المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تغلب محمود درويش على شيمعون بيرس؟


كمال يوسف
08-03-2007, 10:46 PM
زيارة الشاعر إلى حيفا في الصحافة الإسرائيلية

هل تغلب محمود درويش على شيمعون بيرس؟



في اليوم التالي للأمسية الاحتفالية الخاصة بالشاعر محمود درويش في حيفا أوردت صحيفة معاريف الإسرائيلية خبرًا تحت عنوان "درويش خطف الأنظار إلى حيفا". وقالت الصحيفة أنّ أعضاء الكنيست العرب لم يحضروا الجلسة الخاصة بتقليد عجوز السياسة الإسرائيلية شيمعون بيرس مقاليد منصب رئيس الدولة بسبب اشتراكهم في الأمسية الخاصة بالشاعر الفلسطيني محمود درويش..

موقع "إن. أر. جي" على الانترنيت التابع للصحيفة كان السبّاق إلى الإعلان عن قدوم محمود درويش إلى حيفا، فقد نشر الصحفي إيتمار عنباري خبرًا قبل أكثر من شهر على موعد الزيارة. وفي تقرير نشره عنباري بعد الأمسية تحت عنوان "العودة"، قال: "قاعة أودوتوريوم حيفا بدت غريبة عن المشهد المعتاد، الجو السائد في الحفل الخاص بدرويش بدا وكأنه ممكن الحدوث في إيّة قاعة في رام الله أو بيروت أو دمشق". وأضاف معلقًا: "درويش رجل الكلمات والشعر لوّح للجمهور بيده وحاول بكامل التواضع أن يجعل من اللقاء لقاءً اعتياديًا قدر الإمكان". واهتم عنباري بأحد الحضور الذي أحضر لمحمود درويش غصن شجرة ليمون اقتطعه من بين خرائب بلدته المهجرة البروة، لكنه، لسوء حظه لم يستطع لقاء درويش بسبب كثافة الحضور.

أما صحيفة هآرتس فعنونت تقريرها بجملة من البيان الشعري الذي ألقاه محمود درويش بداية الأمسية: "نجحنا في أن لا نموت". ووضعت عنوانًا فرعيا لتقريرها.. "الشاعر الفلسطيني محمود درويش ملأ قاعات حيفا عن آخرها". إيلانه شاحاف منظمة مهرجان الشعر العبري السنوي "الشعر في البادية" قالت للصحيفة: "حضرت لأني أردت أن أشعر نفسي غريبة بين الكلمات.. تأثرت بتأثر الجمهور رغم أنني لم أفهم ما قاله الشاعر.. لا يوجد لدينا اليوم شاعرًا عبريًا يستطيع أن يؤثّر في جمهوره كما فعل درويش". أما ياعيل ليرر صاحبة دار "أندلس" والتي قامت بترجمة عددًا من دواوين محمود درويش إلى العبرية فقد قالت للصحيفة: "حين يقف شاعر فلسطيني أمام جمهوره الفلسطيني فإن هذه علاقة متكاملة لا تستطيع الجدران والحواجز أن تمنعها".

عضو الكنيست السابق يوحنان كوهين أرسل إلى ملحق هآرتس الصادر نهاية الأسبوع الماضي تعقيبًا على اللقاء الذي أجرته الصحيفة مع محمود درويش قبل أيام من زيارته إلى حيفا: "لاحظت أن هناك تغييرًا جديًا في موقف درويش من إسرائيل، اعتقد أن زيارته تؤكد في نظري اعتراف الفلسطينيين بأن إسرائيل هي حقيقة قائمة، من هنا يجب استغلال هذه الزيارة من أجل تعميم فكرة دولتين لشعبين تعيشان بسلام، واحدة بجانب الأخرى".

قارئ آخر، تسفي شنعار أرسل للملحق يقول: "استمتعت بقراءة اللقاء الذي أُجري مع الشاعر محمود درويش وتعلمت من إجاباته الذكية والحكيمة، هو حقًا أمير الشعر العربي. أكون محظوظًا حين أجد شعرًا جيدًا، فأنا لا أرى فرقًا بين شاعر بريطاني أو صيني أو فرنسي أو سوداني.. ".

ملحق صحيفة يديعوت أحرونوت قال معلقًا على أمسية محمود درويش: "في اللحظة التي صعد فيها الشاعر القومي الفلسطيني محمود درويش على منصة قاعة أودوتوريوم حيفا كانت بلدة "كريات جات" تفتتح مؤتمرًا طارئًا يحذر من ارتباط الفتيات اليهوديات بشبان عرب من منطقة النقب، وأضاف: "محاولة إدخال قصيدتين لدرويش إلى المنهاج الدراسي عام 2000 باءت بالفشل سريعًا، وهذا من حسن حظنا، نحن في غير حاجة إلى بيت من الشعر يصف مصادرة بيارات البرتقال لأجداد درويش في الوقت الذي تغني فيه فتاة عربية في القناة الثانية أغنية باللغة العبرية".. والمقصود مريم طوقان الفتاة العربية التي تشارك في برنامج لاكتشاف المواهب.



موقع "واي نيت" التابع لجريدة يديعوت أحرونوت على الانترنت وضع عنوانًا لتقريره اقتباسًا من قول أحد الحضور.. "أشعاره تحكي عن دموعنا"، وجاء في التقرير: "استطاع محمود درويش أن يجعل الناس تبكي حين قرأ مقطع من قصيدة "أحن إلى خبز أمي" في ختام الأمسية. وحول الأجواء المشحونة بخصوص الأمسية كتبت مُعدّة التقرير ميراف يوديليفتش: "يبدو أنّ الوزير العربي في الحكومة الإسرائيلية غالب مجادلة غير راض عن عدم دعوته للأمسية بصفة رسمية، وبدا منزعجًا من الصفة الحزبية التي غلفت الأمسية، لكن عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محمد بركة رأى أن ليس لغالب مجادلة مكان في هذا الحدث لأن هذا سيجعل للأمسية جوًا رسميا كون مجادلة وزيرًا في الحكومة الإسرائيلية، في الوقت الذي تم تنظيم هذه الأمسية من أجل الناس المحبين لشعر محمود درويش".

اهتمام الإسرائيليين بالأمسية بدا واضحًا من خلال تعقيبات القراء في المواقع الإلكترونية والتي جاءت متفاوتة بين من استقبل قدوم درويش إلى حيفا ودعا أقرانه الإسرائيليين لقراءة شعره، وبين من أصرّ على أن درويش هو شاعر متطرف دعا في قصيدته "عابرون في كلام عابر" إلى "طرد اليهود". أحد المعقبين على تقرير موقع "واي نيت" تساءل: "هل هو حقًا شاعر كبير؟ دعونا لا نعطيه صفات مبالغ بها لكونه فلسطيني أو لاجئ، هل هو حقًا شاعر على مستوى عالمي أم أنه شاعر على مستوى الهلال الخصيب فقط؟".

وفي تعقيب لقارئ أخر وجه كلامه لـ "أولاد عمنا العرب": "يمكنكم أن تطلبوا منا ما تشاؤون بطرق أقل عنفًا.. معظم التعقيبات في هذا الموقع على زيارة شاعركم إيجابية.. لكننا لن نتنازل لكم عن شيء!."