عليه
يا دموعك يا فلان ونزلت عليه
اختنه يا شلبي واعطيه لابوه
يا دموعك يا فلان يا لولو لضموه
اختنه يا شلبي واعطيه لامه
يا دموعك يا فلان نزلت على ثمه
اختنه يا شلبي وأعطيه لعماته
يا دموعك يا فلان نزلت على دياته
عير الختان يا ميمتي خبيني
افتحي الصندوق يا ميمتي لبسيني
عبر الختان بعدته ومواسه
حلف الختان ما يطلع إلا بشاشه
عبر الختان بعدته الشلبية
حلف الختان ما يطلع إلا بماية
عبر الختان بعدته والشمعه
حلف الختان ما يطلع إلا بخلعة
عبر الختان بعدته ابجوجة
حلف الختان ما يخرج إلا بجوجة
وبعد، هذا ما سمعته من أكثر من عشر من السيدات اللواتي عاصرن فترة ازدهار الحمامات ومن بينهن بعض السيدات اللواتي كن يرافقن للغناء والضرب على الطبل والدفوف، ولكن هناك أمراً واحداً عليك الحذر منه إذا أردت أن تذهب للحمام نفسه، فلا تقع بالخطأ الذي وقع معي، عليك أن ترفع نظرك وأنت لا زلت بالشارع قبل الدخول إلى زقاق الحمام إلى رافعة خشبية، فإذا كانت عليها وزرة وكنت من الجنس الخشن فادخل: إن هذا يعني أن الحمام في تلك الساعة مفتوح للرجال.
أما إذا دخلت ونسيت أن تلاحظ أن الوزرة لم تكن معلقة ف ...... الويل لك...
ـــــــــ
نقلا عن مؤسسة فلسطين للثقافة
وأنت تعبر حواري البلد القديمة، متنقلاً ما بين حمام وآخر من حماماتها السبع القديمة المعروفة جيداً لدى أهل البلد غير الشباب، يلفت نظرك خلو هذه الحمامات من الرواد، الأمر الذي دعا إلى قفل العديد منها، وهدم البعض، مثل حمام البيرة، وقد أقيم مكانه مخازن حديثة، أو تحويلها إلى أماكن لأغراض تجارية، حمام الماضي مثلاً الذي تحول إلى معمل للحلويات، ولم يعد هناك إلا حمامان اثنان مفتوحان، حمام الجديدة وحمام الريشة. ولخمسمائة سنة ماضية، كان الحمام يعد من أبرز الأماكن في البلد باعتباره ملتقى للأصدقاء، ذكوراً وإناثاً كل على حده، في وقت لم يكن من السهل على المرأة أن تخرج للشارع، فكان الحمام مكان الالتقاء، وكان مكاناً للسرور، يقول المؤرخ الأستاذ إحسان النمر في كتابه المختار من كتاب الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي: فلما أصبحنا في اليوم الثالث من سنة 1101[1]- رحلتنا المباركة في الأنام جلسنا حصة في المنزل، ثم ذهبنا مع جماعتنا إلى الحمام ودخل معنا على الجريحي المذكور، ودخلت الأفراح علينا في ذلك بسرور، وهو حمام لطيف جليل يسمونه بحمام الخليل، فوجدنا فيه النعيم في الجحيم واستعملنا فيه الماء الحميم مع الصديق الحميم[2]...
ويرجع ازدهار الحمامات في ذلك الوقت للأسباب التالية:
- عدم وجود حمامات داخل البيوت، وذلك لعدم وجود شبكة أنابيب توصل المياه إلى البيوت حتى خمسين سنة ماضية، فقد كانت المياه تنقل إلى البيوت من عيون البلد العديدة، وتدعى سيل والمنتشرة في البلد القديمة، وقد كان ينقل الماء أناس متخصصون بذلك يدعى السقا بواسطة قرب مصنوعة من جلد الحيوان على ظهورهم، الأمر الذي كان يترك المياه داخل البيوت شحيحة عدا عن صعوبة استعمالها لعدم وجود أنابيب وحنفيات لذلك.
وقد نتج عن ذلك أن أصبح الحمام مؤسسة اجتماعية تلعب دورها.
1- كمكان للقاء الناس، وبالذات للسيدات، إذا كانت الحركة والتنقل بالنسبة لهن أمراً صعباً لعدم نزول المرأة للشارع كعاملة، ولسيطرة المفهوم الديني الرجعي في فترة الحكم التركي والانتداب البريطاني، إذ كانت المرأة تعتبر من المحرمات، وكان عليها أن تبقى في البيت أو أن تتحجب بسترة، تلبس الملايا إذا صدف وإن خرجت من البيت وكان حمام البلد هو المكان الوحيد تقريباً المسموح لها بالخروج إليه، وعلى هذا فقد تحول إلى مكان للاجتماع والترفيه، إذا كانت الصديقات يتواعدن على اللقاء في الحمام تدعو امرأة صديقاتها للحمام، إذا أرادت تكريمهن أو الاحتفاء بإحداهن وبالتالي كانت الطبول والدفوف، ويتحول الحمام إلى مكان للقاء والاستجمام والنزهة عدا عن كونه مكانا للحمام.
2- نتيجة لكون الحمام المكان الصحي الوحيد للنظافة والمكان السهل للقاء فقد تحول إلى مكان تجري فيه الاحتفالات حسب طقوس معينة في مناسبات منها:
أ- العرس.
ب- الولادة.
ج- ختان الطفل.
د- الإسراع في عملية الولادة لدى الحامل.
هـ لدى أي ظرف تنذر فيه السيدة نذراً يجري تنفيذه في الحمام.
3- ولقد كان الحمام يلعب دوراً كبيراً في عملية الزواج، إذ كان يجري انتقاء العروس من قبل أهل العريس من داخل الحمام.
4- ولقد كانت تتوسع دائرة معارف السيدات بالذات ويقمن الصداقات ويتبادلن الأخبار والأحاديث، وكان يقال ما صحبة إلا صحبة الحمام.
ولقد كان الحمام مفتوحاً لكل الناس بغض النظر عن طبقتهم الاجتماعية، وكان التقسيم الوحيد المتبع فيه هو تقسيم الجنس، إذ كان في العادة مفتوحاً فترة الصباح وحتى أذان الظهر للرجال، عدا يومين كان طيلة النهار لهم يوم الجمعة أحدهم، ومن الظهر حتى المغرب كان مفتوحاً للسيدات، وكان الرجل يدفع ضعف ما كانت تدفعه السيدة لنفسها ولأولادها 20 قرش للرجل و10 للسيدة وأولادها، وكانت تدفع للخلوة من 50 – 100 قرش، والنفسة تدفع 150 قرش، أما خلوة الحمام بأجمعه فكانت تدفع 4-5 دنانير أو حسب المروءة، هذه الأرقام للسنين العشرين الماضية، ولم يكن الرجل ملزماً بأخذ مستلزمات الحمام معه، إذ كان يحكم كونه بالشارع بأي لحظة يدخل أي وقت يريد إلى الحمام وهو خالٍ، حيث يعطيه هناك صاحب الحمام كل ما يلزم له.
أما المرأة فقد كان عليها أن تحضر كل مستلزماتها لأطفالها من البيت إذ كان وقت الحمام بالنسبة لها معروفاً مسبقاً ومحضراً منذ فترة.
وقد كان بإمكان الرجل أن يدخل الحمام كل يوم، إذ أراد، وبالنسبة للمرأة وأطفالها، فقد كانت تذهب للحمام كل أسبوع فترة ما بعد الطمث مباشرة للاستحمام والتشبع، عدا عن المناسبات المذكورة سابقاً.
وكان في مدينة نابلس القديمة سبع حمامات مشهورة هي:
1- حمام القاضي: وهو ملك دار الخماش في البلد القديمة.
2- حمام الريش: وهو ملك دار الآغا في باب الساحة في البلد القديمة.
3- حمام الخليل: وهو ملك الغزاوي في البلد القديمة.
4- حمام الدرجة: وهو ملك دار الغزاوي في البلد القديمة.
5- حمام البيدرة: وهو ملك دار الأغا في البلد القديمة.
6- حمام السمرة: في المنطقة الغربية من البلد القديمة.
7- حمام الجديدة: وهو ملك دار طوقان في البلد القديمة. وهو مبني منذ 450 سنة، وكانت جميع الحمامات لجميع الطوائف بما فيها حمام السمرة، وكان لكل حمام غرفة خاصة بها بركة تدعى المغطس خاصة بتسبيع السمرة، إذا كانوا موجودين داخل الحمام، أما إذا لم يكونوا فكانت تستعمل من قبل أي طائفة أخرى، مسلمين أو مسيحيين.
بناء الحمام:
يقول الأستاذ إحسان النمر في كتابة المختار من كتاب الحضرة الإنسية في الرحلة القدسية للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي عن حمام الخليل، وهو مقفل الآن، هو حمام روماني في مشلحه أعمدة، وهو من ضمن الشارع الروماني الذي يمتد من باب الجامع الكبير (كنيسة يوستيناس سابقاً) حتى زقاق بلاطة والداخل إلى حمام الجديدة، المفتوح للآن يجد على أعلى بابه حجراً محفوراً عليه تاريخ بنائه الذي يعود إلى 450 سنة ماضية، ثم يدخل في ممر عمودي مع داخل الحمام، وحتى يحجب الرؤية عن الداخل ينفتح نهاية الممر على ساحة واسعة ذات قبة كبيرة في السقف بها فتحة واسعة للإنارة، وسط الساحة توجد بركة واسعة نسبياً، وشيد روان وحوالي الساحة مصاطب مرتفعة من الحجر تقوم تقام الأرائك عليها فرش للجلوس، في الجهة الشمالية والجنوبية من الساحة الخارجية، هذه والتي تدعى المشلح البراني أو المشلح الصيفي توجد منطقتان تطلع لهما بواسطة درجتين محاطتين بسياج من الخشب، وفي نهايتها مصاطب من الحجر عليها مفارش تدعى لوج، وهناك خزانة من الحديد ومرايا على الحيطان في نهاية الجهة الجنوبية يوجد باب صغير يؤدي إلى السطح والقميم، حيث تشعل النار، في ثلث الحائط إلى الجنوب الغربي يوجد باب واطئ نسبياً يؤدي إلى ممر به المراحيض وفي سقفه كوى للإضاءة والتهوية، ثم باب منخفض آخر يوصل إلى ما يدعى بالمشلح الجواني أو المشلح الشتوي، وهذا عبارة عن منطقة تساوي 1/3 مساحة المشلح الخارجي بها بركة بالوسط ومصاطب عليها مفارش على الجوانب في نهايتها من الجنوب الشمالي يوجد ممر صغير منخفض يؤدي إلى قاعة داخلية، وهي مكان للاستحمام. وهذه عبارة عن صالة واسعة في صدرها يوجد حائط خلفه بين النار وهو حوض الماء المغلي الذي يوجد خلفه القميم وهو مكان إشعال النار، ويمتد القميم إلى آخر الحمام بعرض حوالي متر ويدعى بلاط النار لسخونته الشديدة، حيث يخرج الدخان من الجهة الأخرى، يوجد أيضاً في الحائط في صدر الصالة 3 أجران للماء واحد في الوسط واثنان على الجانبين، وهي عبارة عن أحواض للماء من الموازيك، على جانبي صالة الحمام توجد 6 غرف تدعى خلوة وهي دون أبواب ولبعضها أسماء هي:
1- المغطاس.
2- الخلوة البيضا.
3- خلوة السحرة.
وهناك، كما في جميع سقوف باقي أجزاء الحمام، كوى صغير عديدة مغطاة بالزجاج الملون تدعى خماري من أجل الإضاءة، ولقد كان للخلوتين في صدر الحمام قيمة أكبر من الخلوتين اللتين تليهما، وذلك لكون المياه فيهما أسخن منها في التي تليها، وهذه أسخن من تلك التي تليها.
أدوات الحمام:
1. الوزرة: وهي عبارة عن قماش من الكتان المقلم بالأبيض وأحمر أو بالكحلي والأحمر توضع على الجسم بعد خلع الملابس استعداداً للحمام، كما تستعمل كغطاء على باب الخلوة وتحضرها السيدات من البيت معها، كباقي الأدوات، أما الرجل فتعطى له من الحمام.
2- طاسة الحمام: وهي عادة مصنوعة إما من الفضة أو النحاس المزخرف، وكانت تستعمل من أجل أخذ الماء من الجرن وفي حالات الولادة للنساء أو الختان كان يوضع بها تعويذة عبارة عن قطعة عاج على شكل قرن ملفوف حولها بخيط خرزتان من الكارب واحدة خضراء وأخرى صفراء وتدعى جميعها قرن رعاب.
3- كيس من قماش خشن يستعمل كليفة.
4- ليفة.
5- صابون.
6- قبقاب.
7- بشاكير وتكون في العادة مقصبة للعروس.
8- بقجة حمام وتقوم بدل الحقيبة للملابس.
العاملون بالحمام:
1-صاحب الحمام ومهمته الإشراف على الحمام.
2- المعلمة للإناث ومهمتها ترتيب دخول الزائرات وإعطائهن أماكنهن.
3- الداية: وهي خاصة بتحميم النفسة، المرأة الوالدة، والوليد، وفي حالات الختان للطفل.
4- سيدة خاصة بالحناء والنقوف صبغ الأظافر.
5- العديد من السيدات للمساعدة في خلع الملابس أو لبسها أو عملية الاستحمام وحمل المناشف.
عملية الاستحمام:
تدخل السيدات أو الرجال الحمام ولدى وصولهم إلى المشلح البراني يستقبلهم شخص آخر يخلع ملابسه، ويلفه بالوزرة ويعطيه صابونته وليفته وطاسة الحمام إذا كان رجلاً، أما المرأة فتحضر كل ذلك من البيت، يدخل الشخص، ولنقل سيدة إلى قاعة الحمام وتكون في العادة قد حجزت إحدى الغرف، الخلوات، وتحرص أن تكون قريبة من بيت النار تخلع الوزرة لحظة دخولها وتضع الوزرة على باب الخلوة، ولتعلم من بالخارج أن الخلوة مشغولة، تأتي الحممجية أو الداية وتقوم لها بعملية البلة، وهي عبارة عن بل الرأس بالماء وغسله بالصابون مرتين، ثم بل الجسم بالماء وتكييسه، هذا يعني أن الحممجية تفرك لها جسمها مرتين بكيس مخصص لذلك، تترك السيدة عملية الاستحمام لفترة حسبما يروق لها، وذلك من أجل أن يتخمر الجسم بأوساخه وتقوم خلال هذه الفترة إما بالجلوس على بلاط النار ليكتسب جسمها مرونة أكثر أو الحديث مع الصديقات، أو الأكل أو شرب النرجيلة التي تطلب عادة من القهاوي القريبة أو غير ذلك من أولوان السرور، ثم ننتقل إلى المرحلة الثانية من عملية الاستحمام والتي تدعى الترويض، وهي إعادة تحميم الرأس والجسم بعد أن يكون قد تخمر جيداً بالماء بعد البلة، وتكرر ذلك عدة مرات حتى تشعر أن جسمها قد أخذ يخرج صوتاً كصوت الزجاج لدى فركه، عندما تفركه لها الحممجية، بعد الانتهاء تأتي عاملة أخرى بالمناشف وتلفها بها، وتأخذها إلى المشلح الجواني، حيث تتركها تستريح على إحدى المصاطب وليبرد عرقها، وفي العادة يكون شراب الليمون جاهزاً لها أو القرفة شتاءً، بعد أن يبرد عرقها قليلاً تؤخذ إلى المشلح الصيفي حيث تعطى ثيابها وتساعدها في لبسها، ثم تعطر وتأخذ حليها وفلوسها من الخزنة وتخرج لبيتها.
هذه في الحقيقة طقوس عملية الاستحمام، ولكن عندما نعرف أن السيدات كن يبقين بالحمام من أذان الظهر وحتى أذان المغرب، نستطيع أن نتصور كل ما كان يواكب عملية الحمام من أحاديث وأكل تحضره كل واحدة، وغناء وسمر يستمر ساعات، ولم لا، وقد كان الحمام فرجتهن الوحيدة للخروج من رؤيتهم البيت ومشاكله.
مناسبات خاصة للحمام:
1-حمام العروس:
يطلب أهل العروس إخلاء جميع الحمام لهم ولضيوفهم قبل العرس بيوم واحد ويقومون بدعوة النساء من أهل العريس، وقريباتهن وصديقاتهن إلى الحمام وفي ذلك اليوم يحملن ثياب العروس الخاصة بالحمام، ملفوفة ببقجة من القماش المزركش والمقصب، كما يحملن أصنافاً متعددة من الأكل مثل الفطير واللحمة المشوية والمتبلات والكعك والفستق الحلبي والبزر والقضامة، ويذهبن إلى الحمام حيث يصلن فرادى بعد أذان الظهر مباشرة، يكون الحمام قد زين بالزهور والشمع والقناديل، وتكون الساحة الخارجية المشلح البراني أكثر مكان زينة، حيث تزينه البركة في الوسط أيضاً بالزهور والشموع والقناديل بعد التجمع ووصول العروس.
يقدم الشراب للجميع من قبل أهل العروس، ثم تمسك الصديقات بالعروس وتقوم جميع النسوة مزينات بالأزهار وحاملات الشمع على كل أصبع من أصابعهم العشرة يرقصن ويزغردن ويغنين مع المغنيات المدعوات خصيصاً من أجل المناسبة، وعلى إيقاع الطبل والدف، وبعد أن يدور الجميع حول البركة مع العروسة عدة مرات توضع العروس على اللوج في أحد أقسام الساحة، ثم يستمر الطبل والعزف والغناء والزغاريد، وهذه بعض الأغاني والزغاريد التي كانت تقال في المناسبة وهي نابعة من القيم الاجتماعية لمكانة العروس وعلاقتها بأهلها وزوجها وخصالها مثل:
1- يا وجه القمر يا عروسة
يا مدور قمر صينية
يا بيك خلالك الحمام
وأرخى لك على الجرن ثريا
يا بيك نفق من جيبه
مية ريال دق مصرية
يا وجه القمر يا فلان
يا مدور يا قمر صينية
يا بيه جاب له العروسة
العروسة بألفين ومية
2- عروسة مباركة
عللي شراها
يا ريتها مباركة
على جوزها وحماها
يا ريتها مباركة
والقدم أخضر
أخذنا بنتكم ومدللتكم
أخذنا حقها ورضا لبيها
يا بيها خير وأعطي سماحها
ميلي عندنا يا عروسة ميلي
ليتك سبع بركات على حماكي
ودرج الحمام يا عروسة بألفين وميه
ليتك سبع بركات على الأهلية
روح سوق الترويح يا حبابة
وفلان أخذ مليحه يا حبابه
روح سوق الصبحية يا حبابه
وفلان أخذ الشلبية يا حبابه
روح سوق الكوسى محشي يا حبابه
وفلان أخذ النغشة يا حبابه
وروح سوق البندورة يا حبابه
وفلان أخذ الغندورة يا حبابه
روح سوق البامية يا حبابه
وفلان أخذ الغالية يا حبابه
روح سوق البطاطا يا حبابه
وفلان أخذ خياطه يا حبابه
وغير ذلك.
وبعد الانتهاء من الرقص حول البركة حاملات بقجة ثياب العروس يخلعن ملابسهن وتساعد الصديقات العروس على خلع ثيابها وتلف بوزرة مقصبة خاصة بها، كما تلتف السيدات بوزراتهن ويوزع أهل العروس الصابون وينتقلن إلى قاعة الحمام المزينة أيضاً بالزهور والشموع والقناديل، وحيث تتكاثر الزينة حول خلوة العروس، تتسابق السيدات المقربات لتحميم العروس حيث يأتين بطاسة خاصة مقصبة وليف جديد وصابون مطيب. بعد أن يقمن بإجراء طقوس الحمام الأولى المعروف من بلة وتكييس ما بين غناء المغنيات وضربهن الطبل والدفوف يخرجن جميعاً بين الزغاريد والأهازيج إلى المشلح حيث يفرد أهل العروس الطعام ويستمر الغناء أثناء ذلك.
يدخل الجميع بعد الطعام ثانية إلى قاعة الحمام حيث تجري الترويض، ثم يوضع الكولونيا في ماء الجرن للعروس حيث يجري غسلها به في آخر مرحلة من مراحل الاستحمام بعد الانتهاء من تحميم العروس تكون اثنتان من الصديقات واقفتين مستعدتين بالمناشف البيضاء المقيبة والمعطرة، حيث تلفان العروس وتقومان بتنشيفها، ثم تمسكانها وتخرجانها ملفوفة بالمناشف إلى المشلح الجواني محاطة بالزغاريد والغناء والطبول، ثم إلى المشلح الصيفي حيث يتسابق الجميع لتلبيسها ثياب الخروج ثم تترك والجميع ما بين غناء وزغاريد وأهازيج.
2- الحمام للعريس:
لم تكن طقوس حمام العريس تختلف عن حمام العروس إلا بالدعوة لها والانتهاء منها، والتي إن دلت على شيء فعلى شمولية موقع الرجل الاجتماعية مقارناً بموقع المرأة في ذلك الوقت، فقد كان يدور رجل في شوارع المدينة يوم حمام العريس داعياً جميع أهل البلد لحضور حمام العريس، وعند الخروج من الحمام، كان يخرج الجميع بزفة يمتد فيها الناس في بعض الأحيان على طول شارع البلدة الرئيسي، يمضي موكبهم بالأهازيج والأغاني حول المدينة يخرج أثناءها الحلاقون ليرشوا العطر على العريس، ومن حوله كلما مر بأحدهم كما يخرج أصحاب دكاكين الحلويات لتقديم الحلوى للعريس والقريبين منه، كذلك حتى يصلوا إلى بيت العريس.
ومن أهازيجهم:
بعيني شفتك حاج أمين
لا بس بدلة رسمية
ولما فرحت نابلس
فرحتلك الأهلية
حاج أمين وعزك دام
وأنت يا شيخ الإسلام
حاج أمين الله يديمه
حاج أمين يا عزنا
يا حامي عروبتنا
4- النفسة أو السيدة الوالدة حديثاً:
من المناسبات التي كان إخلاء الحمام فيها واجباً هي (حالة النفسة) قد كان يخلى لها الحمام سابع يوم ولادتها، ويدعى أهلها وأهل زوجها، كما يؤخذ الأهل عادة كراوية وفتوت وعيدي وبرتقال أو بطيخ، كما يؤتى بالمغنيات، يدخل الجميع الحمام وبعد أن تبل النفسة تفقس لها بيضة على بلاط النار ويوضع فوقها الكمون وتجلس النفسة عليها لمدة عشر دقائق، وكانوا يولوا من أجل شد الرحم، ثم تعطى بيضتان لتشربهما، وأثناء ذلك يوزع الكعك على السيدات، وتتم عملية الحمام كما تجري للعروس، ثم تزف الوالدة والوليد إلى خارج قاعة الحمام ملفوفين بمناشفهم البيضاء المقصبة حيث تتم باقي مراحل اللبس:
ومن أغاني النفسة:
حالي يا حالي أمان يا حالي
اجونا الصبيان وانشرح بالي
لبست اللولو قلعت اللولو
يحكوا يوقولوا ولا على بالي
لبست لوليها قلعت لوليها
قلبي هويها وانشرح بالي
لبست الشالة خلعت الشالة
قامت بالسلامة وشرحت لي بالي
لبست الدمران خلعت الدمران
بشروا الصبيان أبو فلان غزالي
ما أحلى أجيان الصبيان ما أحلى أجيان الصبيان
لأبو فلان الغالي
5- الطهور الختان للطفل:
ختان الطفل إحدى المناسبات التي كان بها الحمام، إذا كان هناك نذر بذلك، وقد كان كغيره من المناسبات، مناسبة للنسوة كي يتداعين ويقمن بنشاط ترفيهي عن أنفسهن، وكانت تدعى لذلك المغنيات أيضاً، كما كان يقدم الطعام للضيوف، ومن أغاني تلك المناسبة:
اختنه يا شلبي وسمي عليه
يا دموعك يا فلان ونزلت عليه
اختنه يا شلبي واعطيه لابوه
يا دموعك يا فلان يا لولو لضموه
اختنه يا شلبي واعطيه لامه
يا دموعك يا فلان نزلت على ثمه
اختنه يا شلبي وأعطيه لعماته
يا دموعك يا فلان نزلت على دياته
عير الختان يا ميمتي خبيني
افتحي الصندوق يا ميمتي لبسيني
عبر الختان بعدته ومواسه
حلف الختان ما يطلع إلا بشاشه
عبر الختان بعدته الشلبية
حلف الختان ما يطلع إلا بماية
عبر الختان بعدته والشمعه
حلف الختان ما يطلع إلا بخلعة
عبر الختان بعدته ابجوجة
حلف الختان ما يخرج إلا بجوجة
وبعد، هذا ما سمعته من أكثر من عشر من السيدات اللواتي عاصرن فترة ازدهار الحمامات ومن بينهن بعض السيدات اللواتي كن يرافقن للغناء والضرب على الطبل والدفوف، ولكن هناك أمراً واحداً عليك الحذر منه إذا أردت أن تذهب للحمام نفسه، فلا تقع بالخطأ الذي وقع معي، عليك أن ترفع نظرك وأنت لا زلت بالشارع قبل الدخول إلى زقاق الحمام إلى رافعة خشبية، فإذا كانت عليها وزرة وكنت من الجنس الخشن فادخل: إن هذا يعني أن الحمام في تلك الساعة مفتوح للرجال.
أما إذا دخلت ونسيت أن تلاحظ أن الوزرة لم تكن معلقة ف ...... الويل لك...
ـــــــــ