المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 56 عاما على مذبحة (دير ياسين) ..


الفلامنجو
03-29-2007, 02:22 AM
56 عاما على مذبحة (دير ياسين) .. المذبحة في عيون الممثل الرئيسي للجنة الصليب الأحمر





قبل 56 عام من الآن وبالتحديد في في ليلة 9 أبريل/نيسان 1948، حاصرت عصابات الإرجون تسفاي لئومي (المنظمة القومية العسكرية) المسماة "اتسل" بزعامة مناحم بيغن قرية دير ياسين، الواقعة على أطراف القدس، وهاجم إرهابيو بيغن "رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق" القرية التي يسكنها حوالي 700 شخص، قتلوا منهم 254 أغلبهم من العجائز والنساء والأطفال وجرحوا 300 آخرون... ترك الإرهابيون العديد من الجثث في القرية، ونكلوا بما يزيد عن 150 امرأة وطفل مأسورين في القطاع اليهودي من مدينة القدس.

الهاجانا والوكالة اليهودية، الذين شجبا بشكل عامّ هذا العمل الوحشي بعد كشف التفاصيل بعد بضع أيام، عملا على منع الصليب الأحمر من التحقيق في الهجوم، سمح بعد ثلاثة أيام من الهجوم من قبل جيش الصهاينة للسيد جاك رينير، الممثل الرئيسي للجنة الصليب الأحمر الدولية في القدس، بزيارة القرية المحاصرة بجيش الصهاينة.
وقّع القرويّين من دير ياسين معاهدة عدم اعتداء مع زعماء الجوار اليهود، ووافقوا على منع أفراد جيش المجاهدين العرب من استعمال القرية كقاعدة لعملياتهم.
رينير قال في شهادته عن المذبحة:" يوم السبت، 10 أبريل/نيسان، بعد الظهر، استقبلت مكالمة هاتفية من العرب يستجدونني للذهاب حالاً إلى دير ياسين حيث ذبح السكان المدنيين العرب في القرية بالكامل، علّمت بأنّ متطرّفين من عصابة الأرجون يحمون هذا القطاع، الواقع قرب القدس، الوكالة اليهودية ومقر عام الهاجانا العامّ قالوا بأنّهم لا يعرفون شئ حول هذه المسألة وعلاوة على ذلك بأنّه يستحيل لأي أحد اختراق منطقة الأرجون".
وتابع قائلاً:" طلبوا مني بأنّ لا أشترك في هذه المسألة للخطر الممكن التعرض له إذا ذهبت إلى هناك، ليس فقط أنهم لن يساعدونني لكنّهم يرفضون تحمل أي مسؤولية لما سيحدث بالتأكيد لي. أجبت بأنّني سوف أذهب إلى هناك حالاً، تلك الوكالة اليهودية سيئة السمعة تمارس سلطتها على الأقاليم التي تحت أيادي اليهودي والوكالة مسؤولة عن حريتي في العمل ضمن تلك الحدود، في الحقيقة، أنا لا أعرف ما يمكن أن أعمل. بدون دعم اليهود يستحيل الوصول لتلك القرية، بعد تفكير، فجأة تذكّرت بأنّ ممرضة يهودية من أحد المستشفيات طلبت مني أن آخذها إلى هناك و أعطتني رقم الهاتف الخاص بها، وقالت بأنه يمكنني الاتصال بها عند الضرورة، اتصلت بها في وقت متأخر من المساء وأخبرتها بالحالة. أخبرتني بأنني يجب أن أكون في موقع اتفقنا عليه في اليوم التالي في السّاعة السّابعة صباحاً".
وتابع:"في اليوم التالي في تمام الساعة المحددة وفي الموقع المتفق علية، كان هناك شخص بالملابس المدنية، لكن بمسدّس في جيبه، قفز إلى سيارتي وطلب مني السياقة باستمرار، بناء على طلبي، وافق على تعريفي بالطريق إلى دير ياسين، لكنّه اعترف لي بأنه لن يقدر على عمل أكثر من ذلك لي وتركني لوحدي. خرجت من حدود القدس، تركت الطريق الرئيسي والموقع العسكري الأخير ومشيت في طريق متقاطع مع الطريق الرئيسي. قريباً جداً أوقفني جنديان مسلحان، فهمت منهم أنه يجب أن أترك السيارة للتفتيش الجسماني. ثمّ أفهمني أحدهم بأنّي سجين لديه. و لكن الآخر أخذ بيدّي، كان لا يفهم الإنجليزية ولا الفرنسية، لكن بالألمانية فهمته تماماً. أخبرني أنه سعيد برؤية مندوب من الصليب الأحمر، لكونه سجيناً سابقاً في معسكر لليهود في ألمانيا وهو يدين بحياته إلى بعثة الصليب الأحمر التي تدخّلت لإنقاذ حياته. قال بأنّي أكثر من أخّ له وبأنّه سوف يعمل أي شئ أطلبه. لنذهب إلى دير ياسين، وصلنا لمسافة 500 متر من القرية، يجب أن ننتظر وقت طويل للحصول على رخصة للاقتراب، كان هناك احتمال إطلاق النار من الجانب العربي في كلّ مرّة يحاول شخص ما عبور الطريق للقطاع اليهودي و كان رجال الأرجون لا يبدون راغبين في تيسير الأمر. أخيراً وصل أحد الأرجون عيونه ذات نظرة باردة قاسية غريبة. قلت له أنا في بعثة إنسانية و لست قادماً للتحقيق، أريد أن أساعد الجرحى وأعيد الموتى، علاوة على ذلك، لقد وقع اليهود اتفاقية جنيف ولذا فأنا في بعثة رسمية. تلك العبارة الأخيرة أثارت غضب هذا الضابط الذي طلب مني أن أدرك بشكل نهائي أن الأرجون هم وحدهم من لهم السيطرة هنا ولا أحد غيرهم، ولا حتى الوكالة اليهودية.
الدليل سمع الأصوات المرتفعة فتدخّل... بعد ذلك أخبرني الضابط أنه يمكنني فعل كل ما أعتقد أنه مناسب ولكن على مسؤوليتي الخاصة. روى لي قصّة هذه القرية التي يسكنها حوالي 700عربي، كانوا دائماً غير مسلحين ويعيشون بتفاهم جيد مع اليهود الذين حولهم. طبقاً لرواية، الأرجون وصلوا قبل 24 ساعة وأمروا بمكبرات الصوت كافة السكان لإخلاء كلّ المباني والاستسلام. بعد 15 دقيقة من الانتظار قبل تنفيذ الأوامر. بعض من الناس الحزينين استسلموا وتم أخذهم للأسر وبعد ذلك أطلقوا نحو الخطوط العربية. البقية التي لم تطع الأوامر عانوا من المصير الذي استحقّوا. لكن لا أحد يجب أن يبالغ فهناك فقط عدد قليل من القتلى الذين سيدفنون حالما يتم تطهّير القرية. فإذا وجدت جثث، فإنه يمكن أن آخذها معي، لكن ليس هناك بالتأكيد مصابين.
هذه الحكاية أصابتني بقشعريرة. قررت أن أعود إلى القدس لإيجاد سيارة إسعاف وشاحنة.
وبعدها وصلت بقافلتي إلى القرية وقد توقف إطلاق النار من الجهة العربية. قوّات اليهود في لباس عسكري موحّد الكلّ بما فيهم الصغار وحتى المراهقون من رجال ونساء، مسلّحين بشكل كثيف بالمسدّسات، الرشاشات، القنابل، والسكاكين الكبيرة أيضاً وهي ما زالت دامية وهم يحملونها في أياديهم. شابة صغيرة لها عيون إجرامية، رأيت سلاحها وهو يقطّر بالدم وهى تحمل السكين كوسام بطولة. هذا هو فريق التطهّير الذي بالتأكيد أنجز المهمة بشكل مرضي جداً!.
حاولت دخول أحد المباني. كان هناك حوالي 10 جنود يحيطون بي موجهين لي أسلحتهم. الضابط منعني من دخول المكان. قال إنهم سوف يجلبون الجثث إلى هنا. لقد توترت أعصابي وعبرت لهؤلاء المجرمين عن مدى السوء الذي أشعر به من جراء تصرفاتهم وأنني لم أعد أحتمل ودفعت الذين يحيطون بي ودخلت البناية.
كانت الغرفة الأولى مظلمة بالكامل، والفوضى تعم المكان وكانت فارغة. في الثانّية وجدت بين الأغطية والأثاث المحطّم وباقي أنواع الحطام، بعض الجثث الباردة. كان قد تم رشهم بدفعات من الرشاشات والقنابل اليدوية وأجهز عليهم بالسكاكين.
كان نفس الشيء في الغرفة التالية، لكن عندما كنت أترك الغرفة، سمعت شيء مثل التنهد، بحثت في كل مكان، بين الجثث الباردة كان هناك قدم صغيرة ما زالت دافئة. هي طفلة عمرها 10 سنوات، مصابة إصابة بالغة بقنبلة، لكن ما زالت حيّة. أردت أخذها معي لكن الضابط منعني وأغلق الباب. دفعته جانباً وأخذت غنيمتي الثمينة تحت حماية الدليل.
سيارات الإسعاف المحمّلة تركت المكان مع الطلب لها بالعودة في أقرب ما يمكن. ولأن هذه القوّات لم تتجاسر على مهاجمتي بشكل مباشر، قررت أنه يجب الاستمرار.
أعطيت الأوامر لتحميل الجثث من هذا البيت إلى الشاحنة. ثمّ ذهبت إلى البيت المجاور وهكذا واصلت العمل. في كل مكان كان ذلك المشهد الفظيع يتكرر. وجدت شخصين فقط ما زالا أحيّاء، امرأتان، احداهما امرأة كبيرة السن، اختفت بدون حركة لمدة 24 ساعة على الأقل، حوالي 50 هربوا، ثلاثة ما زالوا أحياء، لكن البقية من أهالي القرية ذبحوا بناء على الأوامر، من الملاحظ أن هذه القوّة مطيعة على نحو جدير بالإعجاب في تنفيذ الأوامر!".
رينير يقول إنه عاد للقدس وتوجه إلى العرب:"ذهبت لرؤية العرب. لم أقول شئ حول ما رأيت، لكن أخبرتهم فقط أنه بعد زيارة سريعة أولية إلى القرية أن هناك عدد من الموتى وسألت ما يمكن أن أعمل أو أين أدفنهم. طلبوا مني أن أدفنهم في مكان مناسب يسهل تمييزه لاحقاً. وعدت بعمل ذلك وعند عودتي إلى دير ياسين، كان الأرجون في مزاج سيئ جداً.
وحاولوا منعي من الاقتراب من القرية وفهمت لماذا هذا الإصرار بعد أن رأيت عدد القتلى وقبل كل شيء حالة الأجسام التي وضعت على الشارع الرئيسي. طلبت بحزم بأنّ أستمر بعملية دفن القتلى وأصريتّ على مساعدتهم لي. بعد المناقشة، بدأوا بحفر قبر كبير في حديقة صغيرة. كان من المستحيل التحقيق في هوية الموتى، ليس لهم أوراق ثبوتية، لكنّي كتبت بدقّة أوصافهم والعمر التقريبي.
يومان بعد ذلك، الأرجون اختفوا من الموقع وأخذت الهاجانا مكانهم. اكتشفنا أماكن مختلفة حيث كومت الأجسام بدون حشمة أو احترام في الهواء الطلق"..
مجزرة دير ياسين وأبعاد ارتكاب الكيان الصهيوني لها، يمكن الاستدلال به من خلال ما قاله
بيغن في كتابه الذي أسماه الثورة: "بدون دير ياسين ما كان ممكناً لإسرائيل أن تظهر إلى الوجود".
فهذه المذبحة تسببت في تشريد الشعب الفلسطيني من أرضه، الخوف والذعر دب في قلوب الفلسطينيين العزل، سمعوا عن محاصرة القرية في دير ياسين سمعوا عن القتل البشع، والتنكيل بالجثث، سمعوا عن ترك المصابين المذبوحين بالسكاكين ينزفون حتى الموت... فهربوا واستوطن الأغراب في بلدهم...