عفراء
11-01-2005, 03:20 PM
[b][u]هذه مقالة توضح مفهوم السياسة الناجحة ووسائلها وتوضح صفات السياسي المحنك وتفرق بين المفهوم بين الماضي والحضر ترجو ان تستفيدو منها
لقد تعارف بين الناس خاصهم وعامهم من أن السياسة ميدان خاص برجال الحكم, وزعماء الهيمنة, واقطاب التسلط على رقاب الناس, وبالتالي فإن ميدانها الهيمنة على الحكم, ومسلكيتها أو (الآليّة) المؤدية اليها هي القوة, والعنف, والاستثراء, والإقصاء, والقتل, والذبح, والتشريد, من اجل تحقيق الغايات الكبرى من هذا العلم(السياسة) في التفرد بمقادير المجتمع.
وهذا هو واقع السياسة, وحال السياسيين في كل العالم.
بينما حقيقة الأمر غير ذلك .
إذ أن ميدان السياسة أو موضوعها هو حياة الناس وإدارة المجتمع لغرض تحقيق الاستقرار في كافة المجالات التي ينشدها الإنسان على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والعملية, ومن ثم تحقيق الرفاه للإنسان, وتأمين السعادة للمجتمع.
وهذا (يستلزم) أن تكون (آلية) (ميدان السياسة) التي يمكنها جلب هذا الاستقرار وتحقيق الرفاه وتشييد البناء على أساس السعادة والإسعاد هي (محبة) السياسي (للإنسان) وخدمته له كائنا من كان, وتفانيه في توفير ما يصلح شأن الإنسانية, والعمل على البناء وليس الهدم, الأمر الذي يتطلب منه أن تتوفر فيه مقومات نفسية عالية, تلك التي تشكل قوام شخصيته, وتتجلى تلك المقومات بجمالية (الخلق الرفيع) وكماليته, (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) ([1]) وهذا هو سر نجاح رسول الله صَلَّى الله عَلَيةِ وَآلِهِ وَسَلَّمَِّ في تأسيس أمة إسلامية بهذه السعة والعمق الزمني والبقاء رغم التحديات, ولذلك لم يمدح الله نبيا مثلما مدح نبيه الكريم حتى منحه وسام (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ([2]) وهذا قوام سياسة رسول الله في الحياة.
وهذا فإن الخلق الرفيع يُمثّل (الارضية) التي ينطلق منها السياسي في الحياة, والتي تؤسس له طبيعة (المنطلقات) التي تحدد مساره في العمل والتصرف والتفكير.
وعلى هذا الأساس تبتني في شخصيته أرضية خاصة من مجموع تلك المنطلقات التي يُصطلح عليها في علم السياسة بـ (الغايات) التي يتحرك باتجاهها السياسي على اختلاف مشاربه ومآربه في الحياة.
وإذا ما توافرت تلك المقومات النفسية (الخلق الرفيع) في شخصية الزعيم الديني, أو الرجل السياسي, أو القائد العسكري, أو رجل الحكم, أو من ينوي الولوج إلى ميدان السياسة والادارة والحكم, بما تصنع له (الآلية) التي يتعامل بها في الحياة السياسية فستخلق عنده (الوعاء) الذي يستوعب به ميدان السياسة على كافة الأصعدة الفكرية والعلمية والعملية, ألا وان سِعَةُ هذا الوعاء الذي يستوعب الحياة السياسية ومتغيراتها هو (مكارم الأخلاق).
والجميع يعرف أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيةِ وَآلِهِ وَسَلَّمَِّ قد بنى أمة واقام نظاما سياسيا له أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والفكرية وغيرها, ومع ذلك فقد أعلن أن غاية رسالته (مكارمُ الأخلاقِ), لأنها الوعاء الذي يعي حقاق الأمور, ويستوعب إدارة المجتمع على كافة المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها فقال( إنما بعثت لإتمم مكارم الأخلاق), ولم يقل إنما بعثت لأحكم أو اقود أو أكون سياسيا أو رجل دين يفتي الناس بما أرى واشتهي, ذلك لأن القيادة والسياسة والحكم والادارة والدولة يجب أن تكون محكومة لمكارم الأخلاق, وبعبارة أخرى يجب أن تمتليء شخصية الإنسان (بمقوِّم) مكارم الأخلاق.
فإذا امتلأت شخصية الإنسان بهذا المقوم وكان سياسيا, صار سياسيا حضاريا بمعنى الكلمة ولم يكن دمويا بوجه من الوجوه.
وإذا امتلأت شخصيته بهذا المقوم وكان دينيا, صار إمام حق وزعيم حضارة, ولم يكن ارهابيا يفتي اتباعه بإبادة الإنسان بأي حال من الاحوال.
ويوم تمتليء شخصية ذلك الإنسان بهذا المقوم وكان رجل اقتصاد, فإنه سيصبح رجل بناء وعمارة وحياة, وليس رجل استثراء ونهب واستحواذ.
كذلك إذا ما اصطبغت شخصية ذلك الإنسان بهذه الصبغة, وكان رجل حكم, فانه سيصبح حاكما عادلا يسعد المجتمع بوجودة, والإنسانية بفكره وعطاءه ومشروعه, ذلك لأنه بنظر بعين المحبة والألفة والحياة.
ولما كان ميدان السياسة حياة الناس ومصائرهم ومقدّراتهم صار من أول الواجب في قاموس السياسي أن يكون متمتعا بمكارم الأخلاق, مفعما بطيب السجايا والخصال, والا سيكون جبارا عصّيا.
ولو تصفحت تاريخ الجزارين وكل الطغاة على وجه الأرض لوجدتهم منحرفين اخلاقيا, لا يملكون من الخصال إلا الهيمنة, والقتل, والاستحواذ, والإثرة, والإقصاء, فتجده منهوما دائما للسلطة, متعطشا للهيمنة, ضالعا بالعنف.
من هنا وجب أن يكون علم السياسة علما مقارنا للاخلاق, ملازما للفضائل, ويجب على السياسي التحلي بالخلق الرفيع لإتمام مهام إدارة شؤون الناس, والا فسيتعامل مع البشر وكأنهم قطعان اغنام رهينة اسر الحاكم العنيف, أو السياسي المفترس, أو رجل الدين الفقير إلى مكارم الأخلاق.
وبهذا يتبيّن أن حقيقة السياسة النافعة المؤدية إلى تشييد صرح البناء الحضاري الشامخ, هي التحلي بآلة الرئاسة والسياسة, والإحاطة بأن:
( آلة الرئاسة سعة الصدر) ([3]) كما قالها أمير المؤمنين عليه السلام .
ولا (يمكن) (للسياسي) أن يكون (واسع الصدر) إلا (بتحكيمه) مكارم الأخلاق في نفسه, لأن (سعة الصدر) تتطلب(التسامح), (والصفح), (والرفق), و(التواضع) و(التغاضي), و(المحبة), و(التآخي),و(العطف), و(الحلم), و(العلم), و(الرحمة), و(اللين),و(اليقين), و(المداراة), و(الحكمة), و(الرافة), و(التؤدة) وغيرها من قمم مكارم الأخلاق التي يحتاجها رجل السياسة والحكم.
يتبع
لقد تعارف بين الناس خاصهم وعامهم من أن السياسة ميدان خاص برجال الحكم, وزعماء الهيمنة, واقطاب التسلط على رقاب الناس, وبالتالي فإن ميدانها الهيمنة على الحكم, ومسلكيتها أو (الآليّة) المؤدية اليها هي القوة, والعنف, والاستثراء, والإقصاء, والقتل, والذبح, والتشريد, من اجل تحقيق الغايات الكبرى من هذا العلم(السياسة) في التفرد بمقادير المجتمع.
وهذا هو واقع السياسة, وحال السياسيين في كل العالم.
بينما حقيقة الأمر غير ذلك .
إذ أن ميدان السياسة أو موضوعها هو حياة الناس وإدارة المجتمع لغرض تحقيق الاستقرار في كافة المجالات التي ينشدها الإنسان على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والعملية, ومن ثم تحقيق الرفاه للإنسان, وتأمين السعادة للمجتمع.
وهذا (يستلزم) أن تكون (آلية) (ميدان السياسة) التي يمكنها جلب هذا الاستقرار وتحقيق الرفاه وتشييد البناء على أساس السعادة والإسعاد هي (محبة) السياسي (للإنسان) وخدمته له كائنا من كان, وتفانيه في توفير ما يصلح شأن الإنسانية, والعمل على البناء وليس الهدم, الأمر الذي يتطلب منه أن تتوفر فيه مقومات نفسية عالية, تلك التي تشكل قوام شخصيته, وتتجلى تلك المقومات بجمالية (الخلق الرفيع) وكماليته, (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) ([1]) وهذا هو سر نجاح رسول الله صَلَّى الله عَلَيةِ وَآلِهِ وَسَلَّمَِّ في تأسيس أمة إسلامية بهذه السعة والعمق الزمني والبقاء رغم التحديات, ولذلك لم يمدح الله نبيا مثلما مدح نبيه الكريم حتى منحه وسام (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ([2]) وهذا قوام سياسة رسول الله في الحياة.
وهذا فإن الخلق الرفيع يُمثّل (الارضية) التي ينطلق منها السياسي في الحياة, والتي تؤسس له طبيعة (المنطلقات) التي تحدد مساره في العمل والتصرف والتفكير.
وعلى هذا الأساس تبتني في شخصيته أرضية خاصة من مجموع تلك المنطلقات التي يُصطلح عليها في علم السياسة بـ (الغايات) التي يتحرك باتجاهها السياسي على اختلاف مشاربه ومآربه في الحياة.
وإذا ما توافرت تلك المقومات النفسية (الخلق الرفيع) في شخصية الزعيم الديني, أو الرجل السياسي, أو القائد العسكري, أو رجل الحكم, أو من ينوي الولوج إلى ميدان السياسة والادارة والحكم, بما تصنع له (الآلية) التي يتعامل بها في الحياة السياسية فستخلق عنده (الوعاء) الذي يستوعب به ميدان السياسة على كافة الأصعدة الفكرية والعلمية والعملية, ألا وان سِعَةُ هذا الوعاء الذي يستوعب الحياة السياسية ومتغيراتها هو (مكارم الأخلاق).
والجميع يعرف أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيةِ وَآلِهِ وَسَلَّمَِّ قد بنى أمة واقام نظاما سياسيا له أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والفكرية وغيرها, ومع ذلك فقد أعلن أن غاية رسالته (مكارمُ الأخلاقِ), لأنها الوعاء الذي يعي حقاق الأمور, ويستوعب إدارة المجتمع على كافة المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها فقال( إنما بعثت لإتمم مكارم الأخلاق), ولم يقل إنما بعثت لأحكم أو اقود أو أكون سياسيا أو رجل دين يفتي الناس بما أرى واشتهي, ذلك لأن القيادة والسياسة والحكم والادارة والدولة يجب أن تكون محكومة لمكارم الأخلاق, وبعبارة أخرى يجب أن تمتليء شخصية الإنسان (بمقوِّم) مكارم الأخلاق.
فإذا امتلأت شخصية الإنسان بهذا المقوم وكان سياسيا, صار سياسيا حضاريا بمعنى الكلمة ولم يكن دمويا بوجه من الوجوه.
وإذا امتلأت شخصيته بهذا المقوم وكان دينيا, صار إمام حق وزعيم حضارة, ولم يكن ارهابيا يفتي اتباعه بإبادة الإنسان بأي حال من الاحوال.
ويوم تمتليء شخصية ذلك الإنسان بهذا المقوم وكان رجل اقتصاد, فإنه سيصبح رجل بناء وعمارة وحياة, وليس رجل استثراء ونهب واستحواذ.
كذلك إذا ما اصطبغت شخصية ذلك الإنسان بهذه الصبغة, وكان رجل حكم, فانه سيصبح حاكما عادلا يسعد المجتمع بوجودة, والإنسانية بفكره وعطاءه ومشروعه, ذلك لأنه بنظر بعين المحبة والألفة والحياة.
ولما كان ميدان السياسة حياة الناس ومصائرهم ومقدّراتهم صار من أول الواجب في قاموس السياسي أن يكون متمتعا بمكارم الأخلاق, مفعما بطيب السجايا والخصال, والا سيكون جبارا عصّيا.
ولو تصفحت تاريخ الجزارين وكل الطغاة على وجه الأرض لوجدتهم منحرفين اخلاقيا, لا يملكون من الخصال إلا الهيمنة, والقتل, والاستحواذ, والإثرة, والإقصاء, فتجده منهوما دائما للسلطة, متعطشا للهيمنة, ضالعا بالعنف.
من هنا وجب أن يكون علم السياسة علما مقارنا للاخلاق, ملازما للفضائل, ويجب على السياسي التحلي بالخلق الرفيع لإتمام مهام إدارة شؤون الناس, والا فسيتعامل مع البشر وكأنهم قطعان اغنام رهينة اسر الحاكم العنيف, أو السياسي المفترس, أو رجل الدين الفقير إلى مكارم الأخلاق.
وبهذا يتبيّن أن حقيقة السياسة النافعة المؤدية إلى تشييد صرح البناء الحضاري الشامخ, هي التحلي بآلة الرئاسة والسياسة, والإحاطة بأن:
( آلة الرئاسة سعة الصدر) ([3]) كما قالها أمير المؤمنين عليه السلام .
ولا (يمكن) (للسياسي) أن يكون (واسع الصدر) إلا (بتحكيمه) مكارم الأخلاق في نفسه, لأن (سعة الصدر) تتطلب(التسامح), (والصفح), (والرفق), و(التواضع) و(التغاضي), و(المحبة), و(التآخي),و(العطف), و(الحلم), و(العلم), و(الرحمة), و(اللين),و(اليقين), و(المداراة), و(الحكمة), و(الرافة), و(التؤدة) وغيرها من قمم مكارم الأخلاق التي يحتاجها رجل السياسة والحكم.
يتبع