ثوار
04-11-2007, 02:37 PM
السلام عليكم
يعتبر باب الخليل، أو باب يافا، في تسمية أخرى، أو باب بيت لحم، في تسمية ثالثة، أحد أبواب القدس القديمة الرئيسة، وهو باب مشرع على غرب المدينة، ولعل تعدد تسمياته تشير إلى علاقته بالمدن الفلسطينية الأخرى التي كان سكانها يدخلون للقدس منه، وتميز هذه الباب في سنوات القرن العشرين الأولى بقهوته المعلقة التي كان يتجمع فيها الفلاحون والمثقفون والسياسيون الذين يؤمون القدس، وأيضا بالمقهى الذي أطلق عليه المربي الفلسطيني الراحل خليل السكاكيني (قهوة الصعاليك) التي كانت مكانا لتجمع كتاب وأدباء القدس الذين أصبحوا أعلاما فيما بعد، مثل أديب العربية محمد إسعاف النشاشيبي، والباحث في الحركات الاجتماعية في التاريخ الإسلامي بندلي جوزي الذي عاش فيما بعد في روسيا، وتوفي فيها.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
إمبراطور ألمانيا في المسجد الأقصى
واهم معلم يقع في باب الخليل الان هو القلعة ورغم أن القدس محصنة بموانع طبيعية، فان أكثر جهاتها رخاوة هي حيث يقع باب الخليل، فتم بناء هذه القلعة وينسب بناؤها إلى هيرودس الحاكم الادومي لمقاطعة فلسطين الرومانية، في المنطقة التي كانت ممرا للغزاة والفاتحين للقدس، وكانت هذه مقرا للأمويين والعباسيين والفاطميين والصليبيين والمماليك والعثمانيين والان هي تحت السيطرة الصهيونية وتسمى قلعة (داود).
ثغرة باب الخليل
والان فان الباب مفتوح على القسم الغربي من القدس الذي احتل عام 1948، ويمكن للمؤرخين أن يتتبعوا التطور الذي طرا على هذا الباب ليؤرخوا للقدس.
فهذا الباب دائم التغير، وكل سلطة تحكم المدينة تدخل عليه التعديلات تلو التعديلات، وبعد أن بقي منذ عام 1948 إلى 1967 يطل على خطوط الهدنة بين الأردن والكيان الصهيوني، أصبح بعد الهزيمة العربية في حزيران 1967، ممرا لقادة الجيش المحتل إلى قلب المدينة القديمة.
ومنذ ذلك الحزيران لم تكف السلطات الصهيونية عن تبديل وتعديل هذا الباب، وكشفت حفريات أجريت في عام 1990م، بالقرب منه، عن سور المدينة الفاطمي، ومثلما تفعل سلطات الاحتلال في مثل هذه الحالات، وثقت تلك الآثار، ثم ردمتها، وبنت شارعا فوقها.
ومن ضمن مخططات سلطات الاحتلال الان شق شارع من تحت باب الخليل، مستفيدة من التخطيط الروماني لمدينة القدس، يصل إلى حائط البراق.
وما زال هذا الباب، رغم التغييرات التي تجري حوله، شاهدا على زيارة هامة، ففي عام 1898 كانت فلسطين على موعد مع زيارة الإمبراطور الألماني غليوم لها، وهي زيارة تاريخية بكل المقاييس، أتت في ظل ظروف سياسية وتحالفات خلال تلك الحقبة التي كانت فيها فلسطين تودع قرنا لتستقبل القرن العشرين.
وصل غليوم إلى ميناء مدينة يافا، ومنها الى القدس، ومن اجله تم إحداث ثغرة في باب الخليل كي يتمكن الدخول بعربته للمدينة القديمة، وما زالت هذه الثغرة موجودة حتى الان، وأصبحت المدخل الرئيسي الشرق للمدينة، رغم أنها تشوه طبيعة السور التاريخي للمدينة المقدسة.
وتتوفر لنا مشاهدات ومذكرات مكتوبة نادرة عن تلك الزيارة، ولكن أي منها، لم يذكر بعض التفاصيل، التي ربما لم تسترعي الانتباه آنذاك، حتى وصفها لنا مواطن مقدسي اسمه واصف جوهرية في يومياته عن ذكرياته في أخر أعوام الإمبراطورية العثمانية.
عربة أبي شاكر
في ذلك الوقت كانت وسيلة التنقل الرئيسة هي العربات، وهي متنوعة في الشكل والنوع والاستخدام، وكان يملك (قطاع المواصلات) ذاك يعقوب أبو شاكر وهو أحد أثرياء القدس المشهورين في فترة الحكم العثماني.
وكان له دورا مهما في الزيارة التاريخية للإمبراطور الألماني غليوم، وبالطبع فان كتب التاريخ لم تتحدث عن أبي شاكر هذا، حتى ذكره جوهرية في مذكراته ربما عرضا.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
الثغرة التي فتحت في باب الخليل لمرور موكب الإمبراطور
يقول جوهرية بان يعقوب أبو شاكر هو من احضر غليوم من يافا إلى القدس بواسطة إحدى العربات التي يملكها، ولا يذكر نوعها، وأيضا وضع تحت تصرف غليوم وحاشيته عربات ليتنقلوا بها في المدن الفلسطينية.
ولكي يستطيع غليوم الدخول إلى القدس، بعربة أبي شاكر، فتح المسؤولون تلك الثغرة في باب الخليل، ومنح غليوم أبا شاكر نيشانا، أما الحكومة العثمانية التي تحمل عنها أبو شاكر مهمة تنقل غليوم فمنحته لقب اغا.
أنواع عربات الخيل
ويطلع جوهرية، القاري على طبيعة وسائل التنقل بعربات الخيل، بسرد أسماء وأنواع عربات الخيل التي كانت تستخدم ومنها مثلا:
*الأميركية: وهي عربة مرتفعة تجرها ثلاثة رؤوس من الخيل وتتسع ل 12 راكبا، وكانت تسير ليلا ما بين القدس ويافا.
*البوسطة: عربة قوية ولها سقف مربع تتسع لخمسة أو ستة أشخاص وتحمي الراكب من حرارة الشمس والأمطار في الرحلات البعيدة وكانت تستعمل من قبل عربجية السريان ما بين القدس وبيت لحم.
*الكلش: عربة قوية التركيب أيضا وإنما سقفها عملي يغلق ويفتح حسب الطقس، مقاعدها متساوية الحجم ومريحة وتستوعب ما بين خمسة إلى ستة أشخاص.
*الحنطور: عربة أنيقة ولها كبود يفتح ويغلق حسب مزاج الراكب، وفي صدره مقعدا مريحا يتسع لشخصين وأمامه مقعدا خشبيا يرفع عند اللزوم ويجر برأسين من الخيل ويسير بسرعة.
*التك: عربة خاصة لأعيان المدينة وتساق من قبل صاحبها ولا لزوم للعربجي وتتسع لشخصين وتغطى عجلاتها بالكوتشوك أحيانا للخفة.
*لندون: عربة ضخمة قوية الصنع ومحاطة بشبابيك من البلور وبطيئة السرعة لثقلها وعادة تجرها ثلاثة رؤوس من الخيل القوية، كانت تستخدم لمن لهم المراكز العالية.
ويكتب جوهرية عن النوع الأخير:
"ما زلت اذكر لندون المرحوم الحاج سليم الحسيني عندما كان يستعمله من سكنه في الشيخ جراح إلى الحرم الشريف والسير من طريق باب العامود إلى الداخل وكان من خلفه مقعدا مرفوعا خاصا لجلوس العبد من خلفه، والعربجي واسمه عبد الله".
والحاج سليم الحسيني هو رئيس بلدية القدس في تلك الفترة، ويشير جوهرية في حديثه السابق إلى المسافة التي كان يقطعها الحسيني راكبا أل (لندون) من حي الشيخ جراح خارج البلدة القديمة إلى داخلها من أحد أبوابها الرئيسة وهو باب العمود إلى الحرم القدسي الشريف.
حجر على موكب الإمبراطور
وفي مخطوطة نادرة عثرت على وصف لزيارة غليوم لفلسطين، والمخطوطة عبارة عن يوميات بدأ الدبلوماسي الفلسطيني قسطندي سمور، القنصل الأول في السفارة الروسية في مدينة يافا، تدوينها عام 1725م، وتأريخ الأحداث واليوميات التي عاشتها مدينة يافا و"الديار الفلسطينية".
وبعد وفاة، قسطندي سمور، أكمل أحد أبنائه، ما بدأه والده واستمر، بشكل دقيق يدعو للإعجاب، بتسجيل الأحداث والتعليق عليها.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
باب الخليل قبل مائة عام
وقدر للاثنين أن يرزقا بحفيد، ليكمل ما بدأه الجد والأب في المخطوطة، التي لا تحمل عنوانا، وأوراقها، مثل معظم المخطوطات، صفراء، وتقع في 206 صفحة من القطع الكبير، مكتوبة بحبر اسود على ورق (تركي) قديم.
وتعكس هذه المخطوطة النادرة والهامة، التي يملكها ألان جورج سمور وهو أحد أحفاد قسطندي سمور، تفاصيل الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين خلال الأعوام (1725-1900م).
وأطلعني جورج سمور، على المخطوطة التي تولي أهمية كبيرة لزيارة الإمبراطور غليوم، وتشير إلى وصوله إلى فلسطين يوم 27 تشرين أول (نوفمبر) عام 1898م الساعة (12،5) ظهرا، وتتحدث عن البرتوكولات التي صاحبت استقباله وتنقلاته.
ومن مفارقات زيارة غليوم انه أثناء مرور موكبه في طريق باب الواد، الواصل بين يافا والقدس والذي شهد معارك عنيفة عام 1948م بين المجاهدين العرب والعصابات الصهيونية، رشق فلاح فلسطيني موكب الإمبراطور بحجر، فما كان من الحرس السلطاني إلا معاجلته بإطلاق النار عليه وقتله.
هل كان هذا الفلاح أحد المتمردين الثائرين؟ وغير الراضين عن تلك الزيارة، التي عززت الوجود الألماني في فلسطين، حيث منح السلطان العثماني صديقه الامبراطور الالماني، أراض، بعضها كان مملوكا لعائلات فلسطينية خاصة، وانتزعها السلطان منهم، ومما حصل عليه الإمبراطور الألماني، منحة وهدية المارستان الصلاحي (نسبة للقائد الفذ صلاح الدين الأيوبي) في القدس، وما زال حتى الان، مع أملاك أخرى، منتشرة في القدس وبيت لحم، بيد الألمان.
هل عبر ذلك الفلاح من بر القدس، عن ضمير شعبي في تلك الفترة؟ سؤال، مع غيره من الأسئلة، برسم الباحثين الجادين.
خاوة أبو غوش
وتتضمن مخطوطة عائلة سمور، باب كامل عن السياحة في الأراضي المقدسة، وعن السائحين الذين يأتون بالبواخر وتنقلاتهم، وأين كانوا يقيمون.
وتبين المخطوطة، بان السائحين كانوا يتنقلون من يافا للقدس على ظهور الحمير والبغال والجمال بأسعار ترتهن للعرض والطلب حسب عدد السائحين وتوفر الدواب، ومن أسعار تلك الفترة أن التنقل على البغال من يافا إلى القدس، كان يكلف السائح (ريال أبو عمود) يوميا، أما إذا استخدم الحصان فذلك يكلفه ليرة أو ليرتين (فرنساوية).
وحسب المخطوطة فان الدواب استمر الوسيلة الوحيدة للتنقل حتى عام 1890م، حين تم إحضار عمال خبراء من الخارج في صنع العجل الخشبي وأصبحت العربة التي تسميها المخطوطة (العربانة) التي يجرها الخيل هي وسيلة التنقل من يافا للقدس.
ومن المشاكل التي كانت تواجه السائحين، فرض خاوة عليهم من أهالي قرية أبو غوش الذين كانوا يسيطرون على الطريق إلى القدس، وانتهت هذه المشكلة حين أقدم "جواد باشا صاحب العزة والصون، متصرف لواء القدس الشريف ممثل الدولة العثمانية بحملة قوية على قطاع الطرق واللصوص الذين يتعرضون للسياح ومنع دفع الخاوة للمشايخ وغيرهم"- حسب ما جاء في المخطوطة.
يعتبر باب الخليل، أو باب يافا، في تسمية أخرى، أو باب بيت لحم، في تسمية ثالثة، أحد أبواب القدس القديمة الرئيسة، وهو باب مشرع على غرب المدينة، ولعل تعدد تسمياته تشير إلى علاقته بالمدن الفلسطينية الأخرى التي كان سكانها يدخلون للقدس منه، وتميز هذه الباب في سنوات القرن العشرين الأولى بقهوته المعلقة التي كان يتجمع فيها الفلاحون والمثقفون والسياسيون الذين يؤمون القدس، وأيضا بالمقهى الذي أطلق عليه المربي الفلسطيني الراحل خليل السكاكيني (قهوة الصعاليك) التي كانت مكانا لتجمع كتاب وأدباء القدس الذين أصبحوا أعلاما فيما بعد، مثل أديب العربية محمد إسعاف النشاشيبي، والباحث في الحركات الاجتماعية في التاريخ الإسلامي بندلي جوزي الذي عاش فيما بعد في روسيا، وتوفي فيها.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
إمبراطور ألمانيا في المسجد الأقصى
واهم معلم يقع في باب الخليل الان هو القلعة ورغم أن القدس محصنة بموانع طبيعية، فان أكثر جهاتها رخاوة هي حيث يقع باب الخليل، فتم بناء هذه القلعة وينسب بناؤها إلى هيرودس الحاكم الادومي لمقاطعة فلسطين الرومانية، في المنطقة التي كانت ممرا للغزاة والفاتحين للقدس، وكانت هذه مقرا للأمويين والعباسيين والفاطميين والصليبيين والمماليك والعثمانيين والان هي تحت السيطرة الصهيونية وتسمى قلعة (داود).
ثغرة باب الخليل
والان فان الباب مفتوح على القسم الغربي من القدس الذي احتل عام 1948، ويمكن للمؤرخين أن يتتبعوا التطور الذي طرا على هذا الباب ليؤرخوا للقدس.
فهذا الباب دائم التغير، وكل سلطة تحكم المدينة تدخل عليه التعديلات تلو التعديلات، وبعد أن بقي منذ عام 1948 إلى 1967 يطل على خطوط الهدنة بين الأردن والكيان الصهيوني، أصبح بعد الهزيمة العربية في حزيران 1967، ممرا لقادة الجيش المحتل إلى قلب المدينة القديمة.
ومنذ ذلك الحزيران لم تكف السلطات الصهيونية عن تبديل وتعديل هذا الباب، وكشفت حفريات أجريت في عام 1990م، بالقرب منه، عن سور المدينة الفاطمي، ومثلما تفعل سلطات الاحتلال في مثل هذه الحالات، وثقت تلك الآثار، ثم ردمتها، وبنت شارعا فوقها.
ومن ضمن مخططات سلطات الاحتلال الان شق شارع من تحت باب الخليل، مستفيدة من التخطيط الروماني لمدينة القدس، يصل إلى حائط البراق.
وما زال هذا الباب، رغم التغييرات التي تجري حوله، شاهدا على زيارة هامة، ففي عام 1898 كانت فلسطين على موعد مع زيارة الإمبراطور الألماني غليوم لها، وهي زيارة تاريخية بكل المقاييس، أتت في ظل ظروف سياسية وتحالفات خلال تلك الحقبة التي كانت فيها فلسطين تودع قرنا لتستقبل القرن العشرين.
وصل غليوم إلى ميناء مدينة يافا، ومنها الى القدس، ومن اجله تم إحداث ثغرة في باب الخليل كي يتمكن الدخول بعربته للمدينة القديمة، وما زالت هذه الثغرة موجودة حتى الان، وأصبحت المدخل الرئيسي الشرق للمدينة، رغم أنها تشوه طبيعة السور التاريخي للمدينة المقدسة.
وتتوفر لنا مشاهدات ومذكرات مكتوبة نادرة عن تلك الزيارة، ولكن أي منها، لم يذكر بعض التفاصيل، التي ربما لم تسترعي الانتباه آنذاك، حتى وصفها لنا مواطن مقدسي اسمه واصف جوهرية في يومياته عن ذكرياته في أخر أعوام الإمبراطورية العثمانية.
عربة أبي شاكر
في ذلك الوقت كانت وسيلة التنقل الرئيسة هي العربات، وهي متنوعة في الشكل والنوع والاستخدام، وكان يملك (قطاع المواصلات) ذاك يعقوب أبو شاكر وهو أحد أثرياء القدس المشهورين في فترة الحكم العثماني.
وكان له دورا مهما في الزيارة التاريخية للإمبراطور الألماني غليوم، وبالطبع فان كتب التاريخ لم تتحدث عن أبي شاكر هذا، حتى ذكره جوهرية في مذكراته ربما عرضا.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
الثغرة التي فتحت في باب الخليل لمرور موكب الإمبراطور
يقول جوهرية بان يعقوب أبو شاكر هو من احضر غليوم من يافا إلى القدس بواسطة إحدى العربات التي يملكها، ولا يذكر نوعها، وأيضا وضع تحت تصرف غليوم وحاشيته عربات ليتنقلوا بها في المدن الفلسطينية.
ولكي يستطيع غليوم الدخول إلى القدس، بعربة أبي شاكر، فتح المسؤولون تلك الثغرة في باب الخليل، ومنح غليوم أبا شاكر نيشانا، أما الحكومة العثمانية التي تحمل عنها أبو شاكر مهمة تنقل غليوم فمنحته لقب اغا.
أنواع عربات الخيل
ويطلع جوهرية، القاري على طبيعة وسائل التنقل بعربات الخيل، بسرد أسماء وأنواع عربات الخيل التي كانت تستخدم ومنها مثلا:
*الأميركية: وهي عربة مرتفعة تجرها ثلاثة رؤوس من الخيل وتتسع ل 12 راكبا، وكانت تسير ليلا ما بين القدس ويافا.
*البوسطة: عربة قوية ولها سقف مربع تتسع لخمسة أو ستة أشخاص وتحمي الراكب من حرارة الشمس والأمطار في الرحلات البعيدة وكانت تستعمل من قبل عربجية السريان ما بين القدس وبيت لحم.
*الكلش: عربة قوية التركيب أيضا وإنما سقفها عملي يغلق ويفتح حسب الطقس، مقاعدها متساوية الحجم ومريحة وتستوعب ما بين خمسة إلى ستة أشخاص.
*الحنطور: عربة أنيقة ولها كبود يفتح ويغلق حسب مزاج الراكب، وفي صدره مقعدا مريحا يتسع لشخصين وأمامه مقعدا خشبيا يرفع عند اللزوم ويجر برأسين من الخيل ويسير بسرعة.
*التك: عربة خاصة لأعيان المدينة وتساق من قبل صاحبها ولا لزوم للعربجي وتتسع لشخصين وتغطى عجلاتها بالكوتشوك أحيانا للخفة.
*لندون: عربة ضخمة قوية الصنع ومحاطة بشبابيك من البلور وبطيئة السرعة لثقلها وعادة تجرها ثلاثة رؤوس من الخيل القوية، كانت تستخدم لمن لهم المراكز العالية.
ويكتب جوهرية عن النوع الأخير:
"ما زلت اذكر لندون المرحوم الحاج سليم الحسيني عندما كان يستعمله من سكنه في الشيخ جراح إلى الحرم الشريف والسير من طريق باب العامود إلى الداخل وكان من خلفه مقعدا مرفوعا خاصا لجلوس العبد من خلفه، والعربجي واسمه عبد الله".
والحاج سليم الحسيني هو رئيس بلدية القدس في تلك الفترة، ويشير جوهرية في حديثه السابق إلى المسافة التي كان يقطعها الحسيني راكبا أل (لندون) من حي الشيخ جراح خارج البلدة القديمة إلى داخلها من أحد أبوابها الرئيسة وهو باب العمود إلى الحرم القدسي الشريف.
حجر على موكب الإمبراطور
وفي مخطوطة نادرة عثرت على وصف لزيارة غليوم لفلسطين، والمخطوطة عبارة عن يوميات بدأ الدبلوماسي الفلسطيني قسطندي سمور، القنصل الأول في السفارة الروسية في مدينة يافا، تدوينها عام 1725م، وتأريخ الأحداث واليوميات التي عاشتها مدينة يافا و"الديار الفلسطينية".
وبعد وفاة، قسطندي سمور، أكمل أحد أبنائه، ما بدأه والده واستمر، بشكل دقيق يدعو للإعجاب، بتسجيل الأحداث والتعليق عليها.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
باب الخليل قبل مائة عام
وقدر للاثنين أن يرزقا بحفيد، ليكمل ما بدأه الجد والأب في المخطوطة، التي لا تحمل عنوانا، وأوراقها، مثل معظم المخطوطات، صفراء، وتقع في 206 صفحة من القطع الكبير، مكتوبة بحبر اسود على ورق (تركي) قديم.
وتعكس هذه المخطوطة النادرة والهامة، التي يملكها ألان جورج سمور وهو أحد أحفاد قسطندي سمور، تفاصيل الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين خلال الأعوام (1725-1900م).
وأطلعني جورج سمور، على المخطوطة التي تولي أهمية كبيرة لزيارة الإمبراطور غليوم، وتشير إلى وصوله إلى فلسطين يوم 27 تشرين أول (نوفمبر) عام 1898م الساعة (12،5) ظهرا، وتتحدث عن البرتوكولات التي صاحبت استقباله وتنقلاته.
ومن مفارقات زيارة غليوم انه أثناء مرور موكبه في طريق باب الواد، الواصل بين يافا والقدس والذي شهد معارك عنيفة عام 1948م بين المجاهدين العرب والعصابات الصهيونية، رشق فلاح فلسطيني موكب الإمبراطور بحجر، فما كان من الحرس السلطاني إلا معاجلته بإطلاق النار عليه وقتله.
هل كان هذا الفلاح أحد المتمردين الثائرين؟ وغير الراضين عن تلك الزيارة، التي عززت الوجود الألماني في فلسطين، حيث منح السلطان العثماني صديقه الامبراطور الالماني، أراض، بعضها كان مملوكا لعائلات فلسطينية خاصة، وانتزعها السلطان منهم، ومما حصل عليه الإمبراطور الألماني، منحة وهدية المارستان الصلاحي (نسبة للقائد الفذ صلاح الدين الأيوبي) في القدس، وما زال حتى الان، مع أملاك أخرى، منتشرة في القدس وبيت لحم، بيد الألمان.
هل عبر ذلك الفلاح من بر القدس، عن ضمير شعبي في تلك الفترة؟ سؤال، مع غيره من الأسئلة، برسم الباحثين الجادين.
خاوة أبو غوش
وتتضمن مخطوطة عائلة سمور، باب كامل عن السياحة في الأراضي المقدسة، وعن السائحين الذين يأتون بالبواخر وتنقلاتهم، وأين كانوا يقيمون.
وتبين المخطوطة، بان السائحين كانوا يتنقلون من يافا للقدس على ظهور الحمير والبغال والجمال بأسعار ترتهن للعرض والطلب حسب عدد السائحين وتوفر الدواب، ومن أسعار تلك الفترة أن التنقل على البغال من يافا إلى القدس، كان يكلف السائح (ريال أبو عمود) يوميا، أما إذا استخدم الحصان فذلك يكلفه ليرة أو ليرتين (فرنساوية).
وحسب المخطوطة فان الدواب استمر الوسيلة الوحيدة للتنقل حتى عام 1890م، حين تم إحضار عمال خبراء من الخارج في صنع العجل الخشبي وأصبحت العربة التي تسميها المخطوطة (العربانة) التي يجرها الخيل هي وسيلة التنقل من يافا للقدس.
ومن المشاكل التي كانت تواجه السائحين، فرض خاوة عليهم من أهالي قرية أبو غوش الذين كانوا يسيطرون على الطريق إلى القدس، وانتهت هذه المشكلة حين أقدم "جواد باشا صاحب العزة والصون، متصرف لواء القدس الشريف ممثل الدولة العثمانية بحملة قوية على قطاع الطرق واللصوص الذين يتعرضون للسياح ومنع دفع الخاوة للمشايخ وغيرهم"- حسب ما جاء في المخطوطة.