houria
12-15-2005, 05:08 PM
فضوليون في الغابة.
دخلنا غابة عربية ، فرأينا حابلها مختلطاً بنابلها.
سألنا النمر: لماذا تتثاءب و تتمطى؟
فأجاب: أستعد للبدء بعملي اليومي المفيد،و هو القعود على بيض الدجاج حتى يفقس.
وسألنا الغراب: كيف صرت طيراً ناصع البياض؟
فأجاب: الفضل كله للإرادة و التصميم و العمليات التجميلية.
و سألنا السمكة: ماذا تعملين؟ : كأنك منهمكة في عمل لا يؤجل؟
فأجابت: أحاول إقناع السمك بأن الحياة في البحار خير من الحياة في الأحواض الزجاجية في
القصور،ولا احد يقتنع.
و سألنا الذئب : لماذا تضحك بمرح؟
فأجاب: وهل يجب أن أبكي إذا كانت الأرانب تتكاثر؟!
و سألنا الكلب: ما سبب حزنك الشديد؟
فأجاب : و كيف لا أحزن و قد حرمت من التفاخر بقدرتي النباح بعد ظهور من ينبح أفضل مني
ويبتكر أنواعاً من النباح غير مألوفة؟
و سألنا البلبل: لماذا تسعل :كأنك مصاب بالأنفلونزا؟
فأجاب: هذا هو غنائي الحالي ، و من لا يعجبه ليس مجبرا على الإنصات.
و سألنا الضبع: ما بك غاضباً؟
فأجاب:لأن الجيف من حولي تفوق مقدرتي على الأكل.
وسألنا النسر: ألست مشتاقاً إلى اقتحام الفضاء؟
فأجاب: وكيف لي أن أصل إلى الفضاء؟! الطيران يحتاج إلى أجنحة.
و سألنا الثور: لماذا تقفز فرحاً؟
فأجاب: لأني تعاقدت على بيع حليبي بأسعار مجزية.
وسألنا الحمار: هل صحيح انك أعلنت الإضراب عن النهيق؟
فأجاب:لقد ولى زمان التمتع بنهيقي مجاناً.
و سألنا الفيل: لماذا ترتجف؟ أأنت بردان؟
فأجاب: وكيف ابرد في الصيف؟ أنا أرتجف كلما تذكرت تهديد البقرة بمعاقبتي
لأني عصيت أوامرها.
سألنا السلحفاة: ما رأيك في ما شاع بأنك بتّ قادرة على الزحف بسرعة؟
فأجابت: ما يشاع كاذب لا أساس له من الصحة، والحقيقة هي أني بتّ أركض أسرع من الصوت.
و سألنا الغزال: لماذا تكثر من الكلام؟
فأجاب: حتى أنجح في حض آكلي اللحم على الانضمام إلى آكلي النبات. و أتمكن من أن أشرح لهم
ما في النبات من فوائد صحية لا تحصى.
و سألنا الدجاجة: أأنت مريضة؟ و لماذا الأنين المستمر؟
فأجابت: من كان غداؤه كركدناً و نعامة لا مفر له من أن يئن مشتكياً من التخمة.
و سألنا الطاووس: إلى أين تركض؟
فأجاب: أنا ذاهب إلى اجتماع جماهيري للذباب. و سأعترف فيه علانية بأن الذباب أجمل مني،
وأتعهد بالتزام التواضع.
و سألنا الفهد : لماذا تبكي؟
فأجاب: أبكي من شدة الوجع لأني أحاول اقتلاع مخالبي وأنيابي حتى ترضى الحمير عني و يكف
عن ركلي.
و سألنا الخروف: ماذا تكتب؟
فأجاب: أكتب وصيتي لأحفادي كي أحذرهم من السمنة و عدم الفرح بها، فما إن تسمن أجسامهم
حتى يقترب يوم ذبحهم.
و عندما انتهى طوافنا في الغابة، و حاولنا الخروج منها، اكتشفنا أننا قد تهنا و سنظل فيها حتى نموت.
* زكريا تامر
دخلنا غابة عربية ، فرأينا حابلها مختلطاً بنابلها.
سألنا النمر: لماذا تتثاءب و تتمطى؟
فأجاب: أستعد للبدء بعملي اليومي المفيد،و هو القعود على بيض الدجاج حتى يفقس.
وسألنا الغراب: كيف صرت طيراً ناصع البياض؟
فأجاب: الفضل كله للإرادة و التصميم و العمليات التجميلية.
و سألنا السمكة: ماذا تعملين؟ : كأنك منهمكة في عمل لا يؤجل؟
فأجابت: أحاول إقناع السمك بأن الحياة في البحار خير من الحياة في الأحواض الزجاجية في
القصور،ولا احد يقتنع.
و سألنا الذئب : لماذا تضحك بمرح؟
فأجاب: وهل يجب أن أبكي إذا كانت الأرانب تتكاثر؟!
و سألنا الكلب: ما سبب حزنك الشديد؟
فأجاب : و كيف لا أحزن و قد حرمت من التفاخر بقدرتي النباح بعد ظهور من ينبح أفضل مني
ويبتكر أنواعاً من النباح غير مألوفة؟
و سألنا البلبل: لماذا تسعل :كأنك مصاب بالأنفلونزا؟
فأجاب: هذا هو غنائي الحالي ، و من لا يعجبه ليس مجبرا على الإنصات.
و سألنا الضبع: ما بك غاضباً؟
فأجاب:لأن الجيف من حولي تفوق مقدرتي على الأكل.
وسألنا النسر: ألست مشتاقاً إلى اقتحام الفضاء؟
فأجاب: وكيف لي أن أصل إلى الفضاء؟! الطيران يحتاج إلى أجنحة.
و سألنا الثور: لماذا تقفز فرحاً؟
فأجاب: لأني تعاقدت على بيع حليبي بأسعار مجزية.
وسألنا الحمار: هل صحيح انك أعلنت الإضراب عن النهيق؟
فأجاب:لقد ولى زمان التمتع بنهيقي مجاناً.
و سألنا الفيل: لماذا ترتجف؟ أأنت بردان؟
فأجاب: وكيف ابرد في الصيف؟ أنا أرتجف كلما تذكرت تهديد البقرة بمعاقبتي
لأني عصيت أوامرها.
سألنا السلحفاة: ما رأيك في ما شاع بأنك بتّ قادرة على الزحف بسرعة؟
فأجابت: ما يشاع كاذب لا أساس له من الصحة، والحقيقة هي أني بتّ أركض أسرع من الصوت.
و سألنا الغزال: لماذا تكثر من الكلام؟
فأجاب: حتى أنجح في حض آكلي اللحم على الانضمام إلى آكلي النبات. و أتمكن من أن أشرح لهم
ما في النبات من فوائد صحية لا تحصى.
و سألنا الدجاجة: أأنت مريضة؟ و لماذا الأنين المستمر؟
فأجابت: من كان غداؤه كركدناً و نعامة لا مفر له من أن يئن مشتكياً من التخمة.
و سألنا الطاووس: إلى أين تركض؟
فأجاب: أنا ذاهب إلى اجتماع جماهيري للذباب. و سأعترف فيه علانية بأن الذباب أجمل مني،
وأتعهد بالتزام التواضع.
و سألنا الفهد : لماذا تبكي؟
فأجاب: أبكي من شدة الوجع لأني أحاول اقتلاع مخالبي وأنيابي حتى ترضى الحمير عني و يكف
عن ركلي.
و سألنا الخروف: ماذا تكتب؟
فأجاب: أكتب وصيتي لأحفادي كي أحذرهم من السمنة و عدم الفرح بها، فما إن تسمن أجسامهم
حتى يقترب يوم ذبحهم.
و عندما انتهى طوافنا في الغابة، و حاولنا الخروج منها، اكتشفنا أننا قد تهنا و سنظل فيها حتى نموت.
* زكريا تامر